بحث

سلوفينيا تقرر حظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل بسبب الحرب في غزة

مسؤول إسرائيلي يصف هذه الخطوة بأنها بلا معنى، حيث لا توجد لإسرائيل أي مشتريات دفاعية هناك؛ وزير الخارجية الألماني يحذر من أن القدس قد تصبح معزولة دبلوماسيا بشكل متزايد

أشخاص يرفعون العلم الفلسطيني أمام مبنى البرلمان السلوفيني بعد اعتراف الجمعية الوطنية بدولة فلسطينية في ليوبليانا، 4 يونيو 2024. (AFP)
أشخاص يرفعون العلم الفلسطيني أمام مبنى البرلمان السلوفيني بعد اعتراف الجمعية الوطنية بدولة فلسطينية في ليوبليانا، 4 يونيو 2024. (AFP)

أعلنت سلوفينيا الخميس أنها ستحظر كل التبادلات التجارية المتّصلة بالأسلحة مع إسرائيل بسبب الحرب في غزة، في خطوة وصفتها بأنها الأولى من نوعها لدولة في الاتحاد الأوروبي.

وتوجّه الحكومة السلوفينية على نحو متكرّر انتقادات لإسرائيل على خلفية النزاع، وفي العام الماضي اتّخذت خطوات للاعتراف بدولة فلسطين في إطار جهود لإنهاء القتال في غزة في أقرب وقت ممكن.

ردًا على ذلك، صرّح مسؤول إسرائيلي لم يُكشف عن هويته لموقع “واينت”: “لا توجد أي مشتريات دفاعية من سلوفينيا. لا نشتري منهم ولو دبوسًا واحدًا. لقد قرروا ببساطة فرض حظر من أجل وسائل الإعلام، لأنهم قادرون على ذلك، لكن هذا الحظر لا معنى له على الإطلاق”.

وقالت الحكومة السلوفينية في بيان إن “سلوفينيا هي أول دولة أوروبية تحظر استيراد وتصدير وعبور الأسلحة من إسرائيل وإليها”.

وأوضحت أنّها تتّخذ إجراءاتها بصورة منفردة بمعزل عن الاتحاد الأوروبي لأنّ التكتّل “غير قادر على اتخاذ تدابير ملموسة” طالبت بها.

وجاء في البيان أنه في خضم الحرب المدمّرة في غزة حيث “يموت ناس… لأنّهم محرومون بشكل منهجي من المساعدات الإنسانية”، من “واجب كل دولة تتحلى بالمسؤولية التحرك، حتى إذا اقتضى ذلك استباق غيرها بخطوة”.

وأضاف البيان أن الحكومة لم تصدر أي تصاريح لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل منذ أكتوبر 2023 بسبب النزاع.

وفي أوائل يوليو، حظرت سلوفينيا، في خطوة كانت الأولى من نوعها في الاتحاد الأوروبي، دخول وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف إلى البلاد.

وأعلنت يومها أنّ وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش “غير مرغوب فيهما” بسبب “تصريحاتهما (الداعية الى) تنفيذ إبادة والتي تشجع عنفا متطرفا وانتهاكات خطيرة للحقوق الإنسانية للفلسطينيين”.

رئيس الحزب الصهيوني الدينية، عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (يمين)، مع رئيس حزب ’عوتسما يهوديت’، عضو الكنيست إيتمار بن غفير، في تصويت في الكنيست في القدس، 28 ديسمبر 2022. (الصورة: Olivier Pitoussi/Flash90)

وفي يونيو 2024، أقر برلمان سلوفينيا تشريعا يعترف بدولة فلسطين، بعد خطوات مماثلة اتّخذتها إيرلندا والنروج وإسبانيا، مدفوعة جزئيا بإدانة قصف إسرائيل لغزة ردا على هجوم حماس غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

وزير الخارجية الألماني يحذر من العزلة

في زيارة إلى القدس، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يوم الخميس من أن إسرائيل معرضة لخطر العزلة الدبلوماسية وسط الغضب الدولي المتنامي إزاء الوضع في غزة، وأن برلين تحاول منع ذلك.

