مع إعلان المزيد من الدول عن اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين، عائلات الرهائن تعتبر هذه الخطوة ”مخزية“
لندن ترفض حجة إسرائيل بأن الاعتراف يمنح حماس مكافأة على هجمات 7 أكتوبر؛ وإميلي دماري، الرهينة البريطانية السابقة، تقول لستارمر: ”عار عليك!“

مع تزايد عدد الدول الغربية التي أعلنت أنها قد تعترف قريبا بدولة فلسطين وسط غضب عارم من تعامل إسرائيل مع الصراع في غزة، أدانت عائلات الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة، بالإضافة إلى رهينة بريطانية-إسرائيلية سابقة، يوم الأربعاء الخطوة ووصفوها بأنها مكافأة ”مخزية“ لحماس.
جاءت هذه الإدانة، التي رددت صدى الخطاب السياسي الإسرائيلي بجميع أطيافه، بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مؤتمر للأمم المتحدة يوم الثلاثاء أن بلاده ستمضي قدما في الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر ما لم تتخذ إسرائيل خطوات لإنهاء الحرب في غزة وإحياء عملية السلام.
وحذت المملكة المتحدة حذو فرنسا، التي أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر وحثت الدول الأخرى على أن تحذو حذوها (لم تضع باريس أي شروط لتأجيل هذه الخطوة).
بعد بريطانيا، أعلنت دول غربية أخرى أنها تدرس اتخاذ خطوة مماثلة، وهي: أندورا، أستراليا، كندا، فنلندا، لوكسمبورغ، نيوزيلندا، البرتغال، سان مارينو، مالطا، وسلوفينيا. في غضون ذلك، أعلنت الجامعة العربية دعمها لخطة لإحياء حل الدولتين.
وقال منتدى عائلات المختطفين والمفقودين في بيان: ”إن الاعتراف بدولة فلسطينية في الوقت الذي تحتجز فيه حماس 50 مختطفا ليس مجرد خطوة بعيدا عن السلام، بل هو انتهاك صارخ للقانون الدولي وانتهاك أخلاقي وسياسي خطير يضفي الشرعية على جرائم حرب مروعة“.
وتابع المنتدى ”إن المجتمع الدولي – إذا كان يريد السلام – يجب أن ينضم إلى جهود الولايات المتحدة ويطالب، قبل كل شيء، بالإفراج عن المختطفين ثم إنهاء القتال“. ويدعو المنتدى، الذي يمثل غالبية عائلات الرهائن، ولكن ليس جميعها، إلى التوصل إلى اتفاق مع حماس لإعادة جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
وقالت العائلات: ”اختطاف الرجال والنساء والأطفال والرضع واحتجازهم في أنفاق ضد إرادتهم، وسط الجوع والتعذيب الجسدي والنفسي، لا يمكن – ولا يجب – أن يكون سببا لإنشاء دولة“.
وأضافت أن ”الاعتراف بدولة فلسطينية قبل عودة المختطفين سيبقى إلى الأبد في الذاكرة كخطوة مخزية ومعادية للسامية تجعل الإرهاب مقبولا كوسيلة مشروعة لتحقيق أهداف سياسية“.
وقد جاء بيان عائلات الرهائن، الذين ينتقد الكثير منهم حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مرددا رد فعل القدس على المبادرة.
عارض المسؤولون الإسرائيليون بالإجماع قيام الدول بالاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية، بحجة أن ذلك يشجع الإرهاب ويحرم إسرائيل من قوة تأثيرها في ظل الجهود المبذولة لتأمين الإفراج عن الرهائن.
وأعربت الرهينة البريطانية-الإسرائيلية السابقة إميلي دماري، التي اختطفها مسلحون في 7 أكتوبر 2023، وأُفرج عنها في صفقة مع حماس في يناير بعد 471 يوما في غزة، عن غضبها على إنستغرام.
وكتبت باللغة الإنجليزية، ”أشعر بحزن عميق إزاء قرار رئيس الوزراء ستارمر الاعتراف بدولة فلسطين. هذه الخطوة لا تعزز السلام، بل إنها تخاطر بمكافأة الإرهاب. إنها تبعث برسالة خطيرة مفادها أن العنف يكتسب الشرعية“.
وفي منشور آخر، كتبت ”رئيس الوزراء ستارمر لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ. لو كان في السلطة خلال الحرب العالمية الثانية، هل كان سيؤيد الاعتراف بسيطرة النازيين على البلدان المحتلة مثل هولندا وفرنسا وبولندا؟ هذه ليس دبلوماسية، بل فشل أخلاقي. عار عليك يا رئيس الوزراء!!!!!!!“
وردت بريطانيا على الانتقادات الإسرائيلية. وقالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، التي عينتها الحكومة للرد على الأسئلة في سلسلة من المقابلات الإعلامية، إن عبارة ”مكافأة للإرهاب“ ليست العبارة الصحيحة لوصف خطة بريطانيا.
وقالت في تصريحات لإذاعة LBC: ”هذه ليست مكافأة لحماس. إن حماس منظمة إرهابية دنيئة ارتكبت فظائع مروعة. الأمر يتعلق بالشعب الفلسطيني. يتعلق بالأطفال الذين نراهم في غزة يموتون جوعا“.
وأضافت ”علينا أن نضغط على الحكومة الإسرائيلية لرفع القيود وإعادة المساعدات إلى غزة“.
وأعلن ستارمر يوم الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستعترف بدولة فلسطينية في سبتمبر ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الحرب والأزمة الإنسانية في غزة، وتفي بعدة شروط أخرى، بما في ذلك إعادة الالتزام بعملية سلام قابلة للتطبيق مع الفلسطينيين.
وقال الزعيم البريطاني في إعلانه إن الاعتراف بدولة فلسطينية لا يعني الاعتراف بحماس كطرف شرعي في الساحة الدولية.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الاعتراف مشروطا بإطلاق سراح الرهائن، قالت ألكسندر إن الحكومة ستعيد النظر في قرارها بشأن الاعتراف في سبتمبر، مضيفة أن بريطانيا دأبت على مطالبة حماس بإطلاق سراح الرهائن.
جاء إعلان بريطانيا بعد أيام من إعلان فرنسا، دون شروط، أنها ستعترف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، وحثت الدول الأخرى على أن تحذو حذوها.
يوم الثلاثاء، أعلن وزراء خارجية العديد من الدول الغربية التي لم تعترف من قبل بدولة فلسطينية في بيان مشترك أن بلادهم تدرس الآن القيام بذلك.
في غضون ذلك، وقّعت الدول العربية على خطة أكثر انتقادا لإسرائيل لحل الدولتين، لكنها أدانت هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ودعت الحركة إلى إطلاق سراح الرهائن ونزع سلاحها وإنهاء حكمها في غزة. كانت هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها الجامعة العربية بأكملها مثل هذه الدعوات.