مرشحة ديمقراطية لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إلينوي تقول إن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية”
عضو الكونغرس روبن كيلي - التي سبق لها تلقي تبرعات من منظمة 'أيباك' - تنتقد منافسيها في الانتخابات التمهيدية لعدم تبنيهم موقفا مماثلا لموقفها، مما يسلط الضوء على تحول جذري في التوجهات تجاه إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي

جيه تي إيه – صرحت عضو في الكونغرس عن ولاية إلينوي، والمرشحة لمجلس الشيوخ الأمريكي، صرحت خلال مناظرة ليلة الخميس بأنها تعتقد أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة؛ في أحدث إشارة على حدوث تحول جذري في توجهات الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل.
وقالت النائبة الأمريكية روبن كيلي، التي تترشح لتحل محل السيناتور المتقاعد ديك دوربين: “ربما لم يبدأ الأمر هكذا، لكنني أعتقد أن هذا ما تحول إليه”.
وعقب المناظرة، لجأت كيلي إلى منصة إكس لتؤكد بشدة على أن كلًا من نائبة حاكم الولاية جوليانا ستراتون والنائب راجا كريشنامورثي، لم تكن لديهما الرغبة في تأييد اتهامها لإسرائيل.
وكتبت، “كان لدى كل مرشح على المنصة الليلة الفرصة لإدانة الإبادة الجماعية في غزة. أنا الوحيدة التي فعلت ذلك”.
وجاءت المناظرة بعد شهر من تعرض سكوت وينر، السياسي الذي يترشح ليحل محل النائبة نانسي بيلوسي في كاليفورنيا، لانتقادات بعد أن رفض في البداية الإجابة على سؤال في مناظرة حول ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية في غزة، ثم قال لاحقًا إنه قرر أنها فعلت ذلك.
كما جاء ذلك بعد عام واحد فقط من تلقي كيلي تبرعًا من “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” (أيباك)، وهي مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، قبل أن تتبنى مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل منذ إعلان ترشحها لمجلس الشيوخ في مايو الماضي.
وأكدت ردود المرشحين الثلاثة على السؤال المتعلق بغزة مدى استمرار حضور إسرائيل في السياسة الانتخابية بعد أشهر من وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية، والذي نقل الحرب بين إسرائيل وحماس التي استمرت عامين إلى مرحلة جديدة. وخلال الحرب، هوت نسبة تأييد الناخبين الديمقراطيين لإسرائيل إلى خانة الآحاد وفقًا لبعض استطلاعات الرأي، كما تبنت مجموعة من السياسيين، الذين لم يسبق لهم انتقاد إسرائيل علانية، مواقف انتقادية حادة.
سافرت كيلي إلى إسرائيل عدة مرات ضمن وفود من الكونغرس وسعت في الماضي إلى كسب الدعم داخل المجتمع اليهودي في شيكاغو. أما الآن، ومع اتخاذها لموقف يُعد الأكثر انتقادًا لإسرائيل بين المتصدرين الثلاثة لسباق مجلس الشيوخ، فإن نجاحها في الانتخابات التمهيدية قد يكون مقياسًا لمدى الثقل الذي يوليه الناخبون الديمقراطيون لهذه القضية.
ولم يقدم أي من المرشحين وجهة نظر مؤيدة لإسرائيل بشكل مباشر على منصة المناظرة. وردًا على سؤال عما إذا كانت ستدعم قرار النائبة رشيدة طليب بالاعتراف بـ”الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة”، قالت ستراتون إن “الدمار والمعاناة التي رأيناها فظيعة” وأنه “يجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا” لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان غزة.
وقال كريشنامورثي إنه قلق من أن الناس “منقسمون للغاية” في تحديد “ما حدث بالضبط”.
وأضاف: “قلقي هو كالتالي: أن تعترض الانقسامات طريق التقدم المحرز حاليًا في وقف إطلاق النار الهش هذا”، وأضاف: “إذا وقف ذلك عائقًا أمام التقدم، فسنعود مجددًا إلى الحرب، ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك”.
