عائلات الرهائن ونواب المعارضة يرحبون بالخطة الأمريكية بشأن غزة؛ بعض حلفاء نتنياهو ينتقدونها
وزراء اليمين المتطرف يلتزمون الصمت بشأن مقترح اتفاق وقف إطلاق النار وتحرير الرهائن، بينما يغضبون من اعتذار رئيس الوزراء لقطر؛ أعضاء كبار في الليكود يشيدون بـ"عبقريته" بينما يعرب بعض النواب عن شكوكهم

رحّب نواب المعارضة وأقارب الرهائن المحتجزين في غزة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع يوم الاثنين، بعد أن أيّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الرؤية في المؤتمر الصحفي المشترك للزعيمين في البيت الأبيض.
ورغم معارضة بعض أعضاء الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو لخطة ترامب صراحةً، إلا أن رئيس حزب “الديمقراطيون” اليساري، يئير غولان، تعهد لرئيس الوزراء بتوفير شبكة أمان لضمان حصول الحكومة على الأصوات اللازمة للموافقة عليها في حال استقالة أعضاء الائتلاف احتجاجًا، بينما تعهد رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بحماية الصفقة من “السياسات التافهة”.
ورحب حليف نتنياهو، رئيس حزب “شاس”، أرييه درعي، بالصفقة، وكذلك بعض أعضاء حزب الليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو، على الرغم من أن العديد منهم أعربوا عن شكوكهم بشأنها، حيث بدا أن البعض يرفضها رفضًا قاطعًا، قائلين إن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة الكاملة على غزة.
والتزم شريكا رئيس الوزراء من اليمين المتطرف في الائتلاف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الصمت حيال اقتراح ترامب، حتى مع انتقادهما نتنياهو لاعتذاره لقطر عن الغارة الإسرائيلية الفاشلة في 9 سبتمبر/أيلول على قيادة حماس في الدوحة.
وعبّر عضو واحد على الأقل من حزب “عوتسماه يهوديت” الذي يرأسه بن غفير، وهو عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، عن رفضه لخطة ترامب، واصفًا إياها بـ”الفشل الذريع”.
وذكر موقع “واللا” الإخباري أن أعضاء الحزب اليميني المتطرف تلقوا استدعاءً لاجتماع عاجل لكتلتهم في الكنيست، من المقرر عقده بعد ظهر الثلاثاء.
يتطلب اقتراح ترامب من حماس إطلاق سراح جميع الرهائن الـ 48 المتبقين – الأحياء منهم والأموات – في غضون 72 ساعة، وبدء إسرائيل انسحابًا تدريجيًا من القطاع، والذي سيخضع لإدارة انتقالية تتألف من تكنوقراط فلسطينيين.
سيكون القطاع منزوع السلاح، وسيُطلب من حماس نزع سلاحها، مع ضمان مرور آمن لأعضائها إلى الخارج إذا رغبوا في المغادرة.
وخلافًا لمطالب بن غفير وسموتريتش، فإن الاقتراح سيشجع أيضًا “الناس على البقاء” في غزة، ويمنع إسرائيل من ضمها أو احتلالها، ويضع شروطًا مبدئية “لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة” عند استكمال الإصلاحات التي طال انتظارها للسلطة الفلسطينية.
لم ترد حماس على الاتفاق بعد، ولكن ورد أنها تلقته من الوسيطين مصر وقطر، وتعهدت بدراسته “بمسؤولية”.
ورحّب رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ بالاتفاق في منشور على منصة “إكس”.
وقال: “على العالم أجمع الآن أن يضع شرطًا واضحًا وفوريًا – أن توافق منظمة حماس الإرهابية على الخطة التي وضعها الرئيس ترامب، وأن تتيح مستقبلًا مليئًا بالأمل لشعوب المنطقة”.
وردّ منتدى عائلات المختطفين والمفقودين، الذي يمثل معظم عائلات الأشخاص الذين اختُطفوا في هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة، على اقتراح ترامب بنشر صلاة “شهيحيانو”.
“شهيحيانو” هي صلاة يهودية تُعبّر عن الامتنان للتجارب الجديدة والخاصة.
وفي بيان منفصل، قال المنتدى إن العائلات “تشعر بارتياح كبير في ضوء التصريحات التاريخية للرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو”.
