بحث

حماس أمامها 72 ساعة لإعادة الرهائن مع بدء وقف إطلاق النار في غزة وإستكمال الجيش الإسرائيلي الانسحاب الجزئي

مقتل جندي برصاص قناص من حماس ساعات قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ؛ الجيش الإسرائيلي وحماس يحذران سكان غزة من الاقتراب من القوات في مواقع جديدة؛ فتح الطريق الساحلي أمام الفلسطينيين للعودة إلى مدينة غزة

دبابات ومركبات مدرعة من اللواء المدرع 188 تنطلق من قطاع غزة، في أوائل 10 أكتوبر 2025. (Amutat Barak 188)
دبابات ومركبات مدرعة من اللواء المدرع 188 تنطلق من قطاع غزة، في أوائل 10 أكتوبر 2025. (Amutat Barak 188)

أكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه إلى خطوط الانتشار المتفق عليها في قطاع غزة ظهر يوم الجمعة، معلنا رسميا وقف إطلاق النار وبدء عد تنازلي لمدة 72 ساعة، يُفترض أن تُفرج حماس خلاله عن الرهائن المحتجزين لديها بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

تم الانسحاب تحت غطاء قصف مدفعي وغارات جوية في بعض المناطق، وقُتل جندي احتياط من الجيش الإسرائيلي برصاص قناص من حماس قبل ساعات من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

أدى استكمال الانسحاب إلى بدء عد تنازلي لمدة 72 ساعة، تلتزم حماس خلالها بالإفراج عن جميع الرهائن الأحياء وأكبر عدد ممكن من الرهائن القتلى، وفقا لبنود الاتفاق. وهذا يعني أن الموعد النهائي هو ظهر يوم الاثنين.

نشر الجيش الإسرائيلي لقطات لعملية الانسحاب، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأفادت وسائل إعلام في غزة يوم الجمعة بإصابة خمسة أشخاص بجروح خطيرة في غارة جوية للجيش الإسرائيلي على مدرسة كانت تُستخدم كمأوى للنازحين في جباليا، شمال مدينة غزة.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.

قبل سريان الاتفاق، قُتل جندي احتياط من الجيش الإسرائيلي برصاص قناصة من حماس في مدينة غزة بعد ظهر الخميس.

أُعلن صباح الجمعة أن الجندي القتيل هو الرقيب أول (احتياط) ميخائيل مردخاي نحماني (26 عاما) وهو جندي في فيلق التكنولوجيا والصيانة في الكتيبة 614 للهندسة القتالية، من ديمونا.

بلغت حصيلة قتلى إسرائيل في الهجوم البري ضد حماس في غزة وفي العمليات العسكرية على طول الحدود مع القطاع 472 قتيلا. ويشمل ذلك ضابطي شرطة وثلاثة متعاقدين مدنيين مع وزارة الدفاع.

رقيب أول (احتياط) ميخائيل مردخاي نحماني (Israel Defense Forces)

بعد الانسحاب، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على ما يزيد قليلا عن نصف أراضي القطاع، أو 53% منها، ومعظمها خارج المناطق المدنية.

يشمل ذلك منطقة عازلة على طول حدود غزة بأكملها، بما في ذلك محور فيلادلفي – منطقة الحدود بين مصر وغزة – إلى جانب بيت حانون وبيت لاهيا في أقصى شمال القطاع، وسلسلة جبال على المشارف الشرقية لمدينة غزة، وأجزاء كبيرة من رفح وخان يونس جنوب غزة.

أصدر كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الدفاع المدني التابع لحماس نداءات تحث السكان على عدم الاقتراب من المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية في القطاع.

وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العقيد أفيخاي أدرعي، قائلا: “بناء على الاتفاق تبقى قوات جيش الدفاع منتشرة في مناطق محددة في قطاع غزة. يجب عدم الاقتراب إلى قوات جيش الدفاع في المنطقة حتى إشعار آخر. الاقتراب إلى القوات يعرضكم للخطر”.

عمود من الدخان يتصاعد في أعقاب الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة كما تم تصويره من عبر الحدود في جنوب إسرائيل في 10 أكتوبر 2025. (Jack GUEZ/AFP)

وقال أدرعي إن التنقل من جنوب غزة إلى شمال القطاع، وبالعكس، مسموح به عبر طريق الرشيد الساحلي وطريق صلاح الدين.

وقال: “نحذركم انه في منطقة شمال قطاع غزة يعتبر الاقتراب إلى مناطق بيت حانون, بيت لاهيا, الشجاعية ومناطق تمركز القوات في غاية الخطورة”، مضيفًا أنه “في منطقة جنوب القطاع من الخطر جدًّا الاقتراب إلى منطقة معبر رفح, منطقة محور فيلادلفي وكافة مناطق تمركز القوات في خانيونس”.

