في خطاب اتسم بالعفوية والاسترسال أمام “مجلس السلام”، ترامب يؤكد من جديد تفضيله للزعماء الأقوياء والنساء الشابات
بين تصريحاته المكتوبة حول غزة وإيران، الرئيس الأمريكي يقول إنه "يدعم قادة أجانب"، ويحذر روبيو من خطف الأضواء منه، ويصرح بأن حتى "البشر الفظيعين" يحبون ستيف ويتكوف

واشنطن — خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن النص مرارا خلال خطابه الذي استمر 47 دقيقة في الاجتماع الافتتاحي ل”مجلس السلام” في واشنطن يوم الخميس، حيث أدلى بسلسلة من التعليقات المثيرة للدهشة وسط تصريحات جادة بشأن غزة وإيران.
وفي خطاب اتسم بالاستطراد، هاجم ترامب خصومه المحليين، وسلط الضوء على مكاسب سوق الأسهم، وأيد المستقبل السياسي لعدة قادة كانوا حاضرين على المنصة، بمن في ذلك الشعبويان فيكتور أوربان من المجر وخافيير مايلي من الأرجنتين.
وقال ترامب مشيرا إلى أوربان الذي كان جالسًا على المنصة: “تعلمون، لقد حققت سجلا جيدا جدا في تأييد المرشحين داخل الولايات المتحدة، والآن أنا أؤيد قادة أجانب”. وقال أيضا إن مايلي، الجالس بالقرب منه، كان “متأخرا قليلا في استطلاعات الرأي” حتى أيده ترامب، ثم “انتهى به الأمر بالفوز باكتساح”.
وأشار ترامب إلى أن الكثيرين لن يكونوا سعداء بتأييده لأوربان، الزعيم الذي غالبًا ما يكون على خلاف مع معظم نظرائه الأوروبيين، الذين يرون أنه يقود تراجعا ديمقراطيا خلال سنوات حكمه الست عشرة.
لم يُشر إلى سجلات حقوق الإنسان التي تعرضت للانتقاد لدى بعض الحاضرين. فقط أولئك الذين لم يحضروا الاجتماع الافتتاحي لمجلس الإدارة في واشنطن تلقوا تحذيرًا شديد اللهجة حيث قال لهم: “لا يمكنكم التلاعب بي”.
كما خص ترامب بالذكر بعض القادة “الأشداء” في مجلس السلام التابع له، بما في ذلك قادة ألبانيا وأذربيجان، الذين أنهوا مؤخرًا عقودًا من الصراع.
وقال ترامب، مشيرا إلى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف: “هذان الشخصان هما صلبان يصعب كسرهما. هل تعتقدون أن ذلك كان سهلا؟ لم يكن كذلك. إنهما شخصان صلبان، وجيدان، لكنهما صلبان للغاية”.
وروى كيف جعل الزعيمين يلينان في المكتب البيضاوي قائلا: “لقد عقدنا اتفاقًا، وتعانقا، ووقعا، وحل السلام بين بلدين مهمين للغاية، ولن أنسى ذلك أبدًا”.
من المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة هذا العام، وقد أغدق ترامب الثناء علنا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بما في ذلك مطالباته المتكررة بالعفو عنه في محاكمته الجنائية الجارية. ومع ذلك، أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في مقابلة الشهر الماضي: “لا أعتقد أن الرئيس سيتدخل في الانتخابات [الإسرائيلية]”.
وبالتحول لمخاطبة رئيس باراغواي سانتياغو بينيا يوم الخميس، وصفه ترامب بأنه “شاب وسيم”.
وقال ترامب خلال خطابه: “من اللطيف دائمًا أن تكون شابًا ووسيما. لكن هذا لا يعني أنه يجب علينا أن نحبك. أنا لا أحب الرجال الشباب والوسيمين. النساء – أحبهن. أما الرجال، فليس لدي أي اهتمام بهم”، بينما ضحك الحاضرون في القاعة ضحكات يشوبها التوتر.
“I don’t like young handsome men. Women I like.”
Trump introducing Paraguay’s leader Santiago Peña, who is 47 years old. pic.twitter.com/QgpzRdTEvZ
— Drop Site (@DropSiteNews) February 19, 2026
لم تكن هناك أي امرأة بين المتحدثين الذين قارب عددهم الثلاثة عشر يوم الخميس، باستثناء عريفة الحفل، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت.
كما روى ترامب قصصًا صور فيها نفسه وكأنه أجبر القادة على فعل ما يريد. وأخبر الحشد كيف استخدم التهديد بفرض تعريفات جمركية للضغط على بعض الدول، مثل الهند وباكستان، لإنهاء الصراعات. وقد رفضت الهند هذا الادعاء بشدة.
كان لحدث مجلس السلام طابع التجمعات الانتخابية لترامب، حيث صدحت الموسيقى من قائمته المختارة التي تضمنت إلفيس بريسلي وفرقة “بيتش بويز”. وتلقى المشاركون قبعات ترامب الحمراء.
بينما تجمع قادة العالم لالتقاط الصورة الجماعية الرسمية في ختام أعمال مجلس السلام، دوّت في القاعة أغنية جيمس براون الكلاسيكية لعام 1966: “إنه عالم الرجل، الرجل، الرجل” (It’s a Man’s Man’s Man’s World).
وبدا أيضًا أن ترامب استخدم خطابه لتغذية التنافس بين العضوين في إدارته اللذين يعتبران الأبرز لخلافته كمرشح رئاسي تالٍ للحزب الجمهوري: وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
ووصف ترامب فانس بأنه “رجل رائع” و”موهبة رائعة” قبل أن يستعرض أبرز محطات تعليم نائب الرئيس وزواجه، مشيرًا إلى أن فانس “يصبح صلبًا قليلأا في بعض الأحيان”.
