بحث

مطاردة جنديتين من قبل حشد حريدي غاضب في بني براك، والشرطة تتدخل لإنقاذهما

الشرطة تلقي القبض على 23 من مثيري الشغب بعد قلب سيارة شرطة وإضرام النار في دراجة نارية؛ قائد شرطة تل أبيب ينتقد الجيش الإسرائيلي لعدم تنسيق زيارة القوة العسكرية مع الشرطة

تعرضت جنديتان لهجوم بعد ظهر يوم الأحد من قبل مئات الرجال الحريديم في بني براك، الذين لاحقوهما بينما قامت الشرطة بإخراجهما من المدينة ذات الأغلبية الحريدية.

وفي لقطات مروعة للهجوم، شوهد عدد من الضباط وهم يحمون الجنديتين أثناء فرارهما من حشد من الحريديم الذين جابوا الشارع المليء بالقمامة وحاويات النفايات المقلوبة.

كانت الجنديتين، وهما قائدتا فرق في فيلق التعليم والشباب، في زيارة رسمية لأحد الجنود في وحدتهما عندما واجههما الحشد. وخلافًا لبعض الادعاءات، لم تكونا من أفراد الشرطة العسكرية.

اضطرت الجنديتان للاختباء خلف حاويات القمامة، بينما هرعت الشرطة إلى مكان الحادث سيرًا على الأقدام. وبينما ترك الضباط سياراتهم دون رقابة، قام مثيرو الشغب بقلب سيارة دورية وإضرام النار في دراجة نارية تابعة للشرطة.

وقالت إحدى المجندات لموقع “واللا” الإخباري إنها طلبت من قادتها عدم إرسالهما إلى داخل المدينة، لكن لم يُترك لهما خيار. وكانت الجنديتان قد دخلتا المدينة وهن ترتديان التنانير، وتركتا أسلحتهما في المنزل لتجنب استفزاز السكان.

مساء الأحد، تحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، إلى الشابتين، معربا عن أسفه تجاه “الواقع الذي لا يُطاق” الذي وقع فيه الهجوم

وقال زمير للمجندتين: “إن واقعًا لا يستطيع فيه جنود جيش الدفاع، رجالًا ونساءً، التنقل بحرية داخل دولة إسرائيل هو واقع لا يطاق يجب معالجته. لن نقبل بأي أذى يلحق بجنودنا، وأتوقع تطبيق القانون بحزم على من اعتدى عليكما”.

وبعد إنقاذ المجندتين، استمرت الحشود في إثارة الفوضى، حيث قاموا بإلقاء الحجارة وأحرقوا حاويات القمامة وهاجموا قوات الأمن في الموقع. وانتشرت قوات شرطة كبيرة في المنطقة، بما في ذلك شرطة الخيالة وشرطة مكافحة الشغب، التي استخدمت قنابل الصوت لتفريق الاضطرابات.

اشتبك رجال يهود متشددون مع الشرطة عقب اعتداء على جنديتين إسرائيليتين في بني براك، 15 فبراير 2026. (Oren Ziv/Flash90)

أعلنت الشرطة، بعد ساعة من اندلاع أعمال الشغب، عن اعتقال 23 شخصا من بين المتظاهرين. وأصيب ثلاثة شرطيين بجروح طفيفة خلال الاشتباكات.

وذكرت الشرطة أن دراجة الشرطة النارية التي أضرم فيها المحتجون النيران كانت تحتوي في صندوق أمتعتها على “تيفيلين” وكتاب صلاة. وقد تفحمت هذه المقتنيات الشعائرية تمامًا جراء الهجوم.

وفي مقطع فيديو نشرته الشرطة، ظهر متطوع من منظمة “هتسالا” وهو يحاول منع اشتعال النيران في الدراجة النارية، بينما قفز نحوه مثيرو الشغب الحريديم وأمسكوا بذراعه وسحبوه من الدراجة.

وشوهد مراسلون يغطون تداعيات الحادث وهم يتعرضون للدفع والمضايقة من قبل شبان في الشارع، على الرغم من وجود قوات الشرطة في الموقع.

العنف يضر بالنضال “العادل” ضد التجنيد الإجباري

قوبل الكمين وأعمال الشغب التي تلت ذلك بإدانة واسعة من جميع الأطراف، بما في ذلك السياسيون والقادة الروحيون من المجتمع الحريدي، الذين حذروا من أن الحادث قد يضر بجهود المجتمع الرامية لمناهضة التجنيد الإجباري.

وقال يتسحاق غولدكنوف، رئيس حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، إنه صُدم من اللقطات المصورة ووصف العنف بأنه “مخالف للتوراة”.

وقال نظيره السفاردي، رئيس حزب “شاس”، أرييه درعي، إن الحادث من شأنه أن “يضر بالجمهور الحريدي بأكمله، ويدنس اسم الله، ويلحق ضررًا بالغًا بالنضال العادل من أجل عالم التوراة”.

الحشد الذي طارد جنديتين في بني براك في 15 فبراير 2026 (Screen grab/David Keshet/X)

جاءت تصريحات درعي بعد وقت قصير من ذهاب الحاخام السفاردي الأكبر، يتسحاق يوسف، إلى حد المطالبة بـ”حرمان” (عزل ديني) المشاركين في الهجوم؛ حيث صرح يوسف قائلا: “لا مكان لمثل هذا السلوك بيننا. يجب إدانتهم ونبذهم من المجتمع”.

وأدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهجوم ووصفه بأنه “غير مقبول بتاتا”، قائلا إن الجناة “أقلية متطرفة لا تمثل المجتمع الحريدي بأكمله”.

وأدلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتصريحات مماثلة، متوعدًا بأن المهاجمين – وهم “مجموعة صغيرة من الفوضويين العنيفين” – “سيدفعون ثمنًا باهظا”، لكنهم مع ذلك لا يمثلون “الغالبية العظمى من المجتمع الحريدي”.

الشرطة تنتقد الجيش لعدم تنسيق الزيارة معها

في حديثه على مشارف المدينة بعد أن هدأت أعمال الشغب، بدا أن قائد شرطة منطقة تل أبيب، حاييم سرغاروف، وكأنه يلقي باللوم جزئيا على الجيش، قائلًا إن الجيش “لم ينسق” مع قوات الأمن مسبقا.

وقال سارغاروف: “بمجرد علمنا بدخول قوة من جيش الدفاع إلى منطقة يسكنها الحريديم، نكون على أهبة الاستعداد لتقديم التعزيزات، ولكن عندما يدخلون دون تنسيق معنا، وعندما يبدأون بتنفيذ عملية، لا يسعنا سوى الرد لاحقا”.

من المفترض أن تحصل الشرطة العسكرية، المسؤولة عن احتجاز المتهربين من التجنيد، على إذن مسبق من سلطات إنفاذ القانون المحلية قبل دخول أي منطقة يسكنها الحريديم لتنفيذ عمليات الاعتقال، إلا أن المجندتين لم تُرسلا لاعتقال المتهربين من التجنيد.

يتحدث قائد منطقة تل أبيب حاييم سارغاروف إلى الصحفيين بعد أعمال شغب في مدينة بني براك الحريدية في 15 فبراير 2026 (Screenshot/Channel 12)

بحسب سارغاروف، لجأت الجنديتان إلى أحد السكان الملتزمين بالقانون الذي قام بإخبائهما في “مكان آمن”، بينما هرعت الشرطة إلى الموقع وأخرجتهما من المدينة.

وأوضح سارغاروف أن قوات الأمن وصلت بأعداد محدودة، تاركة سياراتها ودراجاتها النارية دون حراسة، بينما هرعت إلى الجنديتان سيرًا على الأقدام. وخلال ذلك، استغل مثيرو الشغب الموقف، فقلبوا سيارة دورية وأضرموا النار في دراجة نارية تابعة للشرطة.

وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كانت الشرطة تخشى دخول المناطق الحريدية، أكد سارغاروف: “لسنا خائفين. ندخل أي منطقة، في أي وقت، أي مدرسة دينية. لا يوجد أي قلق لدينا”.

ومع ذلك، اشتكى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي من أن الشرطة تمنعهم بشكل ممنهج من اعتقال المتهربين من التجنيد في الأحياء الحريدية، وسط اندلاع أعمال عنف متكررة كلما شوهدت قوات الأمن تعمل في هذه المناطق.

وقع الهجوم بعد أن اتصل أحد السكان بخط ساخن تديره جماعة “فصيل القدس”، وهي جماعة متشددة مناهضة للتجنيد الإجباري، مدعيًا ​​زورًا أن المجندتين يحاولن تسليم أوامر التجنيد.

وفي تمام الساعة 1:43 ظهرا، أرسل الخط الساخن الذي أنشأته الجماعة رسالة بريد إلكتروني لمشتركيه تزعم أن “جنود الشرطة العسكرية يتجولون الآن في بني براك ويوزعون أوامر التجنيد” وأن “أعمال شغب اندلعت في عدة مواقع”.

الشرطة في بني براك عقب اعتداء على جنديتين، 15 فبراير 2026 (Oren Ziv/Flash90)

لاحقًا، نفى متحدث باسم “فصيل القدس” أي صلة له بالحادثة، مصرحًا بأن أعمال الشغب “لم تكن مُنظمة”.

وقال لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “لا أعرف ما الذي تسبب في ذلك. ليس لدي أي فكرة، ولا أعرف مم كان الهدف من ذلك”، وأضاف: “ليس لدي أدنى فكرة عما حدث هناك، لكنني لا أستطيع سوى أن أفهم أن قدوم أشخاص بزي عسكري إلى بني براك اليوم… قد يثير ريبة الجميع، خوفًا من أنهم ربما جاؤوا لاعتقال طلاب المعاهج الدينية”.

بعد إطلاعه على لقطات شاشة لرسائل البريد الإلكتروني، شارك المتحدث مقطعًا صوتيًا كان يتداول عبر مجموعة “واتساب” تابعة لليهود الحريديم، يُسمع فيه رجل يقول إنه اتصل بالخط الساخن بعد أن طرقت الجنديتان بابه لتسليمه أمر تجنيد.

يُعتقد حاليا أن نحو 80 ألف شاب من اليهود الحريديم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما مؤهلون للخدمة العسكرية، لكنهم لم يلتحقوا بها. وقد أعلن الجيش عن حاجته المُلحة إلى 12 ألف مجند، نظرا للضغط الذي يُعاني منه كل من القوات النظامية والاحتياطية جراء الحرب ضد حماس في غزة، فضلا عن التحديات العسكرية الأخرى.

على مدى العامين الماضيين، سعت القيادة الحريدية جاهدة لإصدار قانون يُعفي أتباعها من الخدمة العسكرية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية الإعفاءات الشاملة التي مُنحت لطلاب المعاهد الدينية الحريدية المتفرغين، والتي استمرت لعقود. ومنذ ذلك الحين، يُكافح المشرعون في الائتلاف الحاكم، الذي يعتمد على دعم الحريديم للبقاء في السلطة، لإيجاد صيغة قانونية تحظى بتأييدهم وتُلبي في الوقت نفسه المطالب الواسعة النطاق بمشاركة هذه الفئة في أعباء الخدمة العسكرية الإلزامية.

اقرأ المزيد عن