بحث

سموتريتش للنواب العرب: ليس ذنب الحكومة أنكم “تقتلون بعضكم البعض”

الوزير اليميني المتطرف يقول: "علموا جمهوركم التوقف عن القتل"؛ ونواب المعارضة يتهمونه بالعنصرية ويهاجمون الحكومة لفشلها في كبح الجريمة العنيفة

وزير المالية بيزاليل سموتريتش يحضر اجتماع لجنة المالية في الكنيست بالقدس، 17 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
وزير المالية بيزاليل سموتريتش يحضر اجتماع لجنة المالية في الكنيست بالقدس، 17 فبراير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

دخل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مشادة كلامية مع نواب عرب بعد ظهر يوم الثلاثاء، صارخا بأن الحكومة ليست مسؤولة عن ”قتلكم بعضكم بعضًا“، خلال اجتماع ساخن للجنة المالية في الكنيست.

صب الوزير المنتمي لليمين المتطرف جام غضبه على النائبة إيمان خطيب ياسين ونواب عرب آخرين، بعدما حاججت بأن ضريبة العقارات التي اقترحها بنسبة 1.5% على الأراضي الشاغرة ستلحق الضرر بأبناء المجتمع العربي الذين يمتلكون أراض ولا يملكون القدرة المالية لتطويرها، واتهمت الحكومة بالفشل في تحمل المسؤولية عن العنف المستشري في المجتمع.

وردا على ذلك، تساءل سموتريتش عما إذا كانت الحكومة “مسؤولة أيضا” عن حقيقة أنكم تقتلون بعضكم بعضا”، مما دفع نواب المعارضة للصراخ في وجهه واصفين إياه بأنه “مقزز” و”عنصري”.

وصرخت النائبة إيمان خطيب ياسين قائلة: “عار، عار، عار”؛ بينما قال النائب عن حزب “إسرائيل بيتنا”، حمد عمار، إن الحكومة “لا تتحمل أي مسؤولية” عن ارتفاع حصيلة القتلى.

انتشرت جرائم القتل العنيفة في المدن والبلدات العربية على مدى العقد الماضي، لكن المشكلة تفاقمت بشكل كبير في عام 2023 عندما قفز عدد جرائم القتل إلى 244 جريمة، أي ضعف الرقم المسجل في العام السابق والذي بلغ 116 جريمة. انخفض العدد قليلا في عام 2024 قبل أن يصل إلى مستويات قياسية جديدة العام الماضي، عندما قُتل 252 شخصا.

يُتوقع أن يكون هذا العام أكثر دموية إذا ما استمرت عمليات القتل بوتيرتها الحالية. فوفقًا لمركز “مبادرات إبراهيم” لمراقبة العنف، قُتل 51 مواطنا عربيا في إسرائيل منذ مطلع عام 2026 وحتى الآن. وتعود أسباب هذا الارتفاع المتسارع في معدلات الجريمة في المجتمع العربي بشكل كبير إلى نشاط منظمات الإجرام التي تعمل بأسلوب المافيا.

النائبة إيمان خطيب ياسين تحضر اجتماع لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، 18 نوفمبر 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأدان السياسيون المحليون ورجال الدين موجة الجريمة التي تجتاح بلداتهم، لكن معظمهم يلقي باللوم على أجهزة إنفاذ القانون، متهمين الشرطة بالتقاعس عن حل جرائم القتل عندما يكون الضحايا من العرب. وقد كان وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، هدفًا رئيسيًا للغضب الشعبي، حيث يؤكد المواطنون العرب في إسرائيل أن إشراف هذا السياسي اليميني المتطرف على الشرطة أدى إلى تفاقم إهمال أجهزة إنفاذ القانون للبلدات العربية.

في الشهر الماضي، بعد أسابيع من الاحتجاجات والإضرابات اليومية في المجتمع العربي، نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع تل أبيب في موجة من الغضب ضد الحكومة.

في عام 2022، عندما كان سموتريتش وبن غفير في المعارضة وتم دمج حزبيهما قبل انتخابات ذلك العام، قاد كلاهما حملة تلقي باللوم على الحكومة في عمليات القتل المتفشية في المجتمع العربي، وتعهدا بـ”استعادة الحوكمة“ في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من السكان العرب ومعدلات جريمة مرتفعة، مثل الجليل والنقب.

إصلاح مثير للجدل

جاءت المواجهة التي وقعت يوم الثلاثاء في الكنيست في الوقت الذي يحاول فيه سموتريتش المضي قدمًا في سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بميزانية الدولة لعام 2026، بما في ذلك فتح القطاع المصرفي، وتخفيف الرسوم الجمركية على واردات الألبان، وفرض ضريبة قدرها 30 شيكل (10 دولارات) على السجائر الإلكترونية، في أول محاولة من قبل الحكومة الإسرائيلية لتنظيم هذا السوق المزدهر.

وفي كلمته أمام اللجنة، قال سموتريتش: ”لا توجد ضرائب جيدة. أتمنى ألا نضطر إلى تحصيل الضرائب على الإطلاق، لكننا نبحث دائمًا عن الضريبة الأقل سوءًا… وإلا فإن العجز سيزداد وسيكلف مواطني إسرائيل المزيد“.

الآلاف يشاركون في مظاهرة ضد الجريمة المنظمة في المجتمع العربي ويطالبون الدولة ببذل المزيد من الجهود لوقفها، في تل أبيب. 31 يناير 2026. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وردا على ذلك، قال عضو الكنيست عن حزب “يهدوت هتوراة” موشيه غافني إن إصلاحات سموتريتش الاقتصادية لن تؤدي إلى خفض تكاليف المعيشة و”ستؤذي بشدة الأشخاص الذين يعانون من وضع اقتصادي صعب“.

كما تعرضت الضريبة الجديدة لانتقادات من قِبل إيلان غوردو، من اتحاد المقاولين، الذي صرّح أمام اللجنة بأنه من غير العادل أن يضطر المقاولون – الذين يشترون الأراضي لكنهم يعجزون عن البناء لسنوات بسبب العقبات البيروقراطية – إلى دفع ضرائب على تلك الأراضي غير المستغلة.

اقرأ المزيد عن