مسؤول ملف الرهائن غال هيرش: ضغوط بايدن “أفسدت” المفاوضات، والاحتجاجات داخل إسرائيل ساعدت حماس
حليف نتنياهو الذي قاد الجهود المتعلقة بالرهائن يقول لـ"تايمز أوف إسرائيل" إن السنوار أراد إطالة أمد المحادثات لعشر سنوات، وأن قتله كان مفتاحا للتوصل في النهاية إلى الاتفاق الذي أعاد الجميع إلى ديارهم

غال هيرش لا يحتفل.
في حديثه إلى “تايمز أوف إسرائيل” بعد أيام من دفن آخر رهينة قُتل في هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023 — ضابط الشرطة ران غفيلي — بدا المسؤول عن قضية الرهائن في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكثر استرخاء وراحة وتحررا من العبء الذي كان يحمله على عاتقه منذ تعيينه في هذا المنصب في 8 أكتوبر 2023.
لكن هيرش بدا لا يزال مطارداً بذكرى الرهائن الـ 38 الذين تم اختطافهم أحياءً وقُتلوا داخل غزة، بينما كان هو وفريقه يبحثون عن طرق لإعادتهم.
إحصل على تايمز أوف إسرائيل ألنشرة أليومية على بريدك الخاص ولا تفوت المقالات الحصرية آلتسجيل مجانا!
وأشار في المقابلة الواسعة إلى أن جزءا من اللوم على طول مدة الجهود يقع على إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والضغط من حلفاء غربيين آخرين الذين أقنعوا زعيم حماس يحيى السنوار بأنه يمكنه تمديد مفاوضات الرهائن لسنوات.
تذكر هيرش، من مقر مفاوضي الرهائن في بني براك، تلك اللحظة قائلا:”في الليلة التي سمعت فيها عن الحظر [على بعض الذخائر الأمريكية الموردة]، تلقيت اتصالا من مسؤول أمريكي كبير جدا وأنا أقود السيارة في منتصف الليل. كان اتصالا صعبا للغاية”، وأضاف “قلت له بصراحة — أنا عادة لا أتكلم بهذه الطريقة — ماذا تفعل؟ هناك رهائن أمريكيون هناك. مواطنون إسرائيليون-أمريكيون. هل تفهم أنك تدمر المفاوضات؟ أنت تمنح السنوار بالضبط ما يريد”.
“كما أعرب هيرش عن صدمته تجاه بعض جوانب حملة الضغط الشعبي داخل إسرائيل لإبرام صفقة، واصفا الاحتجاجات بأنها نتاج “دعاية فعالة للغاية” من قبل حماس، والتي قال إن صداها يتردد ويتم تضخيمه في تلك التجمعات.
وقال: ”عملت حماس على إحداث انقسام في المجتمع الإسرائيلي من خلال دعاية فعالة للغاية – ومن خلال خلق صورة معاكسة – على الرغم من أنها كانت تماطل ولا ترغب في إحراز تقدم في المفاوضات وتقوض الاتفاقات، إلا أنها ألقت بالمسؤولية علينا، بأننا نحن من نقوض المفاوضات والاتفاقات“.
الضغط على إسرائيل من إدارة جو بايدن وحلفاء غربيين آخرين أقنع زعيم حماس يحيى السنوار بأنه يمكنه إطالة أمد مفاوضات الرهائن لسنوات، حسب ما قاله الرجل المكلف من قبل الحكومة بملف الرهائن غال هيرش لتايمز أوف إسرائيل.
كما أعرب عن أسفه لبعض جوانب احتجاجات الرهائن الأسبوعية في تل أبيب، قائلاً إنها “ضخمت” دعاية حماس بطريقة “صدمته”.
وقد أثارت هذه الاتهامات، التي وردت في مقابلات مع هيرش نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية أخرى خلال نهاية الأسبوع، عاصفة من الانتقادات من عائلات الرهائن السابقين، بما في ذلك عيناف تسانغاوكر، والدة الرهينة المفرج عنه ماتان تسانغاوكر.
وكتبت عيناف على منصة X يوم السبت: “لحسن الحظ أن الرئيس ترامب كان يرى الأمور بشكل مختلف، وبفضله وبفضل شعبنا الرائع الذي خرج للدفاع عن قيمنا ولم يستسلم، ماتان هنا في المنزل”، وأضافت “يمضي ممسحة أرض نتنياهو في حملته من الأكاذيب وإعادة كتابة التاريخ”.
ومع ذلك، وبينما كان هيرش يستعرض العامين ونيف اللذين قضاهما في قيادة جهود استعادة الرهائن، برزت بوضوح مساعيه للتواصل مع عائلاتهم. فقد حرص بشكل لافت على ذكر أفراد العائلات بأسمائهم — ليس الآباء فحسب، بل الأشقاء والأطفال أيضا — مستحضرا إياهم من ذاكرته بسهولة تامة.
تلمس قضية الرهائن جميع الإسرائيليين، لكنها تبدو مؤثرة بشكل خاص على هذا المظلي المخضرم. بينما كان هيرش قائد الفرقة 91 في عام 2006، قتل حزب الله واختطف اثنين من المجندين من منطقته، مما أشعل حرب لبنان الثانية. استقال من الجيش الإسرائيلي تحت ضغط من لجنة تحقيق، لكن العديد من الضباط الكبار دافعوا عنه، مما أدى إلى عودته للخدمة الفعلية في عام 2012.
في عام 2016، تم ترشيح هيرش، الحليف المقرب لنتنياهو، لمنصب مفوض الشرطة؛ إلا أن هذا الترشيح سُحب في نهاية المطاف بسبب شبهات فساد، ورغم أن تلك القضايا أُغلقت لاحقا، إلا أنها حالت دون توليه المنصب.
كان هيرش رجل أعمال ومحاضر جامعي ورجل عائلة قبل الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر. وقد وضع حياته تلك جانبا لقبول مهمة قيادة جهود إسرائيل للعثور على رهائنها وإعادتهم، قبل أن تعرف إسرائيل حتى عدد الأشخاص الذين تحتجزهم حماس.
بعد الصدمة الأولية للعملية البرية لإسرائيل في غزة في أكتوبر 2023، كانت حماس يائسة لإبرام صفقة رهائن مقابل وقف إطلاق النار، حسب قول هيرش، مما أدى إلى وقف إطلاق النار القصير في نوفمبر الذي أُفرج خلاله عن 81 إسرائيليا و24 أجنبيا.
