عائلات الرهائن تحتج أمام منزل رئيس الوزراء وسط أنباء عن بدء عملية برية في مدينة غزة
أهالي الرهائن يتوجهون إلى القدس، محذرين من أن أبناءهم محتجزين في مناطق يستهدفها الجيش الإسرائيلي؛ ترامب: "كل الرهانات ملغاة" إذا صحت التقارير عن نقل حماس للرهائن فوق الأرض لاستخدامهم كدروع بشرية

سارعت عائلات الرهائن المحتجزين في غزة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، ليلة الثلاثاء، وسط تقارير تفيد ببدء الجيش الإسرائيلي عمليات برية تهدف إلى تنفيذ خطة تنفيذ الاستيلاء على مدينة غزة التي طالما توعد بها، وهو ما تخشى العائلات أن يعرض أحباءها للخطر.
وأفادت عدة مواقع إعلامية فلسطينية بأن دبابات إسرائيلية دخلت مدينة غزة شمال القطاع، حيث يحتمي مئات الآلاف من الفلسطينيين، لكن هذه التقارير لم تُؤكّد، ولم يُصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا يُؤكّدها.
وفي حين بدا بدء العملية البرية غير حاسم، إلا أن الجيش الإسرائيلي يُكثّف عملياته بلا شك حول مدينة غزة.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي كان يقصف مدينة غزة بالطائرات الحربية والمدفعية والطائرات المُسيّرة، مُسبّبًا انفجارات هائلة سُمعت من بعيد. حتى سكان وسط إسرائيل أفادوا بشعورهم باهتزازات ناجمة عن الغارات.
وقال الشاهد أحمد غزال، ليلة الثلاثاء: “هناك قصف كثيف بشكل كبير على مدينة غزة لم يهدأ والخطر يزداد”.
وأضاف الشاب البالغ من العمر 25 عاما، وهو من سكان مدينة غزة: “عدد كبير من المواطنين تحت الأنقاض ويصرخون”.
غارات إسرائيلية عنيفة على شمال غرب مدينة غزة. pic.twitter.com/0p2aM58ErB
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) September 15, 2025
من جهته، قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، لفرانس برس إنّ “القصف ما زال مستمرا بشكل كثيف على مدينة غزة وأعداد الشهداء والإصابات في ازدياد”.
وكتب وزير الدفاع يسرائيل كاتس لاحقًا في تغريدة على منصة X بأن القوات “تقاتل ببسالة لتهيئة الظروف لإطلاق سراح الرهائن وهزيمة حماس”.
وقال: “غزة تحترق. جيش الدفاع يضرب البنية التحتية للإرهاب بقبضة من حديد. لن نلين ولن نتراجع حتى تكتمل المهمة”.
في الأيام الأخيرة، نفذ الجيش مئات الغارات على مدينة غزة، بما في ذلك ضد مبانٍ شاهقة، قبل هجوم وشيك على حماس في المنطقة.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن 300 ألف فلسطيني استجابوا لدعوات الجيش الإسرائيلي للمدنيين لإخلاء مدينة غزة في الأسابيع الأخيرة بعد أن تضخم عدد السكان إلى ما يقارب من مليون نازح في وقت سابق من هذا العام.
لم تحقق أوامر الإجلاء نجاحّا كبيرّا، إذ رأى العديد من الفلسطينيين أن المناطق الأخرى في القطاع ليست أكثر أمانًا، وحثّت حماس سكان غزة على عدم الالتفات إلى التحذيرات الإسرائيلية. كان سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة قد تم تجميعهم بالفعل في مناطق تشكل أقل من ربع مساحة القطاع قبل بدء العملية في مدينة غزة.
جاءت عمليات القصف المكثفة بعد أن دعم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجوم الجديد لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مدينة غزة وهدفه المعلن بالقضاء على حماس.
لم يُبدِ روبيو أي خلاف مع نتنياهو خلال زيارته للقدس يوم الاثنين، قائلا إن إسرائيل يُمكنها “الاعتماد على دعمنا الثابت” في حملتها العسكرية في القطاع الفلسطيني المُدمر.
ترامب يهدد حماس مجددا
يوم الاثنين أيضا، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” أنه اطلع مؤخرا على تقرير يزعم أن حماس استخدمت رهائن كدروع بشرية في مدينة غزة، واصفا ذلك بـ”فظاعة إنسانية” ومهددا الجماعة.
