في اجتماع عاصف للكابينت، نتنياهو يرفض دعوة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي للتصويت على صفقة الرهائن
وزراء اليمين المتطرف يسعون إلى التصويت لرفض الاتفاق الجزئي رسميا، ويتهمون إيال زمير بالجبن بعد أن قال بحسب تقارير "هناك إطار عمل على الطاولة؛ وعلينا قبوله"

رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصويت على اتفاق وقف إطلاق النار المقترح خلال اجتماع عاصف للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) والذي استمر حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، قائلاً إنه غير مطروح على الطاولة، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغط عليه لعدم قبول اتفاق جزئي.
جاء رفض رئيس الوزراء للموضوع على الرغم من ضغط وزراء من اليمين المتطرف عليه لإجراء تصويت لرفض الاتفاق رسميًا، بينما ضغط رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وبعض وزراء الحكومة من أجل قبوله، وفقًا لتسريبات متعددة من الاجتماع المغلق نُشرت صباح الاثنين.
ركز الكابينت الأمني في تل أبيب، الذي استمر قرابة ست ساعات، بشكل شبه كامل على خطط الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام العبرية.
وتقدمت الحكومة بخطة السيطرة في الأسابيع الأخيرة على الرغم من إعلان حركة حماس قبل عدة أسابيع موافقتها على اتفاق هدنة تدريجية لإطلاق سراح الرهائن مطابق تقريبًا للاتفاق الذي وافقت عليه إسرائيل سابقًا. في غضون ذلك، تخلت القدس رسميًا عن الاتفاقيات المرحلية، مطالبةً باتفاق شامل لإعادة جميع الرهائن دفعةً واحدة واستسلام حماس.
ووفقًا للتقارير، أصر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفتنانت جنرال إيال زمير، الذي تقول تقارير عدة إنه يعارض خطة الاستيلاء على مدينة غزة، على طرح مسألة الصفقة المقترحة رغم أنها لم تكن على جدول الأعمال.
وتضمن الصفقة – التي أعلنت حماس موافقتها عليها في 18 أغسطس/آب – إطلاق سراح 10 رهائن أحياء وإعادة رفات 18 لرهائن قتلى، مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الأمنيين الفلسطينيين ونحو 1000 معتقل من غزة، ووقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، تُجرى خلاله مفاوضات لإعادة الرهائن العشرين المتبقين، والذين يُعتقد أن 10-12 منهم على قيد الحياة، وإنهاء الحرب بشكل دائم.
وقال زمير لأعضاء الكابينت إن “هناك إطارًا مطروحًا، وعلينا قبوله”، وفقًا للقناة 12، التي أشارت إلى أنه لو لم يطرح زمير المسألة لما طُرحت في الاجتماع.
وورد أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أبلغ الوزراء أن عملية “عربات جدعون” – الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي بعد انهيار اتفاق الهدنة وإطلاق سراح الرهائن السابق، والذي انتهى بسيطرة الجيش على حوالي 75% من القطاع – هيأت الظروف لعودة الرهائن.
وعلاوة على ذلك، قال إن الجيش الإسرائيلي قادر على العودة إلى القتال إذا تم تنفيذ الاتفاق ولم يتم الاتفاق على حل للحرب بعد انتهاء وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.
ووفقًا للتقارير، انضم وزير الخارجية غدعون ساعر ووزيرة المخابرات غيلا غمليئيل إلى زمير في دعم الاتفاق، مشيرين إلى عدة أسباب من بينها العقبات الدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل في ظل موجة من الدول الغربية الحليفة التي تعترف بدولة فلسطينية.
رئيس الوزراء: الاتفاق الذي وافقت عليه حماس “ليس على جدول الأعمال”
مع ذلك، أفادت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو أبلغ زمير، وبقية الحاضرين، أن “الاتفاق الجزئي غير ذي صلة”، مؤكدًا موقفه الذي تبناه الشهر الماضي بعد أن أيّد سابقًا اتفاقات مرحلية لوقف إطلاق النار إطلاق سراح الرهائن طوال الحرب. بعد أن غيّر نتنياهو موقفه، أعلنت حماس قبولها بمخطط الاتفاق المرحلي، بعد أن رفضت لأشهر نسخًا سابقة منه كانت إسرائيل تدعمه آنذاك.
