بحث
إسرائيل تتجنب الإشادة، السلطة الفلسطينية ترحب، وحماس تدين

مجلس الأمن الدولي يعتمد مشروع قرار يدعم خطة ترامب وتشكيل قوة أجنبية في غزة

الولايات المتحدة تنجح في حشد المجتمع الدولي حول الاقتراح المكون من 20 نقطة، لكنها لا تزال تواجه معركة شاقة في إقناع الدول بالمساهمة بقوات لضمان نزع السلاح من القطاع

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يرفعون أيديهم للتصويت لصالح مشروع قرار لتفويض قوة دولية لحفظ السلام في غزة، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. (Adam Gray/Getty Images/AFP)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يرفعون أيديهم للتصويت لصالح مشروع قرار لتفويض قوة دولية لحفظ السلام في غزة، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. (Adam Gray/Getty Images/AFP)

صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين لصالح اعتماد مشروع قرار برعاية الولايات المتحدة، يُجيز إنشاء قوة إستقرار دولية للمساعدة في تأمين قطاع غزة، بما يتماشى مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في القطاع الساحلي.

يُوفر القرار دعما ضروريا لجهود واشنطن للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة الذي أُبرم في 9 أكتوبر/تشرين الأول.

تعرضت الهدنة لضغوط، حيث تعهدت إسرائيل باستئناف القتال إذا لم تُتخذ خطوات لنزع سلاح حماس، التي لا تزال تسيطر بحكم الأمر الواقع على ما يقارب من نصف القطاع بعد الانسحاب الإسرائيلي الجزئي الذي دخل حيز التنفيذ عند سريان وقف إطلاق النار.

في حين تزعم الولايات المتحدة أن قادة حماس تعهدوا بنزع سلاحهم قبل توقيع الاتفاق، وعملوا في الأسابيع الأخيرة على التفاوض على نزع سلاحهم بنجاح محدود، فإن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة تُشير أيضا إلى أن قوة الاستقرار الدولية ستشارك في نزع سلاح غزة.

مع ذلك، أدركت واشنطن أن الدول المعنية بالمساهمة بقوات في القوة الأجنبية تحتاج إلى تفويض دولي مدعوم من الأمم المتحدة للمضي قدمًا.

وبناء على ذلك، أمضت الأسابيع القليلة الماضية في صياغة قرار بهذا الشأن، وأجرت محادثات مع أعضاء مجلس الأمن، بالإضافة إلى حلفائها العرب والمسلمين الرئيسيين الذين تمت استشارتهم أيضاً في صياغة الخطة الأصلية المكونة من 20 نقطة.

في حين واجهت الولايات المتحدة بعض الرفض الأسبوع الماضي عندما حاولت روسيا تقديم قرار بديل، إلا أن تلك الجهود سرعان ما أُحبطت، واتضح خلال عطلة نهاية الأسبوع أن جهود إدارة ترامب ستنجح، وفقًا لما ذكره دبلوماسي غربي في الأمم المتحدة ل”تايمز أوف إسرائيل”.

مع ذلك، أشاد الدبلوماسي بالولايات المتحدة لقيامها بحشد الدعم من الأطراف العربية والإسلامية الرئيسية المؤيدة للقرار، وتحييدها للمفسدين المحتملين في روسيا والصين، اللتين وافقتا على الامتناع عن التصويت. وصوتت جميع الدول الأخرى لصالح القرار.

لكن الدبلوماسي الغربي جادل بأن الولايات المتحدة قد تواجه مهمة شاقة أكثر صعوبة في إقناع الدول بالمساهمة فعليًا في قوة الإستقرار الدولية، نظرًا لأن معظم العالم العربي رفض سرًا فكرة إرسال قوات إلى منطقة حرب حيث يُتوقع منهم المشاركة في القتال لنزع سلاح حماس. وقد أصرت الجماعة مرارًا وتكرارًا وبشكل علني على أنها لن تتخلى عن أسلحتها.

يُذكر أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، صرّح لمجلس الأمن قبل تصويت يوم الاثنين بأن القرار يُجيز “تشكيل تحالف قوي من قوات حفظ السلام – العديد منها من دول ذات أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا وأذربيجان ودول أخرى – للانتشار تحت قيادة موحدة”.

وربما كان قراره بالكشف عن اسمي هاتين الدولتين مؤشرًا على استمرارهما في المساهمة بقوات في المبادرة، على الرغم من الظروف الصعبة التي يُحتمل أن تواجهها قواتهما في غزة.

وينص القرار على أن قوة الاستقرار الدولية ستساعد في تأمين حدود غزة، وحماية المدنيين، وتأمين المساعدات الإنسانية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، والأهم من ذلك بالنسبة لإسرائيل، “ضمان عملية نزع السلاح” من القطاع.

