ملك الأردن يؤكد بأن عمان تعمل على منع تهويد الأماكن المقدسة في القدس
يقول الملك عبد الله الثاني إن المملكة الهاشمية تقوم بدورها التاريخي والقانوني في حماية الحرم القدسي، عن طريق ضمان الحفاظ على الوضع الراهن

أشاد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم السبت بجهود بلاده في التعامل مع ازمة الحرم القدسي في القدس خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدا أن عمان ستواصل “دورها التاريخي” في حماية “المقدسات الإسلامية والمسيحية” في المدينة ومنع “تهويدها”، مع ضمان الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي.
قال العاهل الأردني في حديث الى مجموعة من الصحافيين أن عمان عملت بإستمرار على “احتواء تداعيات” الإجراءات الأمنية التي تفرضها اسرائيل على مداخل الحرم الشريف، والضغط على اسرائيل لتتراجع عن مخططاتها من خلال موقفنا المشترك مع اخوتنا الفلسطينيين.
اتخذت اسرائيل الخطوة النادرة بإغلاق الحرم لفترة وجيزة فى اعقاب هجوم 14 يوليو والذي أسفر عن مقتل اثنين من ضباط الشرطة الاسرائيلية بأسلحة تم تهريبها الى الحرم. وأعادت اسرائيل فتحه بعد يومين من تركيب بوابات الكترونية وكاميرات.
أدى تطبيق الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة، بما في ذلك البوابات الالكترونية والكاميرات، إلى اشتباكات شبه يومية بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية.
يذكر أن الأردن، هي الوصية على الحرم، والفلسطينيون ضغطوا بشدة على اسرائيل لالغاء الاجراءات الامنية على مدى تقريبا أسبوعين من المواجهات، بما في ذلك هجوم يوم الجمعة الماضي حيث تم طعن ثلاثة افراد من أسرة إسرائيلية في مستوطنة حلاميش على يد فلسطيني.
قامت اسرائيل بإزالة الإجراءات الجديدة صباح يوم الخميس، وعاد المصلون للصلاة فى الحرم في وقت لاحق من ذلك اليوم.
وقال العاهل الأردني “إنني أؤكد على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف لمنع تكرار هذه الأزمات”.
His Majesty King Abdullah II meets with directors of official media, chief editors of local newspapers, and a number of columnists #Jordan pic.twitter.com/sjU71pEO1Q
— RHC (@RHCJO) July 29, 2017
وأضاف: “نحن نقوم بدورنا التاريخي والسياسي والقانوني ونوفر الغطاء لمنع تهويد المقدسات بالرغم من حجم وصعوبة التحديات”.
إن مصير الحرم هو قضية عاطفية في صميم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. حتى أصغر تغيير في الترتيبات الحساسة هناك تثير التوترات. بموجب اتفاق الوضع الراهن القائم منذ انتصار اسرائيل عام 1967 وعندما استولت على القدس الشرقية والضفة الغربية، فإن اسرائيل توفر الأمن فى الحرم القدسي ولكن الهيئة الاردنية تدير الموقع.
يقدس اليهود الحرم القدسي الذي يسمونه جبل الهيكل، ويزعم أنه موقع للهيكلين اليهوديين حسب التوراة. ويعتبر أقدس موقع في اليهودية بالإضافة الى حائط المبكى وهو بقايا أحد المعابد. كما أنه ثالث أقدس موقع اسلامي بعد مكة والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، ومسرى النبي محمد إلى السماء.
وكان الملك عبد الله الثاني قد أشار يوم السبت الى اللقاء الدبلوماسي الذي وقع الأسبوع الماضي بين عمان واسرائيل بعد مقتل اردنيين على يد حارس أمن اسرائيلي بالقرب من السفارة الاسرائيلية في عمان، ومن بينهم الشاب الذي طعن ضابط الامن، فيما قالت وزارة الخارجية أنه هجوم ذا دوافع قومية.
“لقد قام احد أفراد السفارة الإسرائيلية في عمان بإطلاق النار على اثنين من أبنائنا اللذين سنكرس كل جهود الدولة الأردنية وأدواتها لتحصيل حقهما وتحقيق العدالة”، قال الملك.
كانت الأردن قد طالبت باستجواب حارس الأمن على يد قواتها الأمنية، لكن اسرائيل رفضت تسليمه مشيرة الى حصانته الدبلوماسية. تهاونت عمان فقط بعد التدخل الأميركي، مما سمح للحارس وبقية موظفي السفارة بمغادرة الأردن يوم الاثنين.
كما غضبت الأردن من ترحيب نتنياهو الحار بالحارس الذي لم يذكر سوى اسمه الشخصي، زيف، حيث دعا الملك الى محاكمته. واتهم عبد الله نتانياهو ب”الاستعراض السياسي” واستخدام هذه الجريمة “بغية تحقيق مكاسب سياسية شخصية،” بعد ان نشر الزعيم الاسرائيلي صورا لنفسه محتضنا الحارس.
وأكد العاهل الاردني يوم السبت ان نتنياهو “مطالب بالالتزام بمسؤولياته واتخاذ الإجراءات القانونية التي تضمن محاكمة القاتل وتحقيق العدالة بدلا من التعامل مع هذه الجريمة بأسلوب الاستعراض السياسي بغية تحقيق مكاسب سياسية شخصية”.
وأضاف: “أن مثل هذا التصرف المرفوض والمستفز على كل الصعد يفجر غضبنا جميعا ويؤدي لزعزعة الأمن ويغذي التطرف في المنطقة، وهو غير مقبول أبدا”.
يوم الخميس اتهمت الاردن الحارس بالقتل غيابيا ولن يسمح لطاقم السفارة بالعودة الى حين اجراء تحقيق ملائم. يوم الجمعة اعطت الاردن اسرائيل نتائج تحقيقه بشأن حادثة اطلاق النار ودعا الى محاكمة الحارس بموجب القانون الدولى.
وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، اعلنت اسرائيل انها ستفتح تحقيقا فى الحادث.
وأعرب الملك يوم الجمعة عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي مع ادارته في المساعدة على نزع فتيل التوتر، وشدد على اهمية تعميق العلاقات الاميركية-الاردنية “لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات”، وفقا لبيان في الصحافة الأردنية.
قالت سكرتيرة وزارة الخارجية في البيت الابيض سارة هوكابي ساندرز في بيان، أن “الزعيمين أعربا عن ارتياحهما للجهود المبذولة لتخفيف حدة التوتر والتقدم الذي تم احرازه. وتعهدوا بمواصلة البقاء على اتصال وثيق.” كما أكد الرئيس ترامب على دور الأردن الهام في الأمن الإقليمي.
وقد أرسل مبعوث ترامب جيسون غرينبلات الى المنطقة هذا الأسبوع للاجتماع مع نتنياهو والسفير الامريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان فى القدس يوم الاثنين، قبل توجهه الى عمان لاجراء المزيد من الاجتماعات يوم الثلاثاء للمساعدة فى تهدئة الازمة.