بحث

”قائمة شندلر“ جديدة: رهائن سابقون وعائلات يرفضون المقترح لاتفاق جزئي جديد

في مظاهرات أسبوعية، والد أحد الرهائن القتلى يقول إنه قال لرئيس الوزراء أنه ”يتسبب في حروب داخل أمتنا“؛ والفتيان أور وياغيل يعكوف يرويان تفاصيل الرعب الذي عاشاه أثناء الأسر، ويناشدان بإعادة جثمان والدهما

متظاهرون يشعلون النار في لافتات خلال مظاهرة مناهضة للحكومة تطالب باتخاذ إجراءات لضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، خارج وزارة الدفاع في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Jack Guez/AFP)
متظاهرون يشعلون النار في لافتات خلال مظاهرة مناهضة للحكومة تطالب باتخاذ إجراءات لضمان الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، خارج وزارة الدفاع في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Jack Guez/AFP)

تظاهر آلاف الأشخاص في مدن إسرائيلية مساء السبت ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وللمطالبة بإعادة الرهائن المتبقين لدى حماس في غزة.

وكانت هذه الاحتجاجات، التي تُقام أسبوعيا، قد نُظمت هذا الأسبوع على خلفية اقتراح جديد لوقف إطلاق النار وإطلاق الرهائن قدمته الولايات المتحدة، وردّ حماس على العرض، الذي اعتبره المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف “غير مقبول بتاتا”.

وقبيل انطلاق الاحتجاجات الرئيسية مساء السبت، حذرت مجموعة من عائلات الرهائن في مؤتمرها الصحفي الأسبوعي من أن الاتفاق المؤقت المُقترح سيؤدي إلى مقتل من تبقى منهم.

وأكدت عيناف تسنغاوكر، والدة الرهينة ماتان تسنغاوكر، على خطورة الوضع، وانتقدت نتنياهو لسعيه إلى التوصل إلى اتفاقات جزئية بدلا من اتفاق شامل ونهائي، وحذرت من أن ذلك سيكون بمثابة ”حكم إعدام على المختطفين الذين سيبقون في الأسر“.

وقالت إنها اكتشفت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن ماتان نجا بأعجوبة من عدة تفجيرات.

وروت ”في إحدى الحالات، كاد أن يموت اختناقا من الغازات السامة في نفق تعرض للقصف وانهار“.

عيناف تسانغاوكر، والدة الرهينة ماتان تسانغاوكر، تشكر المتظاهرين على دعمهم خلال مظاهرة أسبوعية مناهضة للحكومة ومؤيدة لصفقة إطلاق الرهائن في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Adar Eyal/Pro-Democracy Protest Movement)

وقال يهودا كوهين، والد الرهينة نمرود كوهين، إنه يخشى ألا يتم شمل نجله، وهو جندي في الجيش الإسرائيلي، في قائمة المحررين بموجب الاقتراح الحالي.

وقال كوهين: ”من المرجح أن يدفع ثمن إصرار رئيس الوزراء نتنياهو على عدم إنهاء الحرب“، مضيفا ”نتنياهو يتخلى عن ابني ويحطم القيم الإسرائيلية لأسباب سياسية“.

الآلاف من الأشخاص يملأون ساحة المختطفين في تل أبيب في 31 مايو 2025 في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين من قبل حماس في غزة .(Ido Lempert, Pro-Democracy Protest Movement)

في وقت لاحق من المساء، في المظاهرة التي أقيمت في ساحة المختطفين في تل أبيب، والتي تصف نفسها بأنها غير سياسية، أطلق نجلا أحد الرهائن القتلى نداء مؤثرا من أجل إعادة جثمان والدهما.

وقال أور يعكوف، الذي اختُطف هو ووالده يائير وشقيقه ياغيل، من كيبوتس نير عوز في السابع من أكتوبر 2023: ”أحتاج أن أعرف أنه هنا حتى أتمكن من العودة إلى حياتي“.

قُتل يائير خلال الهجوم ولا تزال جثته في غزة، بينما أُطلق سراح أور وياغيل خلال هدنة استمرت أسبوعا في نوفمبر 2023.

