بحث

مقتل إسرائيلي في هجوم بصاروخ موجه من لبنان وسط تصعيد مستمر

احتراق مركبة جراء سقوط صاروخ في كريات شمونة؛ الجيش الإسرائيلي يعلن وفاة جندي احتياط متأثرا بجروح أصيب بها في حادثة انقلاب دبابة في الأسبوع الماضي؛ هليفي: "مستعدون في أي لحظة" لهجوم في الشمال

القوات الإسرائيلية تتوجه إلى موقع هجوم بصاروخ مضاد للدبابات من لبنان على مركبة بالقرب من كيبوتس يفتاح، بالقرب من الحدود مع لبنان، 5 نوفمبر، 2023. (David Cohen/Flash90)
القوات الإسرائيلية تتوجه إلى موقع هجوم بصاروخ مضاد للدبابات من لبنان على مركبة بالقرب من كيبوتس يفتاح، بالقرب من الحدود مع لبنان، 5 نوفمبر، 2023. (David Cohen/Flash90)

قُتل إسرائيلي في هجوم بصاروخ موجه مضاد للدبابات أطلق على منطقة قريبة من كيبوتس يفتاح بشمال البلاد يوم الأحد، حسبما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي.

وأعلنت منظمة حزب الله اللبنانية مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ، وقالت إنها هاجمت مجموعة من الجنود.

وقال أدرعي في منشور على منصة X: “واصل حزب الله اليوم مهاجمة مواقع عسكرية وبلدات مدنية اسرائيلية دون تمييز بين مدنيين وعسكريين”.

“وقد أسفرت احدى الهجمات عن مقتل مواطن”، حسبما كتب في منشوره.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ردت بضرب مصدر إطلاق الصاروخ.

مساء الأحد، انفجر صاروخ أطلق من لبنان على إسرائيل في كريات شمونة، مما أدى إلى اشتعال النيران في سيارة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

في وقت لاحق الأحد، سقط عدد من الصواريخ التي أطلقت من لبنان في كريات شمونة، مما تسبب في أضرار. وبحسب البلدية، فقد أصيب منزل واحد على الأقل.

وقال المستجيبون الأوائل أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات. تم إخلاء كريات شمونة، إلى جانب العشرات من التجمعات السكانية الأخرى على طول الحدود اللبنانية، وسط هجمات صاروخية متكررة لحزب الله على شمال إسرائيل.

في بيان له يوم الأحد، قال حزب الله إن الرشقات الصاروخية جاءت ردا على غارة جوية إسرائيلية مزعومة على مركبة مدنية في جنوب لبنان في وقت سابق، أسفرت عن مقتل امرأة وثلاثة أطفال.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في التقارير.

في رد على استفسار من “تايمز أوف إسرائيل” بهذا الشأن قال الجيش أنه “ضرب في وقت سابق مركبة في الأراضي اللبنانية تم تحديدها على أنها مركبة مشبوهة تحتوي على عدد من الإرهابيين”.

وأضاف “يتم الآن فحص الادعاء بوجود العديد من المدنيين غير المتورطين في القتال في السيارة، والحدث قيد المراجعة”.

يوم الأحد، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن أربعة من أقارب صحفي محلي قُتلوا في غارة إسرائيلية مزعومة في جنوب لبنان، مضيفة أن الصحفي أصيب هو أيضا. وقالت الوكالة إن الضحايا الأربعة هم شقيقة الصحفي سمير أيوب وأحفادها الثلاثة. القتلى ساروا وراء سيارة الصحفي في مركبتهم الخاصة عندما قُتلوا، بحسب التقرير.

كما ورد أن أربعة من عمال الإنقاذ اللبنانيين أصيبوا بجروح في قصف إسرائيلي منفصل في جنوب لبنان. وزعمت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة إسرائيلية استهدفت سيارتي إسعاف تابعتين لجمعية “كشافة الرسالة”، التي تدير فرق الإنقاذ التابعة لحركة أمل الشيعية، حليفة حزب الله. ولم يتسن التحقق من التقرير بشكل مستقل.

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري في مؤتمر صحفي مساء الأحد أن الجيش “نفذ عددا من الضربات في جنوب لبنان، ضد البنية التحتية الإرهابية والخلايا الإرهابية والمركبات التي تستخدمها الخلايا الإرهابية”.

وتمثل هذه الحوادث تصعيدا للمناوشات على طول الحدود الشمالية وسط هجمات صاروخية متكررة من قبل حزب الله والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه من جنوب لبنان على شمال إسرائيل.

