محكمة العدل العليا تأمر نتنياهو بتوضيح سبب عدم إقالته لبن غفير
المحكمة توسع هيئة المحكمة لجلسة مارس لتضم تسعة قضاة، بسبب ”طبيعة وخطورة“ القضية؛ الوزير اليميني المتطرف يصرح: ”ليس لديهم سلطة، لن يكون هناك انقلاب!“

أمرت محكمة العدل العليا يوم الأربعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن يوضح سبب عدم إقالته لإيتمار بن غفير، وذلك في ظل قضية قضائية جارية تتعلق بسلوك وزير الأمن القومي أثناء توليه المنصب.
وفي القرار، الذي وقّعه خمسة من قضاة المحكمة العليا، طالبت المحكمة نتنياهو بأن “يشرح لماذا لا ينبغي إصدار أمر بإقالة” بن غفير. ومنحت المحكمة نتنياهو وبن غفير مهلة حتى 10 مارس لتقديم ردودهما.
وقالت المحكمة إن جلسة للنظر في الالتماسات محددة في 24 مارس، كما أعلنت أن هيئة القضاة التي ستنظر في القضية تم توسيعها إلى تسعة قضاة وهم رئيس المحكمة يتسحاق عميت، ونوعم سولبرغ، ودافني باراك-إيرز، وياعيل فيلنر، وعوفر غروسكوف، وغيلا كنفـي-شتاينيتس، وخالد كبوب ويحيئيل كاشر.
وأوضحت المحكمة أنها وسّعت هيئة القضاة نظرا إلى “طبيعة وخطورة” القضية. وعادة ما ينظر بقضايا محكمة العدل العليا أمام ثلاثة قضاة، لكن يمكن توسيع الهيئة إلى خمسة أو تسعة قضاة – أو حتى كامل هيئة المحكمة – في القضايا التي تُعد حساسة بشكل خاص.
وكان من المقرر عقد جلسة استماع في 15 يناير، لكن قبل يوم من موعدها قررت المحكمة تأجيلها إلى أواخر مارس، وأمرت حينها أيضا بتوسيع هيئة القضاة إلى خمسة.
وردا على قرار المحكمة يوم الأربعاء، اتهم بن غفير القضاة بالسعي إلى إلغاء إرادة الناخبين.
وقال في بيان مصوّر: “محكمة العدل العليا لا تريد فقط إقالتي، بل تريد إقالة الشعب، تريد إقالة ملايين الناخبين وحرمانهم من حق التصويت. هذا لن يحدث، ليست لديهم أي صلاحية، ولن يكون هناك انقلاب!”
كما أدان سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس الأمر، حيث نقل موقع “واينت” الإخباري عنه قوله في مؤتمر إن إصدار أمر بإنهاء خدمة وزير يشغل منصبه ولم يكن تحت تحقيق جنائي يتجاوز “الخط الأحمر”، وأن مثل هذا الحكم سيشكّل “أمرا غير قانوني بوضوح”.
وجاء أمر المحكمة يوم الأربعاء بعد شهر من تقديم المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا بيانا للمحكمة قالت فيه إن بن غفير يسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، وأنه يجب إصدار أمر لنتنياهو لتوضيح سبب عدم إقالته.
وفي رأي قانوني مكون من 68 صفحة، اتهمت بهاراف-ميارا بن غفير بالتدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال “نظام متواصل (وأحيانا معقد) للضغط” على ضباط الشرطة. وادعت أن بن غفير استخدم منصبه لممارسة الضغط على الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.
وفي مرافعته أمام المحكمة الشهر الماضي، نفى بن غفير أنه يتدخل بشكل غير قانوني في شؤون الشرطة، وأكد أن لا ولاية للمحكمة للنظر في مدة ولايته.
وادعى محاميه أن بهاراف-ميارا “ليست لديها أي مثال واحد على أي تدخل فعلي من الوزير في التحقيقات، أو فساد في عملية التعيينات، أو إصدار توجيهات تشغيلية للشرطة، أو إصدار تعليمات غير قانونية في مجال التظاهرات”.
في الشهر الماضي، أفيد أن نتنياهو تعهد بعدم إقالة بن غفير، الذي يُعد حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف الذي يرأسه شريكا في ائتلاف رئيس الوزراء.
وبعد أسبوع، كتب مجموعة من قادة الائتلاف – بما في ذلك بن غفير نفسه، ووزير المالية بتسلئيل سموتريش، ووزير الخارجية غدعون ساعر، وعضو الكنيست ومنسق الائتلاف أوفير كاتس – رسالة إلى نتنياهو يحثونه فيها على تحدي أي حكم محتمل من محكمة العدل العليا يأمره بإقالة وزير الأمن القومي.
وقالوا في رسالتهم: “لا توجد سلطة قانونية، بما في ذلك محكمة العدل العليا، لديها القدرة على إجبار الحكومة على فصل وزير، خصوصا عندما لم تُقدّم أي لائحة اتهام ضده”.
وفي ديسمبر، كتبت بهاراف-ميارا إلى نتنياهو أن الالتماسات المقدمة ضد بن غفير اكتسبت “أساسا واقعيا وقانونيا” بسبب تصرفات الوزير.
وأشارت إلى أن المحكمة قد أذنت بتعيين بن غفير في ديسمبر 2022، عند تشكيل الحكومة، رغم الالتماسات التي جادلت بأنه غير مؤهل للإشراف على الشرطة، بالنظر إلى تاريخه من التصريحات العنصرية والسجل الجنائي، بما في ذلك إدانته بدعم جماعة متطرفة يهودية.
في ذلك الوقت، أخذت المحكمة في الاعتبار تصريحات بن غفير بأنه قد تغيّر، كما افترض القضاة “أن الاستقلالية المهنية للشرطة ستظل محفوظة وأن الوزير لن يعمل على أنه ‘مفوض أعلى’ للشرطة”، حسبما أشارت بهاراف-ميارا.
لكن هذا الافتراض لم يعد قائما، كما كتبت المستشارة القضائية للحكومة، متهمة بن غفير بتجاوز حدود منصبه بشكل غير قانوني والتدخل في شؤون الشرطة الداخلية بانتظام.
ساهم سام سوكول في إعداد هذا التقرير.