بحث
القصة من الداخل

معتقلون من غزة تم إطلاق سراحهم في اتفاق وقف إطلاق النار يزعمون تعرضهم للإساءة في السجون الإسرائيلية

جماعات حقوقية تقول إن الغالبية العظمى من المعتقلين يُحتجزون في الحبس الانفرادي لعدة أشهر، ويُحرمون من الاطلاع على الأدلة ضدهم، ولا يتم توجيه أي تهم إليهم

رجال فلسطينيون يستسلمون للقوات في جباليا شمال غزة، في 10 ديسمبر 2023.(Social media; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رجال فلسطينيون يستسلمون للقوات في جباليا شمال غزة، في 10 ديسمبر 2023.(Social media; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

بموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، أطلقت إسرائيل سراح 250 معتقلا فلسطينيا مدانا، بالإضافة إلى حوالي 1700 من سكان غزة الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية داخل غزة خلال الحرب واحتجزتهم.

وعلى عكس المعتقلين المدانين، لم توجه إلى هؤلاء المعتقلين أي تهمة جنائية ولم يحاكموا، واحتُجزت الغالبية العظمى منهم في سجون إسرائيلية لعدة أشهر دون اتصال بالعالم الخارجي.

وادعت إسرائيل أن هؤلاء المعتقلين على صلة مباشرة أو غير مباشرة بمنظمات مسلحة، لكن منظمات حقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة اتهمت أجهزة الأمن الإسرائيلية بنصب شبكة واسعة داخل غزة لاعتقال أشخاص لغرض جمع المعلومات الاستخباراتية وأغراض أخرى، وادعت أنهم لا صلة لهم بجماعات مسلحة.

كما قدم المعتقلون المفرج عنهم العديد من الادعاءات بشأن سوء المعاملة الشديدة في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك الضرب، والظروف غير الصحية، والغذاء غير الملائم وغير الكافي، والتعذيب النفسي.

من هم المعتقلون؟

طوال الحرب التي بدأت بهجوم حماس 7 أكتوبر 2023، اعتقل الجيش الإسرائيلي أعدادا كبيرة من سكان غزة، على ما يبدو للاشتباه في تورطهم في “أنشطة إرهابية”.

تم اعتقال الغزيين من قبل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) داخل غزة بموجب أحكام قانون 2002 الخاص بسجن المقاتلين غير الشرعيين، واحتُجزوا في سجون ومراكز احتجاز إسرائيلية.

سجناء أمنيون يعانون من الجرب بعد إطلاق سراحهم من سجن كتسعيوت، مارس 2025. (Courtesy of Physicians for Human Rights – Israel)

كثيرا ما تم اعتقالهم خلال عمليات عسكرية ضد البنية التحتية للجماعات المسلحة، بما في ذلك في مداهمات لمؤسسات مدنية توجد فيها حركة حماس، مثل المستشفيات والمدارس وملاجئ النازحين.

وذكر تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان في يوليو 2024 أن المعتقلين تم القبض عليهم أيضًا من مبان سكنية ومن نقاط تفتيش أثناء محاولتهم التنقل في القطاع.

في إحدى حالات الاعتقالات الجماعية، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا في 1 أبريل 2024، قال فيه إنه اعتقل ”500 مشتبه بانتمائهم إلى منظمات إرهابية“ على مدى أسبوعين خلال عملياته حول مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وإن هؤلاء المشتبه بهم ”نُقلوا لمزيد من الاستجواب“ من قبل جهاز الشاباك والاستخبارات العسكرية.

وقدّر يوفال بيطون، المدير السابق للمخابرات في مصلحة السجون الإسرائيلية، استنادًا إلى خبرته السابقة، أن المعتقلين في غزة بموجب قانون حبس المقاتلين غير الشرعيين ”لم يكونوا على صلة مباشرة بقتل إسرائيليين أو جنود [الجيش الإسرائيلي]“، وبالتأكيد لم يكن لهم أي دور في هجوم 7 أكتوبر.

