بحث

رغم الجدل، مجلس الوزراء يوافق بالإجماع على تعيين دافيد زيني رئيسا جديدا لجهاز الأمن الشاباك

نتنياهو يقول إن الواقع الذي فرض ما بعد 7 أكتوبر يتطلب أن تكون الوكالة بقيادة شخصية من خارج الجهاز؛ مكتب المستشارة القضائية للحكومة يقول إن المرشح يجب أن يتشاور مع مستشار قانوني قبل التعامل مع القضايا المرتبطة برئيس الوزراء

رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) المعين، دافيد زيني، يظهر مع جنود متشددين من لواء الحشمونائيم التابع لاجيش الإسرائيلي، عند الحائط الغربي في القدس، في 6 أغسطس/آب 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) المعين، دافيد زيني، يظهر مع جنود متشددين من لواء الحشمونائيم التابع لاجيش الإسرائيلي، عند الحائط الغربي في القدس، في 6 أغسطس/آب 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

وافق مجلس الوزراء بكامل هيئته مساء الثلاثاء بالإجماع على تعيين دافيد زيني رئيسا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، على الرغم من الجدل الدائر حول اختياره، حيث من المقرر أن تبدأ ولايته الممتدة لخمس سنوات في 5 أكتوبر/تشرين الأول.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعيين، مشيرًا إلى أن الواقع الذي أعقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 “فرض تعيين رئيس جديد للشاباك من خارج صفوف الجهاز”، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء: “إن التفكير الناقد الذي اتسم به اللواء زيني، في أدواره المختلفة، وقدرته على التفكير خارج الصندوق وتكييف النظام مع الواقع المتغير، إلى جانب خبرته العملياتية والقيادية الواسعة في بناء القوات ونشرها، قاد إلى استنتاج أنه الشخص الأنسب لقيادة الشاباك في الوقت الحالي”.

وافقت اللجنة الاستشارية العليا للتعيينات الحكومية على ترشيح زيني، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، رافضةً الحجة المطالبة بمنع نتنياهو من اقتراح مرشح لرئاسة الشاباك في ظل تحقيقات الجهاز المستمرة مع مستشاريه بشأن علاقاتهم غير المشروعة المزعومة مع قطر.

وفي حديثه في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء بعد عودته من زيارته للبيت الأبيض، قال نتنياهو إنه “معجب به [زيني] للغاية على مر السنين، ويعرفه منذ زمن طويل”.

وقال: “لقد لمستُ تصميمه وقيادته وقدرته على التفكير خارج الأطر التقليدية، ورؤية الأمور قبل تطورها”، وأضاف: “أعتقد أنه الشخص المناسب لقيادة جهاز الأمن العام – شخص يعرف النظام، ولكنه ليس جزءًا منه. لا شك لديّ في أنه سينجح نجاحًا باهرًا، وأنا متأكد من أن الجميع يدعمه. نجاحه حيوي لأمن جميع المواطنين الإسرائيليين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء في 30 سبتمبر 2025. (Screenshot/GPO)

وهنأ الرئيس يتسحاق هرتسوغ زيني بعد التصويت، قائلاً إنه “يحمل معه عقودًا من الخبرة الغنية والمتنوعة كمحارب وقائد في الدفاع عن إسرائيل ومواطنيها”.

وقال هرتسوغ في بيان: “في هذه الأيام المتوترة والمحفوفة بالمخاطر، حيث تعرض إسرائيليون أبرياء لهجوم وحشي في عمل إرهابي، من المهم لنا جميعًا أن نتذكر مدى أهمية عمل الشاباك في حماية المجتمع الإسرائيلي وأمنه وقيمه”.

زيني شخصية مثيرة للجدل، يصف نفسه بأنه ذو آراء “مسيحانية”. كما ورد أنه قال خلال مناقشات خاصة مع كبار مسؤولي الأمن السابقين إن “النظام القضائي هو نظام ديكتاتوري يحكم دولة إسرائيل”.

ووفقًا لبعض التقارير، هدد عدد من المسؤولين في الشاباك بالاستقالة إذا تولى زيني قيادة الجهاز.

مكتب المستشارة القضائية للحكومة: على زيني إجراء استشارة قانونية قبل التعامل مع القضايا المتعلقة برئيس الوزراء

أكدت ورقة موقف قانونية قدّمها مكتب المستشارة القضائية للحكومة يوم الثلاثاء، أن زيني، بصفته رئيسًا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، ملزمٌ باستشارة المستشار القانوني للجهاز قبل التعامل مع أي قضايا تتعلق بشؤون نتنياهو الشخصية أو السياسية.

وأدرجت نائبة المستشارة القضائية، أورلي فيشمان، التي صاغت الرأي القانوني، هذا الشرط في ورقة الموقف بناءً على استنتاج اللجنة الاستشارية، التي وافقت على تعيين زيني، بأن نتنياهو قد قدم طلبات إلى رؤساء الشاباك السابقين ”غير ملائمة في نظام ديمقراطي“.

