محامي نتنياهو السابق: الرئيس لا يمكنه منح عفو لرئيس الوزراء دون إقرار بالذنب
هرتسوغ يقول إنه ينتظر الرأي القانوني حول طلب نتنياهو وينفي التقارير التي تفيد بأنه يميل لاقتراح ترتيب مشروط باعتراف رئيس الوزراء بالذنب وتنازله عن منصبه

قال محامي الدفاع السابق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن طلب العفو الرئاسي الذي قدمه نتنياهو يوم الأحد لا يمكن منحه قبل أن يعترف رئيس الوزراء بالذنب في محاكمة الفساد الخاصة به.
وقال ميكا فيتمان في مقابلة أجرتها معه القناة 12 “يُمنح العفو للمذنب – هذا ما ينص عليه القانون”.
وجاءت تصريحات فيتمان في الوقت الذي تجمع فيه محتجون ضد نتنياهو خارج منزل رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب، مطالبين إياه برفض طلب العفو. من جانبه، قال هرتسوغ إنه يسعى للحصول على رأي قانوني حول الطلب قبل مناقشته، ونفى التقارير التي تفيد بأنه يميل حالياً إلى منح العفو بشرط، أو اقتراح صفقة قضائية، شريطة أن يعترف نتنياهو بالذنب وربما يترك السياسة.
وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت — المرشح الأبرز لاستبدال نتنياهو — إنه سيدعم منح العفو الرئاسي لنتنياهو شريطة أن يترك الحياة السياسية.
يواجه نتنياهو تهمة واحدة بالرشوة وثلاث تهم بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة. وتتعلق التهم بادعاءات التلاعب غير السليم بالإعلام وتلقي هدايا غير قانونية مقابل تقديم امتيازات حكومية.
بدأت محاكمة رئيس الوزراء في مايو 2020 وما زالت بعيدة عن نهايتها. وينفي رئيس الوزراء ارتكاب أي مخالفات، ويزعم أن التهم ملفقة في محاولة انقلاب سياسي من قبل الشرطة والنيابة العامة.
في وقت سابق من هذا الشهر، قال نتنياهو إنه لن يطلب العفو عن محاكمته بتهم الفساد إذا كان ذلك يعني الاعتراف بالذنب. الطلب الشامل للعفو المكون من 111 صفحة والخطاب الشخصي الملحق الذي قدَّمه إلى الرئيس هرتسوغ يوم الأحد لم يتضمن أي اعتراف بالذنب أو تعبير عن الندم، بينما واصل نتنياهو في بيان فيديو التأكيد على أن لائحة الاتهام ضده غير شرعية، وزعم أن إنهائها سيساعد على “تعزيز المصالحة الواسعة”.
وأشار فيتمان، الذي كان ضمن فريق الدفاع عن نتنياهو لمدة شهرين تقريبا في بداية محاكمته، إلى أن العفو في إسرائيل نادرا ما يُمنح قبل المحاكمة، وقال إن أقرب سابقة لقضية نتنياهو هي قضية الحافلة 300 عام 1984، حيث أعدم عملاء من جهاز الأمن العام (الشاباك) فلسطينيين اثنين حاولا وفشلا في اختطاف حافلة كانت تقل 41 إسرائيليا، ثم كذبوا بشأن إعدامهما.
لكن حتى في تلك الحالة، منح الرئيس آنذاك حاييم هرتسوغ — والد الرئيس الحالي — العفو فقط بعد أن اعترف الجناة بالذنب، كما أشار فيتمان. وأوضح فيتمان أن المحكمة العليا في ذلك الوقت أوضحت أن هذه الاعترافات كانت شرطًا أساسيًا لمنح العفو.
وقال فيتمان: “لا يوجد أي احتمال على الإطلاق” أن توصي النائبة العامة أو النيابة العامة الرئيس بمنح العفو لنتنياهو دون مثل هذا الاعتراف، مضيفًا أن الحالات القليلة التي أصدر فيها رؤساء عفوًا ضد نصيحة وزارة العدل كانت تشمل مجرمين مرضى جدًا، وليس رؤساء وزراء في المنصب.
إذا قام نتنياهو بصياغة طلب العفو الخاص به على أنه “لصالح البلاد”، فقد يستنتج الرئيس أن نتنياهو نفسه يجب أن يقبل شروطًا لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك احتمال الانسحاب من الحياة السياسية، وفق ما قال ميكا فيتمان، الذي استقال من فريق دفاع نتنياهو بعد أن رفضت المحكمة طلب رئيس الوزراء بالحصول على هدية بقيمة 10 ملايين شيكل (2.9 مليون دولار في ذلك الوقت) لتغطية النفقات القانونية.
تقارير تفيد بأن هرتسوغ يميل إلى العفو المشروط؛ والرئيس ينفي ذلك
وأفادت وسائل الإعلام العبرية مساء الأحد أن هرتسوغ قد يقدم لنتنياهو اقتراحًا لاتفاق اعتراف بالذنب أو صفقة مشروطة تنهي محاكمته. ونفى مكتب هرتسوغ هذه التقارير.
وبدلاً من قبول أو رفض طلب نتنياهو مباشرة، ذكرت القناة 12 أن هرتسوغ يميل للرد بـ “نعم، ولكن–” وعرض صفقة مشروطة على رئيس الوزراء – قد تشمل اعترافات بسوء التصرف، أو قيودًا على النشاط السياسي المستقبلي لنتنياهو، أو شروطًا أخرى.