مع ذلك، فشلت المفاوضات في التقدم على مدار العام التالي، على الرغم من جهود فريق هيرش بمساعدة الولايات المتحدة وقطر ومصر. رفض هيرش بشدة التصريحات التي أدلى بها عضو فريق المفاوضات السابق في الجيش الإسرائيلي أورين سيتر بأن إسرائيل أضاعت فرص لإبرام صفقات رهائن في مارس ويوليو 2024.
وأكد مرارا أن السنوار كان العقبة الرئيسية في الوصول إلى صفقة. وبدأ هذا يتغير، حسب قول هيرش، عندما اغتالت إسرائيل زعيم حزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024 وهزمت الجماعة الشيعية في لبنان، ثم قتلت السنوار في الشهر التالي في رفح.
وأشار أيضا إلى أن الضربة الفاشلة في سبتمبر 2025 على قادة حماس في قطر دفعت حماس نحو الصفقة: “من الواضح لنا جميعا أن إدراك حماس أنها ليست محصنة في أي مكان، وأن الوسطاء فهموا أن اليد الطويلة لإسرائيل تصل إلى كل مكان، كان له تأثير واضح على تحقيق الصفقة وعودة الجميع”.
أشاد هيرش بعمل المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واصفا إياهما بأنهما “فعّالان جدًا”.
وقال الجنرال الاحتياطي إن حماس ليس أمامها خيار الآن سوى التخلي عن أسلحتها، وإنها “تفهم عزيمة إسرائيل”.
وعلى الرغم من أن عودة غفيلي مثلت المرة الأولى منذ 2014 التي لا يُحتجز فيها رهائن إسرائيليون داخل غزة، قال هيرش إن مهمته لاستعادة الرهائن لم تنته بعد، مع رفضه الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
تمت ترجمة المقابلة التالية وتحريرها بشكل طفيف من أجل الإيجاز والوضوح.
تايمز أوف إسرائيل: قبل 7 أكتوبر، ما كان نهجك تجاه صفقات الرهائن السابقة مثل تلك التي أفرجت عن غلعاد شاليط وإلحانان تنينباوم؟ كيف تتعامل مع مسألة التكلفة المستقبلية مقابل إنقاذ حياة شخص أو شخصين؟
غال هيرش: موقفي قبل الحرب — وقد ازداد وضوحا أكثر خلال العامين والنصف الماضيين — هو أنه في مجال الرهائن، يجب أن تحدث ثلاثة إجراءات متوازية. الأولى هي الوقاية، التأكد من عدم وقوع حادثة رهائن، وعدم حدوث اختطاف، وضمان ألا يدخل الإسرائيليون أماكن محظور دخولها من خلال المعلومات العامة وإنفاذ القانون.
الثانية هي الردع — توضيح تكلفة الخطف وأننا لن نتنازل بهذا الشأن، وأن عمليات الاختطاف ستتحمل نوعا ومقياسا مختلفًا من الثمن.
الثالثة هي إدارة الأزمات المتعلقة بالاختطاف.
إذا حدث الاختطاف بالفعل، أفصل بين موقفي كمواطن إسرائيلي وكضابط كبير — كشخصية عامة — والجوانب العملية للمفاوضات. لطالما رأيت أن استعداد إسرائيل لدفع ثمن باهظ من أجل شعبها يقول شيئا عن المجتمع الإسرائيلي ودولة إسرائيل: وهو أن كل إسرائيلي غالٍ إلى أبعد حد ولا يقدر بثمن.
“رغم أننا نعلم أننا نتحمل مخاطر هائلة.”
هيرش: بالتأكيد. لقد أوضحت ذلك على مر السنين — وبالمناسبة، لعائلات الرهائن الذين جلسوا هنا معي، وللرهائن العائدين، وبالطبع لصنّاع القرار — قلت لهم، اسمعوا، أنا مدرك أن أشخاصا يسيرون هنا في الشارع بالأسفل، تحت مقر قيادتي — بعضهم أموات يمشون. بمعنى أننا نطلق سراح قتلة، وأعني بذلك أننا نطلق سراح قتلة، ونسبة كبيرة منهم تعود للقتل مجدداً. ببساطة – إذا كنا قد فشلنا واختُطف أبناؤنا – فعلينا تحسين أساليب الوقاية والردع لدينا، لكن يظل لزاما علينا إنقاذ هؤلاء البشر.
لأن ما يربط المجتمع الإسرائيلي — الغراء، التماسك — هو حقيقة أن جميع الأفراد، الذين يزيد عددهم عن 10 ملايين شخص، كل واحد منهم يعرف أن إسرائيل ستقاتل من أجله. ستذهب إلى عنتيبي؛ ستذهب إلى بورغاس. إذا وقع زلزال فستذهب إلى كاتماندو لاستخراج إسرائيليين؛ وستذهب إلى أنطاليا لانتشال شيران فرانكو من تحت الأنقاض. إسرائيل ستذهب إلى أي مكان لإخراج الإسرائيليين. إنها الدولة الوحيدة في العالم التي تتصرف بهذه الطريقة، المستعدة لدفع أثمان باهظة وتعريض الناس للخطر من أجل إعادة الناس إلى الوطن. ذلك الغراء هو ضمانة لقوة إسرائيل في السنوات القادمة.
لكن ذلك لم ينجح في العقد الذي سبق 7 أكتوبر. في عام 2014 كان لدينا أربعة رهائن في غزة، ولم تنهض البلاد من أجلهم. حينها، سارت عائلة غولدين في مسيرة نحو حدود غزة، ولم ينضم إليهم سوى بضع مئات من الأشخاص؛ لم يكن الأمر حدثا كبيرا حينذاك.
النتائج تتحدث عن نفسها. أربعة رهائن — هدار غولدين وأورون شاؤول، وهشام السيد، وأفيرا منغيستو — كانوا هناك لأكثر من عقد. هذا فشل. لا يمكننا تسميته بأي اسم آخر. إنه فشل. وحقيقة أن غلعاد شاليط اختُطف — عملية الاختطاف بحد ذاتها فشل. وحقيقة أنه أُعيد بعد أكثر من خمس سنوات هي فشل. هذا ليس مخرجا مُرضيا من وجهة نظري.
الطريقة التي تمكّنا بها من استعادة الرهائن الأربعة الذين كانوا هناك قبل 7 أكتوبر كانت فقط من خلال الخطوات التي اتخذناها بعد 7 أكتوبر.
