في مقابلة نادرة، نتنياهو يرفض الادعاء “الخبيث” بأنه يطيل أمد الحرب دون داعٍ
في مقابلة معه، نتنياهو يشير إلى الرهائن وبايدن كعوامل معقدة للحرب في مقابلة، وسط شكوى مزعومة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي بأنه لا يتم إطلاعه على الخطط المستقبلية لغزة

رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الادعاء القائل بأنه يُطيل أمد الحرب في غزة لأغراض سياسية، واصفا هذا الاتهام بأنه “خبيث وكاذب”.
أدلى نتنياهو بهذا التصريح للقناة 13، في مقابلة نادرة مع وسيلة إعلامية إسرائيلية لا تُعتبر مؤيدة له بشدة. تُعد مقابلة القناة 13، التي بُثّ مقطع منها مساء الأحد، جزءًا من تقرير مطول تُعده القناة حول محاضر جلسات الحكومة الداخلية حول حرب يونيو/حزيران التي استمرت 12 يوما مع إيران. لكن المقابلة تطرقت ايضا إلى حرب غزة المستمرة، التي وصفها نتنياهو بأنها جزء من معركة إسرائيل الأوسع مع محور إقليمي موالٍ لإيران.
تأتي المقابلة، التي ستُبث كاملة يوم الثلاثاء، في الوقت الذي تستمر فيه عبارات استياء في الظهور على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، وفي الوقت الذي أعربت فيه والدة رهينة إسرائيلي تحتجزه حماس في غزة عن مخاوفها من أن الحركة تستخدم ابنها كدرع بشري.
في مقطع فيديو مدته دقيقتان ونصف تقريبا، تسأل المراسلة موريا أسرف نتنياهو عما إذا كان قصر مدة حرب إيران يُشير إلى أنه كان بإمكانه إنهاء حرب غزة مبكرا لو أراد ذلك. أظهرت استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يعتقدون أن اتخاذ رئيس الوزراء للقرارات في الحرب مدفوع باعتبارات شخصية أو سياسية.
أجاب نتنياهو: “هذا السؤال ومنطلقاته خبيثة وزائفة”.
وواصل رئيس الوزراء مقارنة حرب غزة بالقتال في مدينة الفلوجة العراقية، مدعيًا أن قتال الجيش الإسرائيلي في غزة يُدار بكفاءة أكبر.
“كم من الوقت استغرق الانتصار في الفلوجة؟ تسعة أشهر”، على حد قوله. “لمدة تسعة أشهر، واجه العالم أجمع 3000 إرهابي في مكان أقل تعقيدًا بكثير من غزة. لذا، أعتقد أننا نحقق ذلك أسرع من جميع هذه الجيوش مجتمعة، في ظل ظروف أكثر صعوبة بكثير”.
ما كان نتنياهو يشير إليه غير واضح. شهدت حرب الولايات المتحدة على العراق عام 2004 معركتين منفصلتين في الفلوجة، تفصل بينهما أشهر، واستمرت كل منهما عدة أسابيع. في عام 2016، استعادت القوات العراقية، بدعم من الولايات المتحدة ودول أخرى، المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد حصار دام أربعة أشهر تقريبًا، كجزء من حرب أوسع ضد الجماعة.
وقال أيضًا إن وجود رهائن إسرائيليين، وما وصفه بالدعم غير المتسق من إدارة بايدن السابقة في الولايات المتحدة، زاد من تعقيد القتال.
وقال: “ثانيًا، نخوض هذه الحرب في ظل تحديات لا يواجهها أي طرف آخر. إنها حرب، أولًا وقبل كل شيء، حرب مع مختطفين. عندما يكون هناك مختطفين، فإنك تتوخي الحذر، وتقوم بهدن”.
وأضاف: “ثالثًا، كانت هناك إدارة أمريكية، بعد بضعة أسابيع من الدعم غير المشروط، بدأت ليس فقط في إبداء تحفظات، بل أيضًا في عرقلتنا”، في إشارة إلى نهج الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تجاه الحرب، والذي انتقده نتنياهو مرارًا وتكرارًا. وأقرّ بأن الرئيس الحالي، دونالد ترامب، كان أكثر دعمًا للحرب صراحةً.
وكانت المقابلة لافتة للنظر لأن القناة 13 تبث بانتظام انتقادات لنتنياهو. وقد تحدث رئيس الوزراء مرارًا إلى وسائل الإعلام الدولية. ولكن في مقابلة أخرى أُجريت مؤخرًا مع قناة i24، الإسرائيلية، على سبيل المثال، قدّم له المُحاور هدية.
