حشود غفيرة تملأ ساحة المختطفين في تل أبيب في مظاهرة للمطالبة باتفاق لإطلاق سراح الرهائن
والد رهينة يقول "لا أريد أن أستقبل ابني في كيس"؛ المتظاهرون يغلقون عدة طرق سريعة رئيسية، ومئات الأشخاص يسيرون أمام مكتب رئيس الوزراء بينما يعقد نتنياهو اجتماعًا للكابينت الأمني
خرجت حشود غفيرة إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد يوم الثلاثاء، في إطار يوم حراك منظم يطالب الحكومة بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 50 رهينة لا يزالون محتجزين لدى حماس ومنظمات أخرى في غزة.
بلغت احتجاجات يوم الثلاثاء، التي شهدت إغلاق العديد من الطرق السريعة الرئيسية، مسيرات إلى منازل الوزراء، واحتجاجات أمام مكتب رئيس الوزراء أثناء انعقاد اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) هناك، ذروتها باحتجاج كبير في ساحة المختطفين بتل أبيب، والذي استقطب نحو 350 ألف شخص، وفقًا للمنظمين. لم تقدم الشرطة بشكل فوري تقديراتها المستقلة لحجم الحشد.
كان يوم الحراك، الذي أعلن عنه منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، هو الثاني خلال أسبوعين، بعد احتجاج كبير يوم الأحد الماضي استقطب حشودًا تجاوزت المليون، وفقًا للمنتدى، منهم نحو 500 ألف في تل أبيب وحدها.
طوال اليوم، أغلق المتظاهرون الطرق السريعة والتقاطعات الرئيسية، بما في ذلك طريق أيالون السريع في تل أبيب، والطريق 1 بين القدس وتل أبيب، والطريق السريع 6 الرئيسي، والطريق السريع الساحلي 2، وفي بعض الحالات، أشعلوا النار في الإطارات على الطرق.
بينما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الكابينت الأمني إلى اجتماع في مكتبه بالقدس، سار مئات المتظاهرين في الخارج، مطالبين الكابينت بالموافقة على الصفقة التي أعلنت حماس قبولها الأسبوع الماضي.
في مقدمة المظاهرة، رفع أعضاء حركة الشباب الاشتراكية “هشومير هتسعير” لافتة كُتب عليها: “نحن على بُعد خطوة واحدة من التدمير الكامل”، في إشارة إلى المخاوف من أن الحكومة ستفشل صفقة الرهائن المحتملة.
Protesters march to the PMO in Jerusalem as security cabinet convenes to approve plans for the army's operation to take over Gaza City pic.twitter.com/ICCGMmVnDb
— charlie summers (@cbsu03) August 26, 2025
اختُتم اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) دون تصويت، أو حتى مناقشة، على اقتراح وقف إطلاق النار الجزئي، حيث أبلغ نتنياهو الوزراء أنه سيناقش فقط إطارًا شاملًا، وأنه سيمضي قدمًا في العملية الموسعة للسيطرة على مدينة غزة للضغط على حماس لتلبية شروطه، وفقًا لتقارير إعلامية عبرية.
في تل أبيب، انطلق المتظاهرون من محطة القطارات سافيدور المركزية إلى ساحة الرهائن، حيث ألقى أفراد عائلات الرهائن كلمات أمام مئات الآلاف من المحتشدين.
وقال أوفير براسلافسكي، والد الرهينة روم براسلافسكي، للحشد إنه “لم يعد يثق برئيس الوزراء” بعد مرور ما يقرب من عامين دون عودة ابنه، الذي قال إنه “يحتضر”.
وأضاف براسلافسكي “لا أريد أن أستقبل ابني في كيس”.
في الشهر الماضي، نشرت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية لقطات لروم براسلافسكي، بدا فيها هزيلاً وفي حالة صحية حرجة.
وصف والده الفيديو بأنه يُذكر بـ”أهوال الهولوكوست، ؤيته يتعرض للتعذيب والمعاناة”.
لكن على الرغم من اللقطات، قال براسلافسكي من على المنصة ان “الحكومة لا تفعل شيئًا. عامان ننتظر… كما لو كان [نتنياهو] يفعل ذلك عمدًا”.
وأضاف “لم أعد أثق بأحد – لا أثق برئيس الوزراء. لا أثق بالحكومة… الشخص الوحيد الذي أثق به هو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي [الجنرال إيال زامير]”، في إشارة إلى قائد الجيش، الذي أفادت تقارير أنه حثّ الحكومة يوم الاثنين على قبول صفقة الرهائن المطروحة حاليًا، قائلاً إن الخيار “في يد نتنياهو”.
