بحث

عام 2025 شهد انخفاضًا حادًا في الهجرة إلى إسرائيل رغم ارتفاع أعداد الوافدين من الدول الغربية

انخفضت الهجرة الإجمالية إلى إسرائيل بمقدار الثلث مع تراجع الهجرة الروسية إلى النصف، بينما ارتفعت الهجرة من فرنسا بنسبة 45% وارتفعت الهجرة من أمريكا الشمالية بنسبة 12% في ظل تصاعد حاد لمعادات السامية

وصول مهاجرين جدد إلى إسرائيل بعد رحلة خاصة منظمة نظمتها "نيفش بِنيفش"، في 20 أغسطس/آب 2025. (Zev Stub/Times of Israel)
وصول مهاجرين جدد إلى إسرائيل بعد رحلة خاصة منظمة نظمتها "نيفش بِنيفش"، في 20 أغسطس/آب 2025. (Zev Stub/Times of Israel)

قالت وزارة الهجرة والاستيعاب يوم الاثنين إن حوالي 21,900 مهاجر جديد وصلوا إلى إسرائيل في 2025، مسجلة انخفاضًا حادًا بحوالي ثلث مقارنة بأعداد العام الماضي نتيجة تراجع الوافدين من روسيا.

ومع ذلك، ارتفعت نسبة ’العلياه’ (الهجرة إلى إسرائيل) من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى بشكل كبير، في ظل تصاعد معاداة السامية التي تؤثر على الجاليات اليهودية حول العالم، بما في ذلك هجمات قاتلة بارزة استهدفت أهدافًا يهودية مثل هجوم يوم الغفران على كنيس في مانشستر بالمملكة المتحدة ومجزرة حدثت هذا الشهر خلال احتفال عيد حنوكا في سيدني بأستراليا.

ووصل نحو 13,600 مهاجر غير روسي في 2025، بزيادة 23.6% مقارنة بنحو 11,000 في 2024، وبزيادة 81% مقارنة بـ7,500 مهاجر جديد في 2023، وفق تحليل لبيانات الوزارة.

وكما هو الحال في كل عام منذ التسعينيات، جاء أكبر عدد من المهاجرين من روسيا، حيث وصل حوالي 8,300 مهاجر في 2025. ويشكل ذلك انخفاضًا بنسبة 57% عن 19,500 مهاجر وصلوا في 2024، وهو جزء بسيط من 43,500 مهاجر روسي وصلوا في 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا. ويشير الديموغرافيون إلى أن الارتفاع الكبير في الهجرة إلى إسرائيل ثم الانخفاض اللاحق منذ 2022 يعود أساسًا إلى تدفق المهاجرين من روسيا وأوكرانيا في بداية الحرب.

ووصل نحو 3,500 مهاجر من الولايات المتحدة، بزيادة 5% عن العام السابق وارتفاع 30% مقارنة بـ2023. وارتفعت الهجرة من فرنسا بنحو 45% لتصل إلى 3,300 مهاجر مقارنة بـ2,200 في 2024، بينما ارتفعت الهجرة من المملكة المتحدة بنسبة 19% لتصل إلى 840 مهاجرًا، في استمرار للاتجاه التصاعدي.

يحضر مهاجرون روس الذكرى الخامسة والعشرين لموجة الهجرة الكبيرة من الاتحاد السوفيتي السابق إلى إسرائيل، في مركز مؤتمرات القدس، في 24 ديسمبر/كانون الأول 2015. (Hadas Parush/Flash90)

أظهرت بيانات الوزارة أن نحو 420 شخصًا هاجروا من كندا، و220 من جنوب إفريقيا، و180 من أستراليا.

وقالت الوزارة إن نحو ثلث جميع المهاجرين الجدد خلال العام تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا.

وبحسب بيانات قدمتها منظمة “نيفش بِنيفش”، التي تسهّل الهجرة إلى إسرائيل، ارتفعت الهجرة من أمريكا الشمالية بنسبة نحو 12% في 2025 لتصل إلى 4,150 شخصًا، وهو أحد أكبر الأعداد في تاريخ المنظمة البالغ 23 عامًا.

وقال الحاخام يهوشع فاس، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنظمة “نيفش بِنيفش” في بيان: “هؤلاء المهاجرون الجدد يساعدون بالفعل في تلبية احتياجات إسرائيل الوطنية وتعزيز مستقبلها، وندرك أهمية قرارهم بتأسيس حياتهم في دولة إسرائيل في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ البلاد”.

وعلى الرغم من هذه الأرقام القوية، لا تزال إسرائيل تشهد عجزًا صافيًا في الهجرة، إذ يغادر البلاد عدد أكبر مما يصل إليها. ففي 2024، غادر البلاد 82,700 إسرائيلي، أي نحو 50,000 أكثر من عدد المهاجرين الجدد، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2025، بحسب الديموغرافيين.

