بحث

في خطوة تُمهد لمواجهة مع المستشارة القضائية للحكومة، ليفين يعين قاضيا آخر للتحقيق في تسريب فيديو سديه تيمان

تقارير تفيد أن المدعي العسكري المكلف بقضية التعذيب أُوقف عن العمل بسبب الاشتباه بدوره في التسريب، في حين تبحث الشرطة عن هاتف المدعية العامة العسكرية السابقة على شاطئ في تل أبيب

القاضي آشر كولا في محكمة منطقة الناصرة، 7 يونيو/حزيران 2022. (David Cohen/Flash90)
القاضي آشر كولا في محكمة منطقة الناصرة، 7 يونيو/حزيران 2022. (David Cohen/Flash90)

عيّن وزير العدل ياريف ليفين، يوم الثلاثاء، مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة آشر كولا لرئاسة التحقيق مع المحامية العامة العسكرية السابقة يفعات تومر-يروشالمي، في قضية تسريب الفيديو من سديه تيمان، في محاولة لتجاوز المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا.

سيقود كولا التحقيق بدلا من بهاراف-ميارا، التي ادعى ليفين أنها ممنوعة قانونيًا من المشاركة في القضية بسبب دورها ودور مكتبها في صياغة المذكرات المقدمة إلى محكمة العدل العليا نيابة عن مكتب المدعي العام العسكري، والتي قال إنه تبين أنها غير دقيقة ومضللة.

وأصرت بهاراف-ميارا بالفعل على أن ادعاءات ليفين لا أساس لها من الصحة، وأن الوزير لا يملك صلاحية تجاوزها. ومن المرجح أن ينتهي الخلاف بينهما في المحكمة العليا.

وأصدر كولا، وهو قاضٍ متقاعد، بيانا منفصلا قال فيه إن قبوله المنصب لا يعكس أي موقف قد يكون لديه تجاه جهود ليفين لتهميش المستشارة القضائية للحكومة.

يُشتبه في أن تومر-يروشالمي متهمة بالاحتيال وخيانة الأمانة، وإساءة استخدام منصبها، وعرقلة سير العدالة، والكشف غير القانوني عن مواد تتعلق بدورها في تسريب فيديو سديه تيمان. وقد اعترفت بالسماح بتسريب لقطات كاميرات المراقبة في منتصف عام 2024، والتي يُزعم أنها تُظهر تعذيب معاملة سجين فلسطيني في مركز الاحتجاز سديه تيمان.

وادعى ليفين أن بندا في قانون خدمات الدولة (التعيينات) لعام 1959 يسمح للوزير بتمكين موظف حكومي خارجي من تولي مهمة مسؤول خاضع لسلطته، إذا كان ذلك المسؤول ممنوعا قانونا من أداء تلك المهمة، وبالتشاور مع مفوض خدمات الدولة.

المدعية العامة العسكرية الإسرائيلية، اللواء يفعات تومر يروشالمي، في المحكمة العليا في القدس، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024. (AP Photo/Oren Ben Hakoon)

في رسالة وجهها إلى مفوض خدمات الدولة المؤقت، دانييل هيرشكوفيتس، يوم الثلاثاء، أبلغ ليفين الأخير بنيته تعيين كولا لرئاسة التحقيق بدلًا من المستشارة القضائية للحكومة، مشيرا إلى أن كولا وافق على قبول المنصب.

اختير كولا مؤخرا من قبل الائتلاف الحاكم ليشغل منصب مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة بعد أن أقرت الحكومة تشريعا يمنحها السيطرة على عملية التعيين.

كتب ليفين، “أعتقد أن مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة، كمؤسسة وكشخصية، هو الحل الأمثل لما هو مطلوب في هذه القضية. سيحظى تعيينه بثقة عامة واسعة، وهو أمر ضروري في ظل الظروف الراهنة”.

وصرح كولا في بيان صحفي أن موافقته على قبول المنصب لا تعكس أي موقف قد يتخذه بشأن القضية الأوسع.

وجاء في بيان صادر عن المتحدث باسم وزارة العدل: “لا يُبدي مندوب شكاوى الجمهور ضد القضاة أي موقف بشأن العقبات التي تحول دون مشاركة المستشارة القضائية للحكومة، ولا بشأن سلطة الوزير”.