رفع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، يده للتصويت لصالح مشروع قرار يجيز نشر قوة دولية لحفظ السلام في غزة، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في مدينة نيويورك. (Adam Gray/Getty Images/AFP)

القرار “يرحب أيضا بإنشاء مجلس السلام”، الذي سيرأسه ترامب وسيُكلف بالإشراف على إعادة تطوير غزة وإنشاء حكومة فلسطينية تكنوقراطية ستكون مكلفة بإدارة الخدمات اليومية في القطاع.

لم يتم تعيين أعضاء في مجلس السلام ولا الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية بعد، لكن الخطة المكونة من 20 نقطة تنص على أن المجلس سيضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وقد درست الولايات المتحدة أسماءً مختلفة لكلا المجلسين على مدار الأشهر القليلة الماضية، وفقًا لدبلوماسيين عرب.

يُخول القرار مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية العمل في غزة حتى نهاية عام 2027، وصرح مسؤول أمريكي ل”تايمز أوف إسرائيل” أن واشنطن تهدف إلى نشر القوة الأجنبية في بداية عام 2026.

في حشد الدعم للمبادرة، أصدرت الولايات المتحدة بيانًا مشتركًا يوم الجمعة جاء فيه أن خطة ترامب تُمهد الطريق لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. أثارت لغة البيان بعض الدهشة، إذ تجاوزت النص الفعلي للخطة المكونة من 20 نقطة، والذي كان قد اكتفى بالقول إنها “قد” تنص على مثل هذه النتيجة.

وقد أثار تشديد اللغة، والذي يُرجّح أنه ضروري لضم دول أخرى، غضب شركاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين في الائتلاف، الذين أصدروا سيلاً من التصريحات التي تعهدوا فيها بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية، مما دفع رئيس الوزراء إلى فعل الشيء نفسه يوم الأحد، على الرغم من أن البيان المشترك لم يكن ملزمًا.

وقد وافق نتنياهو شفهيًا على خطة النقاط العشرين عندما كشف عنها ترامب خلال زيارة رئيس الوزراء إلى البيت الأبيض في سبتمبر. لكن اتفاق وقف إطلاق النار الفعلي الذي وقعته إسرائيل وحماس كان وثيقة منفصلة ركزت فقط على الهدنة، والانسحاب الإسرائيلي الأولي، وشروط تبادل الرهائن والمعتقلين، وأحكام المساعدات الإنسانية.

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (يسار) يتحدث مع نظيره الإسرائيلي داني دانون قبل بدء اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للتصويت على قرار أمريكي بشأن خطة السلام في غزة في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. (ANGELA WEISS / AFP)

أُدرجت الخطة الكاملة المكونة من عشرين نقطة كملحق في قرار مجلس الأمن الصادر يوم الاثنين.

تنص النقطة 19 على أنه “في الوقت الذي تتقدم فيه جهود إعادة إعمار غزة، وعندما يُنفذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتهيأ الظروف أخيرًا لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نُقر بأنه طموح الشعب الفلسطيني”.

وتنص النقطة الأخيرة على أن “الولايات المتحدة ستُنشئ حوارًا بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر”.

يبدو أن هاتين النقطتين هما اللتان دفعتا إسرائيل إلى تجنب الترحيب بالقرار الذي سعى إليه حليفها الأقرب بلا كلل.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان عقب التصويت: “إن نزع سلاح حماس شرط أساسي لاتفاق السلام. لن يكون هناك مستقبل في غزة طالما أن حماس تمتلك أسلحة”.

ورحبت السلطة الفلسطينية بإقرار القرار، مؤكدة استعدادها للعمل مع المجتمع الدولي لتنفيذه “بما ينهي معاناة شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، ويعزز المسار السياسي المؤدي إلى السلام والأمن والاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أساس حل الدولتين”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار الصورة) يحيي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال قمة حول غزة في منتجع شرم الشيخ المصري، 13 أكتوبر 2025. (Evan Vucci/Pool/ AFP)

كما شكرت رام الله كل من يدعم “الجهود الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال، انطلاقًا من التزامهم بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، حل يجلب السلام والاستقرار والأمن للمنطقة والعالم أجمع”.

في المقابل، انتقدت حماس القرار بشدة، مؤكدةً أنه “لا يلبي حقوق الفلسطينيين ومطالبهم، ويسعى إلى فرض وصاية دولية على القطاع، وهو ما يرفضه الفلسطينيون وفصائل المقاومة”.

وأضافت الحركة: “إن تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، بما في ذلك نزع سلاح المقاومة، يجردها من حيادها، ويحولها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال”، مؤكدةً أن “مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع”.

بعد صدور القرار بوقت قصير، نشر ترامب منشورًا على موقع “تروث سوشيال” هنأ فيه العالم، وقال إن مجلس السلام الذي سيرأسه سيضم “أقوى القادة وأكثرهم احترامًا في العالم”.

وزعم أن اعتماد القرار “سيؤدي إلى مزيد من السلام في جميع أنحاء العالم”، في بيان لم يشر بشكل ملحوظ إلى إسرائيل أو حماس أو السلطة الفلسطينية أو حتى قطاع غزة.

اقرأ المزيد عن