بحث

مع توجه المفاوضين إلى القاهرة، ترامب يدعو إلى تنفيذ “المرحلة الأولى” من إتفاق غزة هذا الأسبوع

الرئيس الأمريكي يحث جميع الأطراف على "التحرك بسرعة" نحو التوصل إلى اتفاق، في حين تفيد تقارير أن حماس تستعد لتقديم مطالب إضافية، وأن نتنياهو يحاول استرضاء حلفائه من اليمين

يشارك الناس في مظاهرة تطالب بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة ووقف إطلاق النار، في تل أبيب، إسرائيل، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)
يشارك الناس في مظاهرة تطالب بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة ووقف إطلاق النار، في تل أبيب، إسرائيل، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

وصل وفد من مسؤولي حماس، برئاسة زعيم الحركة، خليل الحية، إلى مصر مساء الأحد لبدء مفاوضات حول خطة واشنطن لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتحرير الرهائن المتبقين، في الوقت الذي ناشد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جميع الأطراف التحرك بسرعة نحو التوصل إلى اتفاق.

كما غادر الوفد الإسرائيلي، برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، إلى القاهرة مساء الأحد، في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يحاول الحفاظ على حلفائه اليمينيين في الائتلاف الحكومي مع خطة ترامب الطموحة المكونة من 20 نقطة، ومنعهم من الانسحاب منها وإسقاط ائتلافه.

ليس الاستياء داخل ائتلاف نتنياهو هو العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق: فقد أعلنت حماس استعدادها للإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم، ولكن من المتوقع أن تتقدم بمطالب إضافية تتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع والإفراج عن السجناء الأمنيين الفلسطينيين مقابل الرهائن.

وفقًا لخطة ترامب، من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 250 اسيرا فلسطينيًا محكومين بالسجن المؤبد، وأكثر من 1700 معتقل من قطاع غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولم يتفق الطرفان على الاسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، إلا أن القناة 12 أفادت مساء الأحد أن حماس تطالب بالإفراج عن عدد من أبرز الاسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل.

ونقلت القناة 12 عن مصدر في حماس قوله إن الحركة “لن تتنازل” عن ضمان إطلاق سراح هؤلاء، “حتى لو كان ذلك على حساب إفشال الصفقة”.

وأكدت الحركة، مساء الأحد، وصولها إلى القاهرة “لبدء مفاوضات حول آليات وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وتبادل الأسرى”.

تُظهر هذه الصورة المنشورة من مكتب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في 8 فبراير/شباط 2025، من اليسار إلى اليمين، عضو المكتب السياسي لحركة حماس نزار عوض الله، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية، ورئيس المجلس السياسي لحماس محمد إسماعيل درويش، في اجتماع في طهران، إيران. (KHAMENEI.IR / AFP)

على الرغم من العقبات المتوقعة على طريق التوصل إلى اتفاق، إلا أن ترامب أبدى تفاؤلا ليلة الأحد، قائلاً إنه جرت “مناقشات إيجابية للغاية” بين حماس ومحاوريها العرب والمسلمين خلال نهاية الأسبوع بهدف ضمان إطلاق سراح الرهائن، وإنهاء الحرب في غزة، وتحقيق “السلام في الشرق الأوسط”.

وكتب ترامب على موقع “تروث سوشيال”: “كانت هذه المحادثات ناجحة للغاية، وتسير بوتيرة سريعة”، مضيفًا أن “الفرق الفنية” ستجتمع مجددًا يوم الاثنين في مصر “للعمل على التفاصيل النهائية وتوضيحها”.

وقال ترامب: “أُبلغتُ بأنه من المقرر إتمام المرحلة الأولى هذا الأسبوع، وأطلب من الجميع التحرك بسرعة”، على الرغم من أنه لم يتضح على الفور ما يعنيه بـ”المرحلة الأولى” وما إذا كان يُشير إلى أن إطلاق سراح الرهائن سيبدأ هذا الأسبوع.

وقال: “سأواصل متابعة هذا ’الصراع’ المستمر منذ قرون”، وكرر تحذيره لحماس بالتحرك بسرعة في ملحق مكتوب بأحرف كبيرة في نهاية منشوره: “الوقت هو جوهر المسألة، وإلا ستلي ذلك إراقة دماء فادحة – وهو أمر لا يريد أحد رؤيته!”.

وفي وقت لاحق، صرح للصحفيين خارج البيت الأبيض بأن الجهود المبذولة للتوصل إلى الاتفاق “تبدو ناجحة”، لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة “سننتظر قليلاً، وسنرى كيف ستسير الأمور”.

وأضاف: “أعتقد أن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. سنخبركم قريبا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال احتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات هاري إس ترومان في قاعدة نورفولك البحرية، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، في نورفولك، فرجينيا. (AP Photo/Alex Brandon)

من بين المتطلبات الواردة في خطة ترامب لقطاع غزة هناك مطلب نزع سلاح حماس. أما بالنسبة لكيفية تطبيق ذلك، فقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم الأحد: “يجب تناوله في إطار فلسطيني”.