وقال فاديفول للصحفيين: ”يجب على إسرائيل أن تجد دائمًا أصدقاء وشركاء وداعمين في المجتمع الدولي. وهذا الأمر معرض للخطر حاليًا في ظل الوضع الراهن. وإذا كان هناك دولة واحدة تتحمل مسؤولية منع حدوث ذلك، فهي ألمانيا في رأيي“.

وعقد فاديفول اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية غدعون ساعر بعد وصوله إلى إسرائيل بعد ظهر الخميس، وكان من المقرر أن يتوجه إلى الضفة الغربية يوم الجمعة لإجراء مباحثات إضافية حول الوضع الإنساني في غزة وسط تحركات دولية واسعة النطاق نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.

بسبب الغضب من سياسات إسرائيل في غزة، أعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا هذا الأسبوع أنها تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية. وقال وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز يوم الخميس إن المسألة مسألة وقت قبل أن تحذو كانبيرا حذوها.

وحذر فاديفول من أنه في حين تعارض برلين الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، فإنها قد تضطر إلى إعادة النظر في قرارها إذا لم تُستأنف المفاوضات بشأن حل الدولتين.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يقف لالتقاط صورة مع نظيره الإسرائيلي، غدعون ساعر، قبل اجتماع في وزارة الخارجية في القدس، 31 يوليو 2025. (Shlomi Amsalem/GPO)

منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، قُتل أو يُعتقد أن أكثر من 60 ألف شخص في القطاع قد لقوا حتفهم، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس. لا يمكن التحقق من هذا العدد، وهو لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. كما تتزايد التقارير عن مجاعة تلوح في الأفق في غزة.

بدأت الحرب بهجوم حماس المدمر في 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين. وقُتل أكثر من 450 جنديًا إسرائيليًا في القتال في القطاع.

في اجتماعه مع فاديفول، قال ساعر إن التحركات العالمية للاعتراف بدولة فلسطينية تشجع حماس على تشديد موقفها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.

وفي معرض حديثه عن المفاوضات المتوقفة للتوصل إلى هدنة، قال ساعر لفاديفول إن حماس ”غير معنية بالتوصل إلى اتفاق“، وفقًا لبيان صادر عن مكتب ساعر.

وقال مكتب ساعر في البيان: ”حماس تحتجز الرهائن وترفض نزع سلاحها، وتتمسك بموقفها الرافض لصفقة الرهائن لأنها ترى أن المجتمع الدولي يكافئها بالجوائز والهدايا“.

وأجرى الوزيران محادثات خاصة أعقبها اجتماع موسع مع ممثلين من الجانبين، وفقًا للبيان.

كما شدد ساعر على معارضة إسرائيل الاعتراف بدولة فلسطينية، قائلاً لفاديفول: ”نحن لا نسمي هذه المناطق ’الضفة الغربية‘، بل نسميها ’يهودا والسامرة‘“، في إشارة إلى التسمية التوراتية للأراضي.

وقال ساعر لنظيره: ”نعتقد أن لليهود الحق في العيش في قلب وطنهم التاريخي، بما في ذلك يهودا والسامرة“، متهمًا السلطة الفلسطينية بالتحريض على الكراهية ضد إسرائيل من خلال نظامها التعليمي وأنشطتها الإعلامية، وتقديم الدعم المالي للإرهابيين.

وحذر ساعر من أنه ”إذا ما سيطرت السلطة الفلسطينية على الحدود والمجال الجوي، فسنجد أنفسنا غارقين في أسلحة إيرانية داخل إسرائيل. وهذا لن يحدث“.

وأشار ساعر أيضًا إلى ”البناء الفلسطيني غير القانوني في المنطقة C“، قائلاً إن غض الطرف عنه هو ”نفاق“.

نادرًا ما يحصل الفلسطينيون الذين يعيشون في البلدات والقرى الواقعة في المنطقة C، التي تخضع للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية الكاملة وتشكل 60 في المائة من الضفة الغربية، على تراخيص بناء. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يتم البناء في هذه المنطقة بشكل غير قانوني. وترفض المنظمات التي تقف وراء حركة الاستيطان جهود البناء هذه، معتبرة إياها جزءًا من مسعى للسيطرة الكاملة على المنطقة.

وخلص ساعر، وفقًا لمكتبه، إلى أنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية ”لسبب بسيط هو أن إسرائيل لا يمكنها التنازل عن أمنها“.

اقرأ المزيد عن