“كذاب معاد للسامية”: وزير الخارجية ينتقد ادعاء الرئيس الأيرلندي بأن إسرائيل تريد الاستيطان في مصر
بعد إعلانه إغلاق السفارة في دبلن، هاجم ساعر الرئيس الأيرلندي هيغينز لقوله إن إسرائيل تنتهك السيادة اللبنانية والسورية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الثلاثاء أن الرئيس الإيرلندي مايكل هيغينز هو “كذاب معاد للسامية”، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إسرائيل إغلاق سفارتها في دبلن، مشيرا إلى سياسة أيرلندا “المعادية لإسرائيل”.
وتأتي تصريحات ساعر بعد أن اتهم هيغينز إسرائيل بانتهاك سيادة لبنان وسوريا واتهم، دون دليل، اسرائيل بالسعي إلى إقامة مستوطنات في مصر.
وقد دافع وزير الخارجية عن قراره الذي اتخذه يوم الأحد بإغلاق السفارة الإسرائيلية في أيرلندا، قائلا إن دبلن “شجعت” معاداة السامية في عهد رئيس وزراء اتهمه بكراهية اليهود.
وردا على ذلك، قال هيغينز يوم الثلاثاء إنه يرى “من الخطير وصم شعب ما لأنه في الواقع لا يتفق مع رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو، الذي ينتهك العديد من أجزاء القانون الدولي، والذي خرق سيادة ثلاثة من جيرانه، فيما يخص لبنان وسوريا، ويرغب في الواقع في الاستيطان في مصر”.
وأضاف هيغينز، خلال مراسم تقديم أوراق اعتماد السفيرة الفلسطينية جيلان عبد المجيد، “أعتقد أن القول بأن انتقاد رئيس الوزراء نتنياهو يعني معاداة السامية هو تشويه سمعة وافتراء صارخ”.
وكانت أيرلندا واحدة من أبرز منتقدي إسرائيل طوال الحرب في غزة، التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 في أعقاب هجوم حماس غير المسبوق الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 رهينة.
كما زعم هيغينز أيضا يوم الثلاثاء أن التحركات الدبلوماسية الإسرائيلية هي “جزء من نمط يهدف إلى الإضرار بأيرلندا”، دون الخوض في التفاصيل.
وفي مايو الماضي، استدعت إسرائيل سفيرها لدى أيرلندا بعد أن أصبحت الأخيرة واحدة من ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أعلنت أنها ستعترف من جانب واحد بدولة فلسطينية. ولم تستدع أيرلندا سفيرها لدى إسرائيل. وفي نوفمبر، أقر البرلمان الأيرلندي اقتراحاً غير ملزم ينص على أن “إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية أمام أعيننا في غزة”.
وفي الأسبوع الماضي، صوت مجلس الوزراء الأيرلندي على الانضمام إلى القضية التي تتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في حربها مع حماس في غزة، والتي رفعتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي العام الماضي.
President Michael D Higgins has said that to say the Irish people are anti-Semitic is a "gross defamation and slander", and it is a "very serious business" to do so simply because people disagree with the actions of the Israeli Prime Minister.
Read more: https://t.co/hXpBuN3cHp pic.twitter.com/8axNrZ6YOB— RTÉ News (@rtenews) December 17, 2024
وفي بيان جديد باللغة الإنجليزية، رد ساعر “الكذاب المعاد للسامية – يبقى كذاب معاد للسامية”، ودافع عن تصرفات إسرائيل على الجبهات الثلاث.
وأضاف: “من الأراضي اللبنانية، تم انتهاك سيادة إسرائيل لأكثر من عام. بدون أي سبب أو استفزاز، انضم حزب الله إلى حماس في 8 أكتوبر [2023] ومنذ ذلك الحين أطلق عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة على المواطنين والبلدات الإسرائيلية. لقد فعلت إسرائيل ما كانت ستفعله أي دولة – دافعت عن نفسها ضد معتد وحشي”.
وصعدت إسرائيل من حربها ضد حزب الله اللبناني في سبتمبر بعد ما يقارب من عام من الهجمات عبر الحدود، وأرسلت قوات برية عبر الحدود إلى جنوب لبنان لتفكيك مواقع حزب الله وشنت حملة قصف جوي مكثفة أسفرت عن مقتل عدد كبير من قادة الحزب، بما في ذلك زعيمه حسن نصر الله.
وكان الهجوم يهدف إلى إبعاد حزب الله عن الحدود وجعل المنطقة آمنة لعودة عشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من منازلهم في شمال إسرائيل.
ودخل وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين حيز التنفيذ في نهاية شهر نوفمبر.
وفيما يتعلق بسوريا، حيث أسقطت قوات المعارضة نظام بشار الأسد هذا الشهر في هجوم خاطف، قال ساعر إن “مجموعات مسلحة دخلت المنطقة العازلة وهاجمت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك”، منتهكة بذلك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وقال إن إسرائيل دخلت المنطقة العازلة التي تسيطر عليها الأمم المتحدة في مرتفعات الجولان بعد أن سيطرت الجماعات المعارضة السورية على دمشق في الثامن من ديسمبر “لمنع تهديد الإسلاميين المتطرفين لمواطنيها وبلداتها”.
وأضاف أن “إسرائيل لن تنتظر هجوما آخر يشبه ما فعلته حماس في السابع من أكتوبر 2023 على أي من حدودها”.
وقالت إسرائيل إن الاستيلاء على المنطقة العازلة هو خطوة دفاعية مؤقتة لن تستمر إلا إلى حين ضمان الأمن على طول الحدود، وإنها لا ترغب في الانخراط في الصراع في سوريا.
وفيما يتعلق بمزاعم الرئيس الأيرلندي بشأن الاستيطان في مصر، رد وزير الخارجية “لقد اخترع هيغينز الادعاء بأن إسرائيل تسعى إلى إقامة مستوطنات هناك. في إطار اتفاق السلام مع مصر، انسحبت إسرائيل من منطقة ضخمة – كل صحراء سيناء واقتلعت كل بلداتها هناك. وقد تم الحفاظ على اتفاق السلام هذا منذ عام 1979”.
وفي ختام تصريحه، أشار ساعر إلى فشل أيرلندا في الانضمام إلى الحلفاء في القتال ضد ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
“لا ينبغي لنا أن ننسى أن أيرلندا كانت في أفضل الأحوال محايدة أثناء الحرب العالمية الثانية. في ذلك الوقت، كان العالم الحر يقاتل محور هتلر بينما كانت أيرلندا تقف على الحياد ولم تفعل شيئًا”.
وقالت أيرلندا منذ ذلك الحين إنها ستحافظ على العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإنه لا توجد خطط لإغلاق سفارة دبلن في البلاد.
ساهم لازار بيرمان في إعداد هذا التقرير