كتب ترامب، “قرأتُ للتو تقريرا إخباريا يفيد بأن حماس نقلت الرهائن إلى خارج الأرض لاستخدامهم كدروع بشرية ضد الهجوم البري الإسرائيلي”.
وأضاف “آمل أن يدرك قادة حماس ما سيواجهونه إذا فعلوا شيئًا كهذا. هذه فظاعة إنسانية، لم يشهدها إلا القليل من الناس من قبل. لا تدعوا هذا يحدث، وإلا فإن كل ’الرهانات’ خاسرة. أطلقوا سراح جميع الرهائن الآن!”.
ووجه الرئيس الأمريكي عددا من التهديدات لحركة حماس إذا لم ترضخ للمطالب، لكن لم يتضح بعد ما هي الإجراءات – إن وُجدت – التي ينوي اتخاذها.
مساء الأحد، قالت والدة الرهينة غاي غلبواع-دلال إنها تلقت معلومات تفيد بنقل ابنها إلى مكان فوق الأرض في مدينة غزة ليكون درعاً بشريا لأعضاء حركة حماس.
وكرر ترامب لاحقا تحذيره لحماس في تصريحات للصحفيين من المكتب البيضاوي.
وغرّد نتنياهو بعد دقائق من نشر ترامب لمنشوره على “تروث سوشيال”، “شكرا لك، الرئيس ترامب، على دعمك الثابت لمعركة إسرائيل ضد حماس وإطلاق سراح جميع مختطفينا”.
ردّت حماس لاحقًا على ترامب، مدّعيةً أن تعليقاته تُظهر “تحيزًا صارخًا لصالح الدعاية الصهيونية”.
وقالت الحركة إن ترامب يعلم جيدًا أن نتنياهو هو من يُدمّر كل فرص التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب في غزة.
وأضافت حماس أنها تُحمّل الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، مسؤولية تصعيد الحرب في غزة.
وقالت الحركة: “يتحمل مجرم الحرب نتنياهو المسؤولية الكاملة عن حياة أسراه في قطاع غزة”، مضيفةً أن الاستيلاء على مدينة غزة يُعرّض حياة الرهائن للخطر.
وقالت حماس: “واشنطن تعلم أن نتنياهو يُقوّض فرص أي اتفاق، وآخرها محاولته اغتيال الوفد التفاوضي في قطر أثناء مناقشتهم لصفقة ترامب النهائية”.
عائلات الرهائن تحتج أمام منزل نتنياهو
وسط تقارير تُفيد ببدء الجيش الإسرائيلي المراحل الأولى من هجومه على مدينة غزة، أصدر منتدى عائلات المختطفين نداءً يائسًا في وقت متأخر من ليلة الاثنين للمطالبة بحماية أحبائها، مُتهمًا نتنياهو بالتضحية بهم.
وقال المنتدى في بيان: “قد تكون الليلة الـ 710 في غزة هي الليلة الأخيرة في حياة المختطفين الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة، والليلة الأخيرة في إمكانية تحديد مكان المختطفين القتلى وإعادتهم لدفنهم بشكل لائق”. تزعم المجموعة أن عددًا كبيرًا من الرهائن العشرين الذين تعتبرهم إسرائيل أحياءً محتجزون في مدينة غزة.
وأضافت المجموعة: “يختار رئيس الوزراء عمدًا التضحية بهم على مذبح الاعتبارات السياسية”، متهمة إياه بتجاهل نصيحة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الذي حذر، بحسب تقارير، من العملية.
وأفادت والدة الرهينة ماتان أنغريست أن ابنها محتجز في المنطقة التي قصفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة ليلة الثلاثاء.
وغرّدت عنات أنغريست “لن أسمح بأن تكون هذه ليلته الأخيرة (على قيد الحياة). أنا في طريقي إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس. تعالوا معي!”.
أكّد الجيش الإسرائيلي أنه يتخذ خطوات لتجنب استهداف المناطق التي يُحتجز فيها الرهائن، إلا أنه فعل ذلك في الماضي دون علم، مما أدى، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى مقتل عدد من الرهائن.
غرّدت عيناف تسانغاوكر، التي يُحتجز ابنها ماتان أيضًا في غزة، قائلةً: “نسمع دوي القصف على أولادنا ولا نستطيع البقاء في منازلنا”.
واتهمت نتنياهو بقرار قتل الرهائن و”التضحية ببلد بأكمله من أجل بقائه السياسي”.
وأضافت تسانغاوكر: “سنخرج للمطالبة بعودة أبنائنا في صفقة شاملة لإنهاء الحرب”.
