مستوطنون يهاجمون فريق CNN وسط تصاعد العنف في الضفة الغربية
رابطة الصحافة الأجنبية تقول إن الهجمات التي تقع في وضح النهار مرت دون عقاب؛ المستوطنون يضرمون النار في مركبات خارج قرية طوال الليل، ويضربون رجلا في فناء منزله صباح الاثنين

قال مراسل شبكة “سي إن إن” إن طاقمه تعرض لهجوم من مستوطنين عنيفين أثناء تواجده في الضفة الغربية هذا الأسبوع لتغطية وفاة شاب فلسطيني أمريكي يبلغ من العمر 20 عاما، زُعم أنه تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين بالقرب من رام الله قبل أيام، في الوقت الذي استمرت فيه التقارير عن اعتداءات المتطرفين اليهود في المنطقة دون رادع.
كما اتُهم المستوطنون بمهاجمة مسن فلسطيني يبلغ من العمر 65 عاما في منزله جنوب الضفة الغربية صباح الاثنين وإحراق سيارات في قرية برقة بمنطقة رام الله خلال الليل.
وفقا لشبكة “سي إن إن”، تعرض الفريق الصحفي للهجوم يوم الأحد أثناء توجهه إلى بلدة سنجل، حيث قُتل الشاب سيف الدين كامل عبد الكريم مصلط، البالغ من العمر 20 عاما، خلال هجوم عنيف شنه المستوطنون يوم الجمعة.
وكان الطاقم في طريقه إلى موقع مقتل مصلط عندما بدأت سيارة بيضاء على متنها أربعة مستوطنين ملثمين على الأقل بتتبعهم، وفقا للتقرير.
وأضاف التقرير أن المستوطنين حاولوا في البداية “رشق” سيارة الطاقم الصحفي بالحجارة عند اقترابهم من تقاطع طرق، لكنهم لاذوا بالفرار بعد أن اقترب الطاقم من مركبة تابعة لشرطة حرس الحدود.
بعد أن توجهت الشرطة للبحث عن المهاجمين، نصب المستوطنون، الذين كانوا مختبئين، كمينا للفريق، وفقا لشبكة “سي إن إن”. استخدم أحد المستوطنين “هراوة أو مطرقة” لكسر السيارة، مما أدى إلى كسر زجاجها أثناء فرار الطاقم من مكان الحادث.
وكتب مراسل “سي إن إن”، جيريمي دايموند على منصة X، ليلة الثلاثاء، “أثناء تغطيتنا لهذا الخبر، تعرضت أنا وفريقي لهجوم من مستوطنين إسرائيليين. حُطم زجاج سيارتنا الخلفي، لكننا تمكنا من النجاة سالمين”، مرفقا صورة للأضرار التي لحقت بالسيارة.
Saif Musallat was just 20 years old. He owned an ice cream shop with his dad in Tampa.
On Friday, Israeli settlers beat him to death, according to his family.
Our interview with his heartbroken father & his quest for justice:https://t.co/5h0UgpjkOU— Jeremy Diamond (@JDiamond1) July 14, 2025
وصرحت الشرطة الإسرائيلية لشبكة “سي إن إن” بأنها تحقق في الهجوم وتأخذه “على محمل الجد”.
وأدانت رابطة الصحافة الأجنبية الحادث في بيان اتهمت فيه السلطات بغض الطرف عن العنف، مشيرةً إلى إصابة صحفيين من قناة “دويتشه فيله” الألمانية في هجوم شنه مستوطنون في المنطقة نفسها في وقت سابق من يوليو.
وقالت الرابطة: “في كل من هذه الحوادث، هاجم المستوطنون في وضح النهار. مع ذلك، حتى الآن، لم نتلقَّ أي معلومات عن أي اعتقالات. يحدث هذا في وقت يواجه فيه زملاؤنا الفلسطينيون بشكل روتيني تهديدات وترهيبًا وعنفًا على أيدي المستوطنين وقوات الأمن، بينما تتعرض الصحافة الأجنبية بشكل روتيني لتشويه سمعة من قبل بعض الشخصيات العامة الإسرائيلية”.
كما اتهم البيان السلطات بمنع الصحفيين من دخول مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، حيث تم “إخلاء عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة”، وسط عمليات إسرائيلية.
وُلد مصلط في فلوريدا ويقيم فيها، وسافر إلى الضفة الغربية الشهر الماضي لقضاء بعض الوقت مع أقاربه، وفقًا لعائلته في بيان أصدرته المحامية ديانا حلوم عقب الهجوم المميت.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه تعرض للضرب حتى الموت يوم الجمعة في سنجل، وهي قرية تقع شمال رام الله. توفي رجل آخر، محمد رزق حسين الشلبي (23 عاما) بعد إطلاق النار عليه خلال الهجوم حيث “تُرك ينزف لساعات”، وفقًا للسلطة الفلسطينية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العنف اندلع بعد أن رشق فلسطينيون مجموعة من الإسرائيليين بالحجارة، مما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح طفيفة. وفقًا للروايات الفلسطينية، فإن المستوطنين هم من بدأ الاشتباك عندما حاول الفلسطينيون الاحتجاج على إنشاء بؤرة استيطانية غير قانونية جديدة بجوار سنجل، وهي واحدة من عشرات البؤر الاستيطانية التي انتشرت بسرعة في جميع أنحاء الضفة الغربية دون إنفاذ يُذكر من قبل السلطات الإسرائيلية.