وفي حديثه لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أعرب عن أمله في أن تتولى أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مهمة السيطرة على غزة بعد فترة انتقالية غير محددة، واضعا احتمالية ذلك كأفق سياسي نحو إقامة دولة فلسطينية.

وأضاف أن القاهرة تسعى أيضا إلى تحديد حدود سلطة القوة الدولية المتوقع دخولها إلى القطاع بموجب الخطة، مشيرًا إلى أنه في نهاية المطاف، ستحتاج القوة نفسها إلى دخول الضفة الغربية لربط المنطقتين – غزة والضفة الغربية – ودعم الآليات الأمنية للسلطة الفلسطينية.

ويُعدّ دور السلطة الفلسطينية المستقبلي في إدارة قطاع غزة والمسار المحتمل لإقامة دولة فلسطينية قضيتين رئيسيتين اعترض عليهما حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف.

نواب اليمين المتطرف يلتزمون الصمت – مؤقتا

لكن مساء الأحد، أفادت القناة 12 أن زعيم حزب “عوتسما يهوديت”، إيتمار بن غفير، ورئيس حزب “الصهيونية المتدينة”، بتسلئيل سموتريتش، قد منحا رئيس الوزراء حرية التصرف لتسهيل تنفيذ المرحلة الأولى من خطة واشنطن على الأقل، ولن يُسقطا حكومته بسبب هذه المسألة، على الأقل في هذه المرحلة.

وطالب الاثنان نتنياهو بضمانات على قدرة إسرائيل على مواصلة قتال حماس إذا لم تنزع الأخيرة سلاحها في المرحلة الثانية من الاتفاق، حسبما ذكرت القناة، نقلا عن مصادر مطلعة على الأمر.

ستتيح المرحلة الأولى من الاقتراح، بصيغته الحالية، إطلاق سراح جميع الرهائن الـ 48 المتبقين، الأحياء منهم والأموات، وستتطلب من الجيش الإسرائيلي إعادة الانتشار إلى مواقع تسمح له بمواصلة الإشراف على غزة. في المرحلة الثانية، سيُطلب من حماس نزع سلاحها، وسيتم نزع سلاح غزة.

وفي اجتماعهما مع رئيس الوزراء أمس، ركز وزير الأمن القومي بن غفير ووزير المالية سموتريتش على المرحلة الثانية من الاتفاق، حسبما ذكرت القناة 12، وطلبا “ضمانات صريحة” من نتنياهو بأن تكون إسرائيل قادرة على استئناف القتال إذا رفضت حماس نزع سلاحها.

إسرائيليون يشاركون في احتجاج يطالب بالإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس في غزة، وإنهاء الحرب، خارج مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وأفاد التقرير أن نتنياهو أعطى الوزراء انطباعًا بأنه إذا لم تنزع حماس سلاحها، فستكون إسرائيل قادرة على التحرك – مع أن مثل هذا الضمان لا يظهر في أي مكان في النقاط العشرين الحالية للاقتراح الأمريكي.

ومع ذلك، ذكرت مصادر مجهولة أن الرجلين غادرا الاجتماع وهما يشعران بأن نتنياهو لم يقدم ضمانات كافية بشأن هذه القضية. ومع ذلك، قررا منحه مزيدًا من الوقت في الوقت الحالي لتنفيذ الاتفاق، لكنهما حذرا من أنهما لن يتسامحا مع استعادة حماس لقدراتها في غزة.

وكان بن غفير قد صرح في اليوم السابق أن فصيله سينسحب من الحكومة إذا “استمرت حماس في الوجود” بعد إعادة الرهائن.

إلى جانب الضغط الداخلي من حلفائه من اليمين المتطرف، أشارت تقارير متزايدة إلى أن نتنياهو يواجه أيضًا ضغوطًا خارجية، من ترامب نفسه.

بدأت التقارير عن توترات بين الرجلين بالظهور بعد ترحيب ترامب برد حماس على اقتراحه مساء الجمعة، في خطوة قيل إنها فاجأت نتنياهو، الذي كان يستعد لإعلان رفض حماس لعرض ترامب.

أدى الخلاف حول ما إذا كانت حماس قد قبلت أو رفضت خطة ترامب إلى توبيخ الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث طلب منه في مكالمة هاتفية متوترة يوم الجمعة ألا يكون “سلبيًا للغاية”، حسبما ذكر موقع “أكسيوس” الإخباري يوم الأحد.

ووفقا لمسؤول أمريكي، أخبر نتنياهو ترامب أن رد حماس المتناقض، الذي رحب بأجزاء من الاقتراح بينما ألمح إلى وجود خلافات حول أجزاء أخرى، “ليس أمرًا يستحق الاحتفال”.

