مكتب رئيس الوزراء يعلن عن تقدم في المحادثات بشأن اتفاق غزة مع استعداد كبار المفاوضين للإنضمام
مسؤول إسرائيلي يقول للتايمز أوف إسرائيل إن هناك "تفاؤلاً لكنه حذر للغاية"، ويحذر من أن "حماس قد تضيف عقبات في أي لحظة وتنحسب"؛ حماس تشيد بـ"النجاح المجيد" في السابع من أكتوبر بعد عامين على مروره

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الثلاثاء، أن مفاوضات شرم الشيخ بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بناء على اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أحرزت تقدما، بينما صرح وزير الخارجية المصري بأن وفدًا أمريكيًا بقيادة المبعوث الخاص للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، سينضم قريبا إلى المفاوضات.
وصرح مسؤول من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لـ”التايمز أوف إسرائيل”، بأن هناك “تفاؤلًا لكنه حذر للغاية”، محذرا من أن “حماس قد تضع عقبات في أي لحظة وتغادر”.
وأضاف المسؤول أن وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، وهو من كبار المقربين من نتنياهو، ويرأس فريق التفاوض الإسرائيلي، سيغادر يوم الأربعاء للمشاركة في المحادثات.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني، يوهان فادفول، إنهما “أجريا محادثة مطولة مع ستيف ويتكوف، الذي من المتوقع أن يصل إلى مصر خلال الساعات المقبلة”.
إلى جانب ويتكوف، من المتوقع أن ينضم جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، إلى المحادثات غير المباشرة التي استؤنفت يوم الاثنين في منتجع شرم الشيخ، حيث أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري أن ترامب وكبار مستشاريه الأمنيين التقوا بالرجلين قبل مغادرتهما.
كان ويتكوف وكوشنر مهندسي خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تدعو إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في غضون 72 ساعة من بدء الهدنة، من بين شروط أخرى. وأطلع الاثنان المجموعة، التي ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وفقا للتقرير.
سيتوجه رئيس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني إلى شرم الشيخ يوم الأربعاء، حيث صرحت وزارة الخارجية القطرية بأن مشاركته في المفاوضات “تأتي في مرحلة حرجة من المحادثات، مؤكدةً عزم الوسطاء على التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب الكارثية في قطاع غزة”.
وفي سياق منفصل، أفادت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء أن وفدًا تركيًا برئاسة رئيس المخابرات إبراهيم كالين سينضم أيضا إلى المحادثات. ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إن كالين أجرى محادثات مع مسؤولين أمريكيين ومصريين وقطريين وممثلين عن حماس قبل المحادثات.
ترامب يشكر عائلات الرهائن على ترشيحه لجائزة نوبل للسلام
جاءت الجولة الأخيرة من المفاوضات في الوقت الذي تزايد فيه ضغط ترامب لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن، مشيدًا بذويهم. ووجه منتدى عائلات المختطفين والمفقودين، الذي يمثل معظم أقارب الرهائن في إسرائيل، رسالةً يوم الاثنين إلى لجنة نوبل النرويجية للتوصية بمنح الرئيس الأمريكي جائزة نوبل للسلام.
يوم الثلاثاء، وجّه ترامب رسالةً إلى المنتدى معربا عن “خالص شكره” لهذه الخطوة.
ومنذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، قال ترامب إنه “عازم على إعادة جميع الرهائن إلى ديارهم، وضمان تدمير حماس تدميرا كاملا حتى لا تتكرر هذه الأعمال المروعة أبدا”.
وأضاف: “لقد حُفرت هذه المشاهد المروعة في ذاكرتنا، ولن ننساها أبدًا. نرجو منكم أن تعلموا أننا ملتزمون التزامًا راسخًا بإنهاء هذا الصراع وموجات معاداة السامية، سواءً في الداخل أو الخارج”.
وفي وقت لاحق، صرح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “نجري مفاوضات جادة للغاية” لإنهاء حرب غزة وإحلال سلام أوسع في الشرق الأوسط.
وقال في مؤتمر صحفي بالمكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: “أعتقد أن هناك إمكانية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بما يتجاوز حتى الوضع في غزة. نريد إطلاق سراح الرهائن فورا، وما إلى ذلك”.