وقال بيطون لـ”تايمز أوف إسرائيل“: ”من المحتمل أنهم كانوا مشتبه بهم في المساعدة، في نوع من النشاط غير المباشر، بحيث كان من الممكن الحصول على معلومات منهم“.

شروط الاحتجاز

في أوائل أكتوبر 2025، كان هناك 2673 معتقلا كهؤلاء في سجون مصلحة السجون الإسرائيلية، على الرغم من أن مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، وهو مجموعة تقدم المساعدة القانونية للمعتقلين الفلسطينيين، يقدّر أن هناك أيضًا عدة مئات آخرين في عدد قليل من مراكز الاحتجاز العسكرية.

يُحتجز المعتقلون لمدة ستة أشهر بموجب أحكام قانون حبس المقاتلين غير الشرعيين – ويمكن تجديد هذه المدة، وكثيرا ما يتم ذلك، من قبل قضاة المحاكم المركزية.

وقد صدرت قرارات التجديد هذه بعد جلسات قصيرة للغاية أجريت مع المعتقل عبر مكالمة فيديو مع القاضي، استمرت من خمس إلى عشر دقائق، وفقا لمنظمة هموكيد.

فلسطينيون معصوبي الأعين تم أسرهم في قطاع غزة في مركز احتجاز في قاعدة سدي تيمان العسكرية في جنوب إسرائيل، شتاء 2023. (Breaking The Silence via AP)

وقد حُرم المعتقلون من الاطلاع على الأدلة التي قدمتها أجهزة الأمن إلى القاضي لتبرير اعتقالهم، ولم تتمكن الغالبية العظمى منهم من الاتصال بمحام.

وحتى في الحالات التي تمكنوا فيها من الحصول على تمثيل قانوني، لم يُسمح لمحامييهم بالاطلاع على الأدلة.

بالإضافة إلى ذلك، احتُجزوا دون أن يتمكن الصليب الأحمر من زيارتهم، حيث حظرت الحكومة هذه الزيارات على جميع السجناء والمعتقلين الفلسطينيين فور هجوم 7 أكتوبر.

كما لم يُسمح لأفراد عائلات المعتقلين بزيارتهم، ولم يتمكن المعتقلون من تلقي مكالمات هاتفية أو رسائل، وكانوا في الواقع معزولين عن العالم الخارجي.

في مايو 2024، وبناء على ضغوط قانونية من جماعات حقوقية، أنشأ الجيش الإسرائيلي نظاما يسمح للمحامين بزيارة المعتقلين.

وقد مكن ذلك أقارب المعتقلين من الاتصال بمنظمات مثل هموكيد وترتيب زيارة محامين لهم في السجن.

لكن فقط سكان غزة الذين كانوا على علم بوجود منظمة هموكيد أو بعض المنظمات الأخرى لحقوق الإنسان التي تقدم خدمات مماثلة، تمكنوا من تنسيق مثل هذه الزيارات ومعرفة مكان وجود أقاربهم.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة هموكيد، جيسيكا مونتيل، إن الغالبية العظمى من عائلات المعتقلين لم تكن على دراية بوجود هذه المنظمات. وأشارت إلى أن هموكيد لم تتمكن سوى من تسهيل زيارات المحامين لـ 50 معتقلا، وقالت إن المنظمات الأخرى لم تتمكن هي الأخرى سوى من الاتصال ببضع عشرات منهم.

مشتبه بهم من حركة حماس، تم القبض عليهم خلال هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي تلت ذلك في غزة، يجلسون على الأرض في فناء سجن في جنوب إسرائيل، 14 فبراير 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

المعاملة أثناء الاحتجاز

أفاد المعتقلون الذين أُطلق سراحهم خلال الحرب بشكل روتيني بأنهم تعرضوا لانتهاكات وسوء معاملة شديدة أثناء احتجازهم.

وتؤيد هذه الادعاءات الإفادات التي أخذها محامو هموكيد من بعض المعتقلين الذين تمكن ممثلوها من زيارتهم أثناء احتجازهم، والتي اطلع عليها ”تايمز أوف إسرائيل“.

