في تصعيد جديد، الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال القائد العسكري لحزب الله في غارة استهدفت بيروت
هيثم علي الطبطبائي، الرجل الثاني في حزب الله، قًتل في غارة على بيروت هي الأولى منذ يوليو؛ حزب الله يعلن مقتل أربعة عناصر آخرين؛ لبنان يدعو إلى اتخاذ إجراءات لوقف الهجمات الإسرائيلية؛ الولايات المتحدة تقول إنها دعمت الضربة لكنها لم تتلق تحذيرًا مسبقًا

أعلنت إسرائيل يوم الأحد أنها قتلت رئيس أركان حزب الله، هيثم علي الطبطبائي، في غارة جوية مُستهدفة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وأكد الحزب لاحقا مقتله في بيان.
كان الطبطبائي يُعتبر الرجل الثاني في هيكل قيادة حزب الله المدعوم من إيران بعد نعيم قاسم.
وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل الطبطبائي. وفي وقت لاحق، أكد الحزب أيضا وفاته، ونعاه بأنه “قائد جهادي كبير”. وقال إن الطبطبائي “أفنى حياته في المقاومة” و”كان من القادة الذين وضعوا المدماك الأساسي” لها.
كما أعلن حزب الله عن أسماء أربعة عناصر آخرين قُتلوا في الغارة، وصرح أحد مسؤولي الحزب، محمود قماطي، للصحفيين في موقع القصف بأن الهجوم “يتجاوز خطا أحمر جديدا”.
وقال مراسل وكالة “فرانس برس” في مكان الحادث إن الغارة أصابت الطابقين الثالث والرابع من مبنى من تسعة طوابق. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بإطلاق ثلاثة صواريخ على مبنى في منطقة حارة حريك، معقل حزب الله، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمركبات ومنشآت أخرى مجاورة.
إلى جانب الطبطبائي، قُتل أربعة عناصر آخرين من حزب الله، وهم: إبراهيم علي حسين، ورفعت أحمد حسين، ومصطفى أسعد برو، وقاسم حسين برجاوي.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت أيضا عن إصابة 28 شخصا. ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات للهجوم.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الطبطبائي كان “مخضرمًا وعنصرًا محوريًا في المنظمة الإرهابية”، بعد انضمامه إلى صفوفها في ثمانينيات القرن الماضي وشغل عدة مناصب قيادية، بما في ذلك قائد وحدة “الرضوان” ورئيس عمليات حزب الله في سوريا.
وأضاف الجيش أنه خلال الحرب، عُيّن الطبطبائي رئيسًا لقسم عمليات حزب الله، وكان مسؤولًا عن “تعزيز الصورة الظرفية للمنظمة وبناء قوتها”.
وأضاف أنه في أواخر عام 2024، وبعد مقتل معظم قادة حزب الله، “شغل فعليًا منصب المسؤول عن إدارة القتال ضد إسرائيل”.
وبعد انتهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر 2024، عُيّن رسميا رئيسا لأركان الحزب. وقال الجيش: “في هذا المنصب، قاد إعادة بناء المنظمة”.
صعّدت إسرائيل ضرباتها على حزب الله في الأسابيع الأخيرة، متهمةً الحزب بانتهاك وقف إطلاق النار المستمر منذ عام، ومحاولته المتزايدة إعادة بناء قدراته، معربةً عن إحباطها من تباطؤ الجهود اللبنانية لنزع سلاح الحزب.
جاءت الضربة بعد عام تقريبًا من دخول الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في لبنان حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وجاء اغتيال الطبطبائي ردًا على “انتهاكات حزب الله المتكررة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وتفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2024، فضلًا عن التهديد الذي شكله لإسرائيل وللاستقرار الإقليمي”، وفقا لوزارة الخارجية بعد الضربة.
وقالت إسرائيل إن الحكومة اللبنانية فشلت في معالجة انتهاكات حزب الله، بينما يعمل حزب الله على “استعادة وتوسيع” قدراته العسكرية.