أجريت المقابلة مع نتنياهو عشية هجوم إسرائيلي وشيك للسيطرة على مدينة غزة، التي وصفها بأنها آخر معاقل حماس. لكن يوم الأحد، أفادت القناة 12 أن زمير أبلغ القادة الإسرائيليين أن حركة حماس ستصمد في وجه الهجوم، الذي عارضه، بحسب التقارير، في وقت سابق من هذا العام أثناء مناقشته.
ونقلت القناة 12 عن رئيس الأركان قوله، دون ذكر مصادر: “نحن ملتزمون بأهداف الحرب التي حددها مجلس الوزراء، لكن جيش حماس وحكومتها لن يُهزما بعد عملية السيطرة على مدينة غزة”.
وأضاف زمير أيضًا أمام اللجنة الفرعية لأجهزة الاستخبارات في الكنيست أن نتنياهو لم يطلع الجيش على المراحل التالية من الحرب بعد الهجوم على مدينة غزة، وفقًا لتصريحات مُسربة لموقع “واينت” الإخباري.
نُقل عن زمير قوله لأعضاء اللجنة الفرعية خلال إحاطة مغلقة يوم الجمعة: “رئيس الوزراء لا يُخبرنا بما سيحدث لاحقًا، فنحن لا نعرف ما الذي نستعد له”، مُكررًا بذلك تعليقاتٍ نُقل عنه أنه أدلى بها في اجتماعات مجلس الوزراء أيضًا. “إذا كانوا يريدون حكومةً عسكرية، فعليهم أن يقولوا حكومةً عسكرية”.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الإسرائيليين يؤيدون التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الـ 48 المحتجزين لدى حماس وإنهاء الحرب. وقد أبدت عائلات الرهائن، الذين يُعتقد أن نحو 20 منهم ما زالوا على قيد الحياة، معارضة قوية لخطة الاستيلاء على مدينة غزة.
يوم الأحد، قالت والدة رهينة حماس، غاي غلبوع-دلال، إنها أُبلغت بأن ابنها محتجز فوق الأرض في مدينة غزة، بعد أن نشرت الحركة مقطع فيديو له الأسبوع الماضي يظهر فيه جالسًا في المقعد الخلفي لسيارة.
وفي حديثها لإذاعة الجيش، قالت ميراف غلبوع-دلال إنها تلقت تأكيدًا بأنه محتجز بمفرده، وأن خاطفيه من حماس يستخدمونه “كدرع بشري” قبل عملية وشيكة للجيش الإسرائيلي للسيطرة على المدينة. ولم تُفصح عن الجهة التي تلقت منها هذه المعلومات.
وقالت: “لقد وصلتُ إلى الحضيض”، مضيفة أنها كانت تظن أن الأمور لن تسوء أكثر بعد أن نشرت حماس في فبراير/شباط فيديو يُظهر غلبوع-دلال وزميله الرهينة إفياتار دافيد وهما يُجبران على مشاهدة إطلاق سراح مجموعة من الرهائن. “واليوم أعلم أن ابني درع بشري. أن تكتشف أن ابنك درع بشري، فهذا هو الحضيض”.
في مقابلته مع القناة 13، صور نتنياهو الحرب في غزة كجزء من معركة أوسع ضد إيران ووكلائها.
وقال: “منذ بداية هذه الحرب، قلت في يومها الثاني إننا سنغير وجه الشرق الأوسط”.
وتابع قائلًا “نحن لا نحارب حماس فحسب، بل نحارب المحور الإيراني بأكمله، وحماس جزء منه فقط”، مضيفًا “وقد قضينا على عناصر هذا المحور، واحدًا تلو الآخر. أولا، هاجمنا حماس، وكان علينا دخول رفح والسيطرة على محور فيلادلفيا، ثم قمنا بالانتقال إلى شمال إسرائيل وبتنفيذ عملية ’أجهزة البيجر’ والقضاء على حزب الله والتقدم، ونتيجة لذلك، سقط [الرئيس السوري بشار] الأسد. كل هذه المراحل قضت على المحور الإيراني، الذي كان يستعد للقضاء على إسرائيل”.
وقال إن الحرب في غزة تقترب من نهايتها، لتكون هذه هي المرة الأحدث التي كرر فيها هذا الادعاء خلال سنوات القتال.
وقال: “ما حدث هو أننا لم نكن بحاجة لهزيمة حماس فحسب، بل كنا بحاجة لهزيمة المحور الإيراني بأكمله، بما في ذلك الحرب مع إيران نفسها”، مضيفًا “لذا أعتقد أننا الآن في مرحلة حاسمة. ما بدأ في غزة سينتهي فيها”.