متظاهرون يحتشدون أمام الكنيست لمطالبة الحكومة بتسهيل هجرة اليهود الإثيوبيين
الإسرائيليون من أصل إثيوبي يقولون إن حوالي 10 آلاف من أقاربهم عالقون منذ سنوات بسبب استمرار تعليق برامج الهجرة والاستيعاب؛ منتقدو الحكومة يتهمونها باتباع معايير مزدوجة عنصرية

تجمّع متظاهرون أمام الكنيست يوم الأحد مطالبين الحكومة بتسهيل هجرة نحو 10 آلاف من أقارب الإسرائيليين من أصول إثيوبية، في ظلّ استمرار العنف والصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي.
وقال المتظاهرون إن الحكومة أوقفت الهجرة من إثيوبيا وأوقفت تمويلها، مطالبين القادة فورا “بإعادة تخصيص الأموال لاستئناف الهجرة واستقدام أولئك الذين تتدهور أوضاعهم باستمرار في ظلّ الحرب الأهلية في إثيوبيا”، وفقا لبيان صادر عن منظمة “قوة من أجل الهجرة”، التي تُعنى بمساعدة المهاجرين الإثيوبيين.
وقالت المنظمة إن نحو ألفي متظاهر قدموا من مختلف أنحاء البلاد، معظمهم من الجالية الإثيوبية، وكثير منهم لديهم أقارب ينتظرون الهجرة في إثيوبيا.
ويُعدّ هذا التجمّع الأحدث في سلسلة جهود طويلة الأمد لإحضار أحفاد اليهود الإثيوبيين الذين اعتنقوا المسيحية في القرن التاسع عشر، غالبا تحت الإكراه، بالإضافة إلى بعض أقاربهم. وتُعرف هذه الأقلية باسم “فالاش مورا”، وهو مصطلح يعتبره البعض مهينا.
ظلت هذه المجموعة في إثيوبيا عندما قامت إسرائيل، في الثمانينيات والتسعينيات، بإجلاء من كان يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم الوجود اليهودي الرئيسي والأقدم في إثيوبيا، والمعروفون باسم “بيتا إسرائيل”. وفي عام 1992، بدأ أبناء “بيتا إسرائيل” المقيمون في إسرائيل بالضغط والمطالبة بالسماح لأقاربهم الذين اعتنقوا المسيحية وظلوا في إثيوبيا بالهجرة.
منذ بداية الألفية الجديدة، هاجر نحو 25 ألفا من أفراد الجالية الذين اعتنقوا اليهودية، والذين لا تنطبق عليهم شروط الهجرة بموجب قانون العودة، بموجب مراسيم حكومية، بشرط اعتناقهم اليهودية الأرثوذكسية.
تصاعدت الدعوات إلى إجلاء السكان عندما غرقت إثيوبيا في حرب أهلية عنيفة عام 2020، أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ومجاعة واسعة النطاق. ورغم اتفاقية السلام الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لم تتعافَ البلاد بعد.
وبعد قرار حكومي صدر عام 2020، سُمح لأفراد الجالية الإثيوبية الذين يعيش آباؤهم أو أبناؤهم في إسرائيل بالهجرة، شريطة أن يكونوا غير متزوجين وليس لديهم أبناء.
وفي عام 2021، نُقل ألفا فرد من الجالية، كان العديد منهم ينتظرون لسنوات في مخيمات العبور في غوندار وأديس أبابا، إلى إسرائيل ضمن عملية “تسور إسرائيل”، في جهد قادته وزيرة الهجرة آنذاك، بنينا تامانو شطا، وهي من أصول إثيوبية.
وكانت العملية في جوهرها برنامجا لجمع شمل الأسر، يسمح لأبناء وأزواج وعائلات المهاجرين إلى إسرائيل بالالتحاق ببعضهم.
وبحلول يوليو/تموز 2023، نُقل ثلاثة آلاف مهاجر إضافي.
وخلال العامين والنصف الماضيين، لم تُوضع أي خطط لإخراج السكان المتبقين، والذين يُقدّر عددهم بنحو 10 آلاف نسمة، وفقًا لمنظمة “قوة من أجل الهجرة”، مما أثار احتجاجات عديدة من جانب الجالية الإثيوبية للمطالبة باستئناف الهجرة.
سعى العديد من أعضاء التحالف الديني اليميني المتطرف الحالي إلى تقييد هجرة من لا يُعتبرون يهودا وفا للشريعة اليهودية (الهلاخاه).
وقالت تامانو-شطا لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن العديد من أولئك الذين ينتظرون الهجرة ليسوا مؤهلين فقط بموجب القانون الحالي، بل إنهم حصلوا بالفعل على موافقات نهائية للهجرة، وكان من المقرر وصولهم عندما كانت هي وزيرةً في الحكومة.
وقالت خلال الاحتجاج: “أوقفت الحكومة الهجرة لمدة ثلاث سنوات، مما أدى إلى تعليق حياة المنتظرين – وعائلاتهم في إسرائيل”.
وتابعت: “هذه إساءة معاملة مستمرة للمهاجرين الإثيوبيين”، مضيفة أن “‘الحكومة لا تضع يهود إثيوبيا في إسرائيل ضمن حساباتها”.
وصرح عضو الكنيست عن حزب العمل، غلعاد كاريف، رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست، لـ”تايمز أوف إسرائيل” بأن الحكومة “أوقفت إجراءات لم شمل الأسر” للأشخاص الذين كان من المفترض أن يصلوا وفقا للمعايير المحددة، لكنهم لم يصلوا لعدم تخصيص التمويل اللازم لاستيعابهم.
يحتج بعض منتقدي الحكومة بأن الهجرة (من إثيوبيا) معطلة لأسباب عنصرية، مستشهدين باستعداد الدولة لاستيعاب المهاجرين من الاتحاد السوفيتي سابقا، ومؤخرا، المهاجرين الأوكرانيين والروس الفارين من الحرب الروسية الأوكرانية، والذين لم يُعتبر الكثير منهم يهودا.
وقال كاريف: “هذه حكومة تنتهج سياسة هجرة تمييزية، ولا يوجد وصف آخر لها”.
وقد رفضت الحكومة هذا الادعاء. وصرح وزير الهجرة، أوفير صوفر، لـ”تايمز أوف إسرائيل” بأن مكتبه “يشجع هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم في كل الأوقات”، وأنه “سيتم إرسال وفد متخصص في القريب العاجل لدراسة وضع المستحقين للهجرة من إثيوبيا بموجب قانون العودة. وفي حال تم تحديد المستحقين، فسنتخذ الإجراءات اللازمة لتسريع إجراءات هجرتهم”.
وقالت غابي واركو، رئيسة منظمة “قوة من أجل الهجرة”: ”إن حكومة إسرائيل تتركهم يواصلون الانتظار في إثيوبيا وتتجاهل معاناتهم الرهيبة. ونحن عازمون على مواصلة النضال بانتظام حتى تعود الحكومة إلى رشدها وتجلب جميع عائلاتنا“.