بحث

مسؤولون كبار يتوجهون إلى محادثات السلام بينما تقدم حماس قائمة بالاسرى الذين تطالب بالإفراج عنهم

الأطراف تبدي تفاؤلاً في اليوم الثالث من المحادثات؛ كوشنر وويتكوف وديرمر ورئيس وزراء قطر وكبار مسؤولي حماس يجتمعون في مصر؛ حماس تطالب باستعادة جثتي يحيى ومحمد السنوار بحسب تقرير

حفل تأبين أقيم في 7 أكتوبر في حديقة هيركون في تل أبيب، بمناسبة مرور عامين على المجزرة، 7 أكتوبر 2025. (Miriam Alster/Flash90)
حفل تأبين أقيم في 7 أكتوبر في حديقة هيركون في تل أبيب، بمناسبة مرور عامين على المجزرة، 7 أكتوبر 2025. (Miriam Alster/Flash90)

بدا أن المحادثات لإنهاء الحرب في غزة تحرز تقدما يوم الأربعاء، حيث توجه مسؤولون كبار من جميع الأطراف إلى مصر، وقدمت حماس قائمة بالاسرى الذين تطالب بالإفراج عنهم مقابل الرهائن الذين تحتجزهم، قائلة إن ”التفاؤل“ يسود.

بدأت المفاوضات يوم الاثنين في منتجع شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء حول خطة من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة وإطلاق سراح 48 رهينة محتجزين في القطاع. وتدعو الخطة أيضًا حماس إلى نزع سلاحها والتخلي عن السيطرة على القطاع لصالح قوة دولية مع قيام إسرائيل بسحب لقواتها.

وأعربت إسرائيل وحماس والولايات المتحدة، فضلاً عن دول الشرق الأوسط التي تعمل كوسطاء، عن تفاؤلها بشأن المحادثات. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه قبل خطة ترامب. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن التغلب على نقاط الخلاف العالقة منذ فترة طويلة، حول قضايا مثل نزع سلاح الحركة ونطاق الانسحاب الإسرائيلي.

في إشارة إلى تقدم المفاوضات، وصل مهندسا خطة ترامب، المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، إلى شرم الشيخ يوم الأربعاء.

وينضم الاثنان إلى قائمة من كبار المسؤولين من الأطراف المشاركة: القياديان الكبيران في حماس، طاهر النونو وخليل الحية، يتواجدان في شرم الشيخ. ومن المقرر أن ينضم وزير الشؤون الاستراتيجية والمقرب من نتنياهو رون ديرمر إلى المحادثات بعد ظهر الأربعاء، وفقًا لمسؤول إسرائيلي.

وسيشارك في المحادثات أيضا رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهو وسيط مخضرم، وفقا لمصادر مطلعة على الأمر. وسيشارك أيضا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين، مما يشير إلى الدور المتنامي لتركيا، العضو القوي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تربطها علاقات وثيقة بحركة حماس.

سيارة تمر أمام لوحة إعلانية تظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر في مصر، حيث من المقرر أن يعقد مسؤولون إسرائيليون ومسؤولون من حركة حماس محادثات غير مباشرة، الأربعاء 8 أكتوبر 2025. (AP Photo)

كما أفادت التقارير أن ممثلين عن جماعات فلسطينية أصغر حجمًا في غزة، مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من المقرر أن ينضموا إلى المحادثات.

وقال النونو في بيان له إنه خلال مفاوضات اليوم في مصر، تم تبادل قوائم ”الأسرى“ المقرر الإفراج عنهم بين الجانبين، بناءً على معايير وأرقام متفق عليها.

يبدو أن البيان يشير إلى قوائم الرهائن وقوائم الاسرى الأمنيين الفلسطينيين – بمن فيهم مدانون بالإرهاب وغيرهم من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، فضلا عن فلسطينيين من غزة تم احتجازهم في خضم الحرب الدائرة.