وبالمناسبة، اتصلت بتلك العائلات في الأيام الأولى من تولّي منصبي وقلت لهم: انظروا، أنا ما زلت لا أعرف عدد الرهائن الذين لديّ في قطاع غزة — لأنني لم أكن أعرف. كنت أعلم أن لديّ نحو 3,200 مفقود في اليوم الأول، والعديد من الرهائن — لم أكن أعرف كم عددهم. لكنني استدعيت تلك العائلات وقلت: أريدكم أن تعلموا أنني، من ناحيتي، مسؤول عنهم وسأعيدهم.
الأمر ليس أنني أتعامل الآن فقط مع الذين اختُطفوا حديثًا. اتصلت بعائلة غولدين — سيمحا وليا. اتصلت بوالدة أفيرا منغيستو، أغورنش، وتحدثت مع عائلة شاؤول — مع زهافا والأخوين أوفيك وأفيرام — وقلت لهم إنني سأعيد أحبّاءكم إلى الوطن. لا أعرف كم سيستغرق ذلك من وقت. أريدكم أن تعلموا أنه من وجهة نظري، هم الآن ضمن مهمة رهائن غزة.
ما كانت حالة رئيس الوزراء عندما التقيت به بشأن دورك؟ هل كان هناك ذعر، هل تولّى القيادة؟
هيرش: ثلاثة أمور يمكنني قولها. كان شديد التركيز على مهمتي، ووضّح ما الذي يريده مني. تحدثنا، وتلقى تحديثات، ورأيت هدوءا، وتجميعًا لكم كبير من المعلومات وصورة للوضع — مثل عين الإعصار، هدوء في قلب العاصفة.
رأيت، وقد أثار ذلك إعجابي، أنه في اليوم الذي وصلت فيه — وكان ذلك بالفعل 8 أكتوبر — كان قد بدأ بالفعل بتنفيذ مهام “اليوم التالي”، أي أنه كان يفحص بالفعل كيفية تنظيم غزة لليوم الذي يلي تدمير حماس. كان هناك انتظار. دخلتُ للقائه، وبعدي دخل شخص آخر وتلقى بالفعل مهام تتعلق بقضية اليوم التالي. هذا كان في 8 أكتوبر 2023.
كم من الوقت استغرقت لتجميع قائمة بعدد الرهائن الذين لدينا؟
هيرش: في يومي الأول في المنصب — كان هناك نحو 3,200 مفقود.
لاحقا، بعد عدة أسابيع، استقرّينا على نحو 400 بين رهائن ومفقودين. كان هناك ضغط مستمر عليّ لأعلن عدد الرهائن الذين لدى إسرائيل. رفضت إعطاء هذا الرقم لأنني كنت أعلم أن لدينا بعض المفقودين الذين لم يكن مكانهم معروفا. أوضحت لجميع الجهات التي نسّقت معها أننا لن نعلن كدولة عدد الرهائن لدينا حتى نعرف مصير المفقودين – لأن أي شخص كنت سأصفه بأنه “مفقود”، كانت حماس ستقول: صحيح، مفقود، ابحثوا عنه لديكم – وكانوا سيجعلونه يختفي. لذلك انتظرت حتى حصلت على اليقين.
وصل العدد إلى 257 في بداية ديسمبر، بما في ذلك الأربعة الذين كانوا هناك بالفعل من قبل. الرقم الذي أعلنته رسميا لأول مرة في أوائل ديسمبر — 257 رهينة — كان خطأ. كنت مخطئًا، لأنني لم أكن أعلم بعد أننا سنعثر على دوليف يهود، رحمه الله، وإلياكيم ليبمان — فقد عثرنا عليهما في إسرائيل. بمجرد العثور عليهما، عرفنا أن العدد هو 255.
إدخال مصر كوسيط أمر مفهوم. هل كانت لديك مخاوف أو اعتراضات بشأن إدخال قطر، التي أصبحت الوسيط الرئيسي في معظم الوقت؟
هيرش: فور دخولي المنصب، تواصل معي الأمريكيون ومرروا لي قنوات اتصال مع رئيس الوزراء القطري.
هل طالبوا بإشراك قطر؟
هيرش: هم ببساطة قالوا لي إن القطريين مهتمون بالوساطة والمساعدة في إعادة الرهائن، وأعطوني رقم هاتفه.
رئيس الوزراء القطري أحالني إلى الشخص المسؤول من جانبه — كبير المفاوضين لديه — وتحدثت معه، وتحدث معي، وتبادلنا الآراء.
سألت كيف يمكنني أصلا أن أعرف أنه قادر على التنفيذ. فقال، حسنا جنرال، قل لي ما الذي تحتاجه. قلت له، أرني دليلا موثوقا. سأل، ما هو الدليل الموثوق؟
قلت له: أريدك أن تخرج رهينة — أرني أنك قادر على ذلك. بعدها سأرى كيف سيتم الأمر — كيف سيتم التنسيق معك على الأرض، وكيف سأستقبلهم — أرني. قال: حسنا.
بعد تلك المحادثات، كان واضحا أنه كما أن للشاباك ميزة نسبية مع المصريين، فإن للموساد ميزة نسبية مع القطريين. لذلك بعد أن أنشأت هذا المسار، عمل [رئيس الموساد دافيد برنياع] مع القطريين، وعمل [رئيس الشاباك] رونين بار مع المصريين، وعمل نيتسان [ألون] على الاستخبارات، وبدأنا نعمل على تجربة أولية [لعملية إطلاق سراح رهائن].
عندما رأيت أن خطة التجربة بدأت تتبلور، صادق [وزير الأمن يوآف غالانت] عليها ووافق على تنفيذ التجربة. هرعت إلى رئيس الوزراء وحصلت على الموافقة لتنفيذ الخطة التجريبية.
بعد أن أنهينا التنسيق داخل مجموعتنا الرباعية، [برنياع]، رونين، نيتسان، وأنا — نزلت إلى منطقة حدود غزة وحاولت تنفيذ [الخطة]. الليلة الأولى لم تنجح. كل التنسيقات فشلت في جلب الرهائن إلينا.
كان ذلك قبل العملية البرية، لأننا في تلك المرحلة أصررنا على “الرهائن قبل المناورة” — لاستنفاد فرصة إخراج الرهائن وفهم أماكن وجودهم والتركيز على المواقع.
الليلة الأولى لم تنجح، أما الثانية فنجحت. تسلمت — عبر منطقة كيرم شالوم — جوديث وناتالي رعنان.
