بحث

“مجلس السلام” التابع لترامب يعقد اجتماعه الأول، وسط تفاؤل أمريكي كبير بشأن آفاق نزع سلاح حماس

مسؤول أمريكي يؤكد عدم وجود أوهام بشأن التحديات المقبلة، مشيرا إلى أن الإدارة متفائلة بما ينقله الوسطاء المتواصلون مع حماس؛ من المقرر أن يلقي ترامب كلمة في الفعالية ويوقع قرارات تتعلق بغزة

يحمل الرئيس دونالد ترامب الميثاق خلال حفل توقيع لمبادرة "مجلس السلام" الخاصة به في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، يوم الخميس، 22 يناير 2026. (AP Photo/Markus Schreiber)
يحمل الرئيس دونالد ترامب الميثاق خلال حفل توقيع لمبادرة "مجلس السلام" الخاصة به في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، يوم الخميس، 22 يناير 2026. (AP Photo/Markus Schreiber)

واشنطن – سيعقد “مجلس السلام” التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعا افتتاحيا يوم الخميس في واشنطن، حيث يهدف إلى دفع عملية إعادة إعمار غزة رغم التساؤلات القائمة حول ما إذا كانت حماس ستوافق على نزع سلاحها وما إذا كانت إسرائيل ستوافق على المزيد من الانسحاب من القطاع حتى يمكن المضي قدما في عملية إعادة الإعمار المخطط لها.

ويأتي هذا الاجتماع بعد مرور ما يقارب من أربعة أشهر على توسط إدارة ترامب في وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي سمح بالإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين.

ومنذ ذلك الحين، اتهم كل جانب الآخر بارتكاب انتهاكات شبه يومية للهدنة، وقُتل مئات الفلسطينيين، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

ومع ذلك، رفض مسؤول أمريكي كبير فكرة أن التقدم في شأن غزة قد توقف.

وصرح المسؤول الأمريكي رفيع المستوى يوم الأربعاء قائلا: “نحن لا نعيش أوهاما بشأن التحديات المتعلقة بنزع السلاح، لكننا نشعر بالتفاؤل مما نقله إلينا الوسطاء”.

بينما تصف الولايات المتحدة تجمع يوم الخميس بأنه اجتماع افتتاحي، التقى أعضاء مجلس السلام الشهر الماضي في سويسرا لحفل توقيع على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي.

يظهر الرئيس دونالد ترامب، في المنتصف، وهو يلتقط صورة مع قادة دوليين بعد توقيع ميثاق مجلس السلام خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، يوم الخميس، 22 يناير 2026. (AP Photo/Evan Vucci)

من سيحضر؟

دعت الولايات المتحدة رؤساء الدول للانضمام إلى ترامب في مؤتمر واشنطن، لكن الكثيرين فضلوا البقاء في بلادهم، وكان ملك البحرين حمد آل خليفة هو الزعيم الوحيد من الشرق الأوسط الذي قام بالرحلة.

ومع ذلك، سوف تُمثل ما يقرب من خمسين دولة في المؤتمر، حيث سترسل كل من إسرائيل، الأردن، الإمارات العربية المتحدة، السعودية، مصر، تركيا، قطر، ودول أخرى، وزراء خارجيتها أو أعضاء بارزين آخرين في مجلس الوزراء.

لم تُدعَ السلطة الفلسطينية في رام الله، لكن رئيس “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، علي شعث، سيحضر، وفقا لما صرح به دبلوماسيان عربيان لـ”تايمز أوف إسرائيل”، وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إنه سيتم تقديم آخر المستجدات بشأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال اجتماع الخميس.

تتمثل مهمة لجنة شعث، المؤلفة من خبراء فلسطينيين، في استبدال حماس في غزة، لكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تدخل القطاع بعد، حيث صرح الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، الأسبوع الماضي، بأنه لا يمكنها القيام بذلك إذا استمرت انتهاكات وقف إطلاق النار.

بالإضافة إلى ذلك، قال المسؤول الأمريكي الكبير إن عددا محدودا من الدول الأوروبية التي أحجمت عن الانضمام إلى مجلس السلام -بسبب تعقيدات قانونية أو مخاوف من أن يؤدي هذا الكيان إلى تقويض منظمة الأمم المتحدة- ستشارك في جلسة يوم الخميس بصفة مراقب.

علي شعث، المسؤول الأعلى في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يوقّع على بيان مهمة اللجنة في صورة نُشرت على حسابه على منصة X في 17 يناير 2026. (Ali Shaath/X)

من سيتولى التمويل؟

قال ترامب يوم الأحد أنه سيتم الإعلان عن تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار للمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في اجتماع الخميس.