وقالت نوعم بيري، ابنة حاييم بيري، الذي اختطفته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول وقُتل في الأسر، للحشد: “لا نريد حربًا أبدية على حساب جنودنا ومختطفينا”.
وناشدت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باللغة الإنجليزية، وحثته على “النظر إلى كل هذا الحشد… إلى الصور من شوارع إسرائيل”.
وقالت “شعب إسرائيل يصوت بأقدامه، والأمة تريد إنهاء هذه الحرب وإعادة الرهائن إلى ديارهم”، مضيفة “بالنسبة لوالدي، فات الأوان، لكن لا يزال بإمكانك إنقاذ المختطفين الآخرين وأن يُذكرك التاريخ كرئيس صنع التاريخ”.
كما ألقى الممثل ليئور أشكنازي خطابًا لاذعًا انتقد فيه الحكومة، متهمًا الوزراء بتأخير توقيع صفقة الرهائن.
وقال أشكنازي “لقد مرّ أسبوع كامل، أسبوع كامل، منذ أن أرسلت حماس موافقتها”، مشيرًا إلى أن الكابينت الأمني برئاسة نتنياهو اجتمع في وقت سابق من اليوم ولم يناقش وقف إطلاق النار المؤقت على الطاولة.
وأضاف “لن يكون هناك روتين ما دام المختطفين هناك”، داعيًا الحكومة إلى اعتماد الاقتراح الحالي لوقف إطلاق النار المؤقت وإطلاق سراح الرهائن.
وصرخ قائلًا: ”امضوا قدماً في هذا الاتفاق، اللعنة!“.
وقال وسط صوت هتافات الجماهير: “من ظن أن الأسبوع الماضي كان ذروة [الاحتجاجات]، لم يرَ شيئًا بعد”.
وفقًا لتقرير القناة 12، وبعد يومين من الاحتجاجات الحاشدة، يخطط أقارب الرهائن لتغيير أساليبهم ومواجهة السياسيين مباشرةً.
وأفادت القناة أن الأقارب يأملون في “تعطيل” يوم نتنياهو ووزراء حكومته، بما في ذلك من خلال الاحتجاج أمام منازلهم يوميًا، مضيفةً أن العائلات تخطط أيضًا للاحتجاج على اجتماعات الحكومة، كما فعلت مجموعة في وقت سابق من يوم الثلاثاء.
وأضاف التقرير أن المتظاهرين يعتزمون أيضًا عرقلة تحركات السياسيين، في محاولة لتذكيرهم باستمرار بمحنة الرهائن.
تحتجز الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة 50 رهينة، من بينهم 49 من أصل 251 اختطفهم مسلحون بقيادة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. يشمل هذه العدد ما لا يقل عن 28 رهينة أكد الجيش الإسرائيلي مقتلهم. ويُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، وهناك مخاوف بالغة على سلامة اثنين آخرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين. كما تحتجز حماس جثة جندي إسرائيلي قُتل في غزة عام 2014.
أفرجت حماس عن 30 رهينة – 20 مدنيًا إسرائيليًا، خمس مجندات، وخمسة مواطنين تايلانديين – وجثث ثمانية رهائن إسرائيليين قُتلوا خلال وقف إطلاق النار بين يناير ومارس، كما أفرجت عن رهينة إضافي، وهو مواطن أمريكي-إسرائيلي مزدوج الجنسية، في مايو، كـ”لفتة” للولايات المتحدة.
أفرجت الحركة عن 105 مدنيين خلال هدنة استمرت أسبوعًا في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وأُفرج قبل ذلك عن أربع رهائن في الأسابيع الأولى من الحرب. في المقابل، أفرجت إسرائيل عن نحو 2000 من السجناء الفلسطينيين الأسرى، من بينهم سجناء أمنيين، ومشتبه بهم من غزة اعتُقلوا خلال الحرب.
وأنقذت القوات ثمانية رهائن أحياءً من الأسر، كما عُثر على جثامين 49 شخصًا، من بينهم ثلاثة قُتلوا خطأً على يد الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الفرار من خاطفيهم، وجثمان جندي قُتل عام 2014.
تُشير وزارة الصحة في غزة، التي تديرها حماس، إلى أن أكثر من 62 ألف شخص في القطاع قُتلوا أو يُفترض أنهم في عداد القتلى في القتال حتى الآن، مع أن هذه الحصيلة لا يمكن التحقق منها وهي لا تُفرّق بين المدنيين والمقاتلين. تقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 22 ألف مقاتل في المعارك حتى أغسطس/آب، و1600 مسلح فلسطيني داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.