بحث

رئيس الوزراء نتنياهو وقادة الدفاع يدينون هجوم المستوطنين على الجنود؛ المشتبه بهم حاولوا إحراق مركز للشرطة

القبض على 6 أشخاص على خلفية اعتداء مستوطنين على جنود إسرائيليين خلال أعمال شغب في قرية بالضفة الغربية؛ الجيش يحذر من أن عنف المستوطنين يقوض الأمن وسيادة القانون

قائد الكتيبة 7114 التابعة للواء بنيامين الإقليمي يجادل مستوطنين بالقرب من قرية كفر مالك بالضفة الغربية (في الصورة على اليسار)، وحجارة ألقاها مستوطنون في المنطقة (في الصورة على اليمين)، 28 يونيو 2025.  (Courtesy)
قائد الكتيبة 7114 التابعة للواء بنيامين الإقليمي يجادل مستوطنين بالقرب من قرية كفر مالك بالضفة الغربية (في الصورة على اليسار)، وحجارة ألقاها مستوطنون في المنطقة (في الصورة على اليمين)، 28 يونيو 2025. (Courtesy)

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي وقادة الدفاع الإسرائيليون يوم السبت إدانات شديدة للهجوم الذي شنته مجموعة من المستوطنين في الضفة الغربية على جنود إسرائيليين في الليلة السابقة، بعد أيام من هجوم مستوطنين دام على فلسطينيين في نفس الموقع.

وشهدت ليلة الجمعة هجمات عنيفة من قبل حشود من المستوطنين على جنود، بينهم ضابط رفيع المستوى، في قرية كفر مالك الفلسطينية بالقرب من رام الله، بعد وصول القوات إلى هناك لمنعهم من تنفيذ اعتداءات وأعمال تخريب في القرية. وألقي القبض على ستة إسرائيليين عقب أعمال العنف.

يوم السبت، تعرض مركز شرطة للتخريب على يد مستوطنين في ما وصفته السلطات بأنه عمل انتقامي على ما يبدو لاعتقال المشتبه بهم الستة المتهمين في الهجوم الليلي. وحاول المهاجمون إضرام النار في مركز الشرطة في مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية، مما تسبب في إتلاف الباب وخط عبارة ”نار الانتقام“ على الجدران، وفقا للشرطة.

وقالت الشرطة إنه تم إرسال شرطيين ”للعثور على منتهكي القانون“، مضيفة أن قد تم فتح تحقيق. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات. وقالت الشرطة في بيان: ”هذا حادث خطير وعنيف، ويشكل تجاوزا واضحا للخط الأحمر ضد سيادة القانون والسيادة“.

وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا أدان فيه الهجوم الليلي، قائلا إن إسرائيل ”دولة قانون ولا يمكن لأحد أن يأخذ القانون بيده“.

كما دعا إلى إجراء تحقيق ”لمحاكمة كل من انتهك القانون وتصرف ضد جنودنا“.

وقال نتنياهو: ”هؤلاء الأشخاص هم أقلية صغيرة لا تمثل الغالبية العظمى من المستوطنين، الذين يحترمون القانون ويخدمون في جيش الدفاع وقوات الأمن“.

كما أدان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زمير، الهجوم أثناء حديثه مع قائد الكتيبة 7114 التابعة للواء بنيامين الإقليمي، الذي تعرض للاعتداء، حسبما أفاد الجيش.

كما تحدث زمير مع قائد لواء بنيامين.

وقال الجيش في بيان: ”أكد رئيس الأركان أنه يدعم تماما سلوك وأفعال الكتيبة واللواء، ويدين بشدة أي أذى يلحق بجنود جيش الدفاع“.

وردا على الحادث، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه ”يدين بشدة أعمال العنف الخطيرة والهجوم على جنود جيش الدفاع“.

وقال كاتس: ”أدعو سلطات إنفاذ القانون إلى التحرك فورا لتحديد مكان جميع الذين شاركوا في أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة، كما هو الحال في كل مكان“.

كما ناشد ”الحاخامات وقادة المستوطنات إدانة أعمال العنف هذه بشدة ونبذها“.

وأضاف: ”لن تتسامح دولة إسرائيل مع العنف وأخذ القانون بيد الأفراد، ولن تسمح بإيذاء جنود جيش الدفاع الذين يقاتلون بشجاعة ضد الإرهاب الفلسطيني في يهودا والسامرة ويحمون أمن المستوطنين ليل نهار“.

ومع ذلك، لم يكن جميع الذين أدانوا الهجوم واضحين في دعمهم لقوات الجيش الإسرائيلي التي كانت في مكان الحادث، حيث أعرب مسؤولون يمينيون عن غضبهم من استخدامها الذخيرة الحية للدفاع عن نفسها من المستوطنين الهائجين.

في منشور على منصة X، أدان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الهجوم، قائلا إن ”أي شخص يؤذي جنود جيش الدفاع يقاتل ضد المستوطنات، وليس من أجلها“، لكنه انتقد أيضا الجيش الإسرائيلي لرده.

وكتب زعيم حزب اليمين المتطرف “الصهيونية المتدينة” أن “استخدام جيش الدفاع للذخيرة الحية ضد اليهود هو تجاوز محظور وخطير للخط الأحمر يتطلب تحقيقا معمقا“.

وأضاف ”يجب التحقيق في الحادث بشكل مستقل وشامل. يجب استخلاص الدروس المستفادة ومحاسبة المسؤولين“.

كما انتقد رئيس مجلس “يشع”، وهو منظمة جامعة تمثل مجالس المستوطنات في الضفة الغربية، الجيش الإسرائيلي.

وكتب عومر رحاميم على منصة X: ”يجب التحقيق فورا في حادثة بدأت بفرض أمر بإغلاق منطقة عسكرية وانتهت بإطلاق نار على فتى يبلغ من العمر 14 عاما“، في إشارة إلى تقرير غير مؤكد عن إصابة فتى من المستوطنين بجروح جراء إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي.

وأضاف رحاميم ”جيش الدفاع لا يطلق النار على اليهود!“

هجوم يوم الأربعاء

وكان عشرات المستوطنين قد هاجموا القرية قبل أيام. وأفادت وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية يوم الأربعاء أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا وأصيب سبعة آخرون في الهجوم.

وأظهرت لقطات من قرية كفر مالك يوم الأربعاء عدة منازل وسيارات أُحرقت في الهجوم. كما ألقى المستوطنون الحجارة على السكان والممتلكات خلال الاعتداء، وفقا لشهود عيان تحدثوا إلى وسائل الإعلام الفلسطينية.

امرأة فلسطينية تشير بيدها أمام سيارة محترقة بعد هجوم مستوطنين إسرائيليين على قري ة كفر مالك بالضفة الغربية، 26 يونيو 2025. (Zain JAAFAR / AFP)

وتم إرسال قوات إلى الموقع، مما أدى إلى اشتباكات ومزيد من العنف بين المستوطنين الهائجين والسكان الفلسطينيين والجنود. وقال الجيش في وقت لاحق إن القوات أطلقت النار في بعض الحالات ردا على إطلاق النار من قبل مسلحين فلسطينيين و”مثيري شغب” قاموا بإلقاء الحجارة.

واعتقلت القوات الإسرائيلية خمسة مشتبه بهم إسرائيليين عقب الحادث، لكن سرعان ما أطلق سراحهم وتم إبلاغهم بأنهم لم يعودوا مشتبه بهم في القضية، حسبما أفادت صحيفة “هآرتس”.

هجوم يوم الجمعة

في ليلة الجمعة، بدأت مجموعة من المستوطنين، يبلغ عددهم سبعة على الأقل، أعمال شغب في كفر مالك مرة أخرى، تلاها وصول 70 آخرين بعد فترة وجيزة، وفقا لتحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي.

ووصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى المكان لوقف أعمال الشغب الجديدة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: “عند وصول القوات، ألقى عشرات المدنيين الإسرائيليين الحجارة باتجاههم واعتدوا جسديا ولفظيا على الجنود، بمن فيهم قائد الكتيبة”. وأضاف أن المعتدين “خرّبوا وأتلفوا مركبات قوات الأمن، وحاولوا دهسهم”.

وأضاف البيان: ”يواجه جيش الدفاع وجنوده العديد من التحديات. إن تقويض سيادة القانون واستخدام العنف من قبل أقلية متطرفة يضر بالأمن والاستقرار في المنطقة“.

وأرسل الجيش الإسرائيلي جنودا وعناصر شرطة إلى موقع أحداث العنف مساء الجمعة. ثم بدأت المجموعة بمهاجمة القوات ورشقها بالحجارة. وردّت قوات الأمن باستخدام وسائل تفريق الشغب، مما أدى إلى إصابة شخص بقنبلة إسفنجية، وفقا للجيش الإسرائيلي.

قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تنتشر حول موقع”قبر يوسف” في نابلس، 27 يونيو 2025. (Jaafar Ashtiyeh / AFP)

وقبل منتصف الليل بقليل، اعتدى المستوطنون جسديا على قادة القوات في المكان، بما في ذلك خنق أحدهم والاعتداء عليه بالضرب. ولم تتطلب الإصابات نقل أي من الجنود إلى المستشفى.

كما قام المستوطنون بثقب إطارات سيارات الشرطة.

بعد نصف ساعة، حاولت سيارة تقل عدة إسرائيليين دهس قوات الأمن، بينما قامت مجموعة من حوالي 30 مستوطنا برشق القوات بالحجارة مرة أخرى.

إطار مركبة عسكرية إسرائيلية معطوب بعد أن هاجمت مجموعة من المستوطنين جنودا بالقرب من قرية كفر مالك بالضفة الغربية، 28 يونيو 2025. (Courtesy)

ورد الجنود في هذه الحالة بإطلاق ذخيرة حية في الهواء.

بالتزامن، صدمت خمس سيارات يقودها مستوطنون عمدا سيارة عسكرية كانت تغلق الطريق، حسبما أفاد الجيش، مضيفا أن أضرارا لحقت بالسيارة لكن لم تقع إصابات.

في وقت لاحق، تعرضت مركبة أخرى تابعة للجيش الإسرائيلي للتخريب، حيث تم ثقب إطاراتها وإلقاء زجاجة حارقة على سيارة عسكرية أخرى. ولم يبلغ عن وقوع إصابات، لكن الجيش أفاد بأن المركبتين تعرضتا لأضرار.

وتم اعتقال ستة مشتبه بهم وتسليمهم للشرطة في أعقاب الأحداث.

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) إنه لن يشارك في التحقيق تاركا الأمر للشرطة، وفقا لإذاعة الجيش. ووصف الجهاز الحادث بأنه ”مسألة نظام عام“ وليس عملا متعمدا.

وقال الجيش الإسرائيلي ليلة السبت إنه يحقق في تقارير أفادت بإصابة فتى من المستوطنين بذخيرة حية خلال هجوم على جنود.

ليلة الجمعة-السبت، تم نقل فتى يبلغ من العمر 14 عاما من منطقة رام الله إلى المستشفى وهو في حالة طفيفة بعد إصابته بعيار ناري في الجذع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه في المنطقة التي شهدت أحداث العنف بالقرب من قرية كفر مالك الفلسطينية، ”لم يتم إطلاق نار حية على مدنيين إسرائيليين“.

وقال الجيش ”لم يطلق قائد الكتيبة الذي كان يعمل في المنطقة أي طلقات حية“، في إشارة إلى الضابط الذي تعرض للاعتداء من قبل المستوطنين.

وفي منطقة مجاورة في الوقت نفسه، ألقى مستوطنون الحجارة على مركبة للجيش، وأطلق الجنود ثلاث طلقات تحذيرية في الهواء ردا على ذلك، وفقا للجيش.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ”يجري التحقيق في ما إذا كان هناك صلة بين الحادث والادعاء بأن مدنيا إسرائيليا أصيب بطلقات نارية حية“.

“تهديد وجودي لإسرائيل”

وكان كاتس قد صرح سابقا أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين لا تعتبر إرهابا. كما أنه أنهى سياسة الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين المتطرفين، بينما أبقى عليها ضد الفلسطينيين.

وقال رئيس حزب “الديمقراطيون”، يائير غولان، إن التطرف اليهودي العنيف يمثل ”تهديدا وجوديا“ لإسرائيل.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس يجتمع مع مسؤولين في الجيش الإسرائيلي في موقع مستوطنة سانور في الضفة الغربية بعد موافقة الحكومة على إعادة بنائها، 30 مايو 2025. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وكتب على منصة X: ”ربما لا يتصدر ذلك العناوين الرئيسية، لكن التهديد الوجودي الأكثر خطورة على دولة إسرائيل لا يأتي من إيران أو اليمن، بل من الداخل. إن إسرائيل الكاهانية والقومية والمتعصبة تعمل عمدا على تفكيك إسرائيل اليهودية والديمقراطية“.

وقال إن العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء وضد جنود الجيش الإسرائيلي ”ليس ظاهرة هامشية“، بل ”تيار خطير ترسخ بعمق، حتى حول طاولة مجلس الوزراء“.

وقال غولان إن إسرائيل تقف عند ”مفترق طرق“ حيث يمكنها أن تظل دولة يهودية وديمقراطية أو أن تسلك طريق التطرف والمسيحانية.

تتكرر هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي دون أي عقاب يذكر خلال الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى فرض عقوبات متزايدة من قبل الحكومات الغربية.

ويخضع رئيس شرطة الضفة الغربية للتحقيق حاليا بتهمة تجاهله أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون من أجل كسب ود وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير. وقد سُمح له بالعودة إلى منصبه على الرغم من استمرار التحقيق.

اقرأ المزيد عن