ويُعزى هذا النزوح بشكل كبير إلى الحرب التي اندلعت بعد مجزرة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخيبة الأمل من الحكومة التي دفعت بسياسة إصلاح قضائي يرى المنتقدون أنها تقوّض الديمقراطية في البلاد.

توضيحية: جوازات سفر إسرائيلية في القدس، 18 يناير/كانون الثاني 2023. (Nati Shohat/Flash90)

الاستعداد لهجرة أكبر

مع تصاعد معاداة السامية كقلق متزايد بالنسبة للجاليات اليهودية، عملت وزارة الهجرة والاستيعاب على تحسين قدرة البلاد على جذب واستيعاب أعداد متزايدة من الوافدين الجدد. وحتى أنها أجرت الشهر الماضي تمرينًا لاختبار جاهزية البلاد لموجة هجرة طارئة ضخمة.

وبحسب بيانات الوكالة اليهودية، فتح نحو 30,000 يهودي حول العالم ملفات لبدء عملية الهجرة في 2025، مع ملاحظة زيادات كبيرة في المملكة المتحدة وأستراليا. وأشار مسؤولو الهجرة إلى أن العملية عادة ما تستغرق حوالي 18 شهرًا من البداية إلى النهاية.

وشارك أكثر من 20,000 شخص حول العالم في معارض الهجرة التي نظمتها وزارة الهجرة والاستيعاب، الوكالة اليهودية، منظمة “أوفيك” الإسرائيلية، والمنظمة الصهيونية العالمية على مدار العام. وحضر أكثر من 13,000 شخص في فرنسا وحدها، إلى جانب معارض في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وأوكرانيا وجورجيا والأرجنتين والمكسيك وجنوب إفريقيا، حيث تلقى المشاركون معلومات وإتاحة المكاتب الحكومية.

وأشار الوزارة إلى أن آلافًا آخرين شاركوا في معارض الهجرة التي نظمتها منظمة “نيفش بِنيفش” في أمريكا الشمالية.

أطباء خلال افتتاح برنامج “ميدإيكس أستراليا” التابع لمنظمة “نيفش بِنيفش”، أكتوبر 2025. (Courtesy/Scott Ehler)

قال وزير الهجرة والاستيعاب أوفير صوفر في بيان: “بدعم من رئيس الوزراء، نحن نروّج لقرار حكومي واسع لتشجيع الهجرة من الدول التي يزداد فيها معاداة السامية. هذا، إلى جانب العديد من البرامج لدمج المهاجرين في مجالات العمل والسكن والتعليم العالي والمجتمع، من المتوقع أن يشجع المزيد من الهجرة ويعزز دولة إسرائيل”.

وخلال الأشهر الأخيرة، أطلقت وزارة الهجرة والاستيعاب عددًا من المبادرات الجديدة لتعزيز الهجرة الناجحة، بما في ذلك خطة جديدة للعمل مع الشركات الإسرائيلية لتوفير فرص عمل للمهاجرين فور وصولهم إلى البلاد.

كما كشفت الوزارة الشهر الماضي عن معدل ضريبة دخل بنسبة 0% للمهاجرين القادمين في 2026.

وفي فبراير/شباط، أعلنت الوزارة عن برنامج بقيمة 170 مليون شيكل (46.4 مليون دولار) لتحسين الاندماج، إلى جانب إصلاح يهدف إلى تسريع عملية الترخيص للمهاجرين الجدد للعمل في مجالاتهم المهنية. ومؤخرًا، أطلقت برنامجًا حكوميًا جديدًا يقدم حوافز لجذب مرشحين يهود ناجحين يمتلكون مهارات مطلوبة للهجرة إلى إسرائيل.

وزير الهجرة والاندماج أوفير صوفر ورئيس الوكالة اليهودية دورون ألموغ يلتقطان صورة مع المهاجرين الذين وصلوا من فرنسا في نهاية أكتوبر 2023، مباشرة بعد اندلاع الحرب. (Guy Yechiely/The Jewish Agency)

تشمل المبادرات الأخرى، التي يجري تنفيذها حاليًا، توسيع الإعفاءات الضريبية للمهاجرين الذين يمتلكون أعمالًا تجارية، وتقديم المساعدة الشخصية للمرشحين للهجرة في جميع أنحاء أوروبا.

وقال صوفر كثيرًا أثناء الترويج لأرقام الهجرة القوية، رغم أن الواقع أكثر تعقيدًا قليلًا: “في معظم الدول، يغادر الناس أثناء الحرب، لكن في إسرائيل، يأتي الناس للمساعدة”.

وأشارت الوزارة إلى أن نحو 1,200 من أعضاء مجتمع “بني ميناشي” في الهند من المتوقع أن يهاجروا إلى إسرائيل في 2026.

اقرأ المزيد عن