بحث
المفسر

عودة الإصلاحات القضائية: قوانين جديدة تهدف إلى إضعاف الرقابة القانونية على القرارات الحكومية

يمضي ائتلاف نتنياهو قدمًا في دفع مشاريع قوانين تهدف إلى تجريد المستشار القضائي للحكومة من صلاحياته، وتسييس منصب المستشارين القانونيين للوزارات، ومنح وزير العدل سلطة السيطرة على قسم التحقيق مع أفراد الشرطة

وزير العدل ياريف ليفين يتحدث من منصة جلسة الكنيست العامة، 7 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
وزير العدل ياريف ليفين يتحدث من منصة جلسة الكنيست العامة، 7 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

تسعى الحكومة، بقيادة وزير العدل ياريف ليفين، جاهدةً لتنفيذ حزمة تشريعية مكثفة لتعزيز أجندتها لإصلاح القضاء، بهدف تخفيف القيود القانونية المفروضة على قرارات الحكومة وإجراءاتها وسياساتها.

وبعد إقرار قانون في مارس من العام الماضي يُعزز النفوذ السياسي بشكل كبير على اختيار القضاة، وبالتالي على السلطة القضائية نفسها، فإن الحزمة الأخيرة من تشريعات الائتلاف ستُضعف بشكل كبير سلطة المسؤولين والمؤسسات القانونية في مراقبة السلطة التنفيذية، قبل وصول الطعون القانونية ضد إجراءات الحكومة إلى المحاكم.

ومن بين التشريعات المطروحة لتحقيق هذه الأهداف: مشروع قانون يجعل المستشار القضائي للحكومة معينا سياسيا ويُجرّده من صلاحية تفسير القانون نيابة عن الحكومة؛ ومشروع قانون يُؤكد السيطرة السياسية على المستشارين القانونيين للوزراء؛ ومشروع قانون يُخوّل وزير العدل، وهو سياسي، الإشراف على إدارة التحقيق مع مسؤولي الشرطة؛ ومشروع قانون يُخضع كبير المستشارين القانونيين في الجيش لسلطة رئيس الأركان، وغيرها.

إضافة إلى ذلك، ستطرح الحكومة للتصويت في الهيئة العامة للكنيست هذا الأسبوع اقتراحا على جدول الأعمال ينص على عدم جواز إصدار المحكمة العليا أي أوامر ضد تعديلات قوانين الأساس التي سنّتها الحكومة.

يستهدف هذا الاقتراح الالتماسات المعروضة حاليًا أمام المحكمة العليا والتي تطالبها بإلغاء تسييس عملية اختيار القضاة. كما يسعى إلى تقويض قرار المحكمة التاريخي الصادر في يناير/كانون الثاني 2024، والذي ألغى قانونًا سنّته الحكومة في العام السابق لحظر استخدام معيار المعقولية القضائية. لن يكون لهذا الاقتراح قوة قانونية، ولكنه قد يُستخدم كأداة ضغط سياسي ضد المحكمة.

أخيرا، يبدو أن الخطاب الحاد الذي أطلقه وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست المنتمون للائتلاف الحاكم في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الدعوات إلى عصيان المحكمة، يهدف إلى نزع الشرعية عنها، وربما تمهيد الطريق لعصيان أوامرها بشكل صريح.

جلسة الكنيست بكامل هيئتها، 24 ديسمبر 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

تتفاوت مراحل التشريع المختلفة، لكن ليفين صرّح بعزمه على تفكيك النظام القانوني “لبنة لبنة”.

ويبقى أن نرى مدى إمكانية إقرار هذا البرنامج الإصلاحي القضائي في اللجان المختصة، ثم تمريره في جلسة الكنيست العامة خلال القراءات الثلاث أو الأربع اللازمة التي يحتاجها كل تشريع ليصبح قانونًا وذلك قبل أن يداهم الوقت الحكومة بطريقة أو بأخرى.

مشروع قانون لتقليص صلاحيات المستشار القضائي للحكومة وفصل مهامه

تقوم لجنة الدستور والقانون والقضاء حاليًا بإعداد مشروع قانون للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، من شأنه أن يقلص بشكل جذري صلاحيات المستشار القضائي للحكومة ويقسم دوره؛ وذلك عبر إنشاء منصب جديد للمدعي العام، ليكون جنبًا إلى جنب مع منصب المستشار القضائي.

لا يعد فصل المهام أمرا مثيرا للجدل بالضرورة إذا تم بدراسة متأنية.