مقابلة مع المسؤول في حركة حماس طاهر النونو

[caption id="attachment_1291840" align="alignnone" width="640"] دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة، كما شوهد من وسط قطاع غزة، الأربعاء 8 أكتوبر 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

قناة روسيا اليوم، 25 أغسطس 2025. (Screen capture via MEMRI on YouTube)[/caption]

وقال النونو: ”يبذل الوسطاء جهودًا كبيرة لإزالة أي عقبات أمام تنفيذ وقف إطلاق النار، وتسود روح التفاؤل بين جميع الأطراف“.

وبحسب تقارير، تسعى حماس إلى إطلاق سراح بعض أشهر السجناء الفلسطينيين، الذين ترفض إسرائيل الافراج عنهم.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء أن حماس تسعى أيضًا إلى استعادة جثتي اثنين من قادتها الذين قُتلوا في غزة، وهما الأخوان يحيى ومحمد السنوار. كان يحيى السنوار هو العقل المدبر لمذبحة 7 أكتوبر 2023 التي أشعلت الحرب، وخلفه شقيقه بعد مقتله في عام 2024.

تحتجز الجماعات المسلحة في غزة 48 رهينة، من بينهم 47 من أصل 251 اختطفهم المسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر 2023. ومن بينهم جثامين ما لا يقل عن 26 شخصًا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. ويُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، وهناك مخاوف شديدة على سلامة اثنين آخرين، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون. ومن بين الجثامين التي تحتجزها حماس رفات جندي إسرائيلي قُتل في غزة في عام 2014.

وتدعو خطة ترامب إلى إطلاق سراح جميع الرهائن في غضون 72 ساعة من تنفيذ الخطة.

أشخاص يشاهدون على شاشة حفل إحياء ذكرى 7 أكتوبر المدني الذي أقيم في حديقة هياركون في تل أبيب، خلال تجمع في ساحة المختطفين في تل أبيب، في 7 أكتوبر 2025. .(Avshalom Sassoni/Flash90)

وأضاف النونو أن المحادثات تركز أيضًا على قضايا أخرى، بما في ذلك آليات إنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من فريق التفاوض التابع لحماس إن جلسة الثلاثاء تضمنت مناقشة حماس ”الخرائط الأولية التي قدمها الجانب الإسرائيلي بشأن انسحاب القوات وكذلك آلية وجدول زمني لتبادل الرهائن والأسرى“.

وكرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا التفاؤل، قائلاً إنه تلقى رسائل ”مشجعة للغاية“ من الوسطاء بشأن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في غزة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة، كما شوهد من وسط قطاع غزة، الأربعاء 8 أكتوبر 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

وقال يوم الأربعاء في حفل تخرج لضباط الشرطة المصرية في القاهرة: ”وصلت أمس وفود من قطر ومصر ومبعوثون للرئيس ترامب إلى شرم الشيخ، والرسائل التي تلقيتها منهم مشجعة للغاية“.

وحث الرئيس المصري ترامب على مواصلة العمل لإنهاء الحرب، ودعا الرئيس الأمريكي إلى مصر لتوقيع اتفاق بشأن غزة شخصيًا، إذا تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

وقال: ”إن وقف إطلاق النار، وإعادة الأسرى والمعتقلين، وإعادة إعمار غزة، وبدء عملية سياسية سلمية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية والاعتراف بها، يعني أننا على الطريق الصحيح نحو السلام والاستقرار الدائمين“.

بالإضافة إلى ذلك، صرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لقناة “العربية” السعودية أن ”دول عربية أخرى ستوقّع اتفاقيات سلام مع إسرائيل إذا انتهت الحرب في غزة“.

إسرائيل لديها اتفاقيات سلام مع مصر والأردن ووقعت اتفاقيات تطبيع مع عدة دول عربية في عام 2020، تُعرف باسم “اتفاقيات إبراهيم”. وقد روج ترامب مرارًا وتكرارًا لتوسيع نطاق الاتفاقيات بعد اتفاق السلام في غزة.

المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف (يمين) وجاريد كوشنر ينتظران وصول الرئيس دونالد ترامب إلى مطار تيتربورو في تيتربورو بولاية نيوجيرسي، في 13 يوليو 2025. (AP Photo/Jacquelyn Martin)

كما تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً إن أنقرة تضغط على حماس لقبول الاتفاق بناءً على طلب ترامب.

