مع استئناف المحادثات، روبيو وفانس يتهمان إيران بمحاولة إعادة تشغيل برنامجها النووي
الرئيس الإيراني: خامنئي حظر أسلحة الدمار الشامل، لذا فإن البلاد لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية؛ بحسب تقرير فإن مساعدي ترامب يفضلون أن تهاجم إسرائيل إيران أولًا: "الحسابات السياسية ستكون أفضل بكثير"

استأنف المفاوضون المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف يوم الخميس، بعد ساعات قليلة من تقديم كبار المسؤولين الأمريكيين أدلة على أن إيران تشكل تهديدًا كبيرًا للولايات المتحدة وتعمل بنشاط للحصول على قنبلة نووية.
وصرح كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس للصحفيين يوم الأربعاء أن طهران تعمل على إعادة بناء المواقع التي تضررت جراء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال حرب الـ 12 يومًا العام الماضي، وهو ادعاء شكك فيه بعض المحللين.
واتهم روبيو، في حديثه للصحفيين يوم الأربعاء خلال رحلة إلى سانت كيتس ونيفيس، إيران بالاستمرار في السعي لامتلاك سلاح نووي، وقال إن صواريخها الباليستية تشكل أيضًا تهديدًا كبيرًا للأصول الأمريكية.
وقال روبيو: “بعد أن تم سحق برنامجهم النووي، قيل لهم ألا يحاولوا إعادة تشغيله، وها هم يفعلون ذلك. يمكنكم رؤيتهم يحاولون دائمًا إعادة بناء عناصر منه. إنهم لا يقومون بتخصيب [اليورانيوم] في الوقت الحالي، لكنهم يحاولون الوصول إلى النقطة التي تمكنهم من ذلك في نهاية المطاف”.
وأضاف روبيو أن إيران تمتلك أيضًا عددًا كبيرًا جدًا من الصواريخ الباليستية التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وأنها تحاول تطوير أسلحة يمكنها الوصول إلى القارة الأمريكية.
وتابع روبيو قائلًا: “بمعزل عن البرنامج النووي وحده، فإنهم يمتلكون هذه الأسلحة التقليدية المصممة خصيصًا لمهاجمة أمريكا والأمريكيين إذا اختاروا القيام بذلك… إنهم يمتلكون بالفعل أسلحة يمكنها الوصول إلى أجزاء كبيرة من أوروبا في هذه اللحظة التي نتحدث فيها”.
وقال روبيو إن إصرار طهران على عدم مناقشة موضوع الصواريخ الباليستية في محادثات جنيف يمثل “مشكلة كبيرة جدًا”، مضيفًا أنه لا يريد وصف محادثات الخميس بأي شيء سوى كونها “الفرصة التالية للمناقشة”، رغم أمله في إحراز تقدم.
وقال: “نأمل أن تكون المحادثات مثمرة، ولكن سيتعين علينا في نهاية المطاف إجراء نقاشات تتجاوز مجرد البرنامج النووي”.
ومع ذلك، تحاشى روبيو الإفصاح عما إذا كانت محادثات جنيف ستشكل لحظة حاسمة في تقرير ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجومًا على إيران.
وقال: “الرئيس يريد حلولًا دبلوماسية، وهو يفضلها كثيرًا”.
وعندما سُئل عن ضربة محتملة لإيران، قال روبيو: “الرئيس لم يتخذ قرارًا بشأن ذلك بعد، لذا لا أعرف ما إذا كان يوم الخميس هو الموعد الحاسم لذلك. أعتقد أننا بحاجة لرؤية تقدم ملموس”.
وتمتلك إيران أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، وفقُا لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي. وتمتلك الصواريخ الإيرانية مدى حددته طهران ذاتيًا بـ 2000 كيلومتر، وهو ما صرح به مسؤولون في الماضي بأنه كاف لحماية البلاد لأنه يغطي المسافة الواصلة إلى إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر فانس يوم الأربعاء أن مبعوثي البيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيترأسان الوفد الأمريكي في المحادثات لتقييم مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وصرح فانس للصحفيين قائلًا: “المبدأ بسيط للغاية: لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. إذا حاولوا إعادة بناء سلاح نووي، فإن ذلك سيسبب لنا مشاكل. في الواقع، رأينا أدلة على أنهم حاولوا القيام بذلك بالضبط”.
وأضاف فانس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد معالجة البرنامج النووي الإيراني “دبلوماسيًا، لكن بالطبع لدى الرئيس خيارات أخرى أيضًا”.
ومع ذلك، وبالرغم من مزاعم روبيو وفانس -التي رددت تصريحات ترامب في خطاب حالة الأمة ليلة الثلاثاء- نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأربعاء عن خبراء ودبلوماسيين قولهم إن إيران لم تحقق أي تقدم كبير في برنامجها الذري منذ الضربات الأمريكية في يونيو الماضي.