لكن بنودا رئيسية في مشروع القانون ستمنح الحكومة سيطرة كاملة على تعيين المستشار القضائي، وتسمح لها بعزل المستشار القضائي الحالي مع بداية أي إدارة جديدة، ما يجعل التعيين ذا طابع سياسي بحت، وخاضعًا لإرادة الحكومة. في الوقت الراهن، تقوم لجنة عامة متخصصة، يرأسها قاضٍ سابق في المحكمة العليا يعينه رئيس المحكمة العليا الحالي، بترشيح مرشح لمنصب المستشار القضائي لضمان ولائه الأول للقانون، لا للحكومة.

وينص مشروع القانون أيضا على أنه لن يكون على الحكومة بعد الآن اعتبار المواقف القانونية للمستشار القضائي ملزمة، ما يعني أنها ستكون حرة في تجاهل قراراته تماما، الأمر الذي يُفرغ المنصب من مضمونه عمليا، ويمنح الحكومة فعليا حرية مطلقة في التصرف كما تشاء بغض النظر عن القانون، إلى أن تتدخل المحكمة العليا.

النائبة العامة غالي بهاراف٠ميارا تحضر اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست في القدس، في 27 أبريل 2025. (Yonatan Sindel/ Flash90)

مشروع قانون يُخضع مستشاري الوزراء القانونيين لسلطة الوزير

وافق الكنيست، في قراءة تمهيدية الأسبوع الماضي، على قانون يقضي بإخراج المستشارين القانونيين للوزارات من تحت سلطة المستشار القضائي للحكومة، وهم المسؤولون عن إبلاغ الوزراء بمدى قانونية أفعالهم وقراراتهم وسياساتهم من عدمها.

وبالتالي، سيخضع المستشارون القانونيون لسلطة المديرين العامين للوزارات التي يعملون بها، والذين هم بدورهم معينون سياسيًا من قبل الوزير.

ويرى منتقدون أن هذا سيؤدي حتما إلى زيادة الضغط السياسي على المشورة التي يقدمها المستشار القانوني بشأن سياسات الوزير وإجراءاته، ويُقلل من حيادية هذه المشورة، مما يمنح الوزراء في جوهره حرية أكبر في الالتزام بالقانون.

مشروع قانون يمنح وزير العدل سلطة الإشراف على الشؤون الداخلية للشرطة

من المقرر عرض مشروع قانون يمنح وزير العدل السيطرة على قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش) للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست. ولم يتم تحديد موعد بعد، ولكن من المحتمل أن يكون ذلك في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

يعنى قسم التحقيق مع أفراد الشرطة بإجراء التحقيقات الجنائية مع عناصر الشرطة، ويعمل حاليًا تحت إشراف مكتب المستشار القضائي للحكومة، ويخضع له إداريًا ومهنيا، بينما يُعين رئيسه من قبل لجنة مهنية تابعة لمفوضية خدمات الدولة.

ينص التشريع الجديد على تعيين مدير ماحاش عبر لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء، ويتمتع وزير العدل بسلطة اختيار أغلبية الأعضاء.

تبلغ مدة ولاية مدير ماحاش ست سنوات، ويجوز للجنة نفسها عزله.

وصل قائد قسم التحقيقات والاستخبارات في منطقة شرطة يهودا والسامرة، أفيشاي معلم، إلى قسم التحقيق مع أفراد الشرطة في القدس، في 11 ديسمبر 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

أعرب مسؤولون في وزارة العدل عن قلقهم من أن التغييرات المقترحة على هيكل مكتب قسم التحقيق مع أفراد الشرطة ستؤثر على استقلاليته وتسييسه، نظرًا لتبعيته لشخصية سياسية، وهي وزير العدل.

مشروع قانون يُخضع المدعي العام العسكري لرئيس الأركان

أيدّت الحكومة يوم الأحد مشروع قانون يجعل كبير المستشارين القانونيين في الجيش خاضعا عمليا لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

يخضع المدعي العام العسكري حاليًا للقانون فقط، ويتمتع بحرية إجراء التحقيقات والملاحقات القضائية دون أي تدخل من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، مما يضمن استقلاليته عند التعامل مع الأعمال غير القانونية التي يرتكبها الجيش.

ينص التشريع الجديد، الذي لم يُقر بعد في قراءة تمهيدية، على إخضاع المدعي العام العسكري للسلطة المباشرة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي. وسيكون لرئيس الأركان سلطة الإشراف على أعمال المدعي العام العسكري وممارسته لصلاحياته، كما سيكون قادرًا على توجيه سياساته.

قد يتم إجراء القراءة الأولى لمشروع القانون في الكنيست قبل إحالته إلى اللجنة في وقت مبكر من يوم الأربعاء المقبل.

اقرأ المزيد عن