بحث

ماكرون يعلن أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطينية خلال مؤتمر الأمم المتحدة في سبتمبر

نتنياهو: القرار يخاطر بـ ”خلق وكيل إيراني آخر“ في الضفة الغربية؛ الولايات المتحدة تصف الخطوة بـ ”صفعة على وجه ضحايا 7 أكتوبر“؛ حماس تقول إنها تعكس تزايد الدعم للقضية الفلسطينية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر رئيس الوزراء اللبناني قبل غداء العمل الذي سيجمعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس، في 24 يوليو 2025.(GEOFFROY VAN DER HASSELT / AFP)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر رئيس الوزراء اللبناني قبل غداء العمل الذي سيجمعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس، في 24 يوليو 2025.(GEOFFROY VAN DER HASSELT / AFP)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس إن بلاده ستعترف رسميا بدولة فلسطين خلال اجتماع الأمم المتحدة في سبتمبر، مما يجعل باريس أقوى دولة أوروبية تتخذ مثل هذه الخطوة.

وقال ماكرون في منشور على منصة X: ”وفاء لالتزامها التاريخي بإحلال سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، قررت فرنسا أن تعترف بدولة فلسطين“، مضيفا ”سأعلن هذا القرار رسميا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل“.

وأثار إعلان ماكرون غضبا فوريا من إسرائيل، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه ”يكافئ الإرهاب“ ويشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل.

وقال نتنياهو في بيان إن القرار ”يخاطر بخلق وكيل إيراني آخر، تماما كما أصبحت غزة“، والذي سيكون ”منطلقا للقضاء على إسرائيل – وليس للعيش بسلام بجانبها“.

ودعا العديد من شركائه من اليمين المتطرف في الائتلاف إلى قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية ردا على هذه الخطوة.

يؤكد بعض معارضي الدول التي تعترف من جانب واحد بدولة فلسطينية أن هذه الخطوة مجرد خطوة رمزية إذا لم تتم بالتعاون مع إسرائيل، مضيفين أن دولة فلسطينية لا يمكن أن تكون سوى نتيجة مفاوضات بين طرفي النزاع. لكن مؤيدي هذه الخطوة يقولون إن الحكومة الإسرائيلية الحالية غير معنية بمثل هذه المحادثات أو بحل الدولتين، وبالتالي لا يمكن المضي قدما في هذا الإطار إلا من خلال الضغط الدبلوماسي.

ستصبح فرنسا، التي تضم أكبر جاليتين يهودية ومسلمة في أوروبا، أول دولة غربية كبرى تعترف بدولة فلسطينية، مما قد يعطي زخما أكبر لحركة تهيمن عليها حتى الآن دول أصغر حجما وأكثر انتقادا لإسرائيل بشكل عام.

وفقا لإحصاء أجرته وكالة “فرانس برس”، فإن ما لا يقل عن 142 دولة تعترف حاليا أو تخطط للاعتراف بدولة فلسطين. وقد أعلنت عدة دول عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين منذ اندلاع حرب غزة، التي أشعلتها هجمات حماس في 7 أكتوبر.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا القرار بأنه ”قرار متهور لا يخدم سوى دعاية حماس“.

وكتب على منصة X: ”إنها صفعة على وجه ضحايا 7 أكتوبر“.

وفي برقية دبلوماسية في يونيو، قالت الولايات المتحدة إنها تعارض أي خطوات من شأنها الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية، بل إنها قالت إن ذلك قد يتعارض مع مصالح السياسة الخارجية الأمريكية ويؤدي إلى عواقب.

وفقا لمصادر مطلعة على الأمر، تراوحت تحذيرات إسرائيل لفرنسا بين تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعقيد مبادرات باريس الإقليمية، بل وحتى التلميح إلى احتمال ضم أجزاء من الضفة الغربية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 25 سبتمبر 2024. (Ludovic MARIN / AFP)

ورحب نائب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حسين الشيخ، بهذه الخطوة، قائلاً إنها ”تعكس التزام فرنسا بالقانون الدولي ودعمها لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولتنا المستقلة“.

كما أشادت حركة حماس، الخصم للسلطة الفلسطينية، بتعهد ماكرون، ووصفته بأنه ”خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو إنصاف شعبنا الفلسطيني المظلوم ودعم حقه المشروع في تقرير المصير“.

وقالت حماس إن قرار ماكرون ”يعكس تنامي القناعة الدولية بعدالة القضية الفلسطينية وفشل الاحتلال في تشويه الحقائق“.

وأضافت الحركة: ”ندعو جميع دول العالم – وخاصة الدول الأوروبية وتلك التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين – إلى أن تحذو حذو فرنسا“.

كان ماكرون يميل منذ أشهر إلى الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار مسعى لإبقاء فكرة الحل القائم على دولتين حية على الرغم من الضغوط التي تمارس عليه لعدم القيام بذلك.

وقد درس المسؤولون الفرنسيون في البداية هذه الخطوة قبل مؤتمر الأمم المتحدة الذي كانت فرنسا والسعودية تخططان لاستضافته في يونيو لوضع معالم خارطة طريق لإقامة دولة فلسطينية، مع ضمان أمن إسرائيل.

تم تأجيل المؤتمر بسبب اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، والتي أدت إلى إغلاق المجال الجوي في المنطقة، مما صعّب حضور ممثلي بعض الدول العربية.

تم تغيير موعده وتخفيض مستواه إلى حدث وزاري في 28-29 يوليو، على أن يعقد حدث ثان يضم رؤساء الدول والحكومات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

يازن، طفل فلسطيني يبلغ من العمر عامين ويعاني من سوء التغذية، يجلس مع أشقائه في منزل عائلته المتضرر في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، 23 يوليو 2025. (Omar Al-Qattaa / AFP)

يتزايد القلق الدولي بشأن محنة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، حيث تسبب القتال في أزمة إنسانية حادة وتحذيرات من مجاعة جماعية.

ورفضت إسرائيل الاتهامات بأنها مسؤولة عن تفاقم أزمة الجوع في غزة، التي وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها ”من صنع الإنسان“ وألقت فرنسا باللوم فيها على “الحصار” الإسرائيلي.

وكتب ماكرون في منشوره على منصة X يوم الخميس أن ”الأولوية العاجلة اليوم هي إنهاء الحرب في غزة وإنقاذ السكان المدنيين“.

وكتب: ”يجب أن نبني أخيرا دولة فلسطين وأن نضمن استمراريتها، وأن نمكّنها، من خلال قبول نزع سلاحها والاعتراف الكامل بإسرائيل، من المساهمة في أمن الجميع في الشرق الأوسط“.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (وسط)، ووزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي (على يمين الصورة) ووزير الخارجية الأيرلندي ميشيل مارتن يعقدون مؤتمرا صحفيا مشتركا في الممثلية الدائمة لإسبانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 27 مايو 2024. (Kenzo Tribouillard/AFP)

في حين أن فرنسا ستكون القوة الأوروبية الأكثر أهمية التي تعترف بدولة فلسطينية، ألمحت دول أخرى إلى أنها قد تحذو حذوها.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه سيجري اتصالا هاتفيا يوم الجمعة مع نظيريه في ألمانيا وفرنسا بشأن الجهود الرامية إلى وقف القتال، مضيفا أن وقف إطلاق النار ”سيضعنا على طريق الاعتراف بدولة فلسطينية“.

أعلنت النرويج وإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا اعترافها بدولة فلسطين بعد اندلاع الصراع في غزة، إلى جانب عدة دول أخرى غير أوروبية.

ورحب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي تعترف بلاده بالفعل بدولة فلسطين، بإعلان ماكرون.

وكتب الزعيم الاشتراكي، الذي ينتقد بشدة الهجوم الإسرائيلي على غزة، على منصة X: ”يجب أن نحمي معا ما يحاول نتنياهو تدميره. الحل الوحيد هو حل الدولتين“.

وأشادت وزارة الخارجية السعودية بإعلان ماكرون ووصفته بأنه ”تاريخي“ وحثت الدول الأخرى على أن تحذو حذوه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى اليمين، يتحدث مع رئيس الوزراء السعودي وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قبل التقاط صورة جماعية في اجتماع الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في بروكسل، بلجيكا، الأربعاء 16 أكتوبر 2024. (AP Photo/Omar Havana)

في شوارع الضفة الغربية، قال فلسطينيون لوكالة “فرانس برس” إنهم يأملون أن تحذو دول أخرى حذو فرنسا.

ووصف محمود الإفرنجي تعهد فرنسا بأنه ”التزام أخلاقي“ و”انتصار سياسي للشعب الفلسطيني“.

وقال رجل آخر ، يُدعى ناهد أبو طعمة، إنه يأمل أن يُسهم قرار فرنسا في تحقيق السلام. وأضاف: “سيؤدي هذا الاعتراف إلى اعتراف عدد من الدول في أوروبا والعالم بفلسطين”.

قُتل ما يقرب من 60 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة حماس، والتي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين.

وقُتل نحو 1200 شخص خلال الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر، وتم اختطاف 250 آخرين واحتجازهم كرهائن. ولا يزال 50 من هؤلاء الرهائن محتجزين في غزة، من بينهم 20 يُعتقد أنهم أحياء.

اقرأ المزيد عن