وكتبت فيشمان أنه على الرغم من وجود صعوبات قانونية في تعيين زيني تتعلق بتحقيقات ما يُسمى بـ”قطرغيت”، إلا أنه لا توجد عوائق قانونية أمام توليه منصب رئيس جهاز الشاباك.

متظاهرون يتظاهرون ضد ترشيح الجنرال المتقاعد في الجيش الإسرائيلي دافيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك)، بعد أن وافقت لجنة تعيين كبار المسؤولين على ترشيحه لهذا المنصب في 26 سبتمبر/أيلول 2025. (Courtesy)

غولان يتعهد بإقالة زيني في حال انتخابه ويثير ردود فعل غاضبة

تعهد يئير غولان، رئيس حزب “الديمقراطيون”، يوم الثلاثاء بأنه في حال انتخابه، سيُقيل زيني من منصبه كرئيس للشاباك، مما أثار انتقادات من رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

بعد تغريدة له على منصة “إكس”، أكد فيها أن الحكومة القادمة في البلاد ستستبدل كل من يتم تعيينه و”يحيد عن المسار الديمقراطي”، أكد غولان لإذاعة الجيش أن هذا يشمل زيني.

وقال غولان إن ترشيح زيني “مشوب باعتبارات خارجية”، وإن “الميزة الوحيدة التي تجعله الشخص الذي اختاره رئيس الوزراء لهذا المنصب هي اعتقاده بأنه سيمنحه إعفاءً من التحقيقات في قضية قطر”.

زعيم الحزب الديمقراطي يئير غولان يحضر تجمعًا خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس في 4 أغسطس 2025. (Yonatan Sindel/Flash90)

ردًا على غولان، دافع بينيت، الذي يخطط للترشح مجددًا في الانتخابات المقبلة، عن زيني.

وكتب في منشور على منصة إكس: “في الحكومة التصحيحية التي ستُشكل، سيُقاس كل مسؤول بأفعاله لما فيه مصلحة الدولة، لا بتحيزات السياسيين أو وسائل الإعلام”.

وأضاف أن عملية تعيين زيني “كانت معيبة، ولم يكن زيني هو المخطئ”، لكنه أكد أنه “منذ لحظة تعيين اللواء دافيد زيني قانونيًا؛ أصبح رئيسًا لجهاز الشاباك في دولة إسرائيل. أتمنى له النجاح في هذا الدور الوطني والحيوي”.

عملية ترشيح محفوفة بالتوتر

رشّح نتنياهو زيني لأول مرة رئيسًا للجهاز في مايو/أيار، عقب الإطاحة المثيرة للجدل بالرئيس السابق رونين بار.

وكان بار قد أُقيل بتصويت مجلس الوزراء في 21 مارس/آذار بناءً على تأكيد نتنياهو أنه فقد الثقة في قدرة رئيس الشاباك على أداء وظيفته في أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

قدمت منظمات معنية بمراقبة الحكومة التماسًا إلى المحكمة العليا ضد القرار، زاعمةً أن إقالة بار جاءت بسبب تحديه لرئيس الوزراء في عدة قضايا رئيسية، وليس لأسباب مهنية. كما اتهمت نتنياهو بوجود تضارب في المصالح في عملية الاستبدال، لأن جهاز الشاباك كان يحقق مع مساعدي رئيس الوزراء المقربين في قضية “قطر-غيت”، بالإضافة إلى حالات تسريب وثائق.

رئيس الشاباك رونين بار خلال مراسم في متحف ياد فاشيم لتخليد ذكرى المحرقة في القدس، 23 أبريل 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)

جمّدت المحكمة إقالة بار أثناء نظرها في الأمر. في اليوم التالي، أعلن نتنياهو أنه سيسعى لتنصيب زيني رئيسًا جديدًا لجهاز الأمن الداخلي.

استقال بار في يونيو/حزيران وسط الجدل، وحل محله مؤقتًا منذ ذلك الحين نائبه السابق، المعروف بالحرف “شين”، إلى حين تعيين زيني أو شخص آخر رسميًا في المنصب.

يوم الخميس الماضي، وافقت اللجنة الاستشارية العليا للتعيينات الحكومية على ترشيح زيني رغم الاحتجاجات الشديدة من عدد من رؤساء الشاباك السابقين، مما مهد الطريق أمام مجلس الوزراء للتصويت عليه.

ورد في رسالة من ست صفحات صادرة عن اللجنة، موقعة من رئيس المحكمة العليا المتقاعد ورئيس اللجنة، آشر غرونيس، وعضوين كبيرين في اللجنة، أنه لا يوجد تضارب مصالح يُبطل الأهلية في تعيين زيني.

رفضت اللجنة الادعاء بأنه ينبغي منع نتنياهو من اقتراح مرشح لأن الشاباك يحقق بشكل فعلي في علاقات مستشاريه بقطر.

ووجدت اللجنة أيضا أنه على الرغم من أن نتنياهو عرض المنصب على زيني في سيارة رئيس الوزراء بينما كان الأخير لا يزال في الخدمة العسكرية الفعلية، دون التشاور أولا مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، فإن ذلك لا يشكل “خرقا للنزاهة” بل مجرد انتهاك للعرف.

اقرأ المزيد عن