عارض الوزيران اليمينيان المتطرفان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الاقتراح بشدة، كما عارضا صفقتي الرهائن السابقتين، اللتين وافقت عليهما إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2025. وفي اجتماع يوم الأحد، أفادت التقارير أن بن غفير وآخرين حثّوا نتنياهو على إجراء تصويت على الاقتراح الحالي لإلغائه رسميًا.
وفقًا لعدة وسائل إعلام عبرية، ردّ نتنياهو قائلًا: “لا حاجة للتصويت؛ إنه ليس مطروحًا على جدول الأعمال”.
وذكرت تقارير أن رئيس الوزراء قد فسّر معارضته للاتفاق بتأكيده أن الدعم الدبلوماسي لإسرائيل، بما في ذلك من الولايات المتحدة، “ليس بلا حدود”، وأن الانسحاب من بعض الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في عملية “عربات جدعون” سيكون له “ثمنًا باهظًا”.
رئيس الوزراء يُبلغ مجلس الوزراء أن ترامب نصحه بعدم إبرام اتفاق جزئي
علاوة على ذلك، أفادت التقارير أن نتنياهو أبلغ وزراء حكومته أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حثه على عدم قبول أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مع حماس، وأن يقاتل الحركة “بكل قوة”.
ونُقل عن نتنياهو قوله إن ترامب نصحه: “انسَ الاتفاقات الجزئية. ادخل بكل قوة وأنهِ هذا الأمر”.
قبل اجتماع الكابينت الأمني، نقلت القناة 12 عن مصادر لم تُسمها قولها إن ترامب يُزيد الضغط على نتنياهو للتحرك بسرعة أكبر نحو هزيمة حماس، بعد أن فقد الثقة في فعالية محادثات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
وفقًا لموقع “واينت” الإخباري، أيّد نتنياهو أيضًا حجةً طرحها سموتريتش وعضو الكنيست عن حزب “أمل جديد” زئيف إلكين في الاجتماع، والتي قالت إن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا سيُعيد الجيش عمليًا ستة أشهر إلى الوراء، لأنه سيضطر إلى استعادة الأراضي التي سيُجبره الاتفاق على الانسحاب منها.
وزيرة المستوطنات تتهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بالجبن
وسط النقاش، اندلعت مواجهة ساخنة بين زمير ووزيرة المستوطنات اليمينية المتطرفة أوريت ستروك، حيث اتهمت الأخيرة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بالجبن مستشهدةً بإقتباس توراتي.
وقالت وفقا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”: “من هو الرجل الخائف والضّعِيفُ القلب؟ ليذهب ويرجع إلى بيته لئلا تَذوب قلوب إِخوته مثل قلبه.”
وردّ زمير قائلاً إن لديه مهمتين تشغلانه هما “منع إيران نووية، وتدمير حماس”، مما دفع ستروك إلى إعادة ترديد الاقتباس من سفر التثنية.
ردّاً على ذلك، قال زمير إنه دعا إلى العملية الإسرائيلية الأخيرة في إيران، مُعلناً أنه “يُوافق على الضربات في كل مكان. لا أحد خائف أو مُحبط”.
وتابع “إذا كنتم تريدون طاعة عمياء، فاستعينوا بغيري”، هذا ما دفع نتنياهو للتدخل والقول “لا أريد طاعة عمياء، ولكني أيضًا لا أريد شخصًا يتجاوز [سلطته]”.