قامت وحدة [الكوماندوز] “سيريت ماتكال” بالالتقاء بسيارة جيب تابعة للصليب الأحمر كانت تقلهما، وتولت توجيهها، وما إلى ذلك
صعدت إلى المركبة وقلت: مرحبًا، اسمي غال — سعيد برؤيتكما. ذهبت معهما إلى مجمّع آمن لأن المنطقة كانت بيئة قتال نشط، ثم نقلتهما إلى فحوصات طبية وجلسات إحاطة، وبعدها إلى قاعدة حتسور.
بعد بضعة أيام، أخرجنا — عبر مصر — يوخيفيد ليفشيتس ونوريت كوبر.
كانت هؤلاء أول أربع رهائن يُفرج عنهن في أكتوبر، وفي 26 أكتوبر بدأت المناورة البرية للجيش الإسرائيلي. ست فرق بدأت العمل على الأرض.
هذا تسبب بقلق كبير لدى العائلات، والجميع جاءوا إليّ — “كيف تناورون فوق أحبّائنا وتعرّضون حياتهم للخطر؟”
في نهاية ذلك الشهر، في اليوم الأخير من أكتوبر، أعادت عملية إنقاذ أوري ميغيديش في عملية خاصة للشاباك.
لماذا لم تكن هناك، في الأيام الأولى، بينما كانوا يُنقلون من مكان إلى آخر، عمليات على الأرض للعثور على رهائن وإنقاذهم؟
هيرش: كانت هناك عمليات مختلفة، لكن الصورة الاستخبارية لم تكن كافية بعد. تعلّمنا خلال تلك الفترة، وبدأت صورة استخبارية بالتشكّل.
تذكّر وضعنا بعد هجوم 7 أكتوبر — في الأيام الأولى كان لا يزال هناك مسلحون داخل أراضينا، عمليات أولية للجيش الإسرائيلي، وضربات في قطاع غزة. لتنفيذ عمليات إنقاذ رهائن فعلية من هذا النوع، تحتاج إلى بناء صورة استخبارية. ذلك استغرق وقتًا.
دعنا نتحدث عن أول وقف لإطلاق النار في نوفمبر 2023. كيف تبلور؟ هل كان نتيجة ضغط عسكري على حماس — أي أنهم كانوا بحاجة إلى متنفس؟
هيرش: كانت حماس في صدمة لأن الجيش الإسرائيلي بدأ اجتياحا بريا واسعا. كانوا يعتقدون أن الأمر سيكون مثل عملية “الجرف الصامد” بعمليات محدودة.
لكن عندما حدث توغل مشترك لست فرق عبر معظم أنحاء قطاع غزة، كانت حماس في حالة صدمة وكانت مستعدة تقريبا لدفع أي ثمن لإيقافنا — لتخفيف قوة المناورة، ولمعرفة إلى أين وصل الجيش الإسرائيلي، ولإعادة التنظيم، والتعافي، ونقل القادة، ونقل الرهائن. ومن هنا جاء استعدادهم لوقف إطلاق النار وإعادة رهائن.
كل القصص التي سمعتها لاحقا — أنهم أرادوا التخلص من عبء أو التخلص من أطفال ونساء — هذه أكاذيب.
قدمنا قائمة تضم 97 اسما — نساء وأطفال وجميع الأجانب — لكن هذا ليس ما حدث عمليا. الاتفاق في المفاوضات كان الإفراج عن 50، وأصر رئيس الوزراء أمام بايدن على أنه مستعد لمنح أيام إضافية من وقف إطلاق النار مقابل 10 إضافيين في كل يوم. هكذا وصلنا إلى إطلاق سراح 81 إسرائيليا — 80 من النساء والأطفال ورجل واحد — و24 رهينة أجنبيا، وبالتالي تم فعليا إطلاق سراح 105 في صفقة نوفمبر، بينما تم إطلاق سراح أو إنقاذ خمس نساء في أكتوبر. وبحلول نهاية نوفمبر، كان 110 رهائن قد عادوا إلى الوطن.
لماذا لم يستمر ذلك؟ عشرة رهائن مقابل كل يوم من وقف إطلاق النار هو أمر ممتاز.
حماس هي التي أوقفت ذلك. حماس قالت لنا إنها لا تستطيع إعادة النساء السبع عشرة المتبقيات وطفلين. زعموا أنهم لا يملكونهم، لكننا كنا نعلم أنهم يكذبون، وأنهم كانوا يملكونهم بالفعل.
كانت هناك نقاشات صعبة حول كيفية المضي قدما، لأن [المضي من دون الرهائن السبعة عشر] والسماح لهم بإخفائهم، خلق معضلة كبيرة [بالنسبة لنا]، وانهارت الصفقة.
لم نكن نستطيع السماح بذلك، بالنظر إلى المعلومات الاستخبارية التي تفيد بأنهم أرادوا إطالة المفاوضات لعشر سنوات. كانت هذه عقلية السنوار حتى تم القضاء عليه.
لذلك، كل القصص التي تقول إننا لم نرغب في المضي قدما في الصفقة — هذه حكايات خيالية وأكاذيب. الجهة التي كانت تلغي وتؤجل الصفقة باستمرار ضمن استراتيجية تفاوضية لمدة عشر سنوات كانت حماس.
حدث التغيير عندما تم القضاء عليه وعلى نصر الله؛ تعرض المحور الإيراني لضربات؛ تم تدمير الجيش السوري؛ ضُرب الحوثيون بشدة؛ الإيرانيون فهموا الرسالة؛ وفي الضفة الغربية نفذنا عمليات فعّالة؛ وكنا في مناورة عميقة داخل غزة.
في تلك المرحلة، بدأنا نفهم أن حماس بدأت تميل نحو إبرام صفقة لأنها أدركت أنه لم يعد لديها ما تبني عليه. فقبل ذلك، كانت استراتيجية حماس تقوم على استغلال التداعيات السياسية لأحداث السابع من أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية.
لسوء الحظ، استغلت حماس الفراغ بيننا وبين الولايات المتحدة، وأنشطة الأمم المتحدة ضدنا، وتحركات مجلس الأمن ضدنا، وأنشطة الدول الأوروبية ضدنا، والحصار المفروض علينا. من وجهة نظره، قال السنوار: يمكننا الاستمرار.
علاوة على ذلك، كانوا يحاولون إعادة إشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط، وشن هجوم آخر على إسرائيل من [الضفة الغربية]، وإشراك إيران وحزب الله والحوثيين — لخلق مأزق ثان. كل هذا بينما كنا نتعرض للانتقاد هنا بأننا نعرقل الصفقات. كنا ندرك أن حماس كانت تحاول إخفاء الرهائن واحتجازهم لفترة طويلة. لذلك بالطبع لم نستطع الموافقة على شيء مثل ”ليسوا لدينا — امضوا قدما“.
