بحث

نتنياهو يعقد إيجازا حول “موضوع سري”، تزامنا مع أنباء عن توقع صدور قرار من ترامب بشأن توجيه ضربة لإيران خلال أيام

تقارير تفيد بأن إسرائيل تتوقع تعرضها لضربة كبيرة في حال الهجوم على إيران؛ رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي في واشنطن لإجراء محادثات؛ وإيران تعلن إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخرج من مكتبه في الكنيست في القدس، 26 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخرج من مكتبه في الكنيست في القدس، 26 يناير 2026. (Yonatan Sindel/Flash90)

عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا أمنيا في القدس مع كبار مستشاريه ومسؤولي الدفاع حول ”موضوع سري“، حسبما أفاد مكتب أحد الحاضرين لـ”تايمز أوف إسرائيل“ يوم الخميس، في الوقت الذي تستمر فيه التكهنات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوما على إيران.

ووفقا للقناة 12، ركزت المناقشة على إيران واحتمال شن ضربة أمريكية، وهو ما هدد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا وتكرارا.

وتأتي هذه الاجتماعات وسط موجة من التهديدات والمناقشات والأنشطة الدبلوماسية في القدس وواشنطن وموسكو وطهران حول احتمال شن ضربة أمريكية على إيران وتداعياتها المحتملة. وإيران مستعدة لإظهار قوتها البحرية الأسبوع المقبل بعد أن نقلت الولايات المتحدة ما وصفه ترامب بـ”أسطول ضخم“ إلى المنطقة.

هدد ترامب بشن هجوم على إيران بسبب قمعها الدموي للاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للنظام هذا الشهر. وقد تحققت منظمات حقوقية من مقتل الآلاف، لكن التقديرات تشير إلى أن العدد الإجمالي للقتلى يصل إلى عشرات الآلاف. كما هدد ترامب إيران مؤخرا بشن ضربات جوية ما لم توافق على ابرام اتفاق لوقف برنامجها النووي.

ومن المتوقع أن يصدر ترامب توجيها محتملا بشن ضربة في الأيام المقبلة، بمجرد وصول جميع الأصول العسكرية الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط إلى مواقعها، حسبما صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى للقناة 12 يوم الخميس. وقد هددت إيران مرارا وتكرارا بضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية إذا هاجمت الولايات المتحدة.

لا يزال هدف ترامب من الضربة وكيفية تحقيقه غير واضحين، على الرغم من تقارير تفيد برغبته في تهيئة الظروف لـ ”تغيير النظام“. لا يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن ضربة أمريكية محدودة ستؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وترامب يشاركهم هذا التقييم، وفقا للقناة 12. لذلك، فقد قدروا أن ترامب سيركز أي هجوم محتمل على الأصول المادية الإيرانية، وخاصة برامجها النووية والصاروخية.

من اليسار إلى اليمين: رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير يزورون وحدة عملياتية تابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية، 1 يناير 2026. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وأفادت القناة أن إسرائيل تعتقد أن حتى ضربة أمريكية محدودة ستؤدي إلى هجوم إيراني كبير على إسرائيل، سترد عليه القدس بقوة.

يوم الخميس، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الجيش الأمريكي سيكون مستعدا لتنفيذ أي قرار يتخذه ترامب بشأن إيران لضمان عدم سعي طهران إلى الحصول على قدرات أسلحة نووية.

وقال هيغسيث: ”لا ينبغي لهم السعي وراء القدرات النووية. سنكون مستعدين لتنفيذ أي شيء يتوقعه الرئيس من وزارة الحرب“، في إشارة إلى التغيير غير الرسمي الذي أجرته إدارة ترامب على اسم وزارة الدفاع.

وسط حالة عدم اليقين هذه، يتواجد كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات السعوديين والإسرائيليين في واشنطن العاصمة هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع إدارة ترامب حول ضربة محتملة لإيران، وفقا لما أورده موقع “أكسيوس”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين ومصدرين آخرين مطلعين.

ووفقا للموقع، فإن المسؤولين الإسرائيليين، ومن بينهم رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي اللواء شلومي بيندر، يتبادلون المعلومات الاستخباراتية حول الأهداف المحتملة في إيران، في حين يحاول السعوديون تجنب الحرب بالوسائل الدبلوماسية.

التقى بيندر بكبار مسؤولي البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية (CIA) والبيت الأبيض يومي الثلاثاء والأربعاء، حسبما أفاد المسؤولان الأمريكيان. وقال مصدر مطلع على التفاصيل إن بيندر أحضر معه معلومات محددة طلبتها الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، كان من المقرر أن يلتقي وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان – الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان – مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف يومي الخميس والجمعة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن ولي العهد السعودي أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران.

وفقا لأكسيوس، قامت السعودية بنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لتهدئة الوضع.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى اليمين، يستمع إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في الوسط، بينما يحضر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال محمد حسين باقري اجتماعهما في طهران بإيران، 17 أبريل 2025. (Office of the Iranian Supreme Leader via AP)

بالإضافة إلى الضغط السعودي ضد شن هجوم، حددت إسرائيل ضغوطا هائلة من تركيا وقطر وعُمان على البيت الأبيض للسماح لها بالتوسط بين واشنطن وطهران لإيجاد حل دبلوماسي، حسبما أفادت القناة 12.

وستعرض تركيا التوسط بين واشنطن وطهران عندما يقوم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة يوم الجمعة، حسبما قال مسؤولون. وتقوم أنقرة بتقييم احتياطات أمنية إضافية على طول الحدود في حالة قيام الولايات المتحدة بشن هجوم يزعزع استقرار البلاد، حسبما قال مسؤول تركي رفيع المستوى لوكالة “فرانس برس”.

يتم تأمين معظم الحدود البالغ طولها 500 كيلومتر بجدار، لكن ”ثبت أنه غير كاف“، حسبما قال المسؤول.

لكن المحادثات الأخيرة بين واشنطن وإيران فشلت في التوصل إلى اتفاق لإنهاء برنامجي الجمهورية الإسلامية النووي والصاروخي مما زاد من انفتاح ترامب على فكرة التدخل العسكري الواسع، حسبما أفادت شبكة CNN.

تتواجد مجموعة ضربة بحرية أمريكية حاليا في الشرق الأوسط، وقد حذر ترامب من أنها “مستعدة وراغبة وقادرة” على ضرب إيران “إذا لزم الأمر”.

علم إيران يرفرف أمام مبنى مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية، خارج مدينة بوشهر الجنوبية، إيران، 21 أغسطس 2010. (AP Photo/Vahid Salemi, File)

من ناحية أخرى، قال نائب الرئيس الإيراني الأول إن البلاد يجب أن تكون مستعدة للحرب.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف قوله: ”يجب أن نكون مستعدين اليوم لحالة حرب. استراتيجيتنا هي أننا لن نبدأ حربا أبدا، ولكن إذا فُرضت علينا، فسندافع عن أنفسنا“.

وأضاف أن إيران ”مستعدة“ للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه قال ”هذه المرة نريد ضمانات“، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

يوم الخميس، قال المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمينيا للتلفزيون الحكومي: ”سيتم الرد بشكل حاسم على الفور“ في حالة شن هجوم أمريكي.

وحذر من أنه ”إذا ارتكب الأمريكيون مثل هذا الخطأ في التقدير، فإن الأمر لن يسير بالتأكيد بالطريقة التي يتصورها ترامب – تنفيذ عملية سريعة ثم، بعد ساعتين، التغريد بأن العملية قد انتهت“.

روسيا تراقب الوضع عن كثب

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان أن روسيا تراقب عن كثب الوضع في إيران وترغب في مناقشته معه خلال محادثات في الكرملين.

وأدلى بوتين بهذا التصريح في بداية محادثاته مع الرئيس الإماراتي، الذي استضافت بلاده مؤخرا محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن إمكانية إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تنفد بعد، وأن أي استخدام للقوة ضد طهران قد يؤدي إلى ”فوضى“ في المنطقة ويتمخض عن عواقب وخيمة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في طهران، إيران، 18 يناير 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)

روسيا مستعدة لإجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية الإيرانية إذا لزم الأمر، حسبما نقلت وكالة الأنباء الروسية “تاس” عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس المؤسسة النووية الروسية الحكومية، يوم الخميس.

وقال بوتين العام الماضي إن مئات الروس يعملون في المنشأة، وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، والتي بنتها موسكو لإيران.

وتقوم روسيا حاليا ببناء المزيد من المنشآت النووية في موقع بوشهر.

لم تستهدف الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو من العام الماضي بوشهر. وحذر ليخاتشيف في ذلك الوقت من أن أي هجوم على الموقع قد يؤدي إلى كارثة مماثلة لكارثة تشيرنوبيل النووية عام 1986.

إيران تعتزم إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية

في مزيد من التهديدات العسكرية، ستجري قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي 1 و 2 فبراير، حسبما أفادت قناة “برس تي في”.

تُظهر هذه الصورة الموزعة من البحرية الأمريكية طائرة EA-18G Growler وهي تقلع من سطح حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في المحيط الهندي في 23 يناير 2026. (Mass Communication Specialist Seaman Daniel Kimmelman/U.S. Navy via AP)

المضيق هو أهم طريق لتصدير النفط في العالم، وهو يربط أكبر منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان وبحر العرب.

أرسلت إيران إخطارا للبحارة عبر الراديو يوم الخميس، يحذر من أن طهران تخطط لإجراء “رماية بحرية” في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين. كما أكد مسؤولان أمنيان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتحدث للإعلام، إرسال هذا التحذير.

لم تقر إيران على الفور بإجراء هذه التدريبات.

يوم الثلاثاء، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستجري تدريبات جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد عن