كما حذر من أن “هناك خطر كبير [في المنطقة البحرية] لممارسة الصيد, السباحة والغوص ونحذر من الدخول إلى البحر في الأيام المقبلة”.

سفينة تابعة للبحرية الإسرائيلية تقوم بدورية في المياه، كما شوهدت من النصيرات في وسط قطاع غزة في 10 أكتوبر 2025. (Photo by Eyad BABA / AFP)

كما نصحت وكالة الدفاع المدني التابعة لحماس سكان غزة بعدم الاقتراب من حدود القطاع حتى صدور إعلان رسمي عن انسحاب الجيش الإسرائيلي. وجاء في البيان: “إن انتهاك هذا التحذير يعرض حياتكم للخطر”.

وعقب هذه الإعلانات، أظهرت لقطات من غزة مئات الأشخاص وهم ينطلقون على طول طريق الرشيد الساحلي عائدين شمالاً نحو مدينة غزة، المركز المدني الرئيسي للقطاع، والذي يتعرض لهجوم إسرائيلي منذ شهر.

أُعلن عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، وصادقت عليه الحكومة الإسرائيلية في وقت لاحق من ذلك المساء. ومن المقرر أن يعود الرهائن – حوالي 20 على قيد الحياة، و26 على الأقل يُعتقد أنهم لقوا حتفهم – إلى ديارهم في غضون 72 ساعة من إتمام الانسحاب المتفق عليه للجيش الإسرائيلي.

وسبق أن أبلغت الحركة وسطاء أنها لا تعرف مكان بعض جثث الرهائن القتلى، مما قد يؤخر إطلاق سراحهم.

ينظر الفلسطينيون نحو مدينة غزة من أعلى تلة في النصيرات في وسط قطاع غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (Photo by Eyad BABA / AFP)

من المقرر أن تُفرج إسرائيل عن 250 سجينًا أمنيًا فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1700 غزّي آخرين سُجنوا منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والذي أشعل فتيل الحرب.

في غضون ذلك، أثار إعلان وقف إطلاق النار مشاعر مختلطة في غزة، التي دُمّر جزء كبير منها بفعل الهجوم الإسرائيلي، وشُرد الكثير من سكانها.

وقال النازح الفلسطيني سامر جودة لوكالة “فرانس برس”: “بصراحة، عندما سمعت الخبر لم أقدر أن أتمالك نفسي، دموعي نزلت من الفرحة”، مضيفًا “”سنتان من القصف والرعب والدمار والفقد والذل والمهانة، وشعور مستمر بأنه ممكن أن نموت في أي لحظة”.

وقالت نيفين قديح إنها شعرت بأكبر قدر من الارتياح منذ اندلاع الحرب قبل عامين، وأضافت أنها ستكون أكثر سعادة عندما تتمكن من العودة إلى منزلها.

“سنبقى في الشوارع”.

يحتفل الفلسطينيون بعد الإعلان عن موافقة إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام لإنهاء الحرب، خارج مستشفى الأقصى في دير البلح، وسط قطاع غزة، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

وقال محمد الفرا: “أنا سعيد وحزين”، وأضاف: “لقد فقدنا الكثير من الناس، وفقدنا أحباءً وأصدقاءً وأقارب، ومنازل لا تقتصر على الحجارة والمباني المادية”.

وقال إنه لا يسع للمرء إلا أن يتساءل كيف سيبدو اليوم التالي، أو من أين يبدأ حتى في لملمة شتات نفسه. “الوضع صعب للغاية”.

لكنه أكد أنهم سيتغلبون على مصاعب المستقبل كما فعلوا حتى الآن.

وعبّرت تغريد الجبالي، النازحة من خان يونس، عن مشاعرها المتضاربة.

وقالت: “لا ندري هل نشعر بالسعادة أم بالحزن”، معربة عن أسفها على عمليات القتل والخسائر التي شهدناها في العامين الماضيين، بما في ذلك حرمان الأطفال من عامين دراسيين كاملين.

وأضافت: “لم يتلق أبناؤنا وبناتنا تعليمًا. لقد فُقد جيل كامل. لقد فُقد جيلان، وليس جيلًا واحدًا. عوضنا الله خيرًا”.

فلسطينيون نازحون يسيرون على طول الطريق الساحلي بالقرب من وادي غزة في وسط قطاع غزة، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

اندلعت الحرب عندما اجتاح مسلحون بقيادة حماس البلدات في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وتقول وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن أكثر من 67 ألف فلسطيني في القطاع قُتلوا خلال الحرب حتى الآن، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذا العدد وهو لا يُفرق بين المدنيين والمقاتلين. وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح آخر داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وتقول إسرائيل إنها تسعى إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وتؤكد أن حماس تستخدم مدنيي غزة كدروع بشرية، وتقاتل من مناطق مدنية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد.

اقرأ المزيد عن