في 5 ديسمبر، كان حادث الشجاعية، مقتل ثلاثة رهائن على يد القوات الإسرائيلية. هل يمكنك التحدث قليلا عن ذلك؟
هيرش: إنه أمر فظيع.
وصلتني الأخبار من الميدان، في تقارير متقطعة تلو الأخرى. أولا — هناك بعض الحوادث مع الرهائن في شمال القطاع — حسنا، زودوني بالتفاصيل. ثم – من المحتمل أنه خلال إحدى العمليات قُتل أحد الرهائن. عندها سألت: من؟
ثم — تم استرجاع جثمان رهينة. ثم اثنتان. ثم ثلاث. سألت، كيف؟
لم أفهم ما حدث في البداية، لأن ذلك وقع أثناء ذروة الهجوم البري. ثم بدأت الصورة تتضح – وفي كل مرة كنت أرفع فيها تقريرا لرئيس الوزراء – حاولنا تشكيل صورة، وفهمنا أنهم قُتلوا بنيران صديقة. أولًا أنهم قُتلوا، وأن النار كانت من جانبنا. كان شعورا رهيبا بالانهيار — مأساة هائلة.
تحدثت مع العائلات الثلاث؟
هيرش: بالطبع. انظر، عندما توليت مهمة الرهائن، أخذت على عاتقي أن أكون “الدولة” أمام العديد من المواطنين الإسرائيليين الذين فشلت الدولة تجاههم — وهم محقون. الدولة فشلت في حماية أحبّائهم، لا شك في ذلك. أخذت على نفسي أن أكون الدولة باستمرار أمامهم.
كنت الشخص المسؤول، إذا صح التعبير، وكان عليّ أن أشرح لعائلات الرهائن ما الذي حدث، ولماذا، وما هي سياسة الحكومة، وما الذي يحدث في المفاوضات، وما الذي أفعله، وما الذي يفعله زملائي في الموساد، والشاباك، والجيش الإسرائيلي، ومجلس الأمن القومي، وما الذي يحدث في الكابينت (المجلس الأمني الوزاري المصغر)، وما الذي تفعله الحكومة.
كان عليّ أن أكون باستمرار حلقة الوصل — مع الجمهور، مع عائلات الرهائن، مع الإعلام الدولي، مع العديد من الجهات الدبلوماسية. لا تنسَ أن 28 دولة كانت معنية — لأن الرهائن لم يكونوا فقط من إسرائيل. بعضهم يحمل جنسيات مزدوجة، بعضهم عمال أجانب، بعضهم طلاب. كان عليّ أن أعمل هنا – في غرفة المعيشة هذه وأماكن أخرى في مناطق تحت القصف، والركض نحو الملاجئ، وعقد اجتماعات لا حصر لها مع سفراء ودبلوماسيين ومبعوثين خاصين من دول مختلفة وعائلات متنوعة؛ وإجراء مكالمات مع تايلاند، والفلبين، وأماكن لا تُعد ولا تُحصى.
مع عودة إسرائيل إلى حرب شاملة، تصاعدت التوترات مع إدارة بايدن في أوائل عام 2024 حول خطط اجتياح رفح في جنوب القطاع.
هيرش: ذهبت إلى مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2024. قلت هناك، أمام الكاميرات، إننا سندخل رفح، لأنها آخر معقل لحماس لم يتم استهدافه، ولأن لدينا العديد من الرهائن هناك، ولأن علينا ممارسة الضغط.
[بعد أن فتحنا محور نتساريم لحركة الغزيين بين شمال وجنوب القطاع من دون الحصول على رهائن بالمقابل، قلت لنتنياهو] “حسنا، ولكن دعنا نوجد ورقة مساومة بديلة”.
بالنسبة لي كان واضحا أننا بحاجة إلى التقدم نحو رفح لممارسة الضغط هناك، وللحصول على ورقة مساومة إضافية بعد التنازل في الشمال. في فبراير كنت أقول هذا بالفعل أمام الكاميرات. كنت أعلم أن رئيس الوزراء يدرك أننا بحاجة إلى دخول رفح — كان يصر على ذلك ويعمل عليه — لكننا واجهنا ضغطا شديدا من إدارة بايدن. متى دخلنا رفح؟
في مايو.
هيرش: 7 مايو. ليس كل رفح – في 7 مايو سيطرنا على معبر رفح. استغرقنا أسبوعًا أو أسبوعين إضافيين لدخول المدينة والسيطرة على المنطقة وإغلاق محور فيلادلفيا [على طول الحدود المصرية]. بالنسبة لي كانت هذه خطوة ضغط. أنا أفهم أنه من دون ضغط عسكري فعّال، لن يعود الرهائن. لا توجد طريقة أخرى ستنجح.
هل رأيت أي تأثير لتوسع الخلاف بين بايدن ونتنياهو على المفاوضات؟
هيرش: في الليلة التي سمعت فيها عن الحظر [على بعض الذخائر الأمريكية الموردة] — أو عبارة “إياكم أن تجرؤوا على دخول رفح” — أجريتُ مكالمة مع مسؤول أمريكي رفيع المستوى بينما كنتُ أقود سيارتي في منتصف الليل من القدس نزولا إلى هنا [إلى بني براك]. لقد كانت مكالمة قاسية جدا.
قلت له بصراحة — عادة لا أتكلم بهذه الطريقة — ماذا تفعلون؟ لديكم رهائن أمريكيون هناك. مواطنون إسرائيليون-أمريكيون. هل تفهمون أنكم تدمرون المفاوضات؟ أنتم تمنحون السنوار بالضبط ما يريده.
من منظور [السنوار]، أي تقدم ولو بسيط يعزز استراتيجيته السياسية من هجوم 7 أكتوبر لتحقيق مكاسب سياسية — أنتم تفعلون ذلك الآن.
كانت محادثات صعبة جدًا، مع أطراف أمريكية وأطراف عالمية أخرى، أوروبيين وغيرهم.
أعلم أن استراتيجية حماس هي عشر سنوات من المفاوضات. أعلم أن الاستراتيجية هي خلق جبهة ثانية وإشعال حرب أخرى. أعلم أن الهدف هو إدخال إيران وحزب الله في الحرب، وكذلك الحوثيين.
