بحث

سكان قطاع غزة يحيون أول أيام رمضان “بلا حرب” منذ ثلاثة أعوام

منذ الاعلان ليل الثلاثاء عن بدء شهر الصوم، تجمّع عشرات الفلسطينيين من سكان القطاع في ميدان السرايا بغرب مدينة غزة، والتقطوا الصور بجانب فانوس ضخم مضيء، وجالوا بين المتاجر، وتجمّع عشرات المصلّين في المسجد العمري في المدينة لأداء صلاة التراويح

أشخاص يساعدون الفنان الفلسطيني يزيد أبو جراد، النازح بسبب الحرب من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، أثناء قيامه بنحت مجسم رملي يحمل عبارة الترحيب "أهلاً رمضان" على شاطئ خان يونس جنوب الأراضي الفلسطينية في 17 فبراير 2026، وذلك قبل يوم واحد من بدء شهر رمضان المبارك.  (Photo by Bashar Taleb / AFP)
أشخاص يساعدون الفنان الفلسطيني يزيد أبو جراد، النازح بسبب الحرب من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، أثناء قيامه بنحت مجسم رملي يحمل عبارة الترحيب "أهلاً رمضان" على شاطئ خان يونس جنوب الأراضي الفلسطينية في 17 فبراير 2026، وذلك قبل يوم واحد من بدء شهر رمضان المبارك. (Photo by Bashar Taleb / AFP)

تزينت خيام النازحين في قطاع غزة بفوانيس رمضان المضيئة وحبال الزينة الملونة الممتدة بين آلاف الخيام وأنقاض المنازل وهم يستقبلون الأربعاء شهر رمضان بعد عامين من الحرب الإسرائيلية.

ومنذ الاعلان ليل الثلاثاء عن بدء شهر الصوم، تجمّع عشرات الفلسطينيين من سكان القطاع في ميدان السرايا بغرب مدينة غزة، والتقطوا الصور بجانب فانوس ضخم مضيء، وجالوا بين المتاجر التي أبقت أبوابها مفتوحة لبعد منتصف الليل لاستقبال الزبائن.

ورفعت في الشوارع بعض الزينة، ومنها فوانيس حمراء علّقت بجانب هلال أصفر، بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس.

وتجمّع عشرات المصلّين في المسجد العمري في المدينة لأداء صلاة التراويح، في الليلة الرمضانية الأولى التي تحلّ منذ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 تشرين الأول/أكتوبر، بعد عامين من الحرب التي ألحقت دمارا هائلا بالقطاع وفرضت على سكانه أزمة انسانية كارثية.

من بينهم، معاوية كشكو الذي قال إن “شهر رمضان يختلف هذا العام… لم نكن نجرؤ العام الماضي على مغادرة المنزل للصلاة في المسجد خلال الحرب”.

وتابع لفرانس برس: “مشاعري لا توصف، الحمد لله أننا نجونا. كنا نشعر أننا سنموت كل لحظة”.

فتى فلسطيني يبحث عن أشياء يمكن إنقاذها واستخدامها وسط مكب للنفايات في مدينة غزة، في 16 فبراير 2026. وكانت الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي سعىت إلى وقف القتال بين إسرائيل وحماس الذي اندلع عقب هجوم الحركة في أكتوبر 2023، قد دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى تقليل حدة القصف والقتال في قطاع غزة. (Photo by Omar AL-QATTAA / AFP)

أما أبو آدم، وهو نازح من شمال مدينة غزة، فأكد أنه أصر على المجيء لأداء الصلاة في المسجد “رغم الخوف من قربنا من الخط الأصفر”، في إشارة إلى خط الانسحاب الإسرائيلي داخل القطاع بموجب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

والمسجد العمري الواقع في البلدة القديمة للمدينة هو أكبر وأقدم مساجد غزة، وتعرّض لدمار جزئي بسبب القصف الاسرائيلي، حاله كحال غالبية المساجد في القطاع.

“فرحة مخنوقة”

لا يزال مئات آلاف المواطنين نازحين في خيام متراصة وبالية في مختلف مناطق القطاع المنكوب.

فلسطينيون يسيرون بجانب خيام إيواء أقيمت وسط ركام المباني المدمرة في مدينة غزة، في 16 فبراير 2026. وكانت الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي هدفت إلى وقف القتال بين إسرائيل وحماس الذي اندلع عقب هجوم الحركة في أكتوبر 2023، قد دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى خفض وتيرة القصف والقتال في قطاع غزة. (Photo by Omar AL-QATTAA / AFP)

كما لم تتوقف بالكامل الضربات الإسرائيلية على أنحاء عدة من القطاع، والتي تقول اسرائيل إنها رد على انتهاكات للهدنة تتهم حماس بارتكابها.

وقال مصدر أمني في قطاع غزة إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت فجر الأربعاء قذائف على شرق مدينة غزة وشرق مخيم البريج وسط القطاع.

وتقول نيفين أحمد (50 عاما)، النازحة من مدينة غزة إلى خيمة في منطقة المواصي بجنوب القطاع إن “الفرحة مخنوقة” في رمضان الجاري.

وتوضح السيدة، وهي أم لخمسة أطفال، “نفتقد أشخاصا استشهدوا، ما زالوا مفقودين، معتقلين أو حتى سافروا”، مضيفة “كانت مائدة رمضان مليئة في ما مضى بأشهى الأطباق وتجمع كل الأحباب”.

وتتابع “هذا أول رمضان بدون حرب منذ ثلاثة أعوام، المشاعر مختلفة ومختلطة، اليوم بالكاد يمكنني عمل طبق رئيسي وآخر جانبي، كل شيء غالٍ، ولا يمكنني دعوة أحد للافطار او السحور. الأسعار مرتفعة والخيمة بالكاد تكفينا”.

يشاركها قلقها محمد المدهون (43 عاما) الذي يقيم فوق أنقاض منزله في غرب مدينة غزة، ويأمل أن “يكون (هذا) آخر شهر رمضان يمر علينا في الخيام”.

يضيف “أشعر بالعجز أمام أطفالي وهم يطلبون مني شراء فوانيس ويحلمون بمائدة افطار تضم كل أصناف الطعام التي يفضلّونها… الوضع المادي صفر”.

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون بفوانيس رمضان بجوار زينة تم تعليقها بجانب خيامهم في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، في 15 فبراير 2026، قبيل حلول شهر رمضان المبارك. وكانت الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، بهدف وقف القتال بين إسرائيل وحماس الذي اندلع عقب هجوم أكتوبر 2023، قد دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى خفض حدة القصف والعمليات القتالية في القطاع. (Photo by Eyad Baba / AFP)

“يبقى مميزا”

تسببت الحرب بكارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع بلغت حد إعلان المجاعة في بعض مناطقه، بحسب الأمم المتحدة التي تقدّر كذلك بأن أكثر من ثلاثة أرباع البناء في القطاع تعرّض للدمار، وأن معظم السكان الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص، نزحوا مرة واحدة على الأقل خلال الحرب.

واندلعت الحرب إثر هجوم لحماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصا، بحسب حصيلة تستند الى أرقام رسمية.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الى مقتل 72,061 فلسطينيا غالبيتهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

ورغم تواصل خرق الهدنة، يرى بعض سكان القطاع طعما مختلفا لرمضان 2026.

وتقول مهى فتحي (37 عاما) وهي أم لأربعة أطفال نزحوا جميعا من شمال غزة إلى خيمة في غرب المدينة “رغم كل الدمار والمعاناة… شهر رمضان يبقى مختلفا ومميزا، أشعر أن الناس بدأت تشعر بمعاناة بعضها مرة أخرى بعدما كان الجميع منشغلا بنفسه في الحرب”.

وتروي السيدة أنها تشاركت وعائلتها السحور مع جيرانهم في مركز إيواء. وتضيف “الجميع مشتاق لأجواء شهر رمضان، رؤية الزينة والحركة في الأسواق تشعرنا بالأمل لعودة الحياة”.

طفلة تحمل رضيعا وتقف على كثيب رملي أمام مجسم رملي يحمل عبارة الترحيب “أهلاً رمضان”، أنجزه الفنان الفلسطيني يزيد أبو جراد، النازح بسبب الحرب من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، على طول شاطئ خان يونس جنوب الأراضي الفلسطينية في 17 فبراير 2026، وذلك قبل يوم واحد من بدء شهر رمضان المبارك. (Photo by Bashar Taleb / AFP)

وعشية بدء شهر الصوم، رسم الفنان الفلسطيني زياد أبو جراد عبارة “أهلا رمضان” بخط مزخرف على رمال الشاطئ في دير البلح (وسط)، تحت أنظار أطفال المخيم المجاوز المكتظ بالنازحين.

ويوضح إنه أراد بذلك “القول للعالم كله ما زلنا بخير، وإن شاء الله يكون رمضان هذا بلا حرب ولا قصف” للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

اقرأ المزيد عن