وخاطبت والدة الرهينة نمرود كوهين، فيكي كوهين، ابنها مباشرةً في منشور على منصة X.
كتبت: “يا بني، أعلم أن القصف من حولك يهز النفق الذي تتواجد فيه”.
وأضافت “أتمنى لو أستطيع أن أقول لك اعتنِ بنفسك، لكننا نعلم أن هذا ليس تحت سيطرتك. أرسل لك القوة وأطلب منك: كن قويًا ولا تنهار”.
وكتبت الرهينة السابقة أربيل يهود، التي لا يزال صديقها أريئيل كونيو محتجزًا في غزة، نداءً للجمهور على إنستغرام أثناء توجهها إلى القدس للمشاركة في الاحتجاج أمام منزل نتنياهو.
وقالت “أريئيل في خطر حقيقي. أصوات الانفجارات من غزة تهز جدران منزلي وحجرات قلبي. أنا ذاهبة إلى القدس إلى مقر إقامة رئيس الوزراء، وأحتاج إليكم معي لإنقاذ الجميع”.
השעה 3:00
עינב צנגאוקר, מישל אילוז, ענת אנגרסט, אופיר ברסלבסקי ועוד משפחות הביאו שמיכות ושקי שינה – כי המשטרה לא מאפשרת לבנות אוהלים בשטח – ומתכוונות לעשות פה את הלילה ואולי גם את הימים הקרובים. עינב אומרת שהם לא מתכוונים לעזוב את הכביש pic.twitter.com/PILWqyqBYw
— Bar Peleg (@bar_peleg) September 16, 2025
أصدر منتدى عائلات المختطفين بيانا لاحقا، جاء فيه أن نتنياهو سمع “بنية العائلات التظاهر قرب منزله في القدس، ففرّ في غضون دقائق”.
وجدد المنتدى دعوته للجمهور للانضمام إليهم في القدس للمشاركة في الاحتجاج.
كان الإقبال محدودًا نوعًا ما، ويرجح أن ذلك يعود إلى طبيعة الاحتجاج في اللحظة الأخيرة والساعة المتأخرة التي دُعي الجمهور ليصل بها.
وخيم أهالي الرهائن ماتان تسانغاوكر، وماتان أنغريست، وروم براسلافسكي، في أكياس نوم في شارع غزة بعد أن منعتهم الشرطة من نصب خيام إلى الشارع.
وانضم إليهم والد الرهينة المقتول غاي إيلوز، وأقارب آخرون للرهائن الثمانية والأربعين الذين ما زالوا محتجزين في غزة.
עינב צנגאוקר מחוץ למעון רה"מ: "שרה, תצאי ותגידי איך שיקרת לי בפנים ואמרת לי שאתם הולכים להביא הסכם ולהחזיר את כולם"@elyashivharel pic.twitter.com/UToXWxKdAO
— גלצ (@GLZRadio) September 15, 2025
وقالت والدة تسانغاوكر، عيناف، للصحفيين إن العائلات لا تنوي المغادرة، وهي تخشى أن تُعرّض العمليات العسكرية التي أمرت بها الحكومة أحباءها للخطر.
وسُمعت تسانغاوكر وهي تصرخ قائلة “سارة (نتنياهو)، تعالي إلى هنا وأخبريني بما وعدتني به في نير عوز. هناك آباء وأمهات آخرون هنا أيضًا. تعالي وأخبريني كيف كذبتِ عليّ، وكيف أخبرتني أنكِ ستُأتين بصفقةً تعيد الجميع إلى الوطن. تعالي وأخبريني كيف كذبتِ عليّ. أنتِ تعرفين كيف تلتقين بالعائلات خلف أبواب مغلقة، بعيدًا عن الإعلام، بعيدًا عن كل شيء، حيث تبيعينهم كلامًا فارغًا. كفى!”.
وتابعت، ”لدي مصلحة واحدة: أن يستيقظ هذا البلد وأن يعيد ابني مع 47 مختطف – أحياء وأموات – وأن يعيد جنودنا إلى الوطن“.
وأضافت أن نتنياهو “لا يُحب أن يسمعنا هنا، فهرب كالجبان. سنلاحقه في كل مكان، ليلًا ونهارًا. انتهى الأمر. لقد سقط كل شيء. إذا لم يتوقف عند أي شيء وأرسل جنودنا الأعزاء والشجعان والأبطال للقتال بينما يتم استخدام مختطفينا كدروع بشرية، فهو لا يستحق أن يكون رئيسّا للوزراء!“.