بحث
من وراء الكواليس

مشاحنات وروايات متضاربة بعد إجبار 50 شابا يهوديا على النزول من طائرة إسبانية

لا يزال المحققون يحاولون تحديد ما إذا كان لدى شركة "فيولينغ" سبب وجيه لإبعاد المشاركين في المخيم الصيفي من الرحلة إلى فرنسا، أو ما إذا كان الفتية ضحايا لمعاداة السامية

طائرة لشركة فيولينغ للطيران أثناء تحليقها. (CC-BY Vince_Vega، فليكر)
طائرة لشركة فيولينغ للطيران أثناء تحليقها. (CC-BY Vince_Vega، فليكر)

بعد أربعة أيام من إنزال أكثر من 50 مشاركا في مخيم صيفي يهودي من فرنسا قسرا من طائرة في مطار بإسبانيا، لا يزال ما حدث غير واضح تماما، إذ ترسم الروايات المتضاربة للحادثة صورا متباينة تماما لتسلسل الأحداث.

لجأ المسؤولون في إسبانيا وفرنسا وإسرائيل إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل المشاحنات العلنية، حتى في الوقت الذي يتجادل فيه شهود العيان ومسؤولو شركات الطيران حول ما إذا كان الشباب يستحقون الإنزال من الرحلة، أو ما إذا كانوا ضحايا لمعاداة السامية.

وصرحت شركة الطيران الإسبانية منخفضة التكلفة “فويلينغ”، التي وقعت الحادثة على متن طائرتها، بأن الشبان تصرفوا بتهور على متن الطائرة، حيث أساءوا التعامل مع معدات الطوارئ، وعطلوا شرح إجراءات السلامة قبل الرحلة، وعرضوا سلامة الرحلة للخطر.، وعرضوا سلامة الرحلة للخطر.

مع ذلك، أفادت العديد من شهادات أعضاء المخيم بأنهم لم يفعلوا أكثر من الغناء، وتوقفوا فور تحذيرهم من قبل الطاقم، مما أثار اتهامات بأن إنزالهم القسري كان بدافع التحيز ضد اليهود.

وتأججت هذه الاتهامات لاحقا بالكشف عن أن قائد الطائرة، إيفان تشيريفيلا، هو مدرب الطيران الذي درب اثنين من العناصر المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

وأقرت شركة فيولينغ بتاريخ تشيريفيلا، لكنها نفت أي صلة لذلك بعملية النزول. قد بُرئ تشيريفيلا من أي علم بأنه كان يدرب إرهابيين في ذلك الوقت.

أظهر مقطع فيديو من حادثة الأربعاء الماضي امرأة، قيل إنها مديرة المجموعة اليهودية، وهي تُثبّت بعنف وتُكبّل بالأصفاد من قبل عناصر الأمن.

يوم السبت، صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأنه تواصل مع الرئيسة التنفيذية لشركة فيولينغ، كارولينا مارتينولي، لطلب توضيح حول سبب إنزال 44 قاصرا وثمانية بالغين من الرحلة V8166 في 23 يوليو، وما إذا كان ذلك مرتبطا بكونهم يهودا.

وقالت الوزارة إن “السيدة مارتينولي أكدت للسيد بارو أن تحقيقا داخليا شاملا جار، وأن نتائجه ستُعرض على السلطات الفرنسية والإسبانية، وفقا للوزارة.

كما تواصل بارو مع سفير إسبانيا لدى فرنسا.

وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يغادر بعد اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي في قصر الإليزيه في باريس، في 2 أبريل 2025. (ديميتار ديلكوف / وكالة الصحافة الفرنسية)

وزير النقل الإسباني: “أشقياء إسرائيليون”

يوم الجمعة، وصف وزير النقل الإسباني، أوسكار بونتي، الشبيبة اليهود الفرنسيين بأنهم “أشقياء إسرائيليون”، في منشور على منصة X تم حذفه لاحقا.

وصحّح فرع “ياد فاشيم” في إسبانيا تصريح بونتي في ردها.