وقال المنتدى: “لقد شهدنا اليوم تقدمًا كبيرًا، لكن يجب ألا نكتفي بما حققناه – فالمسؤولية تقع علينا، نحن شعب إسرائيل، لضمان التنفيذ السريع والكامل للاتفاق”.
وأضاف المنتدى: “عندما تقبل جميع الأطراف خطة ترامب، يجب على رئيس الوزراء أن يأمر فورًا بإنهاء العملية العسكرية في مدينة غزة، التي لا تزال تُعرّض حياة الرهائن والقوات وتنفيذ الاتفاق التاريخي للخطر”.
كما أعرب منتدى “تيكفا” الأكثر تشددًا عن موافقته على الخطة التي أعلنها ترامب ونتنياهو.
ولقد عارضت المنتدى في السابق وقف إطلاق النار الجزئي والمؤقت وصفقات إطلاق سراح الرهائن، معربةً عن أملها في التوصل إلى اتفاق دائم وشامل وإنهاء الحرب.
وصرح منتدى تيكفا في بيان: “تتوافق هذه التصريحات مع مبادئنا والتزامنا: إعادة جميع المختطفين دفعة واحدة، وعودة الأحياء إلى عائلاتهم، وإعادة الموتى لدفنهم في إسرائيل”.
وأضاف البيان: “في الصفقة المقترحة، سيتم القضاء على حكم حماس. نعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لمنع عمليات الاختطاف المستقبلية وضمان إطلاق سراح أحبائنا. إذا تراجعت حماس عن التزاماتها، فإننا نطالب الولايات المتحدة ورئيس الوزراء بالالتزام بوعدهما الليلة بمواصلة العملية العسكرية حتى إتمام العملية وتدمير جميع قدرات حماس”.
وقال زعيم المعارضة يئير لبيد على منصة إكس إن خطة ترامب “هي الأساس الصحيح لصفقة رهائن وإنهاء الحرب”، لكنه، خلافًا لتصريحاته السابقة بشأن صفقات وقف إطلاق النار، لم يقدم لنتنياهو شبكة أمان سياسي.
وكتب لبيد في منشور منفصل: “الليلة، قلوبنا جميعًا مع عائلات المختطفين الذين لا يزال أحباؤهم في جحيم غزة لما يقرب من عامين. نحتضنكم ونأمل أن تنتهي معاناتكم أخيرًا”.
وأشار غانتس، الذي انضم إلى الحكومة بعد وقت قصير من هجوم 7 أكتوبر واستقال في يونيو 2024 وسط خلافات مع نتنياهو حول إدارة الحرب، على منصة إكس إلى أوجه التشابه بين المطالب غير الملباة التي أدت إلى استقالته ورؤية ترامب.
وكتب غانتس: “يجب تنفيذ خطة الرئيس ترامب، وإعادة مختطفينا إلى الوطن، والحفاظ على حرية إسرائيل في العمل، واستبدال نظام حماس الإرهابي في غزة، وتأسيس دول عربية معتدلة بدلاً منه، كما اقترحت قبل عام ونصف“.
وجاء في البيان الصادر باللغة الإنجليزية عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق: “يجب ألا نضيع فرصة استعادة الرهائن، وحماية أمننا، وتحفيز ’انقلاب استراتيجي’ يوسع دائرة التطبيع الإقليمي”.
وأضاف بالعبرية: “لن ندع السياسات التافهة تُحبط الصفقة”.
وكان رئيس الحزب “الديمقراطيون”، غولان، وهو منتقد لاذع لنتنياهو، أكثر صراحةً، حيث كتب على منصة إكس أن نواب حزبه الأربعة – وجميعهم من فصيل “العمل” في تحالف “العمل-ميرتس” – سوف ”يوفرون شبكة أمان كاملة للخطة“.
وكتب “إنهاء الحرب، وإعادة المختطفين، ونزع سلاح حماس، وتفكيك حكمها – يجب أن تكون كارهًا لإسرائيل تمامًا لرفض خطة ترامب”، مضيفًا “لكننا سنكون سعداء ولن نحتفل إلا عندما نرى جميع المختطفين يعودون إلى الوطن”.
وأكد غادي آيزنكوت، الذي انشق عن حزب غانتس واستقال من الكنيست في وقت سابق من هذا العام قبل أن يُطلق حزبه الخاص، أن نتنياهو سيحظى بأغلبية في البرلمان تُؤيد الاتفاق.