وتساءل أور ”لماذا ننتظر أكثر من 600 يوم لدفنه؟“

أور، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاما عندما تم اختطافه، قال إن خاطفيه قيدوه في البداية لأنهم اعتقدوا أنه جندي في الجيش الإسرائيلي.

وروى ”بكيت. فكرت في أمي وأبي وبيتي. سألت نفسي: ماذا لو كان أبي في الأسر؟ ماذا لو لم يكن على قيد الحياة؟“

وقال: ”بعد شهرين فقط من عودتنا، علمنا أنه قد قُتل“.

وقال ياغيل، الذي كان يبلغ من العمر 12 عاما عندما اختُطف، للحشد من المؤيدين: ”طوال فترة الأسر، كنت وحيدا مع إرهابيين اثنين“.

وأضاف ”كنت متوترا وحزينا ولم آكل شيئا. فغضبوا وأخذوا لوحا خشبيا كبيرا وقالوا: ’إذا لم تتوقف عن البكاء، سنضربك به حتى تتوقف’“، مقتبسا خاطفيه باللغة العربية.

وتابع ”لم أتوقف، لأن طفلا في الثانية عشرة من عمره لا يعرف ما الذي يجري. فاستمروا في ضربي حتى شعرت بألم شديد وصرخت: “توقفوا!”، مقتبسا كلامه باللغة العربية أيضا.

الرهينة السابق ياغيل يعكوف، الذي لا تزال جثة والده محتجزة في غزة، يتحدث أمام تجمع حاشد في ساحة المختطفين في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Paulina Patimer/Hostages and Missing Families Forum)

على الرغم من أنه حر منذ أكثر من عام، قال ياغيل إنه لا يزال يشعر بأسره: ”الأغلال على يدي، والحروق، ورائحة الدخان، والكدمات في جميع أنحاء جسدي“.

وقال: ”أرجوكم، صلوا، قاتلوا، اصرخوا. لن نصمت حتى يعود والدي وجميع المختطفين“.

“قائمة شندلر” أخرى

على الجانب الآخر من ساحة المختطفين، تجمع حوالي 1000 متظاهر مناهض للحكومة عند مدخل طريق بيغن المؤدي إلى مقر قيادة الجيش الإسرائيلي، حيث احتشدوا للاستماع إلى ميخائيل إيلوز، والد الرهينة القتيل غاي إيلوز، الذي التقى نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع.

واتهم إيلوز رئيس الوزراء بأنه مستعد لإيذاء الرهائن وأنه يحرض على العنف داخل المجتمع الإسرائيلي، في الوقت الذي يضعف فيه الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال إنه في الاجتماع الذي عقد يوم الخميس مع رئيس الوزراء وثماني عائلات أخرى من عائلات الرهائن، سأل عن الفرق بين اقتراح الهدنة الحالي بشأن الرهائن في غزة والاقتراح السابق الذي تم توقيعه في يناير وانهار في أوائل مارس بعد مرحلته الأولى.

وقال إيلوز إنه قال لنتنياهو: ”في الاتفاق الأخير أيضا، لم تكن لديك أي نية للمضي قدما إلى [المرحلة] الثانية“، التي كانت ستتطلب انسحاب إسرائيل من القطاع. ”أنت في الأساس تستسلم وتستعد للتضحية بابني“.

متظاهرة تضعة كمامة على فمها وتحمل صور الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، خلال مظاهرة أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Jack Guez/AFP)

كما قال إنه اتهم نتنياهو أيضا بإثارة التوتر بين عائلات الرهائن من خلال تحديد من سيتم إدراجهم في الصفقة، بطريقة تشبه ”قائمة شندلر“ الشهيرة، حيث تم اختيار بعض الرهائن الباقين على قيد الحياة ليحظوا بحياة طويلة، بينما حُكم على الآخرين بالإعدام. وكان ذلك في إشارة إلى القائمة الشهيرة التي وضعها عضو الحزب النازي أوسكار شندلر خلال الحرب العالمية الثانية، والتي تضمنت أسماء اليهود الذين أنقذهم.

وأضاف أنه عندما لم يتلق أي رد، قال لنتنياهو: ”أستطيع تحمل فقدان ابني، لكن ما لا أستطيع تحمله هو ما تفعله بنا، المجتمع الإسرائيلي. أنت تزرع الشقاق بيننا… أنت تسبب حروبا داخل أمتنا. عليك أن تتوقف عن لعب ألعابك الائتلافية“.