كما انتقدت ستروك ممارسات الجيش الإسرائيلي حتى الآن المتمثلة في تجنب العمل في المناطق التي يُعتقد أن الرهائن محتجزون فيها، قائلةً لمجلس الوزراء: “لا يمكن أن تكون هناك مناطق محظورة في غزة، فهذا يُعرّض سكان منطقة حدود غزة [الإسرائيلية] والجنوب للخطر”، وفقًا لاقتباسات نشرتها القناة 12.
وقالت ستروك “لكي نكسب الحرب، علينا السيطرة على جميع هذه المناطق، وعدم تركها كفقاعات إرهاب فوق وتحت الأرض”. وفيما يتعلق بالقلق على مصير الرهائن، قالت ستروك: “علينا بذل جهد كبير لعدم إيذائهم”.
في منشور على منصة X يوم الاثنين، بعد تسريب مقتطفات من الاجتماع، قالت ستروك إنها باقتباسها التوراة والحديث عن الجنود الخائفين، كانت تقصد تحذير مجلس الوزراء من خطر إضعاف معنويات القوات، وليس الإشارة إلى أن أي فرد في الاجتماع كان جبانًا.
ورغم الصدامات، أفادت التقارير أن زمير أبلغ مجلس الوزراء أن الجيش الإسرائيلي سينفذ أي تعليمات يتلقاها من القيادة السياسية، حتى لو كان لا يتفق معها، مما أكسبه إشادة في الاجتماع، وفقًا لصحيفة “يسرائيل هيوم”.
خطة ضم الضفة الغربية قد تقتصر على غور الأردن
ومن بين المواضيع الأخرى التي نوقشت في الاجتماع خطة لضم محتمل للضفة الغربية؛ حيث ذكرت “يسرائيل هيوم” يوم الأحد نقلاً عن مسؤول حكومي كبير، أن الخطة، التي يدفع بها وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، تتناول غور الأردن فقط، وليس الضفة الغربية ككل، مما أثار استياء الجناح اليميني المتطرف في مجلس الوزراء.
بعد الإبلاغ عن حادثة ستروك-زمير، غرّد زعيم تحالف “أزرق أبيض-الوحدة الوطنية”، عضو الكنيست بيني غانتس، وهو نفسه رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي: “إلى أين وصلنا؟ حكومة تدعم التهرب من الخدمة العسكرية في زمن الحرب” – في إشارة إلى جهود الحكومة لإعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية – “تعطي درجات لرئيس أركان جيش الدفاع ، الذي يرسل جنودنا الأبطال إلى المعركة كل يوم، في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن وإيران؟”
وكتب غانتس “لا يحتاج مواطنو إسرائيل إلى حكومة كهذه. إنهم يستحقون حكومة تدعم جيش الدفاع، لا حكومة تُعيق حركته”، مضيفا “يجب أن تكون هذه حكومة خدم – لا حكومة متذمرين”.
منتدى عائلات الرهائن: رئيس الوزراء “يضحي بالرهائن”
وردّ منتدى عائلات الرهائن والمفقودين على تصريح نتنياهو المُسرّب بأن الاتفاق المرحلي لم يعد مطروحًا “نتنياهو، أب عمليات الإفراج التدريجي، ومؤسس أسلوب ’الاختيار’، يعارض الأسلوب الذي بدأه والاتفاق التي وافق عليها بالفعل”، مستخدمًا تشبيهًا شائعًا يستخدمه معارضو صفقات الإفراج التدريجي، ويقوم بتشبيهها بعمليات “الاختيار” في معسكرات الموت النازية بين المجندين للعمل القسري والمرسلين مباشرةً إلى غرف الغاز.
وتابع البيان “لقد ظهرت الحقيقة: هذه ليست استراتيجية تفاوض، إنها استراتيجية ’نسف’ ودفن للصفقة. نتنياهو يضحي بالرهائن والجنود على مذبح بقائه السياسي، في وقت تُطرح فيه صفقة فعلية، وافقت عليها حماس، يمكن أن تتحول إلى إطار لإعادة آخر الرهائن وإنهاء الحرب”.
ساهم سام سوكول ونافا فرايبرغ في هذا التقرير.