منذ اندلاع الحرب على حماس في أعقاب هجومها المباغت على إسرائيل في 7 أكتوبر، نفذ حزب الله المدعوم من إيران وأشرف على هجمات يومية على الحدود الشمالية لإسرائيل من لبنان، لكنه لم يصل إلى حد شن حملة واسعة النطاق ضد البلاد. وقد حاولت إسرائيل أيضا السير على خيط رفيع، والرد بقوة نارية كبيرة على الهجمات ومحاولات الهجوم، في حين تحاول تجنب الأعمال التي من شأنها تصعيد الصراع في الوقت الذي تسعى فيه إلى إبقاء تركيزها على غزة

يوم الأحد، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي إن الجيش “مستعد في أي لحظة للهجوم في الشمال”.

وقال هليفي خلال تقييم في الفرقة 210 في شمال إسرائيل يوم الأحد: “لقد وضعنا هدفا يتمثل في استعادة وضع أمني أفضل بكثير على الحدود، وليس فقط في قطاع غزة”.

وأضاف: “نحن مستعدون في أي لحظة للهجوم في الشمال. نحن ندرك أن هذا يمكن أن يحدث، ونؤكد لكم أن الدفاع هناك قوي”.

توضيحية: الدخان يتصاعد في الجليل الأعلى بعد تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة حزب الله اللبنانية، بالقرب من كيبوتس يفتاح على حدود إسرائيل مع لبنان، 5 نوفمبر، 2023. (Jalaa Marey/AFP)

في وقت سابق أعلن الجيش الإسرائيلي وفاة جندي احتياط كان أصيب بجروح حرجة في حادثة انقلاب دبابة في شمال إسرائيل في 29 أكتوبر متأثرا بجروحه. وورد أن القتيل هو الرقيب (احتياط) نعران أشحار (33 عاما) من الكتيبة 181 في لواء المدرعات 71، من شادموت محولاه. وقُتل جندي آخر في نفس الحادثة، وأصيب اثنان آخران.

بمقتل المواطن يوم الأحد يرتفع عدد القتلى المدنيين على الجانب الإسرائيلي من الحدود اللبنانية إلى اثنين في هجمات شنها حزب الله ومسلحون فلسطينيون منذ 7 أكتوبر. كما قُتل ستة جنود إسرائيليين في هذا الإطار الزمني.

وفي الجانب اللبناني، قُتل 81 شخصا على الأقل، بحسب حصيلة لوكالة “فرانس برس”. وتشمل الحصيلة ما لا يقل عن 60 من أعضاء حزب الله وثمانية مسلحين فلسطينيين وعدد من المدنيين وصحفي من وكالة “رويترز”.

في وقت سابق الأحد، تم إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدبابات من لبنان على منطقة قريبة من بلدة أفيفيم الشمالية، كما تم إطلاق صواريخ على منطقة مالكية على الحدود. ولم تقع إصابات في تلك الهجمات، وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات ردت بقصف مدفعي تجاه مصادر النيران.

كما اعترض نظام “القبة الحديدية” للدفاع الجوي يوم الأحد طائرة مسيرة كانت تقترب من المجال الجوي الإسرائيلي من لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم تعقب المسيرة طوال رحلتها من قبل أنظمة سلاح الجو، وتم اعتراضها “في عمق لبنان”، دون أن تخترق المجال الجوي الإسرائيلي على الإطلاق.

كما تم إطلاق عدد من صافرات الإنذار في البلدات الشمالية خلال يوم الأحد، مع اعتراض واحد على الأقل لهدف مشبوه. كما كانت هناك عدة إنذارات كاذبة في المنطقة وسط تصاعد التوترات.

ودوت صفارات الإنذار في قرية عرب العرامشة على الحدود الشمالية، وأفيفيم، وييرون، ومتات، وميسغاف عام، القريبة من الحدود اللبنانية.

زملاء أربعة مسعفين من فرق الدفاع المدني التابعة لحركة أمل اللبنانية المتحالفة مع حزب الله، الذين أصيبوا بعد أن تعرض سيارات الإسعاف الخاصة بهم للقصف في غارة جوية على بلدة طير حرفا. (AFP)

وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار في متات أطلقت جراء إطلاق صاروخ اعتراضي من نظام “القبة الحديدية”، الذي أطلق باتجاه هدف داخل المجال الجوي الإسرائيلي من لبنان. ولم يتضح ما هو الهدف، وما إذا كان تم اعتراضه بالفعل.