وقال ديفيد أولبرايت، وهو مفتش أسلحة سابق في الأمم المتحدة، للصحيفة إنه وفقًا لصور الأقمار الصناعية، “لا نرى أي دليل على أنهم يحاولون إعادة تشكيل برنامج أسلحتهم النووية. إنها في حالة تعليق فعلي”.
ويوم الخميس، كرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقال بزشكيان إن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حظر أسلحة الدمار الشامل، وهو ما “يعني بوضوح أن طهران لن تطور أسلحة نووية”.
وكتب السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، على منصة “إكس” يوم الأربعاء، أنه إذا صحت التقارير التي تفيد بوجود “اعتبارات تدرس السماح لإيران بالحصول على نسبة ضئيلة جدًا من تخصيب اليورانيوم لأغراض الحفاظ على سمعتها: فليذهب ذلك إلى الجحيم”.
وقال غراهام إن النظام الإيراني “تلطخت يداه بدماء أمريكية، وقتلوا أكثر من 30 ألفًا من مواطني بلدهم لمجرد مطالبتهم بإنهاء القمع. لا يهمني بتاتًا بذل أي جهود للحفاظ على سمعة هذا النظام. أود أن أرى الشعب الإيراني يغير هذا النظام – لقد تأخر ذلك كثيرًا. وآمل أن تكون المساعدة في طريقها إليهم”.
“احتمال كبير لوقوع خسائر بشرية أمريكية… وهذا ينطوي على مخاطر سياسية جسيمة”
في غضون ذلك، ووفقًا لتقرير نشره موقع “بوليتيكو” الإخباري، زعم مستشارون لترامب، لم يُكشف عن أسمائهم، أن توجيه ضربة إسرائيلية سيدفع إيران إلى الرد، مما يُسهم في حشد الدعم الشعبي الأمريكي لشن هجوم عسكري أمريكي.
وقال أحد المصادر الواردة في التقرير: “هناك تفكير يسود داخل الإدارة وفي الدوائر المحيطة بها بأن الحسابات السياسية ستكون أفضل بكثير إذا بادر الإسرائيليون بالهجوم أولًا وبمفردهم، ثم قام الإيرانيون بالرد علينا، مما يمنحنا مبررًا أقوى لاتخاذ إجراء عسكري”.
ونقل بوليتيكو عن مصدرين قولهما إن عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة قد تكون خيارًا مطروحًا، سواءً بدأت إسرائيل بالهجوم أم لا، حيث قال أحدهما إنه على الرغم من جدية المحادثات مع الإيرانيين، فإن المقربين من ترامب يعتقدون “أننا سنقصفهم”.
وأشار التقرير إلى أن نطاق الحملة العسكرية الأمريكية المحتملة لا يزال غير واضح، مُشيرًا إلى مخاوف من أن استنزاف الذخائر الأمريكية قد يُشجع الصين على محاولة غزو تايوان، وأن هجومًا أوسع نطاقًا يزيد من احتمالية وقوع خسائر بشرية.
قال أحد المصدرين: “إذا كنا نتحدث عن هجوم على نطاق تغيير النظام، فمن المرجح جدًا أن ترد إيران بكل ما أوتيت من قوة. لدينا الكثير من الأصول في المنطقة، وكل واحد منها هدف محتمل. وهي ليست تحت قبة حديدية، لذا هناك احتمال كبير لوقوع خسائر بشرية أمريكية، وهذا ينطوي على مخاطر سياسية جسيمة”.
وفيما يسعى كلا البلدين لتحسين موقعهما التفاوضي قبيل المحادثات، أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” يوم الخميس أن إيران تسعى لتقديم حوافز مالية لترامب في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
ووفقًا لأحد المصادر الواردة في التقرير، فإن الجمهورية الإسلامية ستلعب على وتر ميل ترامب لإبرام الصفقات، وستطرح على الولايات المتحدة “عرضًا مغريًا للغاية” للولايات المتحدة، يشمل استثمارات في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين.
وأوضح المصدر لصحيفة فايننشال تايمز أن هذا العرض سيكون “موجهًا خصيصًا لترامب، وهو بمثابة مكسب اقتصادي هائل في قطاعي النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية، وما إلى ذلك”.
وصرح مسؤول أمريكي للصحيفة بأن إيران تستخلص العبر من الوضع في فنزويلا، حيث سعت الولايات المتحدة إلى الوصول إلى احتياطيات النفط الهائلة في البلاد بعد اعتقال رئيسها في عملية مداهمة ليلية الشهر الماضي.