بحث

”لنا إلى الأبد“: المئات يشاركون في مسيرة من سديروت إلى حدود غزة للمطالبة بإعادة الاستيطان في القطاع

تأتي المسيرة التي نظمتها حركة "نحالاه" في الوقت الذي تلقى فيه فكرة إعادة إقامة المستوطنات في غزة تأييدا من الحكومة ومن الرأي العام بشكل متزايد، ومع قيام مسؤولين بالتهديد بضم القطاع

انطلق مئات الناشطين القوميين المتطرفين الذين يأملون في إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة في غزة مساء الأربعاء من مكان قريب من مدينة سديروت الحدودية مع غزة وبدأوا السير غربا نحو نقطة مراقبة تبعد أقل من كيلومتر واحد عن القطاع.

نظمت المسيرة منظمة ”نحالاه“ التي تهدف إلى إعادة إقامة المستوطنات الإسرائيلية في غزة بعد إخلائها بالكامل خلال الانسحاب الأحادي الجانب الذي قامت به إسرائيل في عام 2005. وقد استشعرت الحركة فرصة سانحة في الحرب المستمرة التي تشنها إسرائيل ضد حماس، والآن، مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار، يضغط النشطاء على الحكومة لاتخاذ خطوات ملموسة نحو إعادة الاستيطان.

وتحظى أيديولوجية الحركة بدعم من الحكومة. وبحسب ما ورد، يهدد مسؤولون إسرائيليون بضم أجزاء من غزة، ووصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش القطاع بأنه ”جزء لا يتجزأ“ من إسرائيل، وحث وزراء ومشرعون آخرون القيادة على فرض الحكم العسكري عليه.

يوم الأربعاء، طلب ستة وزراء في الحكومة و 16 نائبا من أعضاء الائتلاف من وزير الدفاع يسرائيل كاتس الموافقة على بعثة استطلاعية للنشطاء داخل غزة كجزء من خطة نحالاه لتأسيس مستوطنات يهودية في الأراضي التي مزقتها الحرب. وانضم وزير الاتصالات شلومو قرعي (الليكود) والنائبة ليمور سون هار ميليخ (عوتسما يهودت) إلى مسيرة مساء الأربعاء.

ولم يرد كاتس بعد على هذا الطلب علنا.

وقال قرعي في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي من المسيرة: ”نريد قطاع غزة بأكمله. جنودنا موجودون هناك الآن ويستولون على الأراضي، والاستيطان اليهودي أمر لا بد منه. هذه هي الحقيقة“.

وزير الاتصالات شلومو قرعي يحضر اجتماع لجنة الأمن القومي في الكنيست، 8 يناير 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

لوح النشطاء بأعلام إسرائيلية إلى جانب لافتات برتقالية اللون تحمل شعار ”غوش قطيف“ – وهي مجموعة المستوطنات التي أخلتها إسرائيل في غزة، مع حوالي 8000 مستوطن وجميع قواتها، في انسحاب عام 2005. وانطلق المتظاهرون من سديروت إلى نقطة المراقبة ”أساف سيبوني“، المطلة على أنقاض بيت حانون شمال غزة.

وقالت دانييلا فايس، رئيسة منظمة نحالاه والناشطة الاستيطانية المخضرمة، قبل المسيرة إن ألف عائلة ستتوجه إلى نقطة المراقبة، وبعضها سيدخل القطاع إذا وافق كاتس.

وقالت فايس في رسالة فيديو نشرتها المنظمة صباح الأربعاء: “سيدخلون إلى داخل خط الفصل الشمالي، ويشاهدون بقايا ما كان يُعرف سابقا بالمستوطنات، وبقايا المباني التي بناها الغزيون والتي دُمّرت، وسيحددون الأماكن التي نأمل أن ننشئ فيها مستوطنات جديدة قريبا”.

تعد فايس من أبرز الأصوات بين شريحة صاخبة من الإسرائيليين الذين لم يتخلوا أبدا عن حلم العودة إلى غزة. بعد مرور ما يقرب من 22 شهرا على الحرب مع حماس، ومع وجود سياسيين من اليمين المتطرف في مناصب حكومية رفيعة، يقولون إن هذا الاحتمال يبدو أكثر واقعية من أي وقت مضى خلال العقدين الماضيين.

ونظم نشطاء تجمعات ومؤتمرات حول إعادة الاستيطان، حضرها نواب من ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الأسبوع الماضي، ترأس سموتريتش مؤتمرا في الكنيست حول تحويل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ ”ريفييرا غزة“ إلى واقع، مع طرح مقترحات لبناء مدن ومؤسسات إسرائيلية في القطاع الذي مزقته الحرب، بالتزامن مع خطة لإعادة توطين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك حاليا.

الناشطة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ومؤسسة منظمة نحالاه الاستيطانية دانييلا فايس على تلة تطل على قطاع غزة بالقرب من السياج الحدودي قبل مسيرة لليمين في 30 يوليو 2025. (Menahem KAHANA / AFP)

وقال سموترستش هذا الأسبوع في خطاب ألقاه في متحف “غوش قطيف” إن المسعى “أقرب من أي وقت مضى. إنها خطة عمل واقعية”، مضيفا ”لم نضحي بكل هذا لننقل غزة من عربي إلى عربي آخر. غزة جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل“.

وأضاف “لا أريد العودة إلى غوش قطيف – إنها صغيرة جدا. يجب أن تكون أكبر بكثير. غزة اليوم تسمح لنا بالتفكير بشكل أكبر قليلا”.

أظهر استطلاع نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” اليمينية يوم الأربعاء أن 52 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون إعادة إقامة المستوطنات في غزة. وهذا يعكس قفزة كبيرة عن استطلاعات سابقة أظهرت أن الأغلبية تعارض إعادة الاستيطان. ولم يتضح ما إذا كان الاستطلاع شمل العرب الإسرائيليين، الذين يعارضون بشكل عام إعادة الاستيطان الإسرائيلي في غزة.

وكان نتنياهو قد استبعد في السابق إعادة إقامة المستوطنات، لكن فايس قالت إن المسيرة هي وسيلة للضغط على الجيش الإسرائيلي للسماح بذلك. وأكدت أن ”الجيش لن يرفع الراية البيضاء [عن اعتراضاته] إلا عندما نتمسك بالأرض، بحبات الرمل“.

وانضمت جماعات يمينية متطرفة إلى المسيرة، وسارت نحو الحدود وهتفت: ”غزة لنا إلى الأبد!“

وعبر مكبرات الصوت كان بالإمكان سماع جملة ”الطريقة الوحيدة لهزيمة حماس هي استعادة أرضنا“.

وقالت شارون إيمونا (58 عاما)، التي جاءت من منزلها في مستوطنة بالضفة الغربية لدعم حركة نحالاه: ”أنا أؤمن بالله وبالحكومة. أنا هنا فقط للتعبير عن دعمي، ولأقول إن أرض إسرائيل موعودة للشعب اليهودي، ومن حقنا الاستيطان فيها“.

وأغلق الجنود الإسرائيليون الطريق القصير المؤدي إلى غزة، عبر أرض قاحلة تغطيها شجيرات منخفضة أحرقتها شمس الصيف.

اقرأ المزيد عن