بحث
تحليل

عاجزا عن إتمام المهمة بمفرده، ترامب يخوض مجازفة في إيران

يحاول المسؤولون الأمريكيون التذرع بأن الرئيس لم يكن لديه خيار سوى التصريح بعملية "الغضب الملحمي"، والواقع أنه كان يملك الخيار، لكنه رأى أن الظروف باتت ناضجة لإحداث تغيير في النظام - وهو أمر لا يمكن لأحد تحقيقه سوى الشعب الإيراني نفسه

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مطار بالم بيتش الدولي في ويست بالم بيتش، فلوريدا، في 27 فبراير/شباط 2026. ويقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مالاغو. (Mandel NGAN / AFP)
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مطار بالم بيتش الدولي في ويست بالم بيتش، فلوريدا، في 27 فبراير/شباط 2026. ويقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مالاغو. (Mandel NGAN / AFP)

في إيجاز صحفي يوم السبت، حاول مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية الدفاع عن وجهة النظر القائلة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لم يكن لديه خيار” سوى التصريح بعملية “الغضب الملحمي” ضد إيران.

وقال بشأن قرار شن حملة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية: “إن التهديد القادم من إيران… على المدى القصير هو… القدرات الصاروخية التقليدية”.

وأضاف المسؤول الأمريكي: “كانت لدينا مؤشرات على نيتهم ​​استخدامها، ربما بشكل استباقي… إن لم يكن بالتزامن مع أي إجراءات ضدهم”.

إن المعلومات الاستخباراتية التي أفادت بأن إيران كانت على وشك شن هجوم كان من الممكن أن تبرر تمامًا قيام الولايات المتحدة بالضربة الأولى، غير أن حالة التردد التي أبداها المسؤول نفسه بشأن هذا الأمر كان من الصعب تجاهلها.

وقد أعاد هذا إلى الأذهان خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه ترامب قبل أيام، حين بدا الرئيس وكأنه يقدم مبررًا آخر لما كان حينها مجرد ضربة نظرية على إيران.

قال ترامب: “بعد عملية ’مطرقة منتصف الليل’، تم تحذيرهم من عدم القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامج أسلحتهم… ومع ذلك يواصلون البدء من جديد. لقد دمرناه، وهم يريدون البدء من جديد”.

عمود من الدخان يتصاعد فوق أبو ظبي من موقع ضربة صاروخية إيرانية في 28 فبراير 2026 (AFP)

ثمة فرق بين قيام إيران بإعادة بناء برنامجها النووي ومجرد رغبتها في ذلك، لكن ترامب قال كلا الأمرين.

ثم، في خطابه للأمة بعد لحظات من التصريح بالضربة، صاغ ترامب التبرير بصيغة ثالثة: “لقد حاولوا إعادة بناء برنامجهم النووي” – ليس بالضرورة إعادة بناء البرنامج، بل مجرد محاولة القيام بذلك.

كانت هذه التصريحات جزءًا من خطاب مُعدّ مسبقًا للرئيس، حيث كان ينظر إلى جهاز التلقين – وليست ادعاءات عفوية كان من الممكن دحضها بسهولة أكبر.

في نهاية خطابه يوم السبت، أشار ترامب إلى وجود دافع إضافي لضرب إيران يتجاوز المعلومات الاستخباراتية حول احتمال شنّ ضربة صاروخية استباقية أو احتمال إعادة بناء برنامجها النووي.

في خطوة بدا أنها تهدف للدفع نحو تغيير النظام، دعا ترامب الإيرانيين إلى “السيطرة” على حكومتهم.

يراقب الناس تصاعد الدخان في الأفق بعد انفجار في طهران، إيران، 28 فبراير 2026. (AP Photo)

قال: “حان الوقت الآن لتتحكموا بمصيركم وتطلقوا العنان لمستقبل مزدهر ومجيد بات في متناول أيديكم”.

كان ذلك بمثابة اعتراف بأنه مهما حاولت الولايات المتحدة تمهيد الطريق لسقوط النظام، فلن تتمكن من إتمام المهمة بمفردها.

لذا، يراهن ترامب على الشعب الإيراني من خلال عملية “الغضب الملحمي”.

قد يكون هذا الرهان مُجديًا، نظرًا لضعف الجمهورية الإسلامية وانكشافها بعد حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي وحملتها الوحشية الأخيرة ضد المدنيين الإيرانيين.

لكنها تبقى مجازفة.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شنّ الولايات المتحدة ضربات على إيران في 28 فبراير 2026. (Screen capture/Truth Social)

يواجه ترامب نظاما استعد لهذا السيناريو تحديدًا، بما في ذلك وضع خطط طوارئ لتحديد من سيتخذ القرارات في حال اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، حسبما صرّح دبلوماسي عربي رفيع المستوى لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم السبت، بعد ساعات من مقتل خامنئي.

يدرك النظام في إيران أن ترامب يريد إنهاء عملية “الغضب الملحمي” سريعا، خاصة وأنه خاض حملته الانتخابية على أساس رفض تورط الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط الطويلة.

قال ترامب، وسط تصفيق حار من أنصاره، في خطاب تنصيبه قبل أكثر من عام: “سنقيس نجاحنا ليس فقط بالمعارك التي ننتصر فيها، بل أيضًا بالحروب التي ننهيها، وربما الأهم من ذلك، الحروب التي لا نخوضها أبدًا”.

لم يعد ترامب يخوض حملات انتخابية شخصيًٍا، وهو ما قد يُفسر استعداده للتخلي ظاهريًا عن هذا الشعار، والتركيز بدلا من ذلك على ما وصفه في خطابه يوم السبت بأنه تهديد “وشيك” من إيران.

لكن حزبه قد يدفع الثمن إذا استمرت استطلاعات الرأي الأخيرة، التي تُشير إلى أن واحدًا فقط من كل أربعة أمريكيين يُؤيد الضربات الأمريكية على إيران، على حالها حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

اقرأ المزيد عن