بحث

كاتس يعلن إغلاق إذاعة الجيش، ويزعم أن الكثيرين يشعرون أنها “تضر بالمجهود الحربي والمعنويات”

وزير الدفاع يقول إن البث سيتوقف بحلول شهر مارس؛ رئيس المحطة الخاضعة للجيش الإسرائيلي يقول إن خطط إغلاقها تستند إلى تقرير لجنة معيب

صورة توضيحية: مدخل مقر إذاعة الجيش في تل أبيب، 2 يونيو/حزيران 2023. (Omer Fichman/Flash90)
صورة توضيحية: مدخل مقر إذاعة الجيش في تل أبيب، 2 يونيو/حزيران 2023. (Omer Fichman/Flash90)

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء عن نيته إغلاق إذاعة الجيش، وأمر بوقف البث بحلول الأول من مارس/آذار 2026، قائلا إنه سيعرض الاقتراح قريبا على الحكومة للموافقة عليه.

كاتس ليس أول وزير دفاع يدفع باتجاه إغلاق الإذاعة. فقد أعلنت الحكومات المتعاقبة، ووزراء الدفاع، وقادة الجيش الإسرائيلي لسنوات عن نيتهم إخراج المحطة من تحت السيطرة العسكرية ونقلها إلى الإشراف المدني، أو إغلاقها تماما.

في إعلانه، قال كاتس إنه سيشكل فريقا محترفا داخل وزارة الدفاع للإشراف على إغلاق الإذاعة، ومساعدة الموظفين المدنيين في ترتيبات إنهاء خدماتهم بشكل عادل، والحفاظ على إذاعة “غالغالاتس” المدنية الشقيقة، التي تركز على الموسيقى والتوعية بالسلامة المرورية.

واصفًا تشغيل الجيش لإذاعة مدنية بأنه “شذوذ غير مسبوق في أي دولة ديمقراطية في العالم”، قال كاتس إن هذه الخطوة ضرورية لحماية الحيادية الحزبية للجيش الإسرائيلي.

وقال: “ما كان لن يكون. أنشأت الحكومة الإسرائيلية إذاعة الجيش لتكون صوتا وأذنا لجنود جيش الدفاع وعائلاتهم، وليس منبرًا للتعبير عن الآراء التي يهاجم الكثير منها جيش الدفاع وجنوده”.

وأضاف كاتس: “في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال الحرب، اشتكى العديد من الجنود والمدنيين، بمن فيهم عائلات ثكلى، مرارا وتكرارا من أن الإذاعة لا تمثلهم، بل وتضر بالمجهود الحربي والمعنويات. والأسوأ من ذلك، أن أعداءنا يفسرون هذه الرسائل كما لو كانت صادرة عن جيش الدفاع نفسه”.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس (وسط الصورة) يستلم تقريرا من أعضاء اللجنة التي نظرت في عمليات إذاعة الجيش، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Defense Ministry)

من المرجح أن يُطعن في قرار إغلاق المحطة أمام المحكمة.

صرح رئيس إذاعة الجيش، تال ليف رام، ردا على إعلان كاتس، بأنه سيعمل على مقاومة قرار إغلاق المحطة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال ليف رام في بيان: “تلقينا إعلان وزير الدفاع بدهشة تامة، دون أن تُتاح لنا فرصة الرد على التقرير الذي قدمته اللجنة التي عيّنها الوزير”، في إشارة إلى تقرير قُدّم إلى كاتس الشهر الماضي وأوصى بإغلاق المحطة.

وأضاف: “يأتي هذا بعد اكتشاف العديد من العيوب في عمل اللجنة، بما في ذلك تضارب المصالح، واختيار مُتعمّد ومتحيز لأعضائها، وتلاعبات متعددة في عرض المعلومات المُقدّمة”.

وقال ليف رام إن “قرار إغلاق المحطة بعد عامين من العمل غير المسبوق لصالح أفراد الجيش أمر محيّر، ويُثبت أن هذه لم تكن عملية مهنية تُعطي الأولوية لاحتياجات الجنود”.