وكشفت “تايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي أن من بين كبار الممولين قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والولايات المتحدة، حيث ستساهم كل منها بأكثر من مليون دولار.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت دول أخرى ستوافق على المساهمة وسط مخاوف من أن أي شيء يُعاد بناؤه سيُدمّر في جولة العنف القادمة طالما بقيت حماس في السلطة.

من سينشر القوات؟

قال ترامب أيضا يوم الأحد إنه سيتم الإعلان خلال اجتماع الخميس عن الدول التي وافقت على إرسال آلاف الأفراد إلى قوة الاستقرار الدولية.

وسيكون وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني من بين قادة وفود المراقبين، بعد أن أعربت روما عن استعدادها للمساهمة في “قوة الاستقرار الدولية” إلى جانب إندونيسيا.

ومع ذلك، أكدت جاكرتا ودول أخرى تدرس المشاركة في قوة الاستقرار الدولية أنها ترغب فقط في أن تقتصر مشاركة قواتها على مهام حفظ سلام متواضعة، مثل تأمين الحدود وتقديم المساعدات الإنسانية، بدلا من عمليات فرض الأمن التي قد تتطلب قتال حماس وغيرها من الجماعات المسلحة من أجل نزع أسلحتها.

نشر جنود إندونيسيين في أعقاب احتجاجات عنيفة ضد المزايا والامتيازات الممنوحة للمشرعين، في جاكرتا، إندونيسيا، سبتمبر 2025. (AP/Tatan Syuflana, File)

إن وجود تفويض أكثر محدودية لقوة الاستقرار الدولية سيضع حماس أمام خيارين: إما التخلي طواعية عن أسلحتها، أو المخاطرة بالعودة إلى الحرب، وهو التهديد الذي تلوّح به إسرائيل.

وتجري مصر وقطر وتركيا محادثات مع حماس منذ أشهر بخصوص مسألة تفكيك الأسلحة في قطاع غزة.

ولا تزال الولايات المتحدة تعمل على مقترح رسمي لنزع السلاح لتقديمه إلى حماس، لكن مصدرين مطلعين على هذه الجهود صرحا لـ”تايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي أن المبدأ الأساسي للخطة سيكون تجريد حماس من الأدوات التي يمكن استخدامها لتهديد إسرائيل.

كما تتصور الخطة عملية تدريجية تبدأ بالأسلحة الثقيلة وتدمير مواقع تصنيع الأسلحة، بالإضافة إلى تقديم حوافز لتسليم الأسلحة الخفيفة من خلال عرض أموال ووظائف وعفو عام لمن يتعاونون معها، وفقًا لما ذكره المصدران.

وأضاف المصدران أن المقترح سيركز على منطقة واحدة في غزة في كل مرة، بدلا من القطاع بأكمله دفعة واحدة. وبناء على ذلك، سيستغرق إتمامه عدة أشهر.

وذكر المصدران أنه على الرغم من أن هذا قد لا يؤدي إلى استعادة كل سلاح تملكه الجماعات في القطاع، إلا أن الولايات المتحدة تعتقد أن ممارسة ضغوط كافية من دول الوساطة في الشرق الأوسط يمكن أن تمنع حماس من لعب دور تعطيل المحادثات.

صورة أرشيفية: يشارك أعضاء من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في عرض عسكري احتفالاً باتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في دير البلح، قطاع غزة، في 19 يناير 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana, File)

من سيتحدث؟

سيبدأ اجتماع يوم الخميس بوجبة إفطار في تمام الساعة التاسعة صباحا.

وسيصل ترامب في الساعة العاشرة صباحا ليلقي كلمة افتتاحية ويوقع عددا من القرارات المتعلقة بغزة.

وقد صدرت تعليمات لرئيس كل وفد حاضر بإلقاء كلمات موجزة، يتم خلالها تشجيعهم على الإعلان عن مساهماتهم في جهود إعادة إعمار غزة.

يصافح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف (يسار) نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة (يمين) بجانب رجل الأعمال الأمريكي جاريد كوشنر في اجتماع مجلس السلام خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 يناير 2026. (Fabrice COFFRINI / AFP)

وقال المسؤول الأمريكي إنه سيكون هناك أيضًا كلمات لكل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومساعدي ترامب الكبيرين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف.

ويعد روبيو عضوا في المجلس التنفيذي لمجلس السلام، بينما يشغل كوشنر وويتكوف وبلير وملادينوف عضوية المجلس التنفيذي الخاص بغزة التابع لمجلس السلام. ومن المتوقع أن يلعب كلا المجلسين دورا في الإشراف على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

وسيشارك ترامب في صورة جماعية قبل مغادرته في الساعة الحادية عشرة صباحًا، بينما ستستمر الفعالية لمدة ساعة أخرى، وفقا لجدول زمني أُرسل للحاضرين.

اقرأ المزيد عن