وأعلنت الشرطة يوم السبت اعتقال ستة أشخاص على خلفية الحادث، من بينهم مستوطنان وجندي احتياط من الجيش الإسرائيلي.
المستوطنون أحرقوا مركبات واعتدوا بالضرب على رجل في فناء منزله
كما اتُهم المستوطنون بإشعال النار في ممتلكات فلسطينية في برقة، وهي بلدة فلسطينية تقع شرق رام الله، حيث نفذ المستوطنون هجمات متزايدة على الفلسطينيين، وشنوا ما يبدو أنها حملة منظمة لطرد الرعاة البدو من أراضيهم.
وفقا لتقارير إعلامية فلسطينية، أضرم المستوطنون النار في عدة مركبات متوقفة في موقف سيارات على أطراف البلدة.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، أحرق مستوطنون أيضا ساحة خردة في الجزء الغربي من القرية.
وأظهرت لقطات من موقع الحادث احتراق عدد من السيارات.
وقال أحد سكان برقة لوكالة وفا إن جنودا إسرائيليين وصلوا إلى مكان الحادث بعد هجوم المستوطنين، لكن لم يتم اعتقال أي شخص، كما هو الحال دائما في مثل هذه الحوادث.
ولم يصدر أي تعليق فوري عن الجيش الإسرائيلي أو الشرطة على الحادث.
Breaking: Palestinians circulating messages on WhatsApp asking crowds to bring water & help put out fires.
Israeli settlers deliberately burnt a car scrap in Burqa village near Ramallah in the occupied West Bank. The flames are spreading & getting more difficult to extinguish. pic.twitter.com/wQdCMvsdZR— Nida' Ibrahim (@nida_journo) July 14, 2025
في جنوب الضفة الغربية، أفاد شاهد عيان فلسطيني، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”تايمز أوف إسرائيل” أن ستة مستوطنين هاجموا مواطنا يبلغ من العمر 65 عاما من سكان قرية أم نير جنوب تلال الخليل صباح الاثنين، ما أدى إلى إصابته بجروح استدعت نقله إلى المستشفى. ووفقًا للشاهد، اعتدى المستوطنون بالضرب على موسى النواجعة في فناء منزله أثناء خروجه لإطعام كلابه.
نُقل النواجعة إلى مستشفى فلسطيني في حالة غير مهددة للحياة، حيث أُصيب بجروح في ضلوعه وظهره وتمزقات في يديه. وأظهرت لقطات مصورة إخلاءه على نقالة.
ولم يصدر أي تعليق عن الشرطة.
עכשיו: מתנחלים תקפו את מוסא נוואג'עה בסמוך לביתו שבאזור אם ניר, ליד סוסיא. מוסא יצא מביתו והותקף על ידי ארבעה מתנחלים עם מקלות, הוא מפונה ברגעים אלו לביה"ח ביטא עם פציעות בידיו וברגליו. בין המתנחלים התוקפים היו מספר מתנחלים שכבר מוכרים היטב מעשרות אירועי אלימות שונים. https://t.co/EGTJ39BJtL pic.twitter.com/t0PwG8ApR0
— מחוץ לעדר/ kivsa shchora (@masafering) July 15, 2025
وأدانت منظمات حقوق إنسان تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل منذ استيلائها على المنطقة من الأردن في حرب “الأيام الستة” عام 1967. وقالت الأمم المتحدة إن مثل هذه الهجمات ضد الفلسطينيين تحدث في ظل مناخ “إفلات من العقاب”.
وصرح متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للصحفيين يوم الثلاثاء بأن “المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية كثفوا عمليات القتل والهجمات والمضايقات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية خلال الأسابيع الماضية”.
وفي يونيو، أعلنت الأمم المتحدة أنها سجلت أعلى عدد شهري لمصابين فلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكثر من عقدين.
الجيش الإسرائيلي: مهاجم حاول دهس جنود
في سياق منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه خلال عمليات عسكرية في مدينة أريحا بالضفة الغربية مساء الاثنين، “حاول إرهابي دهس جنود جيش الدفاع العاملين في المنطقة”.
وأفاد الجيش بأن القوات ردت بإطلاق النار على منفذ عملية الدهس و”حيّدته”.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه تم اعتقال الرجل المذكور، ولم يُصب أي جندي بأذى. ولم تُعرف حالته الصحية.
تصاعد العنف في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
منذ ذلك الحين، اعتقلت القوات نحو 6 آلاف فلسطيني في أنحاء الضفة الغربية، من بينهم أكثر من 2350 تابعا لحماس.
وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 950 فلسطينيا من الضفة الغربية خلال تلك الفترة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى منهم كانوا مسلحين قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، أو محتجون اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.
خلال الفترة نفسها، قُتل 53 شخصا، من بينهم أفراد أمن إسرائيليون، في هجمات فلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية. كما قُتل ثمانية آخرون من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية في اشتباكات خلال مداهمات في نابلس وجنين وأماكن أخرى في الضفة الغربية.
ساهمت وكالات في هذا التقرير