مسؤول: شرطيان فقط كانا في الخدمة خلال فعالية عيد الحانوكا في سيدني عند وقوع الهجوم
حاخام ينقد التسامح مع "التصريحات البذيئة" في المسيرات المناهضة لإسرائيل قبل المجزرة؛ انطلاق الجنازات الأربعاء وسط استمرار التعرف على هوية بعض الضحايا الـ 15 بحسب مسؤولين

قال مسؤول رفيع المستوى يوم الثلاثاء إن شرطييْن فقط كانا في الخدمة خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) على شاطئ بوندي في سيدني يوم الأحد، حيث قتل مهاجمان 15 شخصًا وأصابا العشرات.
جاء هذا الكشف في ظل استمرار ظهور معلومات جديدة حول الأب وابنه اللذين نفذا الهجوم، وفي الوقت الذي اتهم فيه قادة الجالية اليهودية الحكومة الأسترالية بالتساهل مع معاداة السامية قبل الهجوم.
وقال رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، لشبكة “سكاي نيوز أستراليا”: “كُلّفت الشرطة بالتواجد في الموقع خلال الاحتفال. وحسب علمي، كان هناك شرطيان في الحديقة أثناء أو عند بداية إطلاق النار، أي عند وقوع الاغتيالات”.
وأضاف: “كانت الشرطة متواجدة في المنطقة، لذا وصلت سيارة دورية بعد لحظات من بدء إطلاق النار”، وتابع: “أعتقد أنه من المهم الإشارة إلى أن الشرطة، بالطبع، اشتبكت مع المسلحين فور بدء إطلاق النار، وهناك اثنان في حالة حرجة في مستشفيات نيو ساوث ويلز”.
أفاد شهود عيان بأن مسلحين اثنين أطلقا النار لمدة تصل إلى عشر دقائق، مستهدفين حشدًا من العائلات التي كانت تحضر فعالية للاحتفال بعيد الحانوكا اليهودي.
وحضر الفعالية التي أقيمت في الهواء الطلق نحو ألف شخص. وكان هذا الهجوم الأكثر دموية الذي يستهدف جالية يهودية في الشتات منذ عقود، وأسوأ هجوم معادٍ للسامية خارج إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال مينز إن الشرطة تقوم حاليًا بجمع معلومات حول مواقع أفراد الشرطة الآخرين الذين كانوا في الجوار وقت بدء الهجوم.
وأضاف مينز: “لدينا عدد من أفراد الشرطة الذين اشتبكوا بأسلحتهم من مسافة 50 مترًا، وأطلقوا النار ضد شخص كان يمتلك سلاحًا طويلًا ويتمتع بميزة تكتيكية على شرطة نيو ساوث ويلز. لذا فقد اشتبكوا وأطلقوا النار على كلا المهاجمين، ما أسفر عن مقتل أحدهما”.
ظهر مقطع فيديو جديد يظهر فيه بوريس وصوفيا غورمان، وهما من المارة العزل، يحاولان إحباط مخططات المسلحين، الأب والابن ساجد ونافيد أكرم، وكادا أن يوقفاهما قبل أن يبدآ عملية القتل. وقد قُتل الزوجان غورمان.
A video emerged from a dashcam of a passing car at the Sydney massacre showing a man attacking the armed Jihadist and disarming him.
Unfortunately this hero and his wife were murdered after this by the other Jihadist.
I have been told their names are Boris and Sofia Gurman pic.twitter.com/iDYn5n4JOx
— Documenting Israel (@DocumentIsrael) December 16, 2025
كما قام مدني آخر، يُدعى أحمد الأحمد، بالانقضاض على ساجد أكرم ونزع سلاحه قبل أن يُصاب بعدة رصاصات في ذراعه وكتفه. يرقد الأحمد في المستشفى ومن المتوقع أن يتعافى.
وبعد أن نزع الأحمد سلاحه، ألقى رؤوفين موريسون، البالغ من العمر 62 عامًا، أشياءً على ساجد أكرم. ثم قُتل موريسون برصاص نافيد أكرم.
حاخام: “تم التسامح مع التصريحات البذيئة” في الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل
في أعقاب الهجوم، عبّر اليهود الأستراليون عن استيائهم من رد الحكومة على معاداة السامية. وقال حاخام من حركة “حباد” خلال وقفة احتجاجية على شاطئ بوندي يوم الثلاثاء إن قادة المجتمع حذّروا الحكومة من أن الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل تُعرّض المجتمع اليهودي للخطر.
وقال الحاخام نوحوم شابيرو، من مركز حباد في نورث شور، للحشد، وفقًا لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد”: “توسلنا إليهم: أوقفوا هذه المظاهرات، سنّوا قوانين بشأنها، ابحثوا عن الوسائل القانونية”.
وأضاف: “أولئك الذين هتفوا ’أقتلوا اليهود بالغاز’، أو ’أين اليهود؟’ – ما الفرق، فهي عبارات بذيئة بنفس القدر – لم تتم مقاضاتهم، ولم يتم إيقافهم، ولم يتم طردهم من البلاد، بل سُمح لهم بمواصلة كراهيتهم البذيئة. لذا نطلب من [السياسيين] الآن: سنوا تشريعات“.