أعلم أنه لإغلاق هذا الخيار أمام السنوار، كان على العالم أن يقف معنا كما فعل في الشهر الأول من الحرب. للأسف، في ديسمبر 2023 انقلب كل شيء علينا واتسعت الفجوة.
يقول السنوار: “ممتاز.”
[رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل] هنية يذهب لزيارة إيران قبل أن يُقضى عليه، ويقول إن إسرائيل لم تحقق أيا من أهدافها، وأفضل أصدقائها لا يتفقون معها ويتصرفون ضدها.
هذا أعطى حماس زخما كبيرا وفهما بأنه لا حاجة للإسراع في المفاوضات — ولا حاجة للإسراع في إعادة الرهائن.
هل تعتقد أن الاحتجاجات داخل إسرائيل أعطت حماس أيضا الأمل؟
هيرش: بلا شك، عملت حماس على إحداث شرخ في المجتمع الإسرائيلي من خلال بروباغندا فعالة للغاية. ومن خلال خلق الصورة المعكوسة — على الرغم من أنهم كانوا يماطلون ولا يريدون التقدم في المفاوضات ويُفشلون الصفقات، ألصقوا المسؤولية بنا، بأننا نحن الذين نُفشل المفاوضات والصفقات.
كانت دعاية فعّالة جدًا دعت الجمهور الإسرائيلي إلى التظاهر. كل يوم سبت بعد الظهر، [أطلقت حماس] فيديو لرهينة يحث على الاحتجاجات، للخروج إلى الشوارع. حتى أن أحد الرهائن دعا إلى إضراب عام من قبل نقابة العمال (الهستدروت). [وفي تلك المقاطع، وجه الرهائن نداءات] لأولئك الذين أُطلق سراحهم للظهور على شاشات التلفزيون وشرح [معاناتهم] للجمهور.
كانت الطريقة التي تم بها استقبال رسائل حماس هنا في إسرائيل وتم تضخيمها صادمة.
كيف جاءت مقترحات وقف إطلاق النار من بايدن في مايو 2025 ولماذا لم تنجح؟
هيرش: في 26 أبريل، أزلت أيضا اعتراضي على فتح محور نتساريم، وقدمنا عرضا للطرف الآخر.
في السادس من مايو/أيار الساعة الثامنة مساء، تلقينا ردا من حماس عبر المصريين مفاده أنهم لا يملكون حتى عدد الرهائن الأحياء الذي نريده في الاتفاق الإنساني، وأنهم سيعوضون ذلك بالجثث.
أعدنا إرسال مقترحهم الذي قدموه في 6 مايو مع بعض التحسينات الطفيفة – لنرى ما إذا كانت حماس تريد حقا إبرام صفقة. بعد ذلك، تُرجم هذا المقترح إلى مقترح 27 مايو، والذي تُرجم بدوره إلى بيان بايدن، ومن ثم مر عبر مجلس الأمن الدولي.
متى ردت حماس؟ فقط في 11 يونيو، عشية عيد شفوعوت. بماذا ردوا؟ بأكثر من 20 تعديلا على اقتراحهم الخاص.
“قلنا – لا مزيد من الحركة، لن نتزحزح عن موقفنا. بعد ذلك، عادوا فقط في الثالث من يوليو ببعض المقترحات واستمروا في محاولة دفع المفاوضات قدما. لقد تلاعبت حماس دون توقف بهدف استنزاف الوقت، واستمر ذلك حتى تمت تصفية السنوار وتوجيه ضربات لمحور إيران.
في سبتمبر، وضعت على الطاولة الإطار الذي تحقق بعد عام – نزع السلاح مقابل إعادة الإعمار، إعادة جميع الرهائن مقابل السجناء الفلسطينيين، مرور آمن للسنوار ورفاقه، تفكيك أسلحة حماس، وإنهاء الحرب.
كل ذلك قدمته بالفعل في سبتمبر 2024. بمجرد القضاء على [السنوار]، بدأت الأمور تتحرك نحو اتفاق.
في سبتمبر، بعد كل أعمالنا ضد المحور وبعد القضاء على نصر الله، كنا في مفاوضات متقدمة مع حماس — سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر — مفاوضات متقدمة للوصول إلى صفقة يناير 2025.
توصّلت الإدارتان — إدارة [دونالد] ترامب التي انتُخبت في نوفمبر وإدارة بايدن — إلى تفاهم حول قانون لوغان يسمح لهما بالعمل معنا بحيث لا تتوقف المفاوضات، ووصلنا إلى صفقة يناير.
سمِّ العمليات العسكرية الإسرائيلية عدوانية إن شئت — ومع ذلك، لم يكن بإمكانك إعادة الجميع دون القيام بكل من المناورات العسكرية والدبلوماسية معا. كان يجب أن تكون الدبلوماسية مع كيان مثل إدارة ترامب، التي تصر على عدم وجود أي فجوة في المواقف، وتوضح للأتراك أنه لا يوجد مكان تهرب إليه حماس، وللقطريين أنه لا يوجد مفر، وبدعم من جميع الدول العربية والعديد من الدول الإسلامية، مما يدفع حماس إلى الزاوية.
بينما يمارس الجيش الإسرائيلي والشاباك ضغطا عسكريا شديدا، وهناك عملية دبلوماسية كاملة، وصلنا بذلك إلى شرم الشيخ.
هناك انتقادات من المفاوض السابق أورين سيتر مفادها أن ثمة نافذتين زمنيتين لإطلاق سراح الرهائن، في مارس ويوليو 2024، قد أضاعهما رئيس الوزراء. بماذا ترد على ذلك؟
هيرش: لا أقبل ذلك. أنا أعلم كل البيانات وما كان أمامنا. أعتقد أنه بالنظر إلى البيانات والتطورات المختلفة، لم يكن من الممكن التوصل إلى صفقة آنذاك. بالتأكيد، حتى قبل القضاء على السنوار، لم تكن هناك فرصة لأي صفقة.
بعد ذلك، كنا بالفعل نتجه نحو صفقة يناير 2025، وفي الوقت نفسه كنا نعمل على الصفقة للجميع، ولكن على مرحلتين.
لكن بعد ذلك لم نتمكن من إجراء مفاوضات فعّالة. جلست ثلاثة أسابيع في الدوحة في يوليو 2025، ثم بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حملته [للاعتراف بدولة فلسطينية] بكل مبادراته، وعندها تعقدت الأمور تماما.
