عائلة أمريكي فلسطيني تقول إنه تعرض للضرب حتى الموت على يد مستوطنين تطالب بالتحقيق في مقتله
سيف الدين مصلط كان ”يحمي أرض عائلته من المستوطنين“، وفقا لأقاربه، الذين يتهمون المهاجمين الإسرائيليين بمنع سيارة الإسعاف من نقله إلى المستشفى
طالبت عائلة رجل أمريكي-فلسطيني، قالت إنه قُتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وزارة الخارجية الأمريكية بفتح تحقيق في مقتله. وأعلنت الشرطة يوم السبت عن اعتقال ستة أشخاص على صلة بالحادث، بينهم مستوطنان وجندي احتياط في الجيش الإسرائيلي.
وقالت وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية إن سيف الدين كامل عبد الكريم مصلط ضُرب حتى الموت يوم الجمعة في قرية سنجل شمال رام الله.
وكان مصلط، الذي وُلد في فلوريدا، قد سافر إلى الضفة الغربية الشهر الماضي لقضاء بعض الوقت مع أقاربه، حسبما ذكرت عائلته في بيان صادر عن المحامية ديانا حلوم عقب الهجوم الدامي.
وقالت وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية إن رجلا آخر، يُدعى محمد رزق حسين الشلبي (23 عاما)، توفي بعد إصابته بطلق ناري خلال الهجوم و”تركه ينزف لساعات“.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العنف اندلع بعد أن القى فلسطينيون الحجارة على مجموعة من الإسرائيليين، مما أسفر عن إصابة مواطنيّن بجروح طفيفة.
وأضاف الجيش إن “المواجهات العنيفة [التي تلت]… شملت أعمال تخريب لممتلكات فلسطينية وحرق متعمد واشتباكات جسدية وإلقاء حجارة“.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه تلقى بلاغات عن أعمال عنف، فتم إرسال جنود ورجال شرطة إلى المكان ”لفك الاشتباكات“، واستخدمت القوات خلال ذلك وسائل تفريق الشغب.
وقالت عائلة مصلط إنها “مفجوعة” بوفاته، ووصفت الشاب البالغ من العمر 20 عاما بأنه ”لطيف ومجتهد ومحترم للغاية“ وكان شديد التعلق بتراثه الفلسطيني.
وأضافت إنه كان ”يحمي أرض عائلته من المستوطنين الذين كانوا يحاولون سرقتها“.
وفقا لروايات الفلسطينيين، فإن المستوطنين هم الذين أثاروا الاشتباك عندما حاول الفلسطينيون الاحتجاج على إقامة بؤرة استيطانية جديدة غير قانونية بجوار سنجل، وهي واحدة من عشرات البؤر الاستيطانية التي انتشرت في الضفة الغربية دون أي تدخل يذكر من السلطات الإسرائيلية.
وفقا لبيان الأسرة، منع المستوطنون سيارة الإسعاف والمسعفين من الوصول إلى مصلط وهو مصاب، وتوفي قبل وصوله إلى المستشفى.
وتابعت العائلة “هذا كابوس لا يمكن تصوّره، وظلم لا ينبغي لأي عائلة أن تمرّ به”.
وأضافت “نطالب وزارة الخارجية الأميركية بإجراء تحقيق فوري وأن تتم محاسبة المستوطنين الإسرائيليين الذين قتلوا سيف على جرائمهم”.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية السبت لوكالة فرانس برس أن مواطنا أميركيا قضى في الضفة الغربية، وقدمت “خالص تعازيها للعائلة والأحباء في خسارتهم”.
وقال متحدث باسم الخارجية إن “الوزارة ليس لديها أولوية أعلى من سلامة وأمن المواطنين الأميركيين في الخارج”، مشيرا إلى “توجيه الأسئلة المتعلقة بأي تحقيق إلى حكومة إسرائيل”.
وفقا لمتحدث باسم الشرطة فإن من بين المعتقلين يوم الجمعة ناشطان يساريان ومواطن فلسطيني من سنجل، حيث اعتقلتهم القوات عند وصولها إلى مكان الحادث. وقد أُفرج عن الناشطين بعد حظر دخولهما إلى الضفة الغربية لمدة 15 يوما، بينما لا يزال الفلسطيني قيد الاحتجاز.
وأضاف المتحدث أن الشرطة اعتقلت لاحقا المستوطنين الاثنين، اللذين كان من المقرر أن يُحالان يوم السبت إلى المحكمة للنظر في تمديد اعتقالهما. وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم الافراج عن جندي الاحتياط، الذي أطلق النار في الهواء وفقا للشرطة، بعد استجوابه.
وأضاف الجيش أنه ”لا يمكن تقديم مزيد من المعلومات في هذه المرحلة“.
تحقق الشرطة في الحادث بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والشرطة العسكرية، لكنها لا تستطيع الوصول إلى جثتي الفلسطينيين اللتين لا تزالان بحوزة السلطة الفلسطينية.
وتحاول قوات الأمن التنسيق مع السلطة الفلسطينية للتحقيق في الأمر، لكنها لم تتلق بعد أي نتائج من رام الله ”تثبت أن الاثنين لقيا حتفهما في حادث عنف“، حسبما قال المتحدث باسم الشرطة.
ونددت جماعات حقوقية بتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل منذ استيلائها على المنطقة من الأردن في حرب “الأيام الستة” عام 1967. وقالت الأمم المتحدة إن مثل هذه الهجمات ضد الفلسطينيين تحدث في جو من ”الإفلات من العقاب“.
في الأسبوع الماضي، شهد صحفيو وكالة فرانس برس اشتباكات بين عشرات المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين في سنجل، حيث أضرم الفلسطينيون النار في مبان مرتجلة للمستوطنين وكانوا يستعدون للتظاهر ضد هجمات المستوطنين على الأراضي الزراعية المجاورة.
أقامت إسرائيل مؤخرا سياجا عاليا يفصل أجزاء من سنجل عن الطريق 60، الذي يمر عبر الضفة الغربية من الشمال إلى الجنوب، ويستخدمه الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء.
تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أشعل الحرب في غزة.
ومنذ ذلك الحين، اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 6 آلاف مطلوب فلسطين مطلوب في أنحاء الأراضي، بينهم أكثر من 2350 من أنصار حماس.
وفقا لوزارة الصحة في السلطة الفلسطينية، قُتل أكثر من 950 فلسطينيا في الضفة الغربية خلال تلك الفترة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى منهم كانوا مسلحين قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، أو محتجين اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.
خلال الفترة نفسها، قُتل 52 شخصا، بينهم أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية، في هجمات في إسرائيل والضفة الغربية. كما قُتل ثمانية أفراد آخرون من قوات الأمن في اشتباكات مع عناصر مسلحة في الضفة الغربية.
ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في التقرير.