وكتب آيزنكوت، وهو أيضًا عضو سابق في كابينت الحرب بقيادة رئيس الوزراء خلال الأشهر الأولى من القتال: “يا رئيس الوزراء نتنياهو، عليك أن تتجاهل التهديدات السياسية التي أطلقها الوزراء المتطرفون في حكومتك الذين أحبطوا عودة المختطفين على مدار العامين الماضيين”.
العرض يحظى بالدعم وبعض الانتقادات
ردّ درعي، المقرب من نتنياهو وزعيم حزب “شاس” الحريدي السفارادي، على اقتراح ترامب بشكر الله “على نجاح القمة في البيت الأبيض”.
كما أشاد بـ”موقف ترامب ونتنياهو الموحد من أجل أمن إسرائيل”، وأعرب عن أمله في عودة الرهائن بحلول عطلة عيد العرش الأسبوع المقبل.
لطالما تعهد حزب شاس والحزب الحريدي الآخر “يهدوت هتوراة”، بدعم أي اتفاق لإعادة الرهائن، نظرًا للأهمية التي توليها الشريعة اليهودية لهذه القضية، والتي تتطلب بذل أقصى جهد ممكن لتحرير الرهائن.
كما أشادت شخصيات بارزة في حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو بمقترح ترامب، على الرغم من أن بعض النواب بدوا أكثر تشككًا.
نشر رئيس الكنيست، أمير أوحانا، صورة لترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك على منصة التواصل الاجتماعي إكس، وكتب: “فعلا، مستوى أعلى بكثير”، في إشارة إلى شعار انتخابي عام 2019 يُروّج لعلاقات نتنياهو الوثيقة مع قادة أجانب مثل ترامب.
وأشاد وزير الاتصالات، شلومو قرعي، بالاتفاق باعتباره مثالًا على “السلام من خلال القوة”.
وكتب على منصة إكس: “ما هي الاستراتيجية؟ السلام من خلال القوة، الاستسلام أو الدمار! وبالطبع، لن تقوم دولة فلسطينية على أرض أجدادنا!”.
وردد وزير الثقافة ميكي زوهار هذا الرأي قائلاً في منشور على منصة إكس: “إسرائيل تصنع السلام بالقوة. شكرًا للرئيس ترامب، شكرًا لرئيس الوزراء نتنياهو”.
כן, ליגה אחרת ???????????????? pic.twitter.com/B3hHvV4LhF
— Amir Ohana – אמיר אוחנה (@AmirOhana) September 29, 2025
وأشاد وزير الاقتصاد نير بركات بـ”عبقرية نتنياهو السياسية”.
وكتب على منصة إكس: “لقد أثبتت عبقرية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسية جدارتها مرة أخرى – فقد نجح نتنياهو في إقناع الرئيس ترامب والدول العربية بعدالة مسار إسرائيل”.
وقال: “أثق برئيس الوزراء نتنياهو في أن دولة فلسطينية لن تُقام أبدًا”، شاكرًا ترامب واصفًا إياه بـ”الصديق الحقيقي”.
وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود، أفيحاي بوآرون، إن الخطة “تمثل النصر المطلق”، وإن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية “لن يكون لها موطئ قدم في إدارة القطاع بأي شكل من الأشكال”. في الواقع، سيسمح الاقتراح للسلطة الفلسطينية بالسيطرة على القطاع بمجرد أن تقتنع الحكومة الانتقالية هناك بأن هذه الهيئة التي لا تحظى بشعبية، ومقرها الضفة الغربية، قد أصلحت نفسها.
في غضون ذلك، أعربت عضو الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليف، عن شكوكها في إمكانية استمرار الصفقة.
وقالت: “من الواضح جليًا أن حماس الوحشية والقاتلة لن توافق على إعادة جميع مختطفينا خلال 72 ساعة”، مضيفة ”فقط من لا يفهم عقلية حماس قد يصدق أن حماس ستعيد جميع مختطفينا وتوافق على المخطط“.
وقال عضو الكنيست عن حزب الليكود، موشيه سعادة، لإذاعة الجيش: “إذا عاد جميع المختطفين في صفقة شاملة، وتم نزع سلاح حماس، فهذا أمر رائع، لكن لنكن واضحين – لقد مررنا بهذا الموقف عدة مرات، ونعرف ما نتعامل معه”.
وأكد عميت هاليفي، وهو عضو كنيست آخر عن حزب الليكود، أنه “لا يوجد أي احتمال” لنزع سلاح حماس، أو أن تحمي أي ’لجنة دولية’ الإسرائيليين. وأضاف: “لهذا السبب أوصي بعدم المبالغة في الأوصاف الخيالية للوثائق والاتفاقيات. لا شيء سوى السيطرة الإسرائيلية الكاملة على قطاع غزة له أهمية. عاجلاً أم آجلاً، هذا ما يجب أن يحدث”.
وقال إن الحرب في غزة جزء من “هذه الحرب ضد الإسلام المتطرف، والتي لم يغيرها أي اتفاق في الماضي، ولن يغيرها أي اتفاق الآن أو في المستقبل”.
ووصف عومر دوستري، المتحدث السابق باسم نتنياهو، الخطة بأنها “فشل ذريع”، وأصرّ على أن رئيس الوزراء “لا يملك تفويضًا لرفع الراية البيضاء”، في أول انتقاد علني له منذ إقالته في يوليو/تموز قبيل اجتماع نتنياهو الأخير مع ترامب.
تعني الصفقة تخلي إسرائيل عن أراضي في غزة، وترك حماس دون هزيمة، وتمهيد الطريق “لعودة السلطة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية”، بالإضافة إلى إلغاء خطوات تسهيل الهجرة الطوعية للفلسطينيين، حسبما كتب دوستري غاضبًا على منصة إكس.
سموتريتش وبن غفير وزعماء المعارضة يسخرون من الاعتذار لقطر
قبل المؤتمر الصحفي للبيت الأبيض يوم الاثنين بقليل، انتقد قادة كل من المعارضة والائتلاف اعتذار نتنياهو لرئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، الذي قدمه خلال مكالمة هاتفية بحضور ترامب.
ولقد اعتذر رئيس الوزراء عن الغارة الإسرائيلية في الدوحة، التي أسفرت عن مقتل جندي قطري، ولم تنجح في اغتيال أي من قادة حماس، وأعاقت مؤقتًا محادثات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن. وقال لبيد وغولان إن على نتنياهو الاعتذار للإسرائيليين عن إخفاقاته في التعامل مع هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأشار غولان إلى أن قطر، بموافقة نتنياهو، زودت حماس بملايين الدولارات نقدًا شهريًا حتى بدء الهجوم.
وانتقد غولان نتنياهو لـ”للتذلل“ أمام ”عدو إسرائيل، كاره اليهود”، آل ثاني، ووصفه بأنه “متعاون بشكل كامل مع حماس وقطر” – في إشارة إلى التحقيق الجنائي مع كبار مساعدي نتنياهو بزعم وجود علاقات لهم مع الدولة الخليجية.
في غضون ذلك، وصف بن غفير الهجوم على قطر بأنه “مهم وعادل وأخلاقي للغاية”.
ووصف الوزير اليميني المتطرف قطر بأنها “دولة عدو”، قائلاً: “من يرسل وحوشًا لحرق الأطفال واغتصاب النساء واختطاف المسنات عليه أن يعلم أنه لا يوجد مكان آمن له في العالم”.
وقال: “حان الوقت لإخبار العالم بالحقيقة: قطر دولة تدعم الإرهاب وتموله وتحرض عليه. لن تطهرها أي أموال من الإرهاب”.
وشبّه سموتريتش الاعتذار باتفاقية ميونيخ لعام 1938 التي أبرمها رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب، نيفيل تشامبرلين، مع ألمانيا النازية، والتي وُقّعت قبل 87 عامًا يوم الثلاثاء.
واستشهد سموتريتش باقتباس منسوب إلى خليفة تشامبرلين، ونستون تشرشل، الذي قال إن حكومة تشامبرلين ”كان عليها الاختيار بين الحرب والعار. وقد اختارت العار. وستحصل على الحرب أيضًا“.
وقال سموتريتش: “تصريح تشرشل يتردد صداه اليوم أيضًا. إن الاعتذار المُذلّ لدولة تدعم الإرهاب وتموله هو وصمة عار”.