بحث

”حماس لم تتوقف عن الحفر“: رهينة سابق يحذر من أن شبكة الأنفاق تحت غزة مستمرة في النمو

في أول مقابلة له منذ إطلاق سراحه، يستذكر طال شوهم رفضه الركوع لخاطفيه، ويقول إنه أصيب بسوء التغذية الحاد بعد أن كان يُعطى 300 سعرة حرارية فقط في اليوم

لقاء الرهينة المحرر طال شوهم (في الوسط) وعائلته في جنوب إسرائيل بعد إطلاق سراحه، 22 فبراير، 2025. (IDF)
لقاء الرهينة المحرر طال شوهم (في الوسط) وعائلته في جنوب إسرائيل بعد إطلاق سراحه، 22 فبراير، 2025. (IDF)

حذر الرهينة المفرج عنه مؤخرًا طال شوهم في مقابلة تم بثها يوم السبت من أن حركة حماس تواصل توسيع شبكة الأنفاق الواسعة تحت الأرض في غزة دون هوادة، على الرغم من أشهر الحرب الطويلة مع إسرائيل داخل القطاع الفلسطيني.

وكان شوهم قد عاد إلى إسرائيل في 22 فبراير، بعد أن اختُطف من كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر 2023 أثناء زيارته لوالدي زوجته.

كما اختُطفت زوجته عدي أيضًا مع طفليهما ياهيل (3 سنوات آنذاك) ونافيه (8 سنوات)، وتم إطلاق سراح الثلاثة خلال الهدنة التي استمرت أسبوعًا في نوفمبر 2023.

وتحدث شوهم عن الأيام الـ505 التي قضاها في أسر حماس، بدءًا من لحظة الاختطاف نفسها، وذلك في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، بُثت مساء السبت.

وقال للوسيلة الإخبارية الأمريكية إنه لم يكن يعلم في البداية ما حل بزوجته وطفليه، حيث تم احتجازه كرهينة منفردًا بعد أن خرج ليستسلم، على أمل أن يحافظ على حياة أحبائه.

وقال شوهم وهو يتذكر هذه التجربة إنه عندما خرج، قوبل بـ ”حوالي 40 إرهابيا مسلحا“، وكان بعضهم يصورونه بينما كان البعض الآخر يضحك.

الرهينة طال شوهم، محاطاً بمقاتلين مسلحين، يقف على منصة في رفح أثناء إطلاق سراحه من قبل حركة حماس في رفح في 22 فبراير، 2025. (Screen grab/YouTube)

واستذكر أنه تم اقتياده إلى غزة وإخراجه من صندوق السيارة التي تم نقله فيها، وعندها طلب منه خاطفوه أن يركع على ركبتيه، فرفض.

وقال لفوكس: ”قلت لهم: ’لا أستطيع التحكم في ما إذا كتم ستقتلوني أم لا‘، ورفعت يديّ – لكنني رفضت الركوع“، مضيفًا أنه قال لآسريه ”إذا كنتم تريدون قتلي فاقتلوني، ولكنكم لن تعدموني مثل داعش“.

وبعد أن رفض الركوع، قال شوهم إن الخاطفين ساروا به في شوارع غزة على مرأى من الحشود التي كانت تتفرج عليه.

واستذكر قائلاً: ”لقد لوحت وابتسمت فقط. لم أظهر الخوف“.

وقال شوهم إنه أمضى أول 50 يومًا في الأسر دون أن يعرف ما إذا كانت زوجته وطفليه على قيد الحياة، حيث تم أسره قبل أسر عائلته.

وتحدث عن حالة عدم اليقين التي تفاقمت بسبب الوحدة الشديدة التي شعر بها، حيث كان في تلك المرحلة محتجزًا بمفرده: ”لم يسبق لي في حياتي أن عانيت مثل هذه المعاناة“. مضيفا أنه من أجل البقاء، كان عليه “تقبل أن عائلتي ماتت“.

الطفلة ياهيل شوهم (3 سنوات)، مع جدتها شوشان هاران، (67 عامًا)، عند عودتهما إلى إسرائيل بعد 50 يومًا في الأسر لدى حماس في غزة، حيث تم احتجازهما مع والدة ياهيل عدي وابنها نافيه (8 سنوات) في 25 نوفمبر، 2023. (Courtesy)

وروى ”جلست على الأرض وتخيلت نفسي في جنازتهم. وقفت أمام قبر – قبر كبير لزوجتي وقبران صغيران لطفلاي – وقمت بتأبين كل واحد منهم“، مضيفا ”بكيت ولكنني لم أدع خاطفيّ يروني أبكي. كان ذلك أصعب شيء قمت به على الإطلاق، دفن عائلتي في ذهني“.

ولكن في يومه الخمسين في الأسر، تلقى شوهم رسالة من زوجته تخبره أنها وطفليهما على قيد الحياة وأنه تم إطلاق سراحهم من الأسر.

وقال شوهم إن معرفة أن عائلته في أمان كان ”أهم شيء“، مضيفا ”لم أعد بحاجة إلى أن أكون أبًا وزوجًا يحميهم بعد الآن. الآن، يمكنني التركيز على حربي، الحرب التي عرفت كيف أخوضها، حرب البقاء على قيد الحياة”.