ومما زاد الطين بلة، قيام ترامب بنشر مقال لصحيفة “نيويورك تايمز” على منصة “تروث سوشيال” يوم الأحد، والذي أوضح كيف دفعه الغضب إزاء الضربة الإسرائيلية الفاشلة ضد قادة حماس في الدوحة الشهر الماضي إلى الضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب.

لم يُدلِ ترامب بأي تعليق عند نشره الخبر على “تروث سوشيال”، لكن قراره بذلك عزز الرواية حول فقدان الرئيس الأمريكي صبره مع نتنياهو.

سعى مكتب رئيس الوزراء إلى التقليل من أهمية هذه الفكرة، مؤكدًا أن الطرفين متفقان بشأن خطة ترامب لغزة.

القلق والأمل في إسرائيل وغزة

مع اجتماع كبار المفاوضين في القاهرة، وتوقع ترامب تقدمًا سريعًا نحو تنفيذ الاتفاق، ساد التوتر على الأرض في كل من إسرائيل وغزة، إلا أن الأجواء كانت لا تزال مُفعمة بالأمل.

في إسرائيل، اجتمع أقارب الرهائن مع رهائن سابقين وأقارب ثكالى في ساحة الرهائن بتل أبيب للصلاة والغناء معًا، والتعبير عن أملهم في نهاية الكابوس الذي يعيشونه منذ عامين.

وقالت جولي كوبرشتاين، والدة الرهينة بار كوبرشتاين،”لا أستطيع أن اشعر بالحماس بعد”، بينما قالت سيغي كوهين، والدة الرهينة السابقة إيليا كوهين، إنها تشعر في قرارة نفسها أن المنصة في “ساحة المختطفين” لن يكون ضروريًا بحلول الأسبوع المقبل.

تحدثت ساشا تروفانوف، التي أُطلق سراحها من الأسر في فبراير 2025، إلى الحشد عن قوة الأعياد اليهودية الكبرى – رأس السنة العبرية ويوم الغفران – وانضمت إليها زميلتها الرهينة المحررة أغام بيرغر، التي أدت صلاة “أنا بيكواح” على الكمان.

الرهينة المفرج عنها أغام بيرغر تعزف على الكمان في ساحة الرهائن في 5 أكتوبر 2025. (Vered Kalifa Caspi)

وتحدث إلحنان دانينو، والد أوري دانينو، الذي قُتل على يد خاطفيه في أنفاق غزة في أغسطس/آب 2024، عن يوم الغفران بشكل عام، وعن طقوسه التي تعكس الخسائر الفادحة والصدمة التي عانت منها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال دانينو: “كفى يا ربّنا القدير، ارحم أمتك التي تناديك”.

وأشار إلى أنه بينما عاد من يصومون يوم الغفران إلى منازلهم لتمتلئ ثلاجاتهم بالطعام بعد صيام دام 24 ساعة، فإن الرهائن صائمين منذ أكثر من 15 ألف ساعة.

وقال دانينو: “لا يعرفون تاريخ اليوم، ولا يعرفون الساعة. كل يوم هو يوم الغفران بالنسبة لهم. إذا لم نتمكن من إعادتهم إلى ديارهم بالذخيرة، فلنستخدم صلواتنا حتى يجلس الأحياء في عريشة عيد العرش مع عائلاتهم ويتم دفن الآخرين بشكل لائق“.

في غزة أيضًا، أحيت خطة ترامب آمالًا بالسلام، إلا أن الهجمات الإسرائيلية لم تهدأ يوم الأحد، حيث قصفت الطائرات والدبابات مناطق في أنحاء القطاع، مما أسفر عن مقتل 19 شخصًا على الأقل، وفقًا للسلطات الصحية المحلية.

وأضافت أن أربعة من القتلى كانوا يسعون للحصول على مساعدات في جنوب القطاع، وخمسة قُتلوا في غارة جوية على مدينة غزة بعد الظهر.

ولم يتسن التحقق من هذه الأرقام.

أطفال فلسطينيون نازحون يقفون بجانب مخيم مؤقت على طول شاطئ النصيرات، وسط قطاع غزة، في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

مع ذلك، قال معين أبو رجب (40 عاما) وهو من سكان حي الرمال بالمدينة، لوكالة “فرانس برس” إنه كان هناك “انخفاض ملحوظ في عدد الغارات الجوية” منذ اليوم السابق، عندما صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بالانتقال إلى العمليات الدفاعية فقط.

وقال: “تراجعت الدبابات والمركبات العسكرية قليلاً، لكنني أعتقد أن هذا تحرك تكتيكي، وليس انسحابا”.

وقال أحمد أسعد، وهو نازح فلسطيني في وسط غزة، إنه كان متفائلًا عندما وردت أنباء عن خطة ترامب، لكنه قال إن شيئًا لم يتغير على الأرض.

وتساءل: “لا نرى أي تغيير في الوضع، بل على العكس، لا نعرف ما الإجراء الذي يجب اتخاذه، ماذا نفعل؟ هل نبقى في الشوارع؟ هل نغادر؟”.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن