مؤسسة غزة الإنسانية تعلن أنها ستبدأ في توزيع المساعدات عبر قادة المجتمع المحلي
بعد ”تجربة ناجحة“، تقول المؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل إنها ستضاعف توزيع المواد الغذائية عشر مرات من خلال جماعات محلية؛ النظام الحالي يعرض طالبي المساعدة للمخاطر والصعوبات

قالت “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي مجموعة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل وتزود قطاع غزة بالمساعدات الغذائية في الأسابيع الأخيرة، يوم الأربعاء إنها ستبدأ أيضا في توفير المساعدات ”مباشرة إلى المجتمعات“ من خلال برنامج جديد بعد ”نجاح تجربة توزيع المساعدات على المجتمع“.
وقالت المؤسسة إن برنامجها الجديد يهدف إلى توفير ”20 ألف صندوق، أو 1.2 مليون وجبة، يوميا في جميع مناطق غزة“، بزيادة عشرة أضعاف عن 2000 صندوق تقول إنها توزعها حاليا بشكل يومي.
وتحاول منظمة الإغاثة المثيرة للجدل تحسين خدماتها في القطاع، وسط تقارير عن فوضى في التوزيع، وانتظار طويل، وتعليمات غير واضحة، وإطلاق نار إسرائيلي، ونهب مسلح أدوا إلى مقتل مئات الفلسطينيين بالقرب من مراكز توزيع المساعدات في غزة.
وقد أقرت مؤسسة غزة الإنسانية، التي تعمل بتنسيق وثيق مع الجيش الإسرائيلي، بوقوع أعمال عنف، لكنها قالت إنها وقعت خارج منطقة عملياتها.
وقالت إسرائيل إن حصيلة القتلى التي قدمتها سلطات حماس مبالغ فيها، لكن الجيش اعترف بأن قواته قتلت ”عدة“ مدنيين بالقرب من مواقع الإغاثة.
في بيانها الأربعاء، قالت المؤسسة إن برنامجها الجديد سيتعاون مع منظمة محلية لتوصيل الطعام ”مباشرة إلى المحتاجين – بأمان ودون تدخل، وفي أماكن إقامتهم“، بدلا من مجرد توزيع صناديق الطعام في مواقع الإغاثة المحصنة في جنوب غزة، بعيدا عن السكان. وقالت المؤسسة إن منظمة “الأمل” هي الوكالة التي ستشارك في نقل الطعام، على الرغم من عدم وضوح ماهيتها.
وقال جون أكري، المدير التنفيذي المؤقت لمؤسسة غزة الإنسانية، في البيان: ”قطاع غزة بيئة ديناميكية وخطيرة تتطلب حلولا مبتكرة لتوصيل الغذاء إلى من هم في أمس الحاجة إليه. وهذا أحدث مثال على قيام مؤسسة غزة الإنسانية بذلك بالضبط. إنني متفائل بنتائج هذا البرنامج وفخور بالعمل جنبا إلى جنب مع شريكنا المحلي من المنظمات غير الحكومية في مواصلة توفير الغذاء لسكان غزة“.
بحسب المؤسسة فإن البرنامج الجديد يبدأ مع قادة المجتمع المحلي، الذين سيتواصلون مع المؤسسة ”إما مباشرة أو من خلال منظمة غير حكومية شريكة“، وبعد ذلك ستقوم مؤسسة غزة الإنسانية “بالتحقق من” القادة ”وتقييم احتياجاتهم“، ثم تنسيق ”تسليم عدد أولي من صناديق المساعدات الغذائية“.
وقال البيان إن ”قائد المجتمع المحلي يجمع الصناديق في مكان محدد مسبقا ويوزعها على أفراد المجتمع المحلي المعروفين“، مضيفا أن المؤسسة ستتحقق بعد ذلك من ”تسليم جميع الصناديق إلى المحتاجين باستخدام قائمة المستفيدين من المساعدات التي يقدمها قائد المجتمع المحلي“.