وأكدت وزارة الخارجية أن إسرائيل “ملتزمة بالتنفيذ الكامل لتفاهمات وقف إطلاق النار، وقد أبلغت عن مئات الانتهاكات من خلال الآلية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة”.
إسرائيل لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قوته
وأعلن مكتب رئيس الوزراء بعد الهجوم بوقت قصير أن “جيش الدفاع قصف، في قلب بيروت، رئيس أركان حزب الله الذي قاد جهود التعزيز العسكري والتسليح للمنظمة”.
وأضاف البيان أن “رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو أمر بالضربة بناءً على توصية من وزير الدفاع ورئيس أركان جيش الدفاع”.
وفي بيان مصور صدر بعد ساعات قليلة، وصف نتنياهو الطبطبائي بأنه “قاتل جماعي” ملطخة يداه بدماء العديد من الإسرائيليين والأمريكيين، وتعهد بأن “إسرائيل لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قوته”.
وقال نتنياهو إنه “يتوقع من الحكومة اللبنانية الوفاء بالتزامها بنزع سلاح حزب الله”.
كما تعهد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بمواصلة إسرائيل اتخاذ إجراءات ضد من يهددها.
وقال كاتس: “كل من يرفع يده على إسرائيل ستُقطع”، مضيفا أنه لن يسمح بأن تعود إسرائيل إلى الوضع الذي كان قائما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث مثل حزب الله تهديدًا مستمرًا على الحدود الشمالية لإسرائيل.
“أوقفوا الاعتداءات على لبنان”
ودعا الرئيس اللبناني جوزيف عون المجتمع الدولي إلى التدخل بحزم لوقف الهجمات الإسرائيلية على البلاد.
وأكد عون في بيان أن لبنان “يجدد دعوته للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتدخل بحزم وجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه”.
مسؤول أمريكي كبير: “مزال طوف، مبروك”
مع ذلك، صرّح مسؤول أمريكي كبير للقناة 12 بأن واشنطن “سعيدة” بالغارة.
وقال المسؤول، قبل أن ينتقل إلى العبرية والعربية: “نحن سعداء بالقضاء على الرجل الثاني في حزب الله. نعتقد أنه أمر رائع. يلا، مزال طوف، مبروك”.
وأفادت القناة 12 أن الولايات المتحدة كانت على علم منذ أيام بأن إسرائيل تخطط لتصعيد ضرباتها في لبنان، لكنها لم تُبلّغ مسبقًا بالغارة التي استهدفت الطبطبائي تحديدًا.
ووقعت آخر غارات للجيش الإسرائيلي على بيروت، العاصمة اللبنانية، في يوليو/تموز. واستهدفت تلك الهجمات البنية التحتية لحزب الله، وجاءت بعد تحذيرات بالإخلاء.
قائد القوة المكلفة بغزو إسرائيل
وُلد الطبطبائي عام 1968 في بيروت، وهو ابن أم من جنوب لبنان وأب إيراني. نشأ في جنوب لبنان وانضم إلى الجماعة في شبابه.
كان مطلوبا من قِبل الولايات المتحدة منذ عام 2016، ورصدت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وكان الطبطبائي سابقا قائدا لوحدة النخبة “الرضوان” التابعة لحزب الله، والمكلفة بالتحضير لغزو إسرائيل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حزب الله خطط منذ فترة طويلة لهجوم على غرار هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على البلدات الحدودية الشمالية لإسرائيل.
وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية، تولى أيضًا قيادة القوات الخاصة لحزب الله في سوريا واليمن.
في عام 2015، حاولت إسرائيل اغتيال الطبطبائي في جنوب سوريا، في غارة أسفرت عن مقتل جهاد مغنية، نجل عماد مغنية، القائد البارز في حزب الله الذي قُتل في دمشق عام 2008.
تمت ترقية الطبطبائي أواخر عام 2024، بعد أن قضى الجيش الإسرائيلي على معظم قادة حزب الله. قُتل رئيس الأركان السابق لحزب الله فؤاد شكر في غارة على بيروت في يوليو 2024. كما قُتل بديله بسرعة.