بحث

كاتس يدعو لحصر جميع سكان غزة في “مدينة إنسانية” تُقام على أنقاض رفح

سيُمنع الفلسطينيون من مغادرة المنطقة التي ستديرها منظمات دولية ويؤمنها الجيش الإسرائيلي عن بُعد، بحسب وزير الدفاع

وزير الدفاع يسرائيل كاتس يشارك في مراسم تذكارية رسمية لعملية "الجرف الصامد" في قاعة الذكرى الوطنية عند مدخل المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، 6 يوليو 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
وزير الدفاع يسرائيل كاتس يشارك في مراسم تذكارية رسمية لعملية "الجرف الصامد" في قاعة الذكرى الوطنية عند مدخل المقبرة العسكرية في جبل هرتسل، 6 يوليو 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس للصحفيين في إحاطة يوم الاثنين إنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي ووزارته لتقديم خطة لإنشاء “مدينة إنسانية” جديدة في جنوب قطاع غزة، فوق أنقاض رفح.

وهدف هذه المنطقة، بحسب كاتس، هو استيعاب نحو 600 ألف فلسطيني يقيمون حاليا في منطقة المواسي الساحلية بعد تهجيرهم من مناطق أخرى في القطاع، وذلك بعد إخضاعهم للفحص لضمان عدم وجود عناصر من حركة حماس بينهم.

وأوضح كاتس أنه لن يُسمح للفلسطينيين بمغادرة هذه المنطقة.

وبحسب رؤيته، سيتم في نهاية المطاف جمع كامل سكان قطاع غزة – أي أكثر من 2 مليون شخص – في هذه المنطقة، فيما يقوم الجيش الإسرائيلي بتأمينها عن بُعد، بينما تعمل الهيئات الدولية على إدارة المنطقة. وأضاف أنه سيتم إنشاء أربعة مواقع إضافية لتوزيع المساعدات الإنسانية هناك.

وشدد كاتس أيضا على طموحه لتشجيع الفلسطينيين على “الهجرة الطوعية” من قطاع غزة إلى دول أخرى، قائلاً إن “هذا المخطط يجب أن يُنفذ”.

ولم يتضح ما إذا كانت المنطقة ستُستخدم كنقطة عبور مؤقتة، كما ورد في تقرير لوكالة رويترز يوم الاثنين تحدث عن خطط لإنشاء “مناطق عبور إنسانية” يمكن أن “يُقيم فيها سكان غزة مؤقتا، ويتم إعادة تأهيلهم ودمجهم وإعدادهم للانتقال إلى دول أخرى إذا رغبوا في ذلك”.

دخان يتصاعد بالقرب من خيام فلسطينيين نازحين أثناء قصف إسرائيلي على رفح، جنوب قطاع غزة، 11 يونيو 2025. (AFP)

وقد بدأ المدير العام لوزارة الدفاع أمير برعام فعلياً في الدفع بالخطة للمنطقة الإنسانية، وأكد كاتس أن المنطقة لن تُدار من قبل الجيش الإسرائيلي، بل من قبل منظمات دولية.

ولم يحدد وزير الدفاع أي منظمات دولية ستدير المدينة، وباستثناء “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من إسرائيلي والولايات المتحدة، من غير المرجح أن تتعاون أي منظمات أخرى مع الخطة، نظرا لأنها تهدف إلى تهجير كامل سكان القطاع.

وتثير الخطة أيضا مخاوف من أن إسرائيل ستقيم مستوطنات في المناطق التي تقوم بإخلائها قسرا. وقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن ذلك ليس ضمن خطته، إلا أنه يخضع لضغوط من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف الذين يصرون على تنفيذ ذلك.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع بعيد هبوط نتنياهو في الولايات المتحدة للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب، في وقت يضغط فيه الأخير للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في غزة ويعيد الرهائن المتبقين لدى حماس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحافة قبيل صعوده إلى طائرته المتجهة إلى واشنطن العاصمة، في مطار بن غوريون الدولي، 6 يوليو 2025. (Lazar Berman/The Times of Israel)

وأكد نتنياهو معارضته لأي صفقة رهائن من شأنها أن تُبقي حماس في السلطة في غزة، وذلك قبيل مغادرته إلى واشنطن يوم الأحد.

وقال للصحفيين قبل صعوده إلى الطائرة: “هناك 20 رهينة أحياء و30 قتلوا. أنا مصمم – نحن مصممون – على إعادتهم جميعاً. نحن مصممون على ضمان ألا تعود غزة لتمثل تهديداً لإسرائيل”.

وتابع: “هذا يعني شيئاً واحداً: القضاء على القدرات العسكرية والإدارية لحماس. لن تبقى حماس هناك”. وكان فريق تفاوض إسرائيلي متواجداً في الدوحة يوم الاثنين لإجراء محادثات غير مباشرة مع الحركة بشأن صفقة محتملة.

وقال ترامب يوم الثلاثاء الماضي إن إسرائيل قبلت أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار، والذي ينص على إطلاق سراح 10 رهائن أحياء و18 قتيلا على خمس مراحل، مقابل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وإطلاق سراح العديد من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وأعطت حماس ما وصفته بـ”رد إيجابي” على الاقتراح، إلا أنها شددت على وجود تحفظات لديها تتعلق بالطابع المؤقت للهدنة، مطالبة بعدة شروط من بينها إنهاء الحرب بشكل دائم.

ووصف مكتب نتنياهو شروط حماس – التي تتعلق أيضاً بآليات إدخال المساعدات وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي – بأنها “غير مقبولة”.

وعلى الرغم من اعتراضات حماس على استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في القطاع، قال كاتس يوم الاثنين إن إسرائيل تسعى للاحتفاظ بمحور “موراغ” شمال رفح في أي اتفاق مستقبلي مع الحركة. وخلال وقف إطلاق النار المحتمل لمدة 60 يوماً، ستعمل إسرائيل على إقامة المنطقة الإنسانية الجديدة جنوب المحور، بحسب ما أضافه كاتس.

وقال أيضاً للصحفيين في الإحاطة إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يقارب 70% من أراضي القطاع.

ساهم لازار بيرمان في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن