مقتل ثلاثة شبان عرب في إطلاق نار على طريق سريع والشرطة تربط الحادثة بنزاع دموي
يبدو أن الضحايا، وهم من سكان بلدة الطيرة العربية في إسرائيل، فقدوا السيطرة على سيارتهم واصطدموا بحافلة بعد تعرضهم لإطلاق نار؛ الشرطة القبض تلقي على ثلاثة مشتبه بهم

قُتل ثلاثة رجال في إطلاق نار على طريق سريع بوسط البلاد ليلة الثلاثاء، في حادثة ربطتها الشرطة بثأر دموي بين عائلات إجرامية متناحرة.
كان الضحايا، في منتصف العشرينيات من عمرهم، من بلدة الطيرة العربية وسط البلاد، يستقلون سيارة عندما أطلق عليهم المهاجمون النار. حاولوا على ما يبدو الفرار، فبدأت مطاردة انتهت بفقدانهم السيطرة على سيارتهم واصطدامها بحافلة تسير على الطريق السريع قرب سديه فربورغ. لم تُسجّل أي إصابات في الحافلة، لكن يبدو أن الاصطدام دمر نصف السيارة وسحق ركابها.
كان الثلاثة قد فارقوا الحياة قبل أن يتمكن رجال الإطفاء من إخراجهم من السيارة. وأعلن المسعفون وفاتهم في مكان الحادث.
وأعلنت منظمة مبادرات إبراهيم، التي ترصد ضحايا جرائم القتل من العرب، أسماء الضحايا وهم: أسيل قاسم، هادي نصار، وجبران نصار.
شنّت قوات الشرطة حملة بحث واسعة النطاق عن الجناة فور وصولها إلى مكان الحادث، وسرعان ما ألقت القبض على ثلاثة مشتبه بهم، وهم أيضا من الطيرة.
وجاء في بيان صادر عن مبادرات إبراهيم “جريمة القتل الثلاثية التي وقعت الليلة يجب أن تُصيب البلاد بأسرها بالصدمة”.
ووفقا للمنظمة، فقد لقي 32 فردا من أبناء المجتمع العربي في إسرائيل حتفهم في جرائم عنف منذ بداية العام.
وأضافت المنظمة في بيانها: “يُقتل المواطنون العرب جماعيا في الشوارع يوميا”.
أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نقلا عن مسؤول أمني رفيع، بأن إطلاق النار كان جزءا من حرب دموية بين عائلتي ناصر والحريري الإجراميتين.
وقال المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه: “مرة أخرى، نشهد جريمة قتل في خضم صراع دموي طويل الأمد كان من الممكن تجنبه لو مكّن النظام القضائي الشرطة من استخدام الأدوات المتاحة لديها للقضاء على هذه الظاهرة واستئصال المجرمين من المجتمع”.
وحث المصدر على تسهيل استخدام الاعتقال الإداري – وهي سياسة مثيرة للجدل تقضي باحتجاز المشتبه بهم دون توجيه تهمة رسمية – قائلا إنها كانت ستساهم في منع جرائم القتل.
وكتب عضو الكنيست المعارض، غلعاد كاريف، عضو لجنة الأمن القومي في الكنيست، في منشور على منصة “إكس” أن إسرائيل “تتخلى عن مليوني مواطن عربي للجريمة المنظمة، ولعشرات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة، وللفراغ الأمني، ولقوة شرطة متداعية، ولسياسيين غير مبالين وعديمي الرحمة”.
قبل ساعات من مقتل الثلاثة، قُتل شاب عربي إسرائيلي يبلغ من العمر 26 عاما بالرصاص في بلدة عبلين، في ثاني حادثة من نوعها تشهدها البلدة الواقعة في شمال البلاد في أقل من يوم.
كان العام الماضي الأكثر دموية في تاريخ المجتمع العربي، حيث قُتل 252 شخصا في حوادث مرتبطة بالجريمة. ويتهم العديد من القادة العرب أجهزة إنفاذ القانون بالإهمال.
أدى تفشي الجريمة القاتلة إلى اندلاع احتجاجات في المدن والبلدات العربية على مدى الأسبوعين الماضيين، والتي بلغت ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع احتجاج جماهيري عربي-يهودي في تل أبيب مطالبا الحكومة بوقف العنف.
حمّل النقاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المسؤول عن الشرطة، مسؤولية تفاقم الوضع. فمنذ توليه منصبه عام 2023، تضاعف معدل جرائم القتل في المجتمع العربي، واستمر في الارتفاع.
ووفقًا لبيانات مبادرات إبراهيم، لم تُقدّم سوى 32 لائحة اتهام العام الماضي ضد مشتبه بهم في جرائم قتل في المجتمع العربي. وقالت المبادرة إن هذه البيانات دليل على قصور مزمن في تطبيق القانون تجاه هذه الفئة، و”تشير إلى تمييز جوهري في إنفاذ القانون”.
شهد النزاع بين عائلتي نصار والحريري جرائم قتل وقعت داخل إسرائيل وخارجها على حد سواء. ففي عام 2023، قُتل شفيق نصار، وهو مواطن إسرائيلي في منتصف الثلاثينيات من عمره، برصاص مجهولين في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا.
وجاء مقتل ناصر، المقيم في الطيرة، بعد نحو عام من مقتل ابن عمه، عبد الفتاح نصار، الذي تعرض هو الآخر لإطلاق نار وأُردي قتيلا أثناء زيارته لمدينة كيب تاون.