أشارت المنظمة في منشور إلى أنهم “يهود فرنسيون. أوروبيون”. وأضافت “أوسكار بونتي، الخلط بين الهوية الدينية والجنسية الأجنبية هو معاداة للسامية. في حين أن آلاف العائلات اليهودية المهددة بالهجرة من أوروبا سنويًا، يُتوقع من موظف عام إظهار الاحترام وعدم التحريض على الكراهية”.

كما انتقد المكتب الوطني لمراقبة معاداة السامية، وهو منظمة فرنسية مُكرّسة لمكافحة معاداة السامية، بونتي على منشوره.

وقالت المنظمة في رسالة: “بمنح هؤلاء المواطنين الفرنسيين الشباب جنسية لا يملكونها، ووصمهم علنًا بنبرة عدائية، فقد تجاوزتَ خطا أحمر”، مضيفة “نطالب بتفسير واعتذار علني. لأن كلامك ليس مجرد زلة لسان، بل هو خطأ سياسي وأخلاقي وتاريخي”.

التشكيك في الحقائق

في بيان صدر يوم الخميس، صرحت شركة فيولينغ بأن قرار إبعاد أعضاء مخيم “كينيريت” كان لأسباب تتعلق بالسلامة، ولم يكن مدفوعا بمعتقدات معادية لليهود أو إسرائيل.

وجاء في البيان “إن تصرفات طاقم الطائرة جاءت ردًا على سلوكٍ أضرّ بسلامة الرحلة، وسلامة الركاب، والعملية ككل”، وأضاف الشركة إنها “ننفي نفيًا قاطعًا أي إشارة إلى أن قرار طاقمنا مرتبط بديانة الركاب المعنيين”.

في بيان صوتي مُسجّل نُشر على منصة “إنفوك خوديو”، قال تشيريفيلا، قائد الطائرة، إن الشبان أساؤوا التصرف، وأن إبعادهم من الطائرة هو الإجراء المُتبع.

وقال متحدث باسم الحرس المدني الإسباني إن العناصر الذين أنزلوا الشبيبة من الطائرة لم يكونوا على علم بالانتماء الديني للمجموعة.

مع ذلك، قدمت العديد من روايات شهود العيان من أعضاء المخيم وركاب آخرين على متن الطائرة سردا مختلفا لما حدث، حيث لم يفعل اعضاء المجموعة شيئًا خارجًا عن المألوف. وفقًا لهذه الرواية، كان أعضاء المخيم يغنون أغاني عبرية على متن الطائرة، لكنهم توقفوا بعد أن طلبت منهم مضيفة الطيران ذلك.

وصرحت جولي جيكوب، المحامية التي تمثل مخيم كينيريت، لقناة i24 الأخبارية بأنه لا يوجد دليل على أي نشاط خطير من قبل الشبيبة.

وقالت يوم الجمعة: ”لم يتم رصد أي عمل يهدد السلامة. تصريحات شركة فويلينغ كاذبة وخيالية ولا أساس لها من الصحة“.

وأضافت أن العديد من أعضاء المخيم احتاجوا إلى دعم نفسي منذ وقوع الحادث، وأنها تعتزم تقديم شكوى ضد شركة فيولينغ.

زعمت عدة تقارير في وسائل الإعلام اليهودية أن موظفي شركة الطيران أدلوا بتصريحات تحريضية تجاه المجموعة، ووصفوا إسرائيل بأنها “دولة إرهابية”. ولم يتم التحقق من هذه الادعاءات.

وقال المخيمون وعائلاتهم أيضًا إن موظفي شركة فيولينغ هددوهم لاستخدامهم اللغة العبرية، وفقًا لمؤسسة ياد فاشيم إسبانيا، الفرع المحلي لمؤسسة ياد فاشيم المخصصة لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست في إسرائيل.

قاعة الأسماء في ياد فاشيم مع صور ضحايا الهولوكوست وملفات تحتوي على صفحات الشهادة (بإذن)

وصرحت كارين لامي، وهي امرأة تُعرّف عن نفسها بأنها والدة أحد الفتية، لقناة i24 أن أحد الفيتة فقط بدأ بالغناء، وبعد تحذير من الطاقم، هدأ الفتية وحسنوا سلوكهم. ومع ذلك، زعمت أنه تم استدعاء الأمن على أي حال وطُلب منهم النزول.