وأضاف: “فريقنا موجود هناك الآن. غادر فريق آخر للتو، وقد أيدت جميع دول العالم تقريبا الخطة”.
وأضاف ترامب ان “هناك فرصة حقيقية لأن نتمكن من فعل شيء ما”، قبل أن يُعلن لاحقا “نحن قريبون جدا من إبرام صفقة بشأن الشرق الأوسط من شأنها أن تُحقق السلام في الشرق الأوسط”.
وتعهد ترامب بأنه في حال التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف، “سنبذل قصارى جهدنا لضمان التزام الجميع” به، وذلك ردا على سؤاله عن الضمانات التي سيقدمها لحلفائه العرب بأن إسرائيل لن تتمكن من استئناف الحرب في غزة بعد إطلاق سراح الرهائن.
ومع تأكيده على أن الاتفاق لم يُبرم بعد وأن المفاوضات جارية، قال ترامب إنه إذا أسفرت المحادثات عن اتفاق، فإن الولايات المتحدة تمتلك “قوة كبيرة” يمكنها استخدامها لضمان الالتزام به.
وكانت مسألة الضمانات الأمريكية أساسية في المفاوضات، نظرا لأن حماس تسعى للحصول على ضمانات قاطعة قدر الإمكان من ترامب بأنه لن يسمح لإسرائيل باستئناف الحرب بعد إطلاق سراح الرهائن، نظرا لأن الجماعة تبدو الآن مستعدة للتخلي عن كل نفوذها مقدما بالإفراج عن الرهائن المتبقين دفعة واحدة.
ويضغط شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم للحصول على ضمانات من رئيس الوزراء بأن اسرائيل ستتمكن، في الواقع، من استئناف الحرب ما لم توافق حماس على نزع سلاحها بالكامل بعد إطلاق سراح الرهائن. وقد أشارت الحركة حتى الآن إلى عدم رغبتها في ذلك.
استئناف المحادثات غير المباشرة يوم الثلاثاء
بعد عدة ساعات من المحادثات يوم الاثنين، صرح مسؤول مصري مطلع على المناقشات بأن الطرفين اتفقا على معظم بنود المرحلة الأولى، والتي تشمل هدنة، وإطلاق سراح الرهائن، وانسحابا إسرائيليا أوليا.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الاجتماعات الخاصة، أن المحادثات استؤنفت بعد ظهر الثلاثاء.
وأكد خليل الحية، القيادي في حركة حماس في غزة، والذي يقود فريق التفاوض التابع للحركة، يوم الثلاثاء في مقابلة نادرة من شرم الشيخ، أن حماس تطالب بـ”ضمانات حقيقية” لإنهاء الحرب، مستشهدا بتجربة سابقة مع إسرائيل خلال اتفاقي وقف إطلاق نار سابقين.
وأضاف أن حماس جاءت إلى مصر بهدف مباشر وهو إنهاء الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيلي من القطاع، وإجراء “تبادل أسرى – إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، والأسرى الفلسطينيين الذين تمت مناقشتهم، وفقًا لخطة ترامب”.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، يوم الثلاثاء، إنه “إذا سلمت حماس الرهائن، فإن ذلك يعني نهاية الحرب”.
وفي تصريحات للصحفيين في الدوحة، أبدى ماجد الأنصاري حذراً بشأن محادثات السلام في مصر.
وقال: “لا شك لديّ في أن هذه الجولة من المفاوضات هي عملية تلتزم فيها جميع الأطراف التزامًا قويا بالتوصل إلى توافق في الآراء، ولكن هناك العديد من التفاصيل التي يجب مراعاتها”، مضيفا أن بنود الخطة “تتطلب تفسيرًا عمليًا على أرض الواقع، وهو ما يتطلب بالطبع التواصل مع جميع الأطراف”.
وقال إنه لا يزال “من المبكر” مناقشة مستقبل المكتب السياسي لحماس في الدوحة، بعد الغارة الإسرائيلية الفاشلة على قيادة الحركة في العاصمة القطرية الشهر الماضي.
وأضاف الأنصاري أن مكتب حماس ساعد الدوحة في التوسط في الصراع، مضيفًا: “طالما أن هناك حاجة إلى قناة اتصال [مع حماس]، فهناك حاجة لذلك”.