ولتوسيع نطاق البرنامج، ”تشجع مؤسسة غزة الإنسانية القادة المحليين في جميع أنحاء غزة على الاتصال بنا لطلب المشاركة في هذا البرنامج“، حتى تتمكن مجتمعاتهم المحلية من تلقي المساعدات مباشرة.
وتشبه طريقة توزيع الإمدادات عبر قادة المجتمع المحلي تلك التي تستخدمها منظمات الإغاثة التي تعمل في قطاع غزة منذ سنوات.
وأوضح أكري قائلا: ”لا يمكننا ببساطة الاستمرار في العمل بالطريقة التي اعتدنا عليها. فالتحديات الكبيرة تتطلب تفكيرا جديدا، وأنا أثني على فريقنا لمواصلة التفكير خارج الصندوق أثناء تعاملنا مع الاحتياجات الإنسانية الملحة على أرض الواقع“.
“قانون الغاب”
يتطلب النظام الحالي لمنظمة غزة الإنسانية من سكان غزة الباحثين عن المساعدات السير لمسافات طويلة، بما في ذلك خلال الليل، للحصول على صناديق المساعدات.
وذكر مراسل فلسطيني محلي يكتب لـ”هيئة الإذاعة الوطنية” (NPR) في تقرير نُشر يوم الأحد أن النظام فوضوي ويعمل وفقا لـ ”قانون الغاب“.
وقال أنس بابا، وهو منتج في NPR في قطاع غزة، إنه أثناء محاولته الحصول على طعام لإحضاره إلى عائلته، واجه ”نيران الجيش الإسرائيلي، ومتعاقدين أمريكيين خاصين وجهوا أشعة ليزر إلى جبهتي، وحشود مسلحة بالسكاكين تتقاتل على حصص الطعام، ولصوص ملثمين“.
نظرا لأن مواقع مؤسسة غزة الإنسانية ليس لها ساعات عمل ثابتة، يعتمد سكان غزة على الكلام الشفهي لمعرفة مواعيد عملها. لكنهم غالبا ما يخطئون، مما يدفع المدنيين إلى الاقتراب من المواقع قبل أن يكون المتعاقدون والجنود الإسرائيليون مستعدين لهم، وفقا للتقرير.
وقال بابا إنه عندما وصل إلى الموقع، الذي لم يكن قد فتح أبوابه بعد، ”أطلقت دبابة إسرائيلية النار على الفور“، واستمر إطلاق النار لعدة دقائق، مما أسفر عن جرح وقتل عدة مدنيين في الجوار.
عندما توقف إطلاق النار أخيرا، قال بابا إنه ”ركض مع الحشود نحو موقع توزيع الطعام، متخطيا الجثث“. ووصف المشهد بأنه ”خلاط بشري“ حيث كان الآلاف من الناس ”يدورون حول صناديق الطعام، يتقاتلون فيما بينهم للحصول على أكبر قدر ممكن من الطعام“.
وأضاف بابا ”أول من يصل إلى هناك يحصل على أكبر قدر من الطعام قبل أن ينفد بسرعة“.
وقال بابا أيضا إنه على الرغم من أن السبب الوحيد لوجود مواقع مؤسسة غزة الإنسانية هو رغبة إسرائيل في منع حماس من نهب المساعدات أو تحويلها لمصلحتها الخاصة – وهو ما تقول إنه كان أمرا شائعا خلال توزيع المساعدات السابق الذي دعمته الأمم المتحدة – فقد رأى أشخاصا كان ”متأكدا من أنهم أعضاء في حماس، بناء على ملابسهم، يأخذون الطعام لعائلاتهم“.
بعد أن نجح بابا في الحصول على صناديق المساعدات، قال إن رجالا مسلحين وملثمين اقتربوا منه وأمروه بأن ”نعطيهم نصف غنيمتنا، وإلا سيؤذوننا“.
وقال إن نظام مؤسسة غزة الإنسانية يجبر الفلسطينيين على “المخاطرة بأرواحهم لجمع بعض الطعام لإحضاره إلى عائلاتهم”.