وأضافت أن أفراد الأمن طلبوا من الجميع وضع هواتفهم المحمولة على الأرض لحذف مقاطع الفيديو التي سجلوها. وفقاً للامي، اعترضت المرشدة قائلةً إنه ليس من حق قوات الأمن فعل ذلك، مما أدى إلى احتجازها قسراً.

وقال راكب يُدعى داميان، غير مرتبط بالمجموعة، لموقع “إنفوك جوديو” اليهودي الإسباني إنه لم يرَ المجموعة تفعل أي شيء يستدعي مثل هذه المعاملة القاسية.

نُقل عن داميان قوله: “لم يحدث شيء يستدعي نزولهم. كان الفتية مهذبين وهادئين. كانوا متحمسين، نعم، لكنهم لم يفعلوا أي شيء خاطئ. لا أفهم ما حدث”.

وصرحت امرأة كان ابنها البالغ من العمر 17 عاما على متن الطائرة لوكالة فرانس برس، شريطة عدم الكشف عن هويتها، بأن المجموعة كانت عائدة إلى الديار من مخيم صيفي استمر أسبوعين.

وقالت إنها “لا ترى مبررًا” للحادث الذي أثر على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 و13 عاما، مضيفة “لقد أُنزلوا من الطائرة كالكلاب”.

ورد أن بعض الفتية كانوا يرتدون ملابس ورموزا دينية يهودية مثل الكيباه والتزيتزيت ونجمة داوود.

أظهر مقطع فيديو نشرته منظمة “إنفوك خوديو” أعضاء المخيم يتلقون تعليمات من قائد المجموعة بإخفاء جميع الرموز الدينية أثناء احتجازهم، خوفًا من تعقيد الأمور.

ودعت منظمة “ياد فاشيم إسبانيا” يوم الأحد شركة “فويلينغ” إلى إجراء تحقيق شامل وغير متحيز.

وقالت في بيان “لم تقدم الشركة حتى الآن أي دليل يدعم روايتها للأحداث. من الغريب أنه في الوقت الذي تُسجل فيه كل حادثة، وخاصة على متن طائرة، لم يظهر أي فيديو أو صورة تُظهر السلوك الخطير المزعوم للمجموعة”، خاصةً بالنظر إلى تناقض الروايات بشأن ما حدث.

بحلول يوم الخميس، عاد جميع المُخيمين والموظفين المُحتجزين إلى وجهاتهم في فرنسا، وفقًا لوزارة الخارجية الإسرائيلية. وأضافت الوزارة، في بيان باللغة العبرية، أن الوزارة، إلى جانب السفارة الإسرائيلية في مدريد، “حافظتا على اتصال مُستمر” مع السلطات في المطار عقب الحادث.

سوابق تاريخية

يوم الجمعة، أشار وزير شؤون الشتات، عميحاي شيكلي، إلى أن شركة فيولينغ أكدت أن طيار الطائرة كان مُدرب طيران لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر الـ 19 التي شنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة عام 2001.

وكتب على منصة X “الواقع يفوق كل خيال”.

وُثِّقت علاقة تشيريفيلا بمنفذي هجمات 11 سبتمبر جيدا على مر السنين، بما في ذلك في كتابه الصادر عام 2003 بعنوان “شريك بريء”.

في حين أن شيريفلا كان يتقاضى أجرا مجزيا من اثنين من منفذ هجمات 11 سبتمبر، وهما مروان الشحي ومحمد عطا، فقد تمت تبرئته من أي صلة بهم أو معرفة مسبقة بالهجوم. وأشارت شركة فويلينغ إلى أن الصلة بين الحدثين مجرد مصادفة.

ازدادت المشاعر المعادية للسامية بشكل حاد حول العالم منذ أن شنت حماس هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وصُنفت إسبانيا كواحدة من أسوأ الدول في هذا المجال.

وفقا لتقرير حديث صادر عن مرصد معاداة السامية، وهو مبادرة مشتركة بين اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا وحركة مناهضة التعصب، ارتفع عدد الحوادث المعادية للسامية المُبلَّغ عنها في البلاد ستة أضعاف تقريبًا منذ عام 2022.

ساهمت الوكالات في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن