بحث

مسؤولون إسرائيليون: سياسة الحكومة وخطابها في الضفة الغربية يمسان بالدعم الأمريكي للحرب

بحسب المصادر فإن الفشل في معالجة عنف المستوطنين والخطوات لمعالجة السلطة الفلسطينية "تشتت انتباه" واشنطن في الوقت الذي تحتاج فيه القدس لدعمها الكامل

توضيحية: صورة تظهر مستوطنين ملثمين بالقرب من قرية قصرة بالضفة الغربية، 11 أكتوبر، 2023.  (Screenshot, X used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
توضيحية: صورة تظهر مستوطنين ملثمين بالقرب من قرية قصرة بالضفة الغربية، 11 أكتوبر، 2023. (Screenshot, X used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

قال مسؤولان إسرائيليان لـ”تايمز أوف إسرائيل”، تحدثا شريطة عدم الكشف عن اسميهما لأنهما ينتقدان الحكومة، إن سياسات حكومة رئيس الوزرا بنيامين نتنياهو في الضفة الغربية “أثارت حفيظة” إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في الأيام الأخيرة، و”شتت انتباه” واشنطن عن توفير الدعم الكامل لإسرائيل في خضم حربها مع حركة حماس.

متحدثا يوم الخميس، أشار أحد المسؤوليْن إلى المشكلة المستمرة منذ فترة طويلة والكامنة في عنف المستوطنين، والذي نادرا ما تدينه الحكومة ولم تتحدث ضده منذ اندلاع الحرب مع حماس، حتى عندما أطلت هذه الظاهرة برأسها، مما يهدد بخطر تصعيد العنف وفتح جبهة إضافية في الضفة الغربية.

وقال المسؤول “هذه ليس مجرد مسألة تثيرها وزارة الخارجية الأمريكية. لقد وصل الأمر إلى الرئيس الذي تحدث بهذا الشأن علنا وسرا في خضم الحرب”، مشيرا كما يبدو إلى إحباطه من القدس وليس من واشنطن.

في الأسبوع الماضي، قالت منظمة “يش دين” الحقوقية إنه تم تسجيل أكثر من 100 حادثة عنف ومضايقة على يد المستوطنين ضد الفلسطينيين في 62 بلدة وتجمع فلسطيني على الأقل في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، وبداية الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الحركة في غزة. هذه الحوادث كما يُزعم أدت إلى قتل سبعة مدنيين فلسطينيين، فضلا عن العديد من الحالات التي أُجبر فيها الفلسطينيون على ترك منازلهم.

يوم الأحد، اعتقلت الشرطة العسكرية جندي إسرائيلي خارج الخدمة بشبهة قتل فلسطيني كان يقوم بقطف الزيتون بالقرب من قرية الساوية في 28 أكتوبر بعد أن أطلق النار عليه. ولم ترد تقارير عن تنفيذ اعتقالات أخرى.

بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية، حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) الحكومة بشأن مخاوفه من اندلاع العنف في الضفة الغربية إذا لم يتم كبح جماح المستوطنين المتطرفين.

مقطع فيديو يظهر على ما يبدو مستوطنين يهود في الضفة الغربية في حادثة بالقرب من نابلس يقول فلسطينيون إنها شهدت مقتا رجل برصاص المستوطنين، 28 أكتوبر، 2023. (video Screenshot)

متحدثا من تل أبيب يوم الجمعة، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن القادة الإسرائيليين أكدوا له أنهم سيدينون الموجة المستمرة من عنف المستوطنين وسيتخذون إجراءات للحد من هذه الظاهرة ومحاسبة الجناة.

وقال بلينكن للصحافيين إن عنف المتطرفين ضد الفلسطينيين يجب أن يتوقف”، مضيفا “سننظر عن كثب للتأكد من أن أصدقائنا يفون بالتزامهم هذا”.

المسؤول الإسرائيلي الآخر الذي تحدث لـ”تايمز أوف إسرائيل” أبرز إعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في وقت سابق من هذا الأسبوع بشأن قراره عدم تحويل عائدات الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية بسبب ما زعم السياسي اليميني المتطرف أنه دعم سلطة رام الله لهجمات 7 أكتوبر التي نفذها 3000 مسلح تابعين لحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة، والتي أسفرت عن مقتل 1400 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين. في النهاية رفضت الحكومة الفكرة وصوتت لصالح تحويل الأموال وسط ضغوط من واشنطن، لكنها قالت مع ذلك إنها ستقوم باقتطاع ما يصل إلى حوالي 100 مليون دولار بحسب تقارير، وهو المبلغ التي تحوله السلطة الفلسطينية لغزة.

رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، الذي أيد رواية المستوطنين لأحداث مقتل بلال محمد صلاح، 28 أكتوبر، 2023. (Courtesy Samaria Regional Council)

وقال المسؤول الإسرائيلي: “هناك شعور في الإدارة [الأمريكية] أن إسرائيل عملت على مر السنين على إضعاف السلطة [الفلسطينية] على حساب حماس، وقرارات مثل هذه لا تؤدي إلا إلى تعزيز هذا الادعاء”.

كما أشار المسؤول إلى تغريدات نشرها أعضاء من اليمين المتطرف في الحكومة، مثل وزير التراث عميحاي إلياهو والنائبة من “الليكود” غاليت ديستل-أتباريان، اللذين دعيا إلى محو غزة بالكامل ردا على هجوم حماس، وقال إن هذه الأمور أيضا لفتت انتباه الولايات المتحدة وأثارت غضب المسؤولين.

وقال المسؤول الإسرائيلي: “نحن بحاجة إلى الدعم الكامل من الإدارة [الأمريكية] في الوقت الحالي، وأي شيء ينقص من هذا الدعم يضر بمصالح إسرائيل”.

كما أشار المسؤول الإسرائيلي الثاني إلى الخطوات التي اتخذها بن غفير في الأسابيع الأخيرة لتشديد القيود على الأسرى الأمنيين الفلسطينيين، والتي يخشى البعض في المؤسسة الأمنية من أن تؤدي إلى المزيد من التدهور داخل السجون الإسرائيلية وخارجها.

يوم الأربعاء، عينت الحكومة عضو الكنيست القومي المتطرف والناشط الاستيطاني تسفي سوكوت رئيسا للجنة الفرعية في الكنيست لشؤون يهودا والسامرة، أي الضفة الغربية.

وأثار تعيين سوكوت في المنصب إدانات من قبل العديد من أعضاء الكنيست في المعارضة، ومنظمات مناهضة للاستيطان، الذين أشاروا إلى أن لسوكوت تاريخ طويل من التطرف في الحركة الاستيطانية.

اللجان واللجان الفرعية في الكنيست مكلفة بمراجعة أنشطة الحكومة في المجالات الخاضعة لولايتها والإشراف عليها. اللجنة الفرعية لشؤون يهودا والسامرة تتعامل بشكل عام مع مسائل أمنية في المناطق وكذلك كيفية عمل الجيش فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية الفلسطينية ومعاملة الجيش الإسرائيلي للمستوطنين.

وأدان أعضاء الكنيست من المعارضة تعيين سوكوت، ووصفته زعيمة حزب “العمل”، عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، بأنه “أحد أخطر الأشخاص في إسرائيل، عنصري، مهووس بإشعال الحرائق، مؤيد للإرهاب، وهدف للشاباك”.

وكتبت ميخائيلي على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، “هذا عمليا قرار لتسريع الانفجار في يهودا والسامرة، والذي يحذر جميع رؤساء المؤسسة الأمنية من أنه سيفتح جبهة أخرى ويضر بالحرب ضد حماس”.

اقرأ المزيد عن