تشعر حماس أنها على طريق الانتصار وترفض الصفقة. نغادر ونستمر في المحاولة من إسرائيل، ثم نفهم أن الأمر لن ينجح.
يجب أن نطبّق العملية المشتركة [العسكرية-الدبلوماسية]، بدخول مدينة غزة وتنفيذ الخطوة الدبلوماسية مع الأمريكيين حتى أكتوبر، عندما نسافر إلى شرم الشيخ [لصفقة وقف إطلاق النار].
هناك اتهامات بأنه نظرا لوجود أشخاص حول نتنياهو متأثرين بقطر، فقد أثر ذلك على اتخاذ القرار وضغط أو أضر بالعلاقات مع مصر.
هيرش: بصفتي منسق ملف الرهائن، أتعامل مع مجال الرهائن.
لست ملما بهذه الأمور، ولا بهذه التفاصيل، ولا أستطيع التعليق عليها.
“بعد رؤية كل تلك المراسم التي أقامتها حماس في يناير خلال وقف إطلاق النار الثاني حول عمليات إعادة الرهائن – بما في ذلك ما يتعلق بعائلة بيباس — هل فكرتم في إيقاف العملية برمتها؟
هيرش: من المرة الأولى، أصررنا باستمرار وحافظنا على اتصالات قوية جدا مع الوسطاء لإيقاف تلك الاحتفالات وعدم السماح بها. استمرت حماس في القيام بها طوال صفقة يناير-مارس.
أدرجنا في الاتفاق – في المفاوضات التي لم تتحقق ولاحقا في اتفاق شرم الشيخ — توضيحات. لا احتفالات، لا شيء.
أذكرك أنه بالنسبة لجثامين الجنود الذين سقطوا وتم الحصول عليهم في صفقة يناير، لم تكن هناك احتفالات. حدث ذلك ليلا، عبر المصريين. طبقنا عقوبات وأوقفنا العديد من العمليات حتى تتوقف كل تلك الاحتفالات.
كان ذلك جزءا من دعايتهم العملية، والتي حققت للأسف نجاحا ليس بالقليل داخل إسرائيل.
من كان يتخذ القرارات في حماس بعد عام من دون قائد؟
هيرش: عينوا لجنة مكونة من خمسة أشخاص، وكانت القرارات تُتخذ ضمن هؤلاء الخمسة. لم يحددوا قائدا، رغم أنه كان واضحا أن خليل الحية يقود بعض القضايا ومحمد درويش قاد أخرى. لكنها كانت لجنة من خمسة أشخاص تحاول التعامل مع صدمة القضاء على السنوار ونصر الله والأحداث في المنطقة. هكذا أُديرت الأمور، وأُجريت المفاوضات مع الوسطاء معهم.
فيما يخص الضربة في الدوحة في سبتمبر، ماذا كانت توصيتك عندما سُئلت عما إذا كانت ستؤثر على المفاوضات؟
هيرش: قضايا ضرب قيادة حماس في أماكن مختلفة حول العالم – بما في ذلك في قطر – أُثيرت وتمت دراستها على مر الوقت. لا أستطيع الدخول في الاعتبارات وما حدث.
بالنظر إلى الوراء، أصبح واضحا لنا جميعا أن حقيقة أن حماس فهمت أنها ليست محصنة في أي مكان، وأن الوسطاء فهموا أن اليد الطويلة لإسرائيل تصل إلى كل مكان، كان لها تأثير واضح على تحقيق الصفقة وإعادة الجميع.
هل كان هناك غزيون استجابوا للمكافآت المالية لإعادة الرهائن؟
هيرش: كانت هناك العديد من المحاولات بعد تلك العروض. كل هذه المحاولات فحصها الشاباك. ذلك المسار لم يُثمر في النهاية – لم نحقق نجاح-ا في جلب رهينة مقابل منافع أو أموال — مثل أن تجلب عائلة لنا رهينة. ذلك المسار لم ينجح.
هناك الكثير من الانتقادات بأن الصليب الأحمر لم يفعل ما يكفي – لم يصل إلى الرهائن. كان هناك أيضا قرار هنا بعدم السماح لهم بزيارة السجناء الفلسطينيين، ما خلق مجالا للاتهامات المضادة. هل تعتقد أننا كان ينبغي أن نسمح لهم بزيارة السجناء الفلسطينيين هنا؟ وهل فعلوا أفضل ما يمكن في ظل الظروف؟
هيرش: أولًا، يجب أن أقول إنه مع جوليان ليريسون، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفريقه، كان هناك تعاون تشغيلي فعال جدا خلال صفقات الإفراج عن الرهائن وأثناء البحث عن جثامين الرهائن القتلى، وتنفيذ الاتفاق.
بالتأكيد كان لدينا العديد من التوقعات من الصليب الأحمر لإدخال الأدوية أيضا والوصول إلى الرهائن وممارسة الضغط على حماس. أنا أتفهم ادعاءات الصليب الأحمر بأنه مُنع من الوصول، لكنني أعتقد أنه كان يتعين عليهم أيضا إعلان حقيقة أن حماس هي من منعتهم ولم تسمح لهم بأداء دورهم، بدلا من خلق نوع من التماثل وكأننا وهم سواء. حماس منظمة إرهابية؛ هي من بدأت الحرب، وهي من اختطفت شعبنا، وهي من أساءت معاملة الرهائن – نساء وأطفالا، مسنين وشبابا، مدنيين وجنودا.
أعتقد أن الصليب الأحمر كان يجب أن يصدر بيانا حازما بشأن هذا. لكن يجب أن أقول أيضا إنني أقدّر بشدة العديد من الأعمال التي قام بها موظفو وقيادة الصليب الأحمر هنا خلال صفقات الإفراج [عن الرهائن] وأثناء البحث عن الرهائن.
“لقد وُجهت انتقادات للمفاوض في البيت الأبيض ستيف ويتكوف من قبل مسؤولين إسرائيليين لم تُكشف هويتهم. كما أنه صرّح بأن لديه رابطا شخصيا مع خليل الحية بسبب فقدان ابنه. ما هو قولك في أدائه كمبعوث خاص؟
هيرش: أنا أقدّره كثيرا، وكذلك جاريد كوشنر. كانت لدي العديد من التفاعلات مع ستيف. أقدّر عمله، وطاقته، وحماسه، وإبداعه — هذا ما يمكنني قوله. لا أعرف من أعطاك تلك الانتقادات، لكن بالنسبة لنا، كان مبعوثا فعّالًا جدا — هو وجاريد — مبعوثان فعّالان قاما بعمل مهم وناجح جدا.
دعنا نتحدث عن استرجاع جثمان ران غفيلي. قلت إن هناك أشخاصا في الجهاد الإسلامي كانوا يعرفون مكانه. هل جاءت المعلومات منهم أم من مصادر أخرى؟
هيرش: كان لدينا قطع ناقصة في اللغز عن ران غفيلي طوال الوقت.
منذ بداية الحرب بحثنا عن تفاصيل كل رهينة. كان هناك مدير حالة لكل رهينة وفريق لكل رهينة — سواء كان حيا أو ميتا. بالنسبة لران، كانت لدينا قطع ناقصة مستمرة في اللغز ولم نتمكن من حلها. اتخذنا إجراءات حازمة جدا في الأسابيع الأخيرة — عملياتية واستخبارية. كنت في مصر عدة مرات.
في النهاية، حصرنا الأمر في أربع فرضيات بخصوص غفيلي.
الأولى — أنه دُفن في مجمّع تحت الأرض في الشجاعية. كنا نعلم أنه وصل إلى هناك، لكننا لم نكن نعرف إن كان قد أُخذ إلى تحت الأرض ودُفن.
الثانية — أنه دُفن في مقبرة أخرى في شمال غزة.
الثالثة — لقد وصل إلى مستشفى الشفاء، ومن هناك نُقل ليتم دفنه مؤقتاً في مكان آخر.
الرابعة — أن حماس والجهاد الإسلامي كانا يبحثان في منطقة الزيتون. لم نفهم ما الذي كانوا يفعلونه هناك لأن لا شيء كان يتطابق مع الزيتون. فكرنا ربما هناك شيء يفوتنا. هناك فجوة في معلوماتنا الاستخبارية وهم يعرفون شيئا لا نعرفه. لم نفهم الاحتمال الرابع. نفذنا عدة إجراءات – من خلال اتصالاتي مع الوسطاء وأشخاص آخرين.
أخيرا، بمجرد أن أدركنا أن خيار مستشفى الشفاء هو القائم — حيث أُرسلت أكثر من 150 جثة لـ ‘شهداء’ غير محددة الهوية من أحداث 7 و8 أكتوبر إلى دفن مؤقت في مقبرة البطش – بدأنا بتركيز جهودنا على مقبرة البطش، حيث دُفنت جثامين مستشفى الشفاء، وبدأنا بالتركيز على تلك المقبرة تحديدا.
قبل أسابيع، بدأ التخطيط لعملية في البطش، لأن البطش تقع داخل الخط الأصفر [الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي] بنحو 200 إلى 300 متر. لذلك بدأ التخطيط لعملية بحجم فرقة عسكرية، بقيادة القيادة الجنوبية.
بالتوازي، دخلت قوات خاصة إلى المجمّع تحت الأرض في الشجاعية وعملت لأسابيع في عمليات بحث، فهو مجمّع ضخم جدًا تحت الأرض. وبالتوازي، نفذنا أعمالا استخبارية وإجراءات أخرى في المقبرة الثانية، وليس في البطش.
وبالتوازي، راقبنا كل الأنشطة في الزيتون، ونسقنا بين الصليب الأحمر وبيننا وبين حماس عبر الوسطاء بشأن عمليات البحث التي كانوا يجرونها هناك. كل شيء جرى بشكل متواز.
يجب أن أقول إنه قبل نحو أسبوعين لم يكن واضحًا أننا سنضطر لتنفيذ عملية البطش. انتظرنا معلومات إضافية حول صفوف القبور هناك هناك لتركيز جهودنا، إذ كان من الواضح وجود مئات الجثامين، كما انتظرنا أيضاً توفر نافذة سياسية، بما أن العملية تمت بالتنسيق مع الأمريكيين.
تمت مناقشة الأمر مع مركز التنسيق المدني العسكري ومع القيادة المركزية الأمريكية، وبالتوازي واصلنا الجهود الاستخبارية. قبل نحو ثلاثة أيام من يوم الجمعة الذي بدأنا فيه العملية – بعد عملية ناجحة للشاباك – فهمنا أنه لا يمكننا التخلي عن عمليات البحث تحت الأرض، لكن كانت هناك احتمالية أكبر أن يكون جثمانه قد وصلت إلى البطش. حصلنا على الموافقة للبدء يوم الجمعة، ويوم الاثنين عثرنا عليه. بعد استخراج أكثر من 700 جثة من الأرض وفحص نحو 250، وصلنا إليه.
هل تعتقد أن حماس ستتخلى فعلًا عن سلاحها؟ هل سنحتاج إلى العودة للقتال؟
هيرش: ما الخيار المتاح أمامهم؟ إذا لم يتخلوا عن سلاحهم فسيتم أخذه منهم.
من دون عملية عسكرية أخرى؟
هيرش: حماس الآن في أصعب وضع مرت به على الإطلاق. إنها تفهم إصرار إسرائيل. وهي تحت ضغط هائل مع انخراط أمريكي وجهات عربية وإسلامية تقودها الولايات المتحدة. إنها في وضع صعب جدا وتدرك أننا لن نتراجع.
إنهم يدركون أننا لن نترك الأمر. إذا لم يحدث ذلك عبر اتفاق، فسنفعل ذلك بأنفسنا. هذا ما صرّح به الرئيس ترامب ونتنياهو، ونحن نعني ذلك. لذلك أعتقد أنه لن يكون لديهم خيار.
السؤال الأخير: مستقبلك. هل ستبقى في هذا المنصب؟ هل ستدخل السياسة؟ ما التالي بالنسبة لك؟
هيرش: ليست لدي أي خطط سياسية. لا تزال لدى إسرائيل عدة مهام مختلفة يتعين عليّ التعامل معها. كما تعلم، خلال العامين الماضيين وأكثر، قمت بإخراج إسرائيليين من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفنزويلا — ولدي مهام أخرى.
كم عددها؟
هيرش: هناك أمور لا يعرفها الجمهور ولن ندخل فيها. ما زال عليّ إكمال مهام مختلفة في المجال الوطني المتعلق بالرهائن.
ماذا بعد؟ آمل أن أتمكن يوما ما من العودة إلى حياتي السابقة. كان لدي في وقت ما أربع شركات ناشئة، وكنت أُحاضر في الجامعة، وأخدم باستمرار في الاحتياط، وكنت رجل عائلة. خلال العامين ونصف العام الماضيين، أُلغيت حياتي السابقة بالكامل. عليّ إكمال مهام مختلفة — وبعدها سنرى.