وقال أردوغان للصحفيين الأتراك في وقت متأخر من يوم الثلاثاء على متن طائرة عائدة من أذربيجان: ”خلال زيارتنا للولايات المتحدة وفي آخر مكالمة هاتفية بيننا، شرحنا للسيد ترامب كيف يمكن التوصل إلى حل في فلسطين. وطلب منا بشكل خاص أن نلتقي بحماس وأن نقنعها“. ونشر مكتبه يوم الأربعاء نصًا كاملاً لتصريحاته.

ويتمتع الزعيم التركي بعلاقات وثيقة مع حماس.

وأضاف أردوغان: ”ردت حماس بأنها مستعدة للسلام والمفاوضات. بعبارة أخرى، لم تتخذ موقفًا معارضًا. أعتبر هذه خطوة قيّمة للغاية. حماس متقدمة على إسرائيل“.

وقال: ”زملاؤنا موجودون في شرم الشيخ الآن“. وكان من المقرر أن ينضم الوفد التركي، بقيادة رئيس المخابرات إبراهيم كالين، إلى المحادثات يوم الأربعاء.

وتابع ”لقد كنا دائمًا على اتصال مع حماس طوال هذه العملية. وما زلنا على اتصال الآن“، مضيفًا ”نحن نوضح ما هو المسار الأكثر منطقية وما الذي يجب القيام به لكي تمضي فلسطين بثقة نحو المستقبل“.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى اليمين، يصافح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 25 سبتمبر 2025، في واشنطن العاصمة. (AP Photo/Evan Vucci)

كما كانت علامات التوتر واضحة في المحادثات. حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري لقناة “العربية” الإخبارية السعودية إن ”ضمانات دولية قوية ومكتوبة“ مطلوبة لضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها.

وقال إن قطر تريد ضمان أن تؤدي المفاوضات الجارية حاليًا في مصر — بشأن عودة الرهائن وإطلاق سراح الاسرى الأمنيين الفلسطينيين ووقف القتال — إلى انسحاب إسرائيل من غزة ودخول المزيد من المساعدات وإنهاء الحرب بشكل دائم.

وأضاف أن الأطراف اتفقت على 20 مبدأ، لكن ”الشيطان يكمن في التفاصيل، كما يقولون في اللغة الإنجليزية“.

وستكون إحدى أكبر نقاط الخلاف هي الضغط على حماس لنزع سلاحها، وهي قضية لم تكن مستعدة حتى الآن لمناقشتها في المحادثات، وفقًا لمصدر فلسطيني مقرب من المفاوضات.

وقال المصدر الفلسطيني إن موعد تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لم يتم الاتفاق عليه بعد.

وتدعو خطة ترامب إلى تشكيل هيئة دولية بقيادة ترامب نفسه وتضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للعب دور في إدارة غزة بعد الحرب. وتقول الدول العربية التي تدعم الخطة إنها يجب أن تؤدي في النهاية إلى استقلال دولة فلسطينية، وهو ما يقول نتنياهو إنه لن يحدث أبدًا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جالسًا، يستضيف الرهينة الإسرائيلي-الأمريكي المفرج عنه عيدان ألكسندر في الذكرى الثانية لاختطافه من قبل حماس، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أكتوبر 2025. (White House)

تريد حماس وقفًا دائمًا وشاملًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية، وبدءًا فوريًا لعملية إعادة إعمار شاملة تحت إشراف ”هيئة تكنوقراطية وطنية“ فلسطينية.

تريد إسرائيل نزع سلاح حماس، وهو ما ترفضه الحركة. وقد أعلنت حماس أنها لن تسلم أسلحتها حتى يتم إقامة دولة فلسطينية.

يقترح المسؤولون الأمريكيون أنهم يريدون التركيز في البداية على وقف القتال واللوجستيات المتعلقة بكيفية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في غزة والسجناء الفلسطينيين في إسرائيل.

اقرأ المزيد عن