وتابع “نعتبر هذا القرار ضربة حقيقية ومؤسفة ومأساوية لجيش الشعب والمجتمع الإسرائيلي وحرية الصحافة في دولة ديمقراطية”.

وأضاف ليف رام “أعتزم مقاومة هذا القرار القاسي بكل الوسائل الممكنة. أنا فخور بعمل المحطة، وخاصة خلال العامين الماضيين خلال الحرب الدائرة، وأنا على يقينٍ بأن المحطة ستستمر لسنوات طويلة قادمة”، وتابع قائلا “لن نسمح بإغلاق بيت الجنود”.

أرشيف: الصحفي تال ليف رام في مؤتمر معاريف في هرتسليا، 25 ديسمبر 2019 (Miriam Alster/FLASH90)

ووصف مجلس الصحافة الإسرائيلي، وهو هيئة تمثيلية لوسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية برئاسة قاضي المحكمة العليا المتقاعد حنان ميلتسر، قرار كاتس بإغلاق إذاعة الجيش بأنه “غير شرعي وغير قانوني”، وقال إنه لا يمكن إغلاق المحطة إلا بقرار من الكنيست.

وأضاف المجلس، الذي تُعد إذاعة الجيش عضوًا فيه: “وضع إذاعة الجيش راسخ في التشريعات الأساسية، والتشريع وحده هو الذي يمكنه تغيير وضع المحطة”.

وأضاف: “سيبذل مجلس الصحافة الإسرائيلي قصارى جهده لمنع إغلاق المحطة، وحماية حرية الصحافة، وتنوع وسائل الإعلام، وحق الجمهور في المعرفة”.

ووصفت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل قرار كاتس بأنه “استمرار للهجوم على حرية الصحافة”. وكان وزير الاتصالات شلومو قرعي قد اقترح مؤخرا تشريعا حذّر منتقدوه من أنه سيهدد حرية الصحافة.

وقالت المنظمة: “إن الادعاء بأن المحطة ’تُضرّ بالروح المعنوية’ هو ذريعة واهية لخطوة سياسية تهدف إلى إسكات الأصوات الناقدة. يجب ألا يُسمح لوزراء الحكومة بإغلاق وسائل الإعلام بناء على اعتبارات سياسية”.

وأكدت نقابة الصحفيين في إسرائيل أنها ستعمل على إلغاء قرار كاتس.

وجاء في بيان، “لن يغلق يسرائيل كاتس أي وسيلة إعلام في دولة إسرائيل. ستناضل نقابة الصحفيين ضد هذا القرار السيء حتى إلغائه. لن تُغلق إذاعة الجيش”.

جندية مراسلة في إذاعة الجيش الإسرائيلي، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. (Moshe Shai/Flash90)

يعمل في إذاعة الجيش – إحدى أكثر محطات الأخبار استماعًا في البلاد – مزيج من الجنود الشباب والصحفيين المدنيين المخضرمين.

لطالما وُجهت انتقاداتٌ إلى تشغيل الجيش وتمويله لمحطة إذاعية، تضم صحفيين مسؤولين عن التحقيق في شؤون الجيش الإسرائيلي نفسه، بالإضافة إلى السياسيين، باعتبارها محطة قديمة ومكلفةً وتشكل حقل ألغام أخلاقي.

لذلك، لطالما كان وضع المحطة كمؤسسة إعلامية متوترا، حيث تعمل في الوقت نفسه، وأحيانًا بشكل متناقض، كمؤسسة إخبارية مستقلة تسعى إلى انتقاد الحكومة، بالإضافة إلى كونها فرعا عسكريا مُكرسا لتغطية شؤون القوات وتعزيز صورة الجيش باعتباره مجالا للإجماع الوطني.

في سبتمبر/أيلول 2023، نقض وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، خططا سابقة لسلفه بيني غانتس لخصخصة المحطة أو إغلاقها، وتعهد بدلا من ذلك بإجراء إصلاحات وتعيين قائد دائم ذي خلفية عسكرية.

شملت الإصلاحات تقليل عدد الجنود المشاركين في التغطية السياسية، مع زيادة عدد المشاركين في تغطية الشؤون العسكرية والاجتماعية.

اقرأ المزيد عن