لقاء الرهينة المحرر طال شوهم (في الوسط) وعائلته في جنوب إسرائيل بعد إطلاق سراحه، 22 فبراير، 2025. (IDF)

بعد 34 يومًا من احتجازه وحيدًا في الأسر، أحضر خاطفو شوهم رهينتين أخريين – إيفياتار دافيد وغاي غلبواع دلال – إلى المنزل الذي كان محتجزًا فيه. وظل الثلاثة هناك حتى يونيو 2024، عندما تم نقلهم إلى نفق تحت الأرض، حيث انضموا إلى عومر فينكرت هناك. وبقي شوهم هناك حتى إطلاق سراحه.

وقال شوهم إنه أثناء وجوده في ذلك النفق كان تحت حراسة الآسرين الذين كانوا مسؤولين عن حفر الأنفاق التي تشكل شبكة حماس الواسعة تحت الأرض في القطاع الفلسطيني.

وروى شوهم إن عناصر الحركة كانت تحفر باستمرار. ”لم تتوقف حماس عن حفر الأنفاق، ولا ليوم واحد“.

في حين أن طول شبكة أنفاق حماس واتساعها غير واضح، إلا أن تقريرًا نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير 2024 استنادًا إلى تقديرات مسؤولي الدفاع الإسرائيليين قدّر طولها بحوالي 560 إلى 725 كيلومترا.

في ذلك الوقت، قال مسؤولو الدفاع إن هناك ما يقرب من 5700 فتحة منفصلة تؤدي إلى الأنفاق.

وفي يوليو 2024، أفادت تقارير أنه على الرغم من أشهر القتال الطويلة في قطاع غزة، إلا أن شبكة الأنفاق لا تزال في ”حالة وظيفية جيدة“، حيث تم إصلاح العديد من المناطق التي استهدفها الجيش الإسرائيلي.

وروى شوهم، مثل العديد من الرهائن الآخرين المفرج عنهم، أن الطعام كان شحيحًا طوال فترة أسره.

عندما تم اختطافه في البداية، تم احتجازه في منزل عائلة من غزة، حيث تلقى أرغفة خبز في الأيام الثلاثة الأولى.

ثم “تضاءت إمدادات الطعام” على حد قوله.

بعد ذلك، كان يحصل على ما لا يزيد عن ”ثلاث ملاعق من الأفوكادو وثلاث تمرات“ في اليوم، ”أو نصف برتقالة من شجرة في الفناء“.

وقدر أنه في تلك المرحلة، كان يحصل على 300 سعرة حرارية فقط في اليوم – وهو جزء بسيط من حوالي 2400 سعرة حرارية يفترض أن يستهلكها رجل في مثل عمره في المتوسط.

الرهينة الإسرائيلي المحرر طال شوهم يلوح بيده من مركبة أثناء وصوله إلى مركز رابين الطبي في بيتاح تكفا، 22 فبراير، 2025. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

بعد نقله إلى النفق مع الرهائن الثلاثة الآخرين، كان خاطفو شوهم يعطونه حوالي 300 ملليلتر من الماء يوميًا – للشرب والاغتسال – والأرز العادي.

وقال لشبكة “فوكس” إن هذا النظام الغذائي أصابه بسوء التغذية الحاد، وبعد أشهر كان فيها يزداد سوء حالته الصحية تدريجيًا، أحضر خاطفوه أخيرًا طبيبًا لفحصه. وقال إنه بحلول تلك المرحلة، كان قد أصيب بالفعل بالتهاب شديد، وكان يعاني من نزيف داخلي في ساقيه.

وقال: ”تحولت ساقاي إلى اللون الأزرق والأصفر والأرجواني مع نزيف داخلي“. أعطاه الطبيب هو والرهائن الآخرين مميعات الدم لمنع حدوث جلطات، بالإضافة إلى مكملات الفيتامينات لمدة سبعة أيام لمكافحة سوء التغذية.

وقال: ”كان طعمه مثل طعام الكلاب، ولكنه حسّن حالتنا بشكل كبير“.

وعلى الرغم من تناول المكملات الغذائية، عانى شوهم من نقص شديد في الوزن عند إطلاق سراحه من غزة.

تم إطلاق سراح شوهم وفينكرت من الأسر في 22 فبراير، بينما تم الإبقاء على دافيد وغلبواغ دلال في الأسر، وهما من بين الرهائن الـ 59 المتبقين في غزة.

لا تزال الجماعات المسلحة في غزة تحتجز 58 من أصل 251 شخصا اختطفهم المسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر 2023. ومن بين هؤلاء جثث ما لا يقل عن 35 شخصًا أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم.

أفرجت حماس عن 30 رهينة – 20 إسرائيليا وخمس مجندات وخمسة مواطنين تايلانديين – وجثث ثمانية مختطفين إسرائيليين خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في يناير. وفي المقابل، أفرجت إسرائيل عن نحو 2000 من الفلسطينيين المدانين بالإرهاب والأسرى الأمنيين والمشتبه بهم من سكان غزة الذين اعتُقلوا خلال الحرب.

وأطلقت الحركة سراح 105 من المدنيين خلال هدنة استمرت أسبوعًا في أواخر نوفمبر 2023، وتم الإفراج عن أربعة رهائن قبل ذلك في الأسابيع الأولى من الحرب.

اقرأ المزيد عن