وأضافت كيلي أنها لم تقرأ في الواقع مشروع القرار الذي قدمته طليب، وقالت: “لكن كما قلت للتو، أعتقد أنها كانت إبادة جماعية”.
تولت كيلي منصبها لأول مرة في عام 2013. ومنذ إعلان ترشحها لمجلس الشيوخ العام الماضي، اتخذت مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.
وفي أغسطس، قالت إنها كانت ستصوت لصالح إثنين من مشاريع القرارات التي قادها بيرني ساندرز في مجلس الشيوخ والتي من شأنها منع مبيعات أسلحة معينة لإسرائيل. وفي مجلس النواب، شاركت كيلي في رعاية “قانون وقف القنابل” الذي من شأنه حجب نقل الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل.
وقالت كيلي في بيان في ذلك الوقت بشأن قرارات ساندرز: “يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين العمل لتأمين مسار للمضي قدمًا حيث يمكن لكلا الشعبين العيش في سلام وأمن وأمان. لقد دعمت إسرائيل، ولكن في هذه اللحظة، لا يمكنني بضمير حي الدفاع عن تجويع الأطفال الصغار وإطالة أمد معاناة العائلات البريئة. الآن هو الوقت المناسب للقيادة الأخلاقية في مجلس الشيوخ الأمريكي”.
وفي منتدى للمرشحين في أكتوبر، وصف العديد من المرشحين حملة إسرائيل في غزة بأنها “إبادة جماعية”، حسبما ذكرت صحيفة “ديلي نورثويسترن”.
ولم تكن كيلي من بينهم حينها. لكنها تعهدت خلال المنتدى بأنها لن تقبل أموالًا من “إيباك”. وكان ذلك موقفًا جديدًا لكيلي، التي قبلت مساهمات من لجنة العمل السياسي التابعة لـ “إيباك” في مارس وأبريل 2025، وفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية. وكانت قد حصلت على تأييد مجموعة “جيه ستريت” الليبرالية المؤيدة لإسرائيل في حملة إعادة انتخابها لعام 2024.
وفي المنتدى، كانت ستراتون هي المرشحة الوحيدة التي استذكرت الذكرى السنوية الثانية الوشيكة لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. كما لم يتعهد كل من ستراتون وكريشنامورثي برفض مساهمات لجنة أيباك.
تنظر الأوساط السياسية إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، المقرر إجراؤها في 17 مارس، على أنها سباق ثلاثي بين كيلي وستراتون وكريشنامورثي. وقد حصلت كيلي على تأييد عدد من السياسيين، بمن فيهم أعضاء مجلس الشيوخ كوري بوكر وكريس ميرفي. وتشمل تأييدات ستراتون السيناتور إليزابيث وارن وحاكم إلينوي جي بي بريتزكر، بينما حصل كريشنامورثي على تأييد بيل ديلي، الذي كان رئيسًا لموظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بالإضافة إلى عدد من نواب الولاية والنواب الأمريكيين.
خلافًا لعدد قليل من انتخابات مجلس النواب في الولاية، لم يشهد هذا السباق (مجلس الشيوخ) أي إنفاق مُعلن من قبل الجماعات المؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك أيباك أو لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لها “مشروع الديمقراطية المتحدة”. وكانت مجلة “جويش إنسايدر” قد ذكرت العام الماضي أن أصوات الجالية اليهودية الكبيرة في منطقة شيكاغو “متاحة لمن يقتنصها”، نظرًا لعدم تمتع أي مرشح بروابط عميقة بشكل خاص مع هذه الجالية.
سبق لكيلي أن سافرت إلى إسرائيل بصفتها عضوًا في الكونغرس. وفي عام 2016، التقت كيلي بقادة من “الصندوق اليهودي الموحد” (JUF) في شيكاغو ومجلس علاقات المجتمع اليهودي لمناقشة رحلتها، التي كانت الثانية لها إلى إسرائيل. وكتب الصندوق اليهودي الموحد عقب الاجتماع: “إنها تدعم حل الدولتين وتؤيد احتياجات إسرائيل الأمنية المستمرة”.