في ميسغاف عام، قال الجيش إن دوي صفارات الإنذار كان إنذار كاذبا. تقع ميسغاف عام على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، وهي منطقة شهدت عدة قصف قذائف عبر الحدود يوم السبت.

في زيارة إلى شمال البلاد يوم السبت، حذر وزير الدفاع يوآف غالانت الأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصر الله من “ارتكاب خطأ”.

وقال غالانت في تصريحات صدرت عن مكتبه “نحن في موقف دفاعي في الشمال ونهاجم بكل قوة في قطاع غزة، هذه هي أولويتنا”، مضيفا “لسنا معنيين بالدخول في حرب في الشمال، لكننا مستعدون لأي مهمة، وسلاح الجو يحتفظ بكامل قوته للساحة اللبنانية، ضد حزب الله”.

وقال غالانت إن قائد حركة حماس، يحيى السنوار، “ارتكب خطا وحسم مصير حماس ومصير غزة” بالهجوم المميت الذي شنته الحركة في 7 أكتوبر على البلدات الجنوبية، والذي راح ضحيته 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، وشهد اختطاف أكثر من 240 شخصا.

وزير الدفاع يوآف غالانت (وسط الصورة) يتحدث مع ضباط في مقر الفرقة 146 بالقرب من الحدود اللبنانية، 4 نوفمبر، 2023. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وأضاف غالانت “إذا أخطا نصر الله فإنه سيحسم مصير لبنان”.

في خطابه يوم الجمعة، قال الأمين العام لحزب الله إن الصراع المستمر بين المنظمة وإسرائيل على الحدود منذ 7 أكتوبر “ليس النهاية” وحذر إسرائيل من “عدم المضي قدما” في غزة. لكنه أشار أيضا إلى أن الحرب في القطاع ليست شغله الشاغل، قائلا: “هجوم 7 أكتوبر كان عملية فلسطينية 100٪، خطط لها ونفذها فلسطينيون من أجل القضية الفلسطينية؛ ولا علاقة له على الإطلاق بأي قضايا دولية أو إقليمية”.

وبينما كان يتحدث، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهديده الخاص به، محذرا “أعداء إسرائيل في الشمال” من ارتكاب الخطأ المكلف المتمثل في تصعيد الحرب، قائلا: “لا يمكنكم أن تتخيلوا كم سيكلفكم هذا”.

وفي إسرائيل، وجه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الجمعة تحذيرا وقال “فيما يتعلق بلبنان، وفيما يتعلق بحزب الله، وفيما يتعلق بإيران، فقد كنا واضحين للغاية منذ البداية بأننا مصممون على عدم فتح جبهة ثانية أو ثالثة في هذا الصراع. لقد قال الرئيس بايدن في اليوم الأول لأي شخص يفكر في فتح جبهة ثانية مستغلا الوضع، إياكم. وقد دعمنا هذه الأقوال… بالأفعال العملية”.

رجل يجلس في متجر يشاهد الخطاب المتلفز للأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، في بلدة طوباس بالضفة الغربية، 3 نوفمبر، 2023. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

في خطابه يوم الجمعة، تباهى نصر الله بأن العمليات العسكرية لحزب الله على الحدود لفتت اهتمام قوات الجيش الإسرائيلي بعيدا عن الحرب ضد حماس.

وادعى نصر الله “عملياتنا على الحدود أجبرت الجيش الإسرائيلي على تحويل قواته وأسلحته ومعداته من غزة والضفة الغربية إلى الجبهة اللبنانية. يتم حشد ثلث الجيش الإسرائيلي على حدودنا الآن”.

شن مسلحو حماس هجوما غير مسبوق في 7 أكتوبر داخل إسرائيل من خلال اقتحام الحدود من  غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي واختطاف أكثر من 240 شخصا إلى غزة. ردت إسرائيل بشن حرب شاملة ضد حماس، وتجنيد أكثر من 300 ألف جندي احتياط وقصف أهداف تابعة للحركة في قطاع غزة، وإطلاق عملية برية خلال الأسبوع الماضي لتطويق مدينة غزة، التي تعد قاعدة عمليات حماس الرئيسية.

كما قامت إسرائيل أيضا بتحويل قوات ضخمة إلى الشمال، كما فعلت في الجنوب، استعدادا لاحتمال قيام حزب الله بمحاولة تكرار الفظائع التي ارتكبتها حماس في البلدات الجنوبية. كما أمرت بإخلاء البلدات الحدودية لحماية السكان.

ساهم في هذا التقرير جيانلوكا باكياني ووكالة فرانس برس

اقرأ المزيد عن