بحث
تحليل

ضغوط على قائد جيش باكستان بسبب قوة الاستقرار الدولية التي اقترحها ترامب لغزة

من المتوقع أن يناقش عاصم منير قوة الاستقرار مع ترامب في الأسابيع المقبلة، مع احتمال أن تؤدي مشاركة باكستان إلى رد فعل محلي عنيف بين الإسلاميين

رئيس أركان القوات المسلحة الباكستانية وقائد الجيش الباكستاني المارشال عاصم منير (في الوسط)، وقائد البحرية الباكستانية الأميرال نافيد أشرف (على اليسار)، وقائد القوات الجوية الباكستانية المارشال زهير أحمد بابار (على اليمين) يحضرون حفل حرس الشرف في مقر القيادة العسكرية المشتركة في روالبندي، باكستان، 8 ديسمبر 2025.  (Inter Services Public Relations via AP)
رئيس أركان القوات المسلحة الباكستانية وقائد الجيش الباكستاني المارشال عاصم منير (في الوسط)، وقائد البحرية الباكستانية الأميرال نافيد أشرف (على اليسار)، وقائد القوات الجوية الباكستانية المارشال زهير أحمد بابار (على اليمين) يحضرون حفل حرس الشرف في مقر القيادة العسكرية المشتركة في روالبندي، باكستان، 8 ديسمبر 2025. (Inter Services Public Relations via AP)

سلام اباد (رويترز) – يواجه عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني وأقوى قائد عسكري في البلاد منذ عقود أصعب اختبار لسلطاته التي تولاها في الآونة الأخيرة، إذ تضغط واشنطن على إسلام اباد للمساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وهي خطوة يقول محللون إنها قد تثير ردود فعل داخلية عنيفة.

وقال مصدران لرويترز إن من المتوقع أن يتوجه منير إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في الأسابيع القليلة المقبلة لعقد اجتماع هو الثالث في ستة أشهر، والذي من المرجح أن يركز على قوة غزة. وأحد المصدرين من بين أبرز الشخصيات في الدبلوماسية الاقتصادية لقائد الجيش.

وتدعو خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة بشأن غزة إلى إرسال قوة من دول إسلامية للإشراف على فترة انتقالية لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في القطاع الذي دمرته حملة عسكرية إسرائيلية استمرت نحو عامين.

نشر القوة هو جزء أساسي من المرحلة التالية من خطة ترامب للسلام في غزة. في إطار المرحلة الأولى، بدأ وقف إطلاق نار هش في الحرب التي استمرت عامين في 10 أكتوبر تشرين الأول، حيث أطلقت حماس سراح الرهائن وأفرجت إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين.

وتخشى إسرائيل أن واشنطن قد تضغط من أجل المضي قدما إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار حتى لو لم يتم إعادة جثة الرقيب أول ران غفيلي، آخر الرهائن القتلى المحتجزين في غزة، وقبل وضع خطة عملياتية واضحة لنزع سلاح حماس، حسبما أفاد موقع “واينت” الإخباري الأسبوع الماضي.

وتخشى العديد من الدول من أن مهمة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) قد تجرها إلى الصراع وتثير غضب شعوبها المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة لإسرائيل.

ويشعر عدد من الدول بالقلق إزاء مهمة نزع سلاح حماس في غزة، الأمر الذي قد يجرها إلى الصراع ويثير غضب سكانها المؤيدين للفلسطينيين والمعارضين لإسرائيل.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (يسار) وقائد القوات المسلحة المارشال سيد عاصم منير (يمين) مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (وسط) في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، في صورة نُشرت في 26 سبتمبر 2025. (Handout / Pakistan’s Prime Minister Office / AFP)

لكن منير بنى علاقة وثيقة مع ترامب، سعيا لإصلاح انعدام الثقة القائم منذ سنوات بين واشنطن وإسلام اباد. وفي يونيو حزيران، كوفئ بحضور غداء في البيت الأبيض، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يستضيف فيها رئيس أمريكي قائد جيش باكستان بمفرده دون حضور مسؤولين مدنيين.

وقال مايكل كوجلمان، كبير الباحثين في شؤون جنوب آسيا في المجلس الأطلسي الذي يتخذ من واشنطن مقرا “عدم المشاركة (في قوة استقرار غزة) قد يزعج ترامب، وهو أمر ليس بالهين بالنسبة للدولة الباكستانية التي تبدو حريصة للغاية على البقاء بين الدول المفضلة لديه، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأمين الاستثمارات والمساعدات الأمنية الأمريكية”.

ضغوط

تمرس جيش باكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم التي تمتلك أسلحة نووية، في القتال، إذ خاض ثلاث حروب مع الهند، بالإضافة إلى اشتباك لفترة وجيزة في الصيف الماضي. كما تصدى لحركات تمرد في مناطق نائية، ومنخرط حاليا في حرب ضارية مع متشددين يقول إنهم ينشطون انطلاقا من أفغانستان.

وقالت عائشة صديقة، الكاتبة والمحللة في مجال الدفاع، إن قوة باكستان العسكرية تعني “وجود ضغط أكبر على منير لإثبات كامل قدرته”.

ولم يرد الجيش الباكستاني ولا وزارة الخارجية ولا وزارة الإعلام على أسئلة رويترز. كما لم يرد البيت الأبيض على طلب للحصول على تعليق.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الشهر الماضي إن إسلام اباد يمكن أن تفكر في المساهمة بقوات لحفظ السلام، لكن نزع سلاح حماس “ليس مهمتنا”.

مسلحون من حركة حماس برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن القتلى، 8 ديسمبر 2025. (Jehad Alshrafi/AP)

سلطة غير مسبوقة

تم تعيين منير في وقت سابق من هذا الشهر قائدا للجيش ليتولى بذلك قيادة القوات الجوية والبحرية أيضا، مع تمديد فترة ولايته حتى 2030.

كما سيحتفظ بلقبه العسكري وسيتمتع بحصانة مدى الحياة من أي ملاحقة جنائية بموجب التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة الباكستانية في البرلمان أواخر الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات للجيش صدرت في الآونة الأخيرة أن منير التقى بقادة عسكريين ومدنيين من دول مثل إندونيسيا وماليزيا والسعودية وتركيا والأردن ومصر وقطر. وقالت صديقة إن تلك اللقاءات بدت وكأنها مشاورات بشأن قوة غزة.

لكن القلق الأكبر في الداخل هو أن تدخل القوات الباكستانية في غزة بموجب خطة مدعومة من الولايات المتحدة قد يؤدي إلى إعادة إشعال احتجاجات من أحزاب إسلامية باكستانية تعارض بشدة الولايات المتحدة وإسرائيل.

اقرأ المزيد عن