وأضاف الأنصاري أيضا أنه كان ينبغي على إسرائيل وقف العمليات في غزة بعد قبول نتنياهو للاتفاق، وهو ما فعله رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي مشترك مع ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين الماضي.
وقال الأنصاري”ننتظر نتائج المفاوضات في الأيام المقبلة بشأن وقف إطلاق النار. يجب توجيه هذا السؤال أولا إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي. كان من المفترض أن توقف إطلاق النار فعلياً إذا كانت تصريحات رئيس الوزراء هناك بشأن الالتزام بخطة ترامب صحيحة”.
أيد نتنياهو الاتفاق، رغم أنه لم يُصادق عليه لا في مجلس الوزراء ولا في الكنيست، بينما قدمت حماس قبولا مشروطًا. وصدرت أوامر للجيش الإسرائيلي بوقف العمليات الهجومية في غزة بعد أن قبل ترامب، يوم السبت، رد حماس على عرضه ودعا إسرائيل إلى وقف قصف القطاع.
مع ذلك، استمرت الغارات الإسرائيلية القاتلة، وفقًا لمصادر طبية هناك، والتي أفادت بمقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي منذ فجر الثلاثاء. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينفذ غارات لضمان أمن قواته التي تحرس مواقعها في غزة.
حماس تحتفل بذكرى مجزرة 7 أكتوبر “المجيدة”
في بيان مصور لإحياء ذكرى مرور عامين على هجوم 7 أكتوبر، قال القيادي في حماس فوزي برهوم إن وفد الحركة إلى مصر “يسعى إلى تذليل جميع العقبات أمام التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات شعبنا”، وفقا لترجمة لتصريحاته نشرها موقع “إيجيبت توادي” الإخباري.
وقال: “نسعى إلى وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وضمان عودة النازحين”.
The group is working to overcome “all obstacles” in ongoing indirect talks with Israel aimed at ending the two-year Gaza war, Hamas official Fawzi Barhoum says.#Hamas #Gaza #Ceasefire pic.twitter.com/znQ4y2ecMJ
— Al Arabiya English (@AlArabiya_Eng) October 7, 2025
وأضاف: “لقد تعاملنا مع جميع مقترحات وقف إطلاق النار خلال العامين الماضيين بمسؤولية كبيرة، وآخرها مقترح الرئيس ترامب”، متهمًا نتنياهو بإفشال الصفقات السابقة.
وأشاد برهوم أيضا بهجوم 7 أكتوبر، قائلاً إنه “أعاد قضيتنا الفلسطينية إلى مكانتها العالمية، وكشف الاحتلال الفاشي كتهديد لأمن المنطقة”. وتدين حماس وجود إسرائيل باعتباره “احتلالًا” وتسعى جاهدةً إلى تدمير الدولة اليهودية.
وفي بيان منفصل بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر، وصفت حماس الهجوم بأنه “يوم نجاح مجيد” للفلسطينيين و”نقطة تحول مهمة” للمنطقة.
وقالت الجماعة الإسلامية “مر عامان، ولا يزال العدو يواصل حربه البربرية ضد الشعب الفلسطيني الصامد، ويواصل مجازره بحق المدنيين الأبرياء، في ظل صمت عالمي، ودول عربية تتخلى عنه بشكل غير مسبوق”.
كما ذكّر البيان بكبار قادة حماس الذين اغتالتهم إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر، ومنهم إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، وصالح العاروري، ومحمد الضيف.
اقتحم آلاف المسلحون بقيادة حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وقتلوا نحو 1200 شخص واختطفوا 251 آخرين، لا يزال 47 منهم في غزة. كما تحتجز حماس رفات جندي قُتل أثناء القتال في غزة عام 2014. وقد أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 26 على الأقل من أصل 48 رهينة.
وتقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 67 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، مع أن هذه الحصيلة لا يمكن التحقق منها وهي لا تُفرق بين المدنيين والمقاتلين.
وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
كما تؤكد أنها تسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وتتهم حماس باستخدام مدنيي غزة كدروع بشرية.
ساهم فريق تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير