دول إسلامية والاتحاد الأوروبي ينضمون إلى التنديد بالتحركات الإسرائيلية لتعميق السيطرة على الضفة الغربية
دول إسلامية، تضم حلفاء وخصوما، تصف قرار الكابينت الأمني بأنه غير قانوني و"تصعيد خطير"؛ الاتحاد الأوروبي: إنه "خطوة في الاتجاه الخاطئ"

تصاعدت الإدانات الدولية يوم الاثنين ردا على تحركات إسرائيل لتشديد سيطرتها على الضفة الغربية، حيث انتقد كل من الاتحاد الأوروبي ومجموعة من الدول الإسلامية هذا القرار.
وجاءت هذه البيانات في أعقاب تنديدات صدرت يوم الأحد عن السلطة الفلسطينية وحركة حماس.
ووصفت دول إسلامية القرار بأنه غير قانوني و”تصعيد خطير”، فيما وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه “خطوة في الاتجاه الخاطئ”.
إن قرار المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، الذي أعلنه يوم الأحد وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يغير “بشكل كبير” إجراءات تسجيل الأراضي والاستحواذ على الممتلكات في الضفة الغربية، مما يسهل الاستيطان اليهودي في المنطقة. ويهدف القرار إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، بما في ذلك المواقع الحساسة مثل الحرم الإبراهيمي في الخليل. وقال سموتريتش إن الهدف من الإجراءات الجديدة كان، في جزء منه، “قتل فكرة الدولة الفلسطينية”.
وتعارض دول الجوار الإسرائيلي، وكذلك الاتحاد الأوروبي، السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ولطالما دعت إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو الاحتمال الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني للصحفيين: “يدين الاتحاد الأوروبي القرارات الأخيرة التي اتخذها الكابينت الأمني الإسرائيلي لتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية. هذه الخطوة هي خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ”.
وقد درس الاتحاد الأوروبي تعليق إدراج إسرائيل في اتفاقيات مع الإتحاد تشمل الأبحاث والتجارة الحرة ردا على معاملة القدس للفلسطينيين، رغم أنه لم يفعل ذلك بعد. ويضم الإتحاد حلفاء لإسرائيل مثل ألمانيا والمجر، بالإضافة إلى عدد من المنتقدين الصريحين مثل أيرلندا وإسبانيا. ورغم الاعتراضات الإسرائيلية، اعترفت عدة دول في الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطينية خلال حرب غزة التي اندلعت بسبب الهجوم الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023.
انضمت المملكة المتحدة إلى جوقة الإدانات، حيث أكد بيان حكومي أن “أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التكوين الجغرافي أو الديموغرافي لفلسطين هي أمر غير مقبول تماما وتتعارض مع القانون الدولي. إننا ندعو إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات فورا”.
وفي الوقت نفسه، صرحت دول في الشرق الأوسط بأن التحركات لضم الضفة الغربية ستمثل نهاية للتطبيع الإسرائيلي في المنطقة. وقد وقّع على البيان دول تربطها علاقات بإسرائيل مثل مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى خصوم من بينهم تركيا وقطر. وشملت قائمة الموقعين الآخرين باكستان وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية.
وذكر الموقعون في بيان مشترك أن هذه الإجراءات “تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير قانونية، وترسيخ النشاط الاستيطاني، وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، مما يسرع من محاولات ضمها بشكل غير قانوني وتهجير الشعب الفلسطيني”. ودعوا المجتمع الدولي “لإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة والتصريحات التحريضية لمسؤوليها”.
لقد سعت إسرائيل لسنوات لدفع عجلة اتفاق تطبيع مع الرياض، التي طالما طالبت بإقامة دولة فلسطينية مقابل ذلك. ومع ذلك، أشارت السعودية مؤخرا إلى تراجع عن مسار التطبيع.
جاء بيان الدول الإسلامية في أعقاب دعوة من حركة حماس، التي تتخذ من غزة مقرا لها، لاتخاذ “موقف عربي وإسلامي موحد” ضد القرار الإسرائيلي.
ودعت الحركة الدول إلى “اتخاذ خطوات عملية وجادة، وفي مقدمتها قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وطرد سفرائه من العواصم التي أقامت علاقات معه”.
وقالت حماس: “نطالب الدول العربية والإسلامية… بتحمل مسؤوليتها التاريخية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته الهادفة لفرض ضم الضفة الغربية كأمر واقع”.
كما دعت “الفلسطينيين وشبابهم الثائر في عموم الضفة الغربية والقدس إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه بكل الوسائل المتاحة، لإحباط مشاريع الضم والتهويد والتهجير القسري”.
ويوم الأحد، وصف مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القرار بالخطير، قائلا إنه يعتبر هذه التحركات جزءا من حرب تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وذلك في تقرير نشره وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وذكر التقرير أن عباس اعتبر القرارات “باطلة ولاغية ولن تعطي شرعية لأحد ولن يترتب عليها أي أثر قانوني”.
كما دعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الإجراءات.
ونشر نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ على منصة إكس: “هذه الإجراءات الأحادية تهدف إلى تقويض أي أفق سياسي، ونسف حل الدولتين، وجرّ المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. نُطالب الادارة الامريكية والمجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف هذا التغول الاحتلالي”.
أدت الخطة التي اعتُمدت يوم الأحد إلى تشديد السيطرة الإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة وتسهيل التوسع الاستيطاني المستقبلي. حيث نقلت سلطة إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في مدينة الخليل، ذات الأغلبية الفلسطينية، من بلدية الخليل التابعة للسلطة الفلسطينية إلى إسرائيل.
كما تطال التغييرات الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس لدى اليهودية والإسلام وكان دائما بؤرة للصراع. وشمل القرار أيضا موقع قبر راحيل في بيت لحم، عبر إنشاء “سلطة بلدية مخصصة” تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لهذا الموقع المقدس.
وأمرت الخطة أيضا بنشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، مما يعني أن المشترين المحتملين سيكونون قادرين على تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم للشراء. كما ألغت حكما قانونيا كان يمنع غير المسلمين من شراء العقارات في المنطقة، مما يسهل شراء الممتلكات في الضفة الغربية.
بالإضافة إلى ذلك، وسعت الخطة أنشطة الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين من المفترض أن تخضعا للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة في التسعينيات، وذلك فيما يتعلق بمخالفات المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث المنطقة، وفقا لما جاء في بيان سموتريتش وكاتس.