أخبر شاب يبلغ من العمر 23 عامًا كان يعمل سائق شاحنة مساعدات إنسانية محاميًا من منظمة هموكيد في سبتمبر 2024 أنه تم اعتقاله عند نقطة تفتيش في غزة في أبريل 2024، وتعرض للضرب، وطُلب منه الاعتراف بأنه عضو في حركة حماس، ثم أُرسل إلى مركز الاحتجاز العسكري السيئ السمعة ”سدي تيمان“ لمدة 45 يومًا قبل أن يُنقل إلى مركز الاحتجاز “عوفر”.

وقال إنه تم اقتياده إلى غرفة ”الديسكو“ حيث تعرض لموسيقى صاخبة لمدة ساعة أو أكثر حسب تقديره، ثم تم اقتياده للاستجواب حيث سئل عما فعله. وفي استجوابات لاحقة، طُلب منه تقديم تفاصيل عن أنفاق حماس، وقدم معلومات عن نفق واحد كان يعرفه بالقرب من منزله، بينما أنكر أي صلة له بالحركة.

وقال الرجل إنه أصيب بالجرب بسبب الظروف غير الصحية، وهي شكوى شائعة بين المعتقلين من غزة، وأنه لم يتمكن من النوم بشكل جيد لمدة 20 يوما نتيجة لذلك.

وقال معتقل آخر لم يذكر عمره إنه اعتُقل في منزله في خان يونس، وأنه أثناء اعتقاله تعرض للضرب على رأسه، مما تسبب في إصابته بجرح كبير، ثم قُيدت يداه وتم تعصيب عينيه وتحميله على متن حافلة وتعرض للضرب مرة أخرى.

ونُقل إلى سدي تيمان، حيث احتُجز مقيد اليدين ومعصوب العينين لمدة 96 يوما، بما في ذلك أثناء الليل وهو في فراشه، وعند ذهابه إلى الحمام.

بعد أكثر من ثلاثة أشهر في سدي تيمان، نُقل إلى عوفر، حيث قال إن الظروف كانت أفضل قليلًا لأن المعتقلين كانوا يُقيدون بالأصفاد خلال النهار فقط، ولم يتم تعصيب أعينهم. وقال أيضا إنه كان يُسمح للمعتقلين بالتحدث في عوفر، بينما في سدي تيمان كانوا يُجبرون على التزام الصمت.

قوات الأمن الإسرائيلية تحرس سجن عوفر، الذي سيتم الإفراج من فيه عن سجناء فلسطينيين أمنيين كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، 8 فبراير 2025. (Jamal Awad/Flash90)

وقال الرجل إنه كان من الصعب عليه تنظيف نفسه بشكل مناسب عند الذهاب إلى الحمام في عوفر بسبب الأصفاد، وأنه في الحمام، كان المعتقلون يحصلون على منظف الأرضيات بدلًا من الصابون.

كما أخبر المحامي أنه لم يكن يعرف مكانه حتى زاره المحامي وأخبره بذلك.

وقد اطلع ”تايمز أوف إسرائيل“ على إفادات 11 معتقلا آخرين من غزة تم القبض عليهم بموجب قانون حبس المقاتلين غير الشرعيين، وتضمنت إفاداتهم روايات مماثلة عن التعذيب وسوء المعاملة.

وقد نفى كل من مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي مرارا ارتكاب أي انتهاكات أو سوء معاملة ضد المعتقلين الفلسطينيين.

وقد تباهى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يتمتع بسلطة على جهاز السجون الإسرائيلي وسياساته، مرارًا وتكرارًا بالظروف القاسية التي فرضها على المعتقلين والسجناء الفلسطينيين.

في فبراير من هذا العام، أدين جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي بضرب معتقلين بقبضتيه وسلاحه، بينما كانوا معصوبي الأعين ومكبلين بالأصفاد في سدي تيمان. وفي الشهر نفسه، وُجهت تهم إلى خمسة جنود احتياط آخرين في الجيش الإسرائيلي بإساءة معاملة معتقل فلسطيني آخر بشكل خطير، في سدي تيمان أيضًا.

اقرأ المزيد عن