يسار: وزير العدل ياريف ليفين يتحدث خلال اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست بالقدس، 11 يناير/كانون الثاني 2023. (يوناتان سيندل/ فلاش 90)؛ يمين: النائبة العامة غالي بهاراف ميارا تحضر مؤتمرًا في جامعة حيفا، 15 ديسمبر/كانون الأول 2022. (Shir Torem/ Flash90)

على الرغم من تأكيد ليفين على امتلاكه سلطة تهميش بهاراف-ميارا، أشار بعض المنتقدين إلى أن هذا قد يتعارض مع المادة 34 من قانون أساس الحكومة، التي تنص على أن “للوزير المسؤول عن تطبيق القانون الحق في تولي أي صلاحية، باستثناء الصلاحيات ذات الطابع القضائي”.

ردا على التماسات المحكمة العليا المطالبة بإجراء تحقيق جنائي قُدّمت في أغسطس/آب من هذا العام، ساعد مكتب المستشارة القضائية للحكومة في صياغة رد، بناءً على معلومات قدّمها مكتب المدعية العامة العسكرية، مفادها أن تحقيقًا داخليًا خلص إلى استحالة العثور على المُسرّب، وأنه لا جدوى من اتخاذ خطوات تحقيقية أخرى.

قُدّم هذا الرد على الرغم من موافقة تومر-يروشالمي شخصيًا على التسريب. جادل ليفين بأن دور بهاراف-ميارا في صياغة الرد المقدم إلى المحكمة العليا يُخالف مشاركتها في التحقيق الأوسع، وكذلك مشاركة جميع المسؤولين في مكتبها.

قدّم عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيخاي بؤرون، التماسًا إلى المحكمة العليا يطلب فيها إصدار أمر للمستشارة القضائية للحكومة بعدم التدخل، إلا أن المحكمة لم تطلب ردّ الطرفين بعد.

وقدّمت مجموعة “حرس الديمقراطية الإسرائيلية” الليبرالية، وهي منظمة مراقبة، رسالةً إلى ليفين وهيرشكوفيتس تطالب بوقف مساعي تهميش بهاراف-ميارا، وهو ما يُرجّح أن يكون تمهيدًا لتقديم التماس إلى المحكمة العليا بالطلب نفسه.

في وقت سابق من يوم الثلاثاء، أُفيدَ بإيقاف المدعي العسكري المُكلّف بقضية التعذيب في سديه تيمان عن العمل للاشتباه في نقله تسجيلات كاميرات المراقبة إلى مكتب المدعية العامة العسكرية، والتي سُرّبت لاحقًا إلى وسائل الإعلام.

فلسطينيون معصوبو الأعين تم القبض عليهم في قطاع غزة في منشأة احتجاز في قاعدة سدي تيمان العسكرية في جنوب إسرائيل، شتاء 2023. (Breaking The Silence via AP)

وأفادت إذاعة الجيش بأن المدعي العسكري، وهو برتبة مقدم، قد أُوقف عن العمل قسرًا حتى إشعار آخر. ولم يُعلّق الجيش الإسرائيلي رسميًا على التقرير.

وقال التقرير إن المدعي العسكري استُجوب تحت طائلة التحذير من قِبَل الشرطة للاشتباه بتورطه في التسريب. وبصفته المدعي في القضية، فقد كان لديه حق الوصول إلى جميع مواد التحقيق، ويُشتبه في أنه قدّمها لضباط في مكتب المدعية العامة العسكرية لتسريبها إلى أخبار القناة 12 في أغسطس/آب 2024.

وأفادت إذاعة الجيش بأن لدى الشرطة أدلة تُشير إلى أن تومر-يروشالمي أوعزت لموظفيها بطلب مواد من المدعي لتمريرها إلى وسائل الإعلام.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المدعي يعلم أن المواد التي سلمها إلى مكتب المدعية العامة العسكرية كانت مُعدّة للتسريب إلى وسائل الإعلام، وفقًا للتقرير.

وواصل غواصو الشرطة عمليات البحث عن هاتف تومر-يروشالمي في شاطئ هاتسوك في تل أبيب صباح الثلاثاء. وقد فُقد الهاتف منذ اختفاء المدعية العامة العسكرية السابقة يوم الأحد لعدة ساعات.

وفي ذلك الوقت، كانت هناك مخاوف من أن تكون تومر يروشالمي قد أذت نفسها بسبب التحقيق الجاري، لكن الشرطة تشتبه الآن في أنها ألقت هاتفها في البحر عمدًا بهدف تدمير أدلة تدينها.

اقرأ المزيد عن