ثم انتقل الرئيس إلى روبيو، واصفًا أسلوبه في القيادة بأنه “النقيض تمامًا… ماركو يفعل ذلك بقفاز مخملي، لكنه يجهز على الخصم”.
ثم أشاد ترامب بأداء روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الأسبوع، مازحًا بأنه إذا أدى وظيفته بشكل أفضل من ذلك، فسيتم طرده لأنه تفوق عليه: “من فضلك، لا تؤدِ بشكل أفضل مما فعلت. لأنك إذا فعلت، فستخرج من هنا”.
كما كال المديح للمبعوث ستيف ويتكوف، الذي أرسله ترامب لمناطق الصراعات حول العالم.
وقال إنه ضم ويتكوف – وهو مطور عقاري ليس لديه أي خبرة دبلوماسية – إلى فريقه لأن “الجميع أحبه. كل هؤلاء المطورين، وهم أشداء، كما تعلمون، يميل المطورون في نيويورك إلى أن يكونوا من الجانب الشديد”.
وأضاف ترامب: “وكما تعلمون، فإن معظمهم يكرهون بعضهم البعض. مثل الكثير من الناس في هذه الغرفة الذين يكرهون بعضهم البعض، كما تعلمون، هذا أمر طبيعي على ما أعتقد. لكننا نعيد الحب إلى الغرفة، مثل الأيام الخوالي. لكن الجميع يحب ستيف. كل مطور، حتى الأسوأ، والأكثر شرًا، بل هم بشر فظيعون في الحقيقة؛ ومع ذلك فهم يحبون ستيف”.
كما تحدث الرئيس الأمريكي بإسهاب عن الأمم المتحدة، وسط مخاوف من العديد من قادة العالم والدبلوماسيين من أن مجلس السلام هو محاولة لتهميش مجلس الأمن الدولي. لكن ترامب حاول تهدئة تلك المخاوف، قائلًا إن الولايات المتحدة “ستعمل مرة أخرى مع الأمم المتحدة، وتعيد إليها عافيتها”.
وأضاف أن إدارته تخطط “لإصلاح حتى المبنى نفسه”.
وقال ترامب: “أحب رؤية المباني الجميلة. أحب رؤية المباني وهي تُرمم ماديًا، لا أن تبدو وكأنها في حالة تهالك. نحن لا نحب ذلك. لذا، سنقوم بعمل ما مع الأمم المتحدة”.
وقال ترامب إن لديه علاقة إيجابية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، “باستثناء ما حدث في خطابي الأخير، حيث قاموا بإيقاف جهاز التلقين (التيليبرومبتر) الخاص بي”.
وأوضح أن ذلك حدث بعد أن توقف السلم الكهربائي الذي كان يستقله في المبنى فجأة – وهو ما قالت الأمم المتحدة إنه نتج عن تدخل مصور فيديو أمريكي.
وقال ترامب يوم الخميس: “لحسن الحظ أن نجمتي السيدة الأولى كانت أمامي، لأنني وضعت يدي على جزء معين من جسدها، وتمكنت من منع سقوطي. فقلت، كان ذلك غريبًا. لقد استخدمت الكثير من السلالم الكهربائية، ولم يحدث هذا من قبل. عادة ما تتوقف ببطء شديد. لكن هذا كان مجرد ’بوم’! لكن السيدة الأولى كانت في المكان المناسب تمامًا بالنسبة لي”.
كما أدلى الرئيس الأمريكي ببعض التعليقات الغريبة حول رحلة قام بها إلى الصين خلال ولايته الأولى في عام 2017، حيث قال: “الرئيس شي، لقد عاملني بشكل جيد، وقدم لي عرضًا”.
وقال ترامب: “لم أرَ قط هذا العدد من الجنود، جميعهم بنفس الطول تمامًا، وبفارق لا يتعدى ربع بوصة… الجميع كانوا بنفس الطول بفارق ثُمن بوصة تقريبًا”، مضيفًا “قلت حينها، لو وضعوا خوذاتهم أرضًا، لكان بإمكانك لعب البلياردو فوق رؤوسهم”.
ولم يتمكن الرئيس الأمريكي من منع نفسه من التعليق على أحد موضوعاته المفضلة؛ حقيقة أنه لم يحصل بعد على جائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها منذ أمد بعيد.
وقال ترامب إنه متحمس للإعلان عن موافقة النرويج على استضافة إحدى فعاليات مجلس السلام.
وقال: “عندما رأيت هذه الملحوظة… ظننت أنهم سيقولون إنهم سيمنحونني جائزة نوبل. أوه، هذا أقل إثارة”.
وذكر ترامب أن فكرته الأولى عندما رأى أن لدى النرويج إعلاناً كانت: “أخيراً. أخيراً فعلوا الصواب. لكنني لا أهتم. أنا لا أهتم بجوائز نوبل. أنا أهتم بإنقاذ الأرواح، فقط لكي تفهموا”.
في المجمل، استخدم الرئيس كلمة “جميل” 14 مرة على الأقل في خطابه للإشادة بعمل إدارته ومكان الفعالية الذي سمي باسمه.
وقال إن فكرة “مفاجأته” بإعادة تسمية معهد الولايات المتحدة للسلام – حيث أقيمت فعالية يوم الخميس – تكريمًا له كانت فكرة وزير الخارجية ماركو روبيو.
واضاف ترامب: “لم أكن أعرف ما هي المفاجأة؛ ظننتُ أنهم ربما سيعطونني الكثير من المال أو شيئًا من هذا القبيل، ربما نقدًا”.