وتابع ”بالطبع، لم أتلق أي رد“.

وسط تصفيق الحضور، قال إيلوز إنه ”قلق للغاية على مستقبل دولة إسرائيل… التي تزداد ديكتاتورية يوما بعد يوم“.

وأضاف ”تقوم الحكومة الإسرائيلية بعملية عسكرية قد تعرض حياة المختطفين للخطر. هل هذا أخلاقي؟ هل هذا إنساني؟ هل هذا يهودي؟ هل هذا إسرائيلي؟“

إن اقتراح الصفقة الجديدة بشأن الرهائن الذي قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى كل من إسرائيل وحماس في الأيام الأخيرة ينص على الإفراج عن 10 رهائن إسرائيليين أحياء وإعادة جثث 18 رهينة متوفين – أي حوالي نصف الرهائن الأحياء ونصف الرهائن المتوفين – مقابل وقف إطلاق نار لمدة 60 يوما تجرى خلالها مفاوضات بشأن إعادة بقية الرهائن وإنهاء الحرب.

وقد انتقدت عائلات الرهائن هذا المخطط، خوفا من أن لا يتم شمل أحبائها في اتفاق جزئي آخر. لكن القناة 12 الإسرائيلية أفادت مساء السبت أن مسؤولين إسرائيليين مشاركين في المحادثات أبلغوا العائلات أن الاتفاق، إذا تم المضي فيه، سيؤدي في النهاية إلى الإفراج عن جميع الرهائن المتبقين.

بعد خطاب إيلوز وتصريحات العديد من أقارب الرهائن الآخرين، حاول المتظاهرون في شارع بيغن إشعال نار في وسط الشارع. وأدى ذلك إلى تصاعد عمود كبير من الدخان الأسود، لكن الشرطة سرعان ما أطفأته.

وفي خروج واضح عن الأسابيع الأخيرة، لم تسبق المظاهرة في شارع بيغن تظاهرة منفصلة مناهضة للحكومة في ساحة هبيما القريبة.

كما غاب المتظاهرون عن شارع كابلان، حيث كان المتظاهرون اليساريون يقيمون كل ليلة سبت وقفة صامتة حدادا على أطفال غزة الذين قتلتهم إسرائيل منذ انتهاء الهدنة الأخيرة مع حماس في 18 مارس.

متظاهرون يشعلون نارا خلال مظاهرة ضد الحكومة الإسرائيلية وللمطالبة بإطلاق سراح الرهائن في غزة خارج وزارة الدفاع في تل أبيب، 31 مايو 2025. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوجد حاليا 58 رهينة محتجزين في غزة، بما في ذلك جثث 35 شخصا على الأقل أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم، و20 رهينة يُعتقد أنهم على قيد الحياة. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم البالغ إزاء سلامة ثلاثة آخرين.

أفرجت حماس عن 30 رهينة – 20 مدنيا إسرائيليا وخمس مجندات وخمسة مواطنين تايلانديين – وجثامين ثمانية رهائن إسرائيليين خلال وقف إطلاق النار بين يناير ومارس، ورهينة إضافية، مواطن أمريكي-إسرائيلي، في مايو كـ”بادرة“ تجاه الولايات المتحدة.

أطلقت الحركة سراح 105 مدنيين خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر 2023، كما أُطلقت سراح أربع رهائن قبل ذلك في الأسابيع الأولى من الحرب. في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح حوالي 2000 سجين فلسطيني، من بينهم سجناء أمنيون، ومشتبه بهم من غزة اعتُقلوا خلال الحرب.

تم إنقاذ ثمانية رهائن أحياء من الأسر من قبل القوات، كما تم استعادة جثث 41، من بينهم ثلاثة قُتلوا عن طريق الخطأ من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الهروب من خاطفيهم، ورفات جندي قُتل في عام 2014.

ولا يزال رفات جندي آخر قُتل في عام 2014، وهو الملازم أول هدار غولدين، محتجزا لدى حماس، ويُحسب ضمن الرهائن الـ 58.

اقرأ المزيد عن