كان شابيرو يشير إلى احتجاج شهير في سيدني بعد أيام قليلة من هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد حذّرت الشرطة اليهود من الاقتراب من موقع الاحتجاج، حيث أُحرق العلم الإسرائيلي. وأظهر مقطع فيديو من المظاهرة ما بدا أنها هتافات “أبيدوا اليهود بالغاز” من قبل المتظاهرين. وقالت شرطة نيو ساوث ويلز لاحقًا إنه تم التأكد “بشكل قاطع” من أن الهتاف كان في الواقع “أين اليهود؟”.
قال شابيرو إنه راسل رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في أغسطس/آب الماضي ليحذره من أن اعتراف أستراليا بدولة فلسطين، الذي أُعلن في سبتمبر/أيلول، سيُعرّض المجتمع اليهودي للخطر.
وأضاف: “لم أتلقَّ أي رد. لا يمكن فصل الشعب اليهودي عن أرضه. الشعب اليهودي وأرضه كيان واحد”.
وتابع، بحسب صحيفة هيرالد: “عندما تُشوهون سمعة قادة أرض إسرائيل، وتنتقدونهم باستمرار، ثم تطالبونهم بالتنازل عن أجزاء من هذه الأرض… فإن ذلك يُعرّض اليهود في كل مكان للخطر”.
وأوضح شابيرو: “عندما تُنتقد إسرائيل، فإن معاداة السامية تُفسّر ذلك على أنه مبرر لمهاجمة اليهود”.
في غضون ذلك، طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكومات الغربية ببذل المزيد من الجهود لحماية المجتمعات اليهودية في العالم ومكافحة معاداة السامية، وذلك في رسالة فيديو قصيرة نشرها مكتبه يوم الثلاثاء.
وقال نتنياهو في مقطع فيديو باللغة العبرية: “أطالب الحكومات الغربية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة معاداة السامية وتوفير الأمن والحماية اللازمين للجاليات اليهودية في جميع أنحاء العالم. من الأجدر بهم أن يصغوا إلى تحذيراتنا. أطالب بالتحرك الآن”.
تشييع أولى ضحايا الهجوم يوم الأربعاء
أفاد متطوع في منظمة “زاكا” اليهودية للطوارئ ل”تايمز أوف إسرائيل” أن أولى جنازات ضحايا الهجوم ستقام يوم الأربعاء.
وأوضح سيمحا غرينمان، المتطوع في “زاكا” الذي سافر من إسرائيل إلى أستراليا للمساعدة في الترتيبات الدينية للجنازات، أنه من المقرر دفن ستة من الضحايا الخمسة عشر يوم الأربعاء.
وأضاف غرينمان، الذي يتولى مع متطوعين آخرين من “زاكا” مهمة جمع أشلاء الضحايا لدفنهم بشكل لائق، أن فريقه وصل إلى سيدني يوم الاثنين، لكن الشرطة لم تسمح لهم بالدخول إلى مسرح الجريمة إلا يوم الثلاثاء.
وأضاف أن جهود تحديد هوية الضحايا ستستمر طوال الليل قبل الجنازات.
وقال غرينمان: “نريد التأكد من جمع ما تبقى من جثثهم لإقامة مراسم الدفن”.
وأوضح غرينمان أن المسؤولين الأستراليين لم يتمكنوا من الكشف عن هويات بعض الضحايا لكونهم أجانب، ولا تملك السلطات سجلات الحمض النووي أو غيرها من الأدلة الجنائية اللازمة لتأكيد هوياتهم.
الهند تؤكد أصل المهاجم وتصف الهجوم بأنه “تهديد مشترك”
في غضون ذلك، تتوالى المعلومات حول المهاجمين، الذين صرحت السلطات بأنهم استلهموا أفكارهم من تنظيم داعش، وتخضع أنشطتهم وسفرهم إلى الخارج للتحقيق حاليًا.
وقالت الشرطة الهندية يوم الثلاثاء إن ساجد أكرم ينحدر من مدينة حيدر آباد جنوب الهند، لكن تواصله مع عائلته في الهند كان محدودًا.
وقالت شرطة ولاية تيلانجانا في بيان: “لم يُبدِ أفراد عائلته أي علم بفكره المتطرف أو أنشطته، ولا بالظروف التي أدت إلى تطرفه”.
خلال اجتماع عُقد في القدس، أدان وزير الخارجية، غدعون ساعر، ونظيره الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، الإرهاب باعتباره “تهديدًا مشتركًا”.
وقال ساعر في تصريحات مشتركة: “الإرهاب تهديد مشترك للبلدين، ونحن نقف دائمًا إلى جانب الشعب الهندي”.
ورد جايشانكار قائلاً إن الهند تدين الهجوم “بأشد العبارات”.
وأضاف: “نحن كلا البلدين نتبنى سياسة عدم التسامح المطلق مع الإرهاب”، مخاطبًا نظيره: “نُقدّر دعمكم المتواصل لنا في حربنا ضد الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره”.