وأشارت مصادرل للقناة 12 إلى ما وصفوه بتليين في موقف هرتسوغ مؤخرًا تجاه فكرة إنهاء محاكمة الفساد الطويلة من خلال إطار متفق عليه.
وذكرت التقارير أنه من الصعب تنفيذ شرط التقاعد من الحياة السياسية عندما يكون جزءًا من اتفاقية اعتراف بالذنب، كما يتضح من تجربة زعيم حزب “شاس” آرييه ديري، الذي أبرم صفقة في 2021 تضمنت اعترافه بجرائم ضريبية وتعهد باستقالته من الكنيست، ليعود إلى البرلمان في انتخابات العام التالي.
لاحقًا، حكمت محكمة العدل العليا بعدم إمكانية تولي درعي منصبًا في الحكومة لأنه أعطى انطباعًا لمحكمة الصلح في القدس، ضمن صفقة الاعتراف بالذنب، بأنه سيتنحى عن الحياة العامة بشكل دائم. وادعى زعيم شاس أنه لم يفعل ذلك أبدًا.
لتجنب مشكلة مماثلة في المستقبل، أفادت القناة 12 أن هرتسوغ قد يفكر في إصدار عفو مشروط، أو إتاحة إمكانية إلغاؤه إذا خرق رئيس الوزراء شروطه.
وبالمثل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أنه بينما يدرس هرتسوغ طلب نتنياهو، سيعمل أيضًا على إحياء المفاوضات بشأن صفقة إدعاء. ومع ذلك، فإن أي صفقة من هذا النوع تتطلب من رئيس الوزراء الإقرار بالذنب.
ونقلت قناة هيئة البث أيضًا عن أشخاص مقربين من هرتسوغ، دون ذكر أسمائهم، قولهم إن نتنياهو لن يحصل على عفو إلا إذا دفع “ثمنًا كبيرًا”.
وقالت القناة 13، دون ذكر مصادر، إن هرتسوغ قد يمنح العفو بشرط أن يدعو نتنياهو لانتخابات مبكرة؛ ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في موعد أقصاه أكتوبر المقبل.
ونقلت نفس القناة أيضًا عن مصادر مقربة من نتنياهو، دون الكشف عن هوياتهم، قولهم إن رئيس الوزراء لن يتفاوض على الشروط مع هرتسوغ: “إما كل شيء أو لا شيء – إما عفو غير مشروط أو سيواصل رئيس الوزراء محاكمته حتى يتم تبرئته”، حسبما نقل التقرير عن المصادر.
ومن المتوقع أن يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى يقدّم هرتسوغ رده لنتنياهو بشأن الأمر.
ونفى بيان صادر عن مكتب رئيس الدولة التقارير التلفزيونية، مؤكدًا أن هرتسوغ لم يناقش الموضوع بعد. وأوضح البيان أن هرتسوغ يسعى أولًا للحصول على رأي قانوني بشأن الطلب، على ما يبدو من وزارة العدل، دون تحديد المزيد من التفاصيل.
عودة من حافة الهاوية؟
كتب بينيت على منصة إكس بعد ساعات من انتقاد رؤساء المعارضة الآخرين لطلب العفو المقدم من نتنياهو، أن صفقة مشروطة بتقاعد رئيس الوزراء ستُبعد الأمة عن حافة الهاوية.
وقال بينيت “في السنوات الأخيرة، قاد [نتنياهو] دولة إسرائيل نحو الفوضى وإلى حافة حرب أهلية تهدد وجود الدولة ذاتها”، مضيفًا “ومن أجل إنقاذ إسرائيل من الفوضى، سأدعم اتفاقًا ملزمًا يتضمن تقاعدًا محترمًا من الحياة السياسية إلى جانب إنهاء المحاكمة”.
وتابع بينيت ”بهذه الطريقة، يمكننا أن نتجاوز الأمر، ونتحد، ونعيد بناء الدولة معًا“.
من جهتها، انتقدت النائبة نعمة لازيمي من تحالف “الديمقراطيون”، في حديث أمام منزل هرتسوغ، نداء نتنياهو للوحدة الوطنية في طلب العفو.
وقالت لازيمي “الطريقة الوحيدة للوحدة هي بطرد هذا الرجل الفاسد والحقير من حياتنا”.
مخاطبة هرتسوغ، أضافت: “فكر جيدًا كيف تريد أن يتذكرك التاريخ – كمن قام بتفكيك النظام القانوني لإسرائيل، أم كمن وضع حدًا لهذا الجنون”.
המוקד: הפגנה מול בית הנשיא: תחפושת של הרצוג ו"חנינה = רפובליקת בננות" (טוביה יגלניק) pic.twitter.com/RlrKVPab9r
— חדשות המוקד (@hamoked_il) November 30, 2025
أُقيم الاحتجاج تحت شعار “العفو = جمهورية الموز”. ووقف المشاركون خلف كومة كبيرة من الموز تتوسطها لافتة مكتوب عليها كلمة “العفو”.
ارتدى أحد المحتجين قناعًا لوجه نتنياهو وبدلة برتقالية على غرار زي السجن. وبقيادة متظاهر آخر يرتدي قناعًا لوجه هرتسوغ ويُلوح بعلم إسرائيل، هتف الحشد: “أنت القائد، أنت المذنب” — وهو شعار معادٍ لنتنياهو يشير إلى